مع انتهاء عام آخر من الحرب الممتدّة التي تشنها إسرائيل في أكثر من جبهة وأساساً في قطاع غزة، ومع اقتراب عام جديد، يجري التركيز في عديد التحليلات الصحافية وأوراق السياسات الصادرة عن مراكز الأبحاث على أبرز التحديات الماثلة أمام إسرائيل سواء على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الخارجي، والتي يبدو أنها ستكون ضمن محاور معركة الانتخابات المقبلة الآخذة بالاقتراب.
بدا في الأيام القليلة الفائتة أنه تم التوصل إلى تسوية مقبولة بين أطراف الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي بشأن الأزمة المتعلقة بقانون تجنيد الشبان اليهود الحريديم المتشددين دينياً، تتجاوب مع مطالب جميع هذه الأطراف، وذلك بالرغم من بعض المعارضة في حزب الليكود وحزب الصهيونية الدينية. كما بدا في الوقت عينه أن احتمال سنّ قانون لا يتجاوب مع مطالب الأحزاب الحريدية قد زال، وكان من شأن سنّه أن يؤدي إلى تقديم موعد الانتخابات العامة، حيث أن هذه الأحزاب وخاصة يهدوت هتوراه، هدّدت بشكل واضح بأنها سوف تسقط الحكومة إذا لم يتم سنّ قانون يتماشى مع مطالبها.
تتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى اللقاء الذي من المتوقع أن يعقد بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في الولايات المتحدة قبل نهاية شهر كانون الأول الحالي، والذي أعلن أنه سوف يُخصّص لمناقشة المرحلة التالية من الاتفاق بشأن قطاع غزة.
وبحسب ما نُشر في موقع "أكسيوس" الأميركي، وما نشره المحلل السياسي الإسرائيلي باراك رافيد أيضاً في موقع قناة التلفزة الإسرائيلية 12 (ورافيد على صلة وثيقة بمصادر البيت الأبيض)، قال ترامب لنتنياهو في مكالمة هاتفية جرت بينهما الأسبوع الفائت إنه يتوقع منه "أن يكون شريكاً أفضل في ملف غزة".
قبل إقدام إسرائيل أمس الأحد (23/11/2025) على اغتيال رئيس أركان حزب الله، هيثم علي الطبطبائي (السيد أبو علي)، الذي كان يقود برأيها جهوداً لتعزيز الحزب وإعادة تسليحه، سادت في الكثير من التحليلات الإسرائيلية تقديرات فحواها أن إسرائيل تستعد لاستئناف الحروب على قطاع غزة ولبنان وإيران. وبحسب ما كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" مثلاً فإن إسرائيل في حالة وقف إطلاق نار مع حركة حماس في قطاع غزة، ومع حزب الله في لبنان، ولكن على الورق فقط (23/11/2025).
قال عضو الكنيست نيسيم فاتوري (الليكود)، خلال جلسة عامة في الكنيست الإسرائيلي يوم 12 تشرين الثاني الحالي، إنّ مئير كهانا كان على حقّ في كثير من الأمور التي أخطأ فيها شعب إسرائيل، وكذلك "أخطأ قادة حزب الليكود حين أقصوه". وأضاف فاتوري، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الكنيست: "لو كان كهانا حياً اليوم لكان اعتُبر قدّيساً، وربما نال "جائزة إسرائيل".
وأثارت تصريحاته جدلاً واسعاً، واتهم عضو كنيست من حزب "يوجد مستقبل" حزب الليكود بأنه تحوّل إلى فرع بائس من حركة "كاخ". وهي الحركة التي أسسها مئير كهانا، وتم حظرها في العام 1988 ومنعت من خوض انتخابات الكنيست الثانية عشرة بعد أن تقرر أن أهدافها عنصرية. كما أن كهانا نفسه أُدين بمخالفات تتعلق بالإرهاب في كلٍّ من إسرائيل والولايات المتحدة.
يمكن إعادة أبرز تحسّبات إسرائيل، ولا سيما أطياف اليمين فيها، من انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية نيويورك يوم 4 تشرين الثاني الحالي إلى الأسباب التالية: أولاً، يُنظر إلى ممداني كجزء من صعود تيّار تقدمي ينتقد إسرائيل داخل الولايات المتحدة. ثانياً، كل تقدّم انتخابي لهذا التيار يُقرأ في إسرائيل باعتباره إشارة إلى تحوّل في المزاج الأميركي العام. ثالثاً، نجاح ممداني في استقطاب الكثير من يهود نيويورك من حوله يُنظر إليه كنجاح في تفكيك "التضامن اليهودي العالمي" على قاعدة "الارتباط بإسرائيل".
الصفحة 1 من 52