حفلت معاهد الأبحاث ووسائل الإعلام في إسرائيل بالتحليلات التي تحاول إجمال مآلات ألف يوم مرّت منذ اندلاع الحرب متعددة الجبهات الحالية يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وتمثّل الاستنتاج الأبرز في أن هناك حالة من الجمود الذي يوصف بأنه استراتيجي، ومن التآكل المستمر، وفي أن ما شهدته إسرائيل هو أطول استنزاف عسكري واقتصادي واجتماعي في تاريخها من دون تحقيق حسم حقيقي لأي من الملفات المفتوحة، مثلما سعت وكانت تشتهي.
نظّم معهد السياسة والاستراتيجية في جامعة رايخمان مؤتمر هرتسليا الإسرائيلي السنوي في مركز دانيال جوسيدمان للمؤتمرات داخل حرم الجامعة بمدينة هرتسليا، وذلك بين 30 حزيران - 1 تموز 2026، بمشاركة شخصيات سياسية وأمنية وسفراء وصنّاع قرار وباحثين وخبراء. وجاءت دورة هذا العام تحت عنوان: "بين الأمن القومي والمناعة القومية: هل نصل إلى برّ آمن؟".
وافقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع، في جلستها المنعقدة يوم الأحد 27 حزيران 2026، على اقتراح وزير الخارجية جدعون ساعر الاعتراف بـ"الإبادة الجماعية للأرمن". وعلى الرغم من أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي يضع الهولوكوست في موقع محوري ويشدد على أهمية الاعتراف بجرائم الإبادة الجماعية ورفض إنكارها، امتنعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة طوال عقود عن استخدام هذا الوصف في الحالة الأرمنية، واكتفت بتوصيفات أكثر عمومية، مثل "المأساة الأرمنية". ويأتي هذا التحول في سياق إعادة صياغة أولويات السياسة الخارجية الإسرائيلية في ظل حكومة اليمين الحالية.
تتناول هذه المقالة دوافع هذا القرار وتداعياته على علاقات إسرائيل بكل من تركيا وأرمينيا وأذربيجان.
بعد انقضاء ألف يوم على أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، تقف إسرائيل أمام مشهد سياسي- أمني شديد التعقيد، تتمثل أبرز ركائزه في استمرار الحرب على قطاع غزة وإن كانت بشكل أقل مما كانت عليه إبان حرب الإبادة من دون أفق سياسي، وبالمثل، في مواجهة عسكرية مفتوحة مع حزب الله في لبنان، وحرب إسرائيلية- أميركية على إيران لم تتضح نتائجها السياسية بعد، واستنزاف عسكري ومجتمعي يضغط على الجيش والداخل معًا، بما في ذلك الصراع الذي بدأ بنظم نفسه من جديد حول قضايا مثل تشكيل لجنة تحقيق وقانون التجنيد مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية... إلخ. في مقابل ذلك كله، ما يزال الخطاب الرسمي الإسرائيلي يواصل التركيز عن "إنجازات عسكرية" و"نصر متراكم".
الصفحة 1 من 955