بينيت ولبيد.. هل يُقلعان بحكومة "النقائض".  (إ.ب.أ)

انطلقت يوم الأربعاء الماضي رسميا مهمة تشكيل حكومة بديلة ستكون وفق المطروح برئاسة تناوبية، بين رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، ورئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت على أن يكون هو الأول ويكون لبيد ثانيا في رئاسة الحكومة. وحسب تقارير حتى مطلع الأسبوع، فقد تحقق تقدم جزئي على صعيد التفاهمات على توزيع الحقائب الوزارية، إلا أن هذه التفاهمات لا تزال بعيدة عن أن تحسم مسألة نجاح تشكيل الحكومة، التي من المفترض أن تتخلل مهمة تشكيلها عقبات على صعيد السياسة، وشكل التعامل مع جهاز القضاء، وجوانب في الحريات العامة.

رقصة الاستقواء الاستيطاني في حي الشيخ جراح يوم 7 أيار الجاري.  (إ.ب.أ)

بدأ المشروع الصهيوني في فلسطين على شكل هجرات استيطانية متتابعة، بلغت ذروتها في فترة الانتداب البريطاني الذي فُرض - حسب نص صك الانتداب العام 1922 - لتنفيذ وعد بلفور (1917) لصالح إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، عبر جعل "الدولة المنتدبة مسؤولة عن وضع البلاد في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية تضمن إنشاء الوطن القومي اليهودي"، ومن ضمن سياساته تسهيل هجرة اليهود إلى فلسطين، وقمع أي محاولات احتجاج فلسطينية على توسع الاستيطان وتعزيز قدرات الحركة الصهيونية من أجل تسلم فلسطين بعد انتهاء الانتداب.

جنود مصريون يحتفلون بعد عبور قناة السويس في حرب اوكتوبر 73،  والتي أرغمت مجرياتها غولدا مائير على تشكيل لجنة أغرانات في نهاية تشرين الثاني 1973.  (الصورة عن "ويكيبيديا")

أعادت حادثة جبل الجرمق الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 45 إسرائيلياً من التيار الحريدي الأنظار إلى ظاهرة "لجان التحقيق الرسمية" في إسرائيل. إذ تصاعد خلال الحادثة، وأكثر بشكلٍ لاحق، الخطاب الإسرائيلي الرسمي والمجتمعي الداعي لتشكيل لجنة تقصّي حقائق حول ما جرى، وهو ما يُصطلح عليه إسرائيلياً "لجان التحقيق الرسمية"، وهي ظاهرة نجد لها امتداداً عبر تاريخ التشكّل الدولاني للمنظومة الاستعمارية الاستيطانية الصهيونية في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي، وبالذات منذ العام 1948 الذي شهد ذروة هذا التشكّل، ممثلاً بالإعلان الرسمي عن ذلك، والاعتراف الدولي الذي تبعه، وما رافق هذا الإعلان من مجازر ارتكبتها العصابات الصهيونية، المنظّمة والمسيّسة، بحقّ أبناء الشعب الفلسطيني، تسبّبت بخراب الحقل السياسي والاقتصادي والاجتماعي للفلسطينيين المُمتدّ على كافة الصُعد.

فعالية مناصرة لفلسطين في جامعة براون الأميركية. (أرشيفية، عن موقع "ميديل ايست مونيتور")

"المجتمع الأميركي يتغيّر، يمكنكم ملاحظة ذلك (..) أستطيع تأكيد ذلك بنفسي، فقبل عشرة أو خمسة عشر عاماً، إذا كنت سألقي محاضرة في أي جامعة عن فلسطين وإسرائيل، كان يجب أن أحظى بتأمين من الشرطة. هذا تغيّر تماماً الآن، وهو تغير مهم جداً. أعتقد أن هذا التطور سيؤدي عاجلاً أم آجلاً إلى تغيّر ملموس في السياسة الخارجيّة الأميركيّة" (نعوم تشومسكي، مقابلة على قناة "ديموقراطيّة الآن"، نيسان 2019)

سجلت الأيام الأخيرة صعوداً في نشاط الحركات الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لتغيير "الوضع القائم" في القدس المحتلة مستمدة التشجيع من نشاط القوات الأمنية ضد أهالي المدينة. وتسبّب هذا الصعود، من ضمن أمور أخرى، بإعادة نشاط منظمة "لاهافا" إلى صدارة العناوين بالتوازي مع استعادة أجندتها المخصوصة، التي نتوقف عندها في هذا العدد من المشهد الإسرائيلي بجانب التوقف عند معاني ودلالات ما يعرف بـ"الوضع القائم" فيما يتعلق بالقدس، وعند جوهر ما تسعى إسرائيل إليه من وراء نيتها تغييره.

وبقدر ما إن هذا "الصعود" يُعتبر مرتبطاً بالتحولات التي خضعت لها إسرائيل في الأعوام الأخيرة، ولا سيما خلال أعوام عهد بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة الإسرائيلية منذ أكثر من عقد، بقدر ما إنه يتغذى من حقيقة أن العنصرية في إسرائيل بنيوية.

التلوث في إسرائيل: مشهد من النقب.

استغرب كثيرون من الإعلان المفاجئ لوزارة حماية البيئة الإسرائيلية عن إشهار اقتراح قانون المناخ، أواسط نيسان 2021 الماضي، خصوصاً أن منظمات وجهات مدنية وأكاديمية وبحثية تنشط وتكتب وتنشر من سنين عن الكوارث البيئية المحتملة، الناجمة عن استمرار دولة إسرائيل الرسمية اعتماد سياسات وتطبيق ممارسات ملوّثة للبيئة فيما يتعلق بأنواع الطاقة المستخدمة، وبالذات عدم تطوير بدائل للطاقة الملوّثة مؤلفة من الطاقة النظيفة أو الخضراء. ومما يتراكم ويظهر حتى الآن، فالإعلان جاء لضرورات "تكتيكية جارية" أكثر منه تعبيراً عن انقلاب مفهومي وسياسي في أروقة الحكم.

الأحد, يونيو 13, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن