تؤكد تحليلات إسرائيلية عديدة أن "إسرائيل توقفت عن التفكير سياسيًا بشأن القضية الفلسطينية، وأن تحركاتها باتت تهدف إلى فرض وقائع على الأرض، من شأنها تحييد إمكان الانفصال الإقليمي والديموغرافي عن الفلسطينيين مستقبلًا"، كما ورد مثلًا في الأيام الأخيرة في تقدير موقف جديد صادر عن "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب سلط الضوء، بالأساس، على مخططات البناء في منطقة E1 التي جعل موقعها الاستراتيجي أي بناء فيها، على مرّ الزمن، محورًا لخلاف سياسي بين إسرائيل والولايات المتحدة ودول أوروبا ودول عربية.
استعرضت بعض الصحافة الإسرائيلية، في الأيام الأخيرة، وبمناسبة رأس السنة العبرية، الذي حلّ في أواسط الشهر الجاري، أيلول، معطيات اقتصادية، تسعى لخلق صورة "ازدهار اقتصادي"، مرتكزة على حجم الاقتصاد ككل، وتحقيق نمو، ولجم التضخم المالي، وتعزيز قيمة الشيكل، على الرغم من استمرار الأجواء الحربية في البلاد، للسنة الثالثة على التوالي، إلا أن هذه المعطيات أغفلت جانب العبء المالي على الموازنة العامة، التي سيكون على كل حكومة جديدة، مستقرة، قد تنشأ بعد انتخابات 27 تشرين الأول المقبل، أن تعد سلسلة إجراءات تقشفية، لتقليص الدين العام، وتسدد في المقابل فاتورة الحرب، التي ما تزال عالية، وتتطلب ميزانيات أكبر، كذلك فإن معطيات "الازدهار" المزعوم، تصطدم بحقيقة استمرار الهجرة من إسرائيل، التي سجلت نسبة تكاثر سكاني متدنية للسنة الرابعة على التوالي.
في 10 أيلول 2026، عُرض في مدينة البندقية الإيطالية، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي، فيلم "نازا" (NAZA) للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراحيل شور، وهما من صنّاع الفيلم الوثائقي No Other Land. يستمد الفيلم اسمه من اختصار مصطلح عبري يعني "الضرر الجانبي"، ويشير إلى العدد المتوقع من المدنيين الذين قد يُقتلون خلال استهداف هدف عسكري. يستند العمل، الذي مدته نحو ثمانين دقيقة، إلى شهادات سرية لأشخاص عملوا داخل المنظومة العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، مركزًا على أنظمة المراقبة وإنتاج الأهداف والقتل عن بُعد في قطاع غزة.
أعاد تجدّد القتال بين السعودية وجماعة أنصار الله "الحوثيين" في اليمن ملف أمن البحر الأحمر وباب المندب إلى صدارة الاهتمام الإسرائيلي، خاصة مع تزامنه مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران وما رافقها من تصعيد في مضيق هرمز بالتحديد إلى جانب استهداف منشآت ومسارات الطاقة. وتنظر إسرائيل إلى هذه التطورات من زاويتين متداخلتين: الأولى، زاوية أمنية ترتبط بحرية الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب ومنع تعاظم النفوذ الحوثي والإيراني. والثانية، زاوية سياسية ترى في الأزمة فرصة لتحويل تقاطع المصالح في مواجهة إيران والحوثيين إلى مسار قد يدفع نحو التطبيع.
الصفحة 1 من 969