يحتدم الجدل في الحكومة الإسرائيلية، في مقابل المؤسسة العسكرية وقيادة الجيش ومعها بنيامين نتنياهو، حول احتياجات الجيش المالية، في العام الجاري 2026، لكن الأهم احتياجاته في السنوات العشر المقبلة، لتمويل حروب قد تقع، وتوطيد الاحتلال وتعميقه، مع إشارة إلى مخططات احتلال قائمة في قطاع غزة وجنوب لبنان، وتبقى الفاتورة أمام إيران هي الأكبر، إذ يجري الحديث عن حاجة استثنائية، عدا الميزانية السنوية، بقيمة تتجاوز 122 مليار دولار، في السنوات العشر المقبلة، من دون إشارة واضحة إلى مصادر التمويل، سوى تقليص الميزانيات الاجتماعية، فمنذ أن عاد دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لم يعد هناك من يطالب بدعم مالي أميركي، لا بل راح بنيامين نتنياهو يتحدث عن مخطط لاستغناء إسرائيل عن الدعم العسكري الأميركي، الذي يصل حاليا إلى 3.8 مليار دولار سنويًا.
أقر الكنيست الإسرائيلي في حزيران 2025 قانونًا يلزم كل حكومة إسرائيلية جديدة بصياغة وثيقة رسمية تحدد استراتيجية الأمن القومي الإسرائيلي. ويشكل هذا القانون تحولًا مهمًا في التفكير الأمني الإسرائيلي، لأنه ينقل، للمرة الأولى منذ العام 1948، مفهوم الأمن القومي من تقليد غير مكتوب تشكل منذ عهد بن غوريون حول الردع والإنذار والحسم، إلى وثيقة دولة رسمية وملزمة وقابلة للمراجعة الدورية. غير أن هذا التحول أكثر تعقيدًا مما يبدو للوهلة الأولى.
أدناه، استعراض للنقاشات الإسرائيلية الدائرة حول حدود هذا التحول وإمكاناته، ومدى قدرته على معالجة الأزمات التي كشفتها حرب 7 أكتوبر 2023، في وقت لا تزال إسرائيل تواجه صعوبة في ترجمة تفوقها العسكري وإنجازاتها الميدانية إلى مكاسب سياسية واستراتيجية مستقرة بعد نحو 3 أعوام من "استعراض العضلات" في الشرق الأوسط.
وصف المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل آخر المُستجدات المتعلقة بالعمليات العسكرية العدوانية التي تقوم بها إسرائيل في لبنان بأنها تشف عن حالة جمود نازفة أو دموية، معتبرًا أن الخسائر التي تكبدتها في صفوف قواتها خلال الأسبوع الأخير تجعله بمثابة الأسبوع الأصعب في لبنان منذ شهر آذار الماضي، وهو أيضًا الثمن الذي تدفعه في مقابل استمرار القتال في لبنان، ضمن حملة عسكرية لم تتضح أهدافها بالكامل، وتُدار فيها القوة العسكرية الإسرائيلية في ظل قيودٍ فرضتها الولايات المتحدة (7/6/2026).
حوادث العمل القاتلة مستمرة في إسرائيل، وخصوصًا في قطاع البناء. هذا ما تكشف عنه تقارير مختلفة، رسمية وغير رسمية. ووفقًا لمعطيات نشرتها منظمة "عنوان العامل" بلغ عدد العمال الضحايا حتى 28 أيار من العام الجاري 31 قتيلًا. بينهم 7 مواطنين عرب في إسرائيل، 5 عمال يهود، عاملان أجنبيان، 3 عمال فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، وهناك 14ضحايا لم تُعرف هويتهم أو جنسيتهم في البيانات المتوفرة المنشورة.
الصفحة 5 من 954