تتوقع أغلب التقديرات الإسرائيلية السائدة فيما يتعلق بموقف أوروبا حيال ما تقوم به إسرائيل من ممارسات تجاه الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة منذ 1967 وتجاه القضية الفلسطينية عمومًا، بأن يبقى المسار الأكثر ترجيحًا منحصرًا في التشديد على التمييز بين إسرائيل والمستوطنات في أراضي 1967، وعدم الانتقال إلى فرض عقوبات شاملة على إسرائيل. ويُشار في هذا الصدد إلى أنه منذ العام 2013 توجد توجيهات لدى الاتحاد الأوروبي تحدّ من استخدام أموال الاتحاد في النشاطات الإسرائيلية الواقعة وراء الخط الأخضر، ولا يُعدّ ذلك في قراءة إسرائيل مقاطعة أوروبية بل سياسة تمييز بين إسرائيل والمستوطنات. والاعتقاد المتداول في إسرائيل هو أنه على مستوى الاتحاد الأوروبي فإن أسهل خطوة من الناحية السياسية هي الاستمرار في إضافة أشخاص ومنظمات وهيئات تمويل، بل وحتى سياسيين إسرائيليين مرتبطين بالنشاط وراء الخط الأخضر، إلى قائمة هذه العقوبات. وهذا يتطلب موافقة جميع الدول الأعضاء، ولكن يُنظر إليه على أنه خطوة موجهة ضد جهات محددة، وليس عقابًا لإسرائيل بأكملها.
حصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أخيرا، من حزبه الليكود، على ما سعى له منذ عدة أشهر، وهو صلاحية تعيين مرشحين في قائمة الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة، بقدر سيتيح الإطاحةبحوالي نصف الكتلة البرلمانية الحالية، بما يشمل وزراء تخلّوا عن عضوية الكنيست، لصالح أعضاء آخرين من الحزب، بموجب ما يسمى "القانون النرويجي"؛ فعلى الرغم من أن هذه ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها نتنياهو على صلاحية كهذه، بل هذا بدأ قبل نحو 12 عاما، فإن حصوله على 6 مقاعد ضمن المقاعد الـ 18 الأولى، ولاحقا على مقعدين آخرين حتى المقعد 29، يجعل القائمة الفعلية، عمليا، بيده. ومن شأن هذا أن يقود إلى أزمة ليست سهلة، بعد الانتخابات الداخلية في الشهر الجاري، آب، إلا أن نتنياهو لم يعد يأبه بأزمات حزبه، لأنه يعرف أنه الاسم الوحيد القادر على إبقاء الحزب في صدارة النتائج.
بشكل لافت وغير مسبوق، تحولت قضية "التدخل في الانتخابات البرلمانية"، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى موضوع أمني وسياسي حاضر في النقاش العام في إسرائيل، وذلك في ظلّ اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين واتساع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية حول العالم. وقد تدرّج هذا النقاش من تحذيرات مؤسسية بشأن قدرة إسرائيل على حماية العملية الانتخابية إلى اتهامات طاولت دولًًا في الإقليم وشخصيات قيادية فلسطينية والأحزاب الفلسطينية- العربية داخل إسرائيل. ففي 23 حزيران 2026، حذّر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، من احتمال دخول الانتخابات "لحظة أزمة"، مشيرًا إلى تداخل الحدود بين المسموح والمحظور، وقد جاء تحذيره بالتزامن مع مطالب داخل اللجنة بالكشف عن مستوى الاستعداد لمواجهة التدخلات الخارجية، والمعلومات الكاذبة، والاستخدام المضلل للذكاء الاصطناعي.
في نهاية تموز 2026، أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، تأييده لمسار خدمة وطنية- مدنية للشباب العرب داخل إسرائيل؛ وهو ما يعتبر، من ناحية المبدأ والطرح، تحولًا نوعيًا لدى تيار فلسطيني داخل إسرائيل ينزع نحو دمج المواطنين العرب في مؤسسات الدولة والمجال العام. وبحسب عباس، هذه الخدمة الوطنية- المدنية قادرة، إلى حد ما، على "الجمع بين احتياجات الشباب العرب والتوقعات الإسرائيلية العامة منهم". تشرح هذه المقالة ما هي الخدمة الوطنية- المدنية وما هي تداعياتها على الفلسطينيين في إسرائيل.
الصفحة 1 من 960