قبل أقل من عشرة أيام على الانتخابات الإسرائيلية العامة، من الطبيعي أن تتجه الأنظار إلى ما تطرحه أحزاب المعارضة المتكتلة ضمن ما يُعرف بـ"معسكر التغيير"، الذي يتمحور هدفه السياسي المباشر حول إزاحة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن الحكم. غير أن أهمية برامج هذه الأحزاب لا تقتصر على كيفية إدارة الحرب أو التعامل مع التحديات الأمنية المباشرة، بل تمتد إلى أسئلة أكثر جوهرية تتعلق بمستقبل المشروع السياسي الإسرائيلي: ماذا تريد إسرائيل من الأراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967؟ وهل ثمة استعداد لدى هذه الأحزاب لتسوية سياسية مع الفلسطينيين؟ وما مصير قطاع غزة: هل يعود إلى حكم فلسطيني، أم يبقى خاضعًا لترتيبات أمنية إسرائيلية، أم تُنقل مسؤولية إدارته إلى أطراف عربية ودولية؟.
تقف الطواقم الطبية العربية، من أطباء وطبيبات وممرضين وممرضات ومختصين ومختصات مهنيين ومهنيات في شتى الفروع ذات الصلة، أمام حملات تحريض عنصري تشتدّ وتخفت وتعود لتشتعل، في منصات وأبواق اليمين الإسرائيلي، بغطاء سياسي ورسمي مؤلف من الصمت والتعامي.
وقّعت وزارة الدفاع الإسرائيلية ووزارة الدفاع الأميركية في 14 تشرين الأول 2026 اتفاقًا لشراء 12 مروحية قتالية من طراز "أباتشي" بقيمة تقارب مليار دولار، بعد خلاف استمر أشهرًا بين وزارتي الدفاع والمالية الإسرائيليتين بشأن تمويل الصفقة. جاء التوقيع عقب موافقة الحكومة الإسرائيلية على تحويل 1.032 مليار شيكل إلى موازنة الأمن، منها 964 مليون شيكل من اعتمادات خصصتها لخطة مستقبلية لتطوير المجتمع العربي خلال الأعوام 2027 إلى 2029. وأتاح القرار إتمام الاتفاق بعدما تجاوزت إسرائيل المهل السابقة التي حددتها الجهات الأميركية، وذلك قبل أقل من أسبوعين من انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول.
نشرت صحيفة "هآرتس"، في مطلع الشهر الحالي، تحقيقًا موسعًا بعنوان "صندوق يهودي أميركي لوضع نخبة من المستوطنين في موقع السيطرة على أمن إسرائيل"، أعده كل من ياردين ميخائيلي ونتانئيل شلوموفيتش، سلّط الضوء على شبكة من المؤسسات والبرامج اليمينية المحافظة التي نشأت في إسرائيل خلال السنوات الأخيرة بدعم فكري- مالي أميركي، وبدأت توجه جزءًا متزايدًا من نشاطها نحو المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وإعادة صياغة السياسات الاستراتيجية. ويضع التحقيق "المركز للحرية الإسرائيلية (Herut Center)"، ومعهد "أرغمان" التابع له، وبرنامج "تشرشل" للأمن والاستراتيجية، في مركز هذه الشبكة، حيث يتتبع مصادر تمويلها وخلفيات المشاركين فيها، وعلاقاتها باليمين المحافظ في الولايات المتحدة، والتصورات التي تنتجها في قضايا الأمن والضفة الغربية ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين على وجه العموم.
الصفحة 1 من 975