في مساء 8 أيلول 2026، وقف رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، في حيفا، في سياق حفل تخريج الدورة 153 لضباط البحرية، وأعلن إنشاء "ذراع الوسائل غير البشرية والذكاء الاصطناعي"، ووصفها بأنها "نقلة تاريخية" تبدأ عملها في خلال أسابيع. قبل ذلك بثلاث سنوات، كان الجيش نفسه يمتلك حول غزة جدارًا وُصف بـ "العائق الذكي": أجهزة استشعار، وكاميرات، ورشاشات تُدار عن بعد، وعدد قليل من الجنود يراقبون شاشات. في صباح 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 انهار ذلك البناء الذكي في أقل من ساعة، واستدعت إسرائيل حوالى 250 ألف جندي احتياط لتغطية فشل المنظومات الذكية. الآن، الجيش الإسرائيلي يعود إلى الرهان على التكنولوجيا، وبمقياس أكبر، ويسمّي العودة "درسًا مستفادًا". ما هي الذراع الجديدة التي أعلنها زامير إذًا؟
أعلنت وزارتا الدفاع الإسرائيلية واليونانية يوم الاثنين 31 آب 2026 توقيع صفقة عسكرية بقيمة تقارب ثلاثة مليارات يورو، لإنشاء منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات في اليونان تجمع وسائل الكشف والاعتراض والقيادة والسيطرة لمواجهة الصواريخ والطائرات والمسيّرات. وتحمل الصفقة اسم "درع أخيل"، في إحالة إلى أحد أبرز أبطال الأساطير اليونانية وملحمة "الإلياذة"، بما يختزل دلالة الحماية والتحصين ويعكس هدفها المركزي في تعزيز منظومة الدفاع الجوي اليونانية.
تُثار على نحو متواتر، في غمرة سجالات فكرية وسياسية داخل إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، وعلى خلفية تطوّرات ما بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مسألتان يجدر تسليط الضوء عليهما:
- الأولى، تبنّي مفهوم أو عقيدة أمنية جديدة تركّز، بالأساس، على تجاوز العقيدة التقليدية التي اعتمدت لعدة عقود على الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والإحراز السريع للنصر.
- الثانية، تقييم الهوية السياسية والعسكرية لإسرائيل، وفحص ما إذا كانت الممارسات العسكرية في حرب غزة، التي اتجهت نحو الإبادة والتهجير والتدمير الشامل، هي نتاج أيديولوجيا تأسيسية أم محصلة ظروف أمنية وسياسية استثنائية توازت مع تحوّلات سياسية أخيرة داخل إسرائيل ولا سيما صعود اليمين القومي الديني المتطرّف إلى مراكز اتخاذ القرار، أكثر من ارتباطها بـ "الصهيونية المؤسسة" التي قامت عليها الدولة في عقودها الأولى.
كشفت وثيقة أصدرها مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست الإسرائيلي عن قصورات وفشل سياسيين بشأن تنفيذ قرار الحكومة رقم 550، وهو قرار كانت اتخذته الحكومة الإسرائيلية في تشرين الأول 2021 لإقرار خطة خماسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العربي في إسرائيل، والمعروفة باسم "تقدّم". وتضمنت في نصها الأساسي تخصيص ميزانية حكومية واسعة للأعوام 2022–2026 في مجالات مثل التربية والتعليم، التشغيل، البنية التحتية، السلطات المحلية، المواصلات ومكافحة الجريمة.
الصفحة 5 من 970