من شبه المؤكد أنه ستكون لنتائج الانتخابات الأميركية، التي ستجري يوم 3 تشرين الثاني المقبل، تداعيات على إسرائيل.

ومنذ فترة غير وجيزة يؤكد الناطقون المفوهون بلسان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومعسكره اليميني أنها قد تكون تداعيات ذات طابع دراماتيكي في حال خسارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمصلحة منافسه مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي السابق.

وبرأي هؤلاء الناطقين فإن مواقف ترامب وبايدن حيال مختلف موضوعات السياستين الخارجية والأمنية تظهر بجلاء أن ثمة "فجوة كبيرة" بينهما.

افتتحت مطلع هذا الأسبوع في إسرائيل السنة الدراسيّة الجامعية في المؤسسات والمعاهد الأكاديمية العليا، والكليّات ‏المتخصصة. ويأتي هذا بطبيعة الحال وسط بل ربما في ذروة تفشى فيروس ‏كورونا، الذي فشلت الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ القرارات السليمة والإجراءات الناجعة والملائمة لصدّه فيما سُمي بما بعد الموجة الأولى. وعليه ‏فقد قررت الحكومة إغلاقاً شاملاً ثانياً بدأ تخفيفه التدريجي والمحدود جداً، هذا الأسبوع، وهناك من يحذر بأنه سيؤدي لنتائج أسوأ.

لم يُخلق أكبر سجن على وجه الأرض في حزيران عام 1967 لغاية الإبقاء على الاحتلال، بل كان "استجابة عمليّة لمُتطلّبات الأيديولوجيا الصهيونيّة الأساسيّة"، والتي تتمثّلُ في السّيطرة على أكبر قدرٍ ممكن من أرض فلسطين التّاريخيّة، ومحاولة خلق أغلبيّة يهوديّة مُطلقة، إن كان ذلك ممكناً، في فلسطين؛ هذا ما يعتقدهُ المؤرّخ الإسرائيلي إيلان بابيه، مؤلِّفُ كتاب "أكبر سجن على وجه الأرض"، والذي تُرجم حديثاً إلى العربيّة عن دار هاشيت أنطوان – بيروت 2020.

لطالما شكّل مبدأ السرية العمود الفقري والمبدأ الناظم للعمل الأمني والاستخباراتي الناجح والفعّال، كونه عملاً سرياً بطبيعته. وهو المبدأ الذي نراه بشكل مُضاعف لدى إسرائيل وأجهزتها الاستخباراتية المُختلفة التي تؤدّي أدواراً تتجاوز الدور الأمني والاستخباراتي لتُسهم في صوغ وتحديد طبيعة السياسات الداخلية والخارجية والموقف من القضايا والملفات الإقليمية والدولية، كما وتحدّد طبيعة العلاقة مع اللاعبين الإقليميين والدوليين. وخلافاً لما كان عليه الحال في السابق، نشهد اليوم حضوراً متزايداً للنقاشات والمعلومات الأمنية والاستخباراتية في المجال العام الإسرائيلي، وخاصّة في العقد الأخير، أي منذ تسلّم بنيامين نتنياهو لمقاليد الحكم والسلطة، وهي النقاشات التي لم تكن حاضرة يوماً بنفس القوة والوتيرة قبل عدّة سنوات.

مستوى القمع الذي تمارسه الشرطة الإسرائيلية ضد المتظاهرين المطالبين بتنحي رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بسبب التهم الجنائية التي يواجهها وفشله في إدارة أزمة كورونا صحيا واقتصاديا، يثير تساؤلات وجدلا حول تحويل اليمين الإسرائيلي خاصة نتنياهو وحزب الليكود لسلطات إنفاذ القانون إلى أداة لتنفيذ أجندتهم السياسية اليمينية، في مواجهة من يعارضهم، وكذلك استغلال قيود كورونا لممارسة القمع السياسي ضد المعارضة. ويعمق جدية هذه التساؤلات مستوى "التسامح" وأحيانا "التواطؤ" الذي مارسته الشرطة الإسرائيلية تجاه ومع التيار الحريدي الذي تحدى قيود الإغلاق بشكل سافر، رغم أن معطيات وزارة الصحة الإسرائيلية تؤكد أن نسبة تفشي كورونا بين اليهود الحريديم المتشددين دينياً هي الأعلى في مكونات المجتمع الإسرائيلي.

السبت, أكتوبر 24, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية