ينشغل الاقتصاد الإسرائيلي حاليًا بقيمة الشيكل، التي ترتفع بشكل متواصل أمام العملات العالمية، وبشكل خاص أمام الدولار، الذي عاد إلى ما كان عليه قبل نحو 33 عامًا، بهبوطه عن حاجز 3 شيكلات في مقابل الدولار، وهذا على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي غارق في أجواء حرب، منذ ما يزيد عن عامين ونصف العام، وقطاعات اقتصادية حيوية مشلولة تقريبًا، وأبرزها قطاع السياحة، والمديونية الحكومية في ارتفاع مستمر، وعادت إلى مستويات ما قبل 16 عامًا وأكثر، من حيث نسبتها من الناتج العام، ورغم كل هذا، فإن الأسعار للمستهلك لا تتراجع، في حين أن المصدّرين يشكون من خسائر حادة، من حيث مردود مداخيلهم بالشيكل، إذ أن 70% من الصادرات الإسرائيلية تباع بالدولار.
عقدت لجان برلمانية في الكنيست الإسرائيلي مؤخرًا عددًا من الجلسات بعد عدد من حوادث العنف التي وصلت إلى حد القتل، كان ضالعًا فيها فتيان وشبان إسرائيليون يهود، بعضهم قاصرون. وكالعادة، تعلو الأصوات المستنكرة والغاضبة حين تقع حوادث قتل ضحاياها ومقترفوها من اليهود، بينما يسود صمت شبه مطبق في الإعلام والرأي العام والدوائر السياسية حين يكون الأمر متعلقًا بالعرب.
في ظل توتر بعض جوانب العلاقة بين الإدارة الأميركية وإسرائيل، وتراجع صورة إسرائيل داخل قطاعات من الرأي العام الأميركي عقب الحرب على إيران عام 2026، وتصاعد اتهامات ترى أنها دفعت الولايات المتحدة نحو حرب كان يمكن تجنبها، برز مسار آخر يسعى إلى ترميم ما تضرر من العلاقة ويسعى إلى إعادة بناء تحالفات جديدة أكثر متانة.
منذ توقيع اتفاقيات أوسلو العام 1993، تعاملت إسرائيل معها بوصفها إطارًا انتقاليًا مؤقتًا لإدارة الصراع، بينما تعامل الفلسطينيون معها، بالإضافة إلى معظم المجتمع الدولي، بوصفها مسارًا نحو إقامة الدولة الفلسطينية. لم تتأسس اتفاقيات أوسلو كاتفاق دولي يمتلك ضمانات ملزمة أو أجهزة رقابة وإنفاذ فعالة، بل قامت على علاقة ثنائية غير متكافئة بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية تحت رعاية أميركية متغيرة. وضمن هذا الواقع، تعمل الاتفاقيات بين حكومة إسرائيلية تمتلك التفوق العسكري والسيطرة الميدانية وتتبنى سياسات توسعية معادية للفلسطينيين، وبين سلطة فلسطينية محدودة الصلاحيات والأدوات، تفتقر، ضمن حدود شرعيتها الدولية، إلى وسائل فعالة لوقف مشاريع فرض السيادة الإسرائيلية وتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية.
الصفحة 9 من 954