لم تغب مسألة التطبيع مع الدول العربية عن الحسابات الإسرائيلية بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وتحولت إلى غاية ونتيجة من النتائج التي تسعى إسرائيل إلى تحقيقها بعد الحرب، حيث تنظر إلى هذا المسار بوصفه جزءًا من رهان أوسع على إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وتوسيع علاقاتها السياسية وبناء شبكات أمنية واقتصادية جديدة تعزز موقعها الإقليمي. في هذا السياق، جاءت جلسة اللجنة الفرعية للسياسة الخارجية والإعلام الخارجي في الكنيست التي انعقدت يوم 10 شباط 2026، ضمن محاولة إسرائيلية لقياس ما بقي من زخم الاتفاقيات الإبراهيمية، وما تعطل بفعل الحرب، وما يمكن ترميمه أو توسيعه في المرحلة المقبلة.
تمارس إسرائيل التطهير العرقي بشكل مستمر منذ النكبة العام 1948، وخلال الحرب الحالية يتمظهر التطهير العرقي بشكل واضح ومعلن، سواء من قبل السياسة الرسمية للحكومة أو سياسة المستوطنين الميدانية، في ثلاث مناطق رئيسية هي: جنوب الخليل، والأغوار، والنقب. في ظل الصعود المستمر لأجندة "الصهيونية الدينية" داخل السياسة الرسمية في إسرائيل، يبدو أن التطهير العرقي عاد ليشكل مكونًا رئيسًا في علاقة إسرائيل مع الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر.
توقعت أغلب التحليلات الإسرائيلية التي تناولت عملية اغتيال عز الدين الحداد، القائد العام لكتائب القسّام- الجناح العسكري لحركة حماس في قطاع غزة، يوم الجمعة الفائت، بأنها قد تكون بمثابة الطلقة الأولى لتجدُّد الحرب الإسرائيلية في قطاع غزة. في ضوء ذلك يُطرح السؤال: ما الذي ينتظر القطاع في المستقبل المنظور في إثر عملية الاغتيال هذه ولكن ليس على خلفيتها فقط إنما أيضًا نتيجة وجود حالة يمكن توصيفها بانها مُعلّقة في ما يخص "اليوم التالي" في القطاع؟[1]
يشهد البرلمان الإسرائيلي، الكنيست، هذا الأسبوع، حالة غير مسبوقة في تاريخه، بمحاولة حل الكنيست، واجراء انتخابات مبكرة ببضعة أسابيع قليلة، وحتى في أحد السيناريوهات، قد يكون ببضعة أيام قبل موعدها القانوني، إذ أن واحدة من كتلتي اليهود الحريديم، يهدوت هتوراه (الأشكنازية)، تلقت أمرًا من الزعيم الروحي لأحد أحزابها بفك الشراكة كليا مع بنيامين نتنياهو، بسبب عدم حل إشكالية قانون فرض الخدمة العسكرية على الشبان الحريديم، فتقدمت كتل المعارضة بمشاريع قوانين لحل الكنيست، ومن المفروض أن يصوت عليها الكنيست، من حيث المبدأ، هذا الأسبوع، ثم أعلنت كتل الائتلاف من جانبها تقديم مشروع قانون مواز، إلا أن أنباء ذكرت أن نتنياهو يريد أن تجري الانتخابات "المبكرة" في شهر تشرين الأول، بمعنى قبل أيام من الموعد القانوني، 27 من الشهر ذاته؛ في المقابل، تكثّف الحراك الحزبي نحو الانتخابات المقبلة.
الصفحة 8 من 954