المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
ترامب يستقبل نتنياهو في منتجع مار إي لاغو بولاية فلوريدا في 27 كانون الأول 2025.   (أ.ف.ب)
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 72
  • ياسر مناع

جاءت زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة ولقاؤه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتجع مار إي لاغو  بولاية فلوريدا في 27 كانون الأول 2025 في سياق سياسي وإقليمي بالغ التعقيد، حيث تداخلت الملفات وتشابكت من غزة إلى إيران ولبنان وسورية، وصولاً إلى تركيا وقطر. وقد نُظر إلى هذا اللقاء في الأوساط الإسرائيلية بوصفه لقاءً مهماً يحمل إشارات جوهرية حول اتجاهات العلاقة بين واشنطن وتل أبيب وحدود التفاهم بين الطرفين في هذه المرحلة.

في هذا الإطار، عقد "معهد القدس للاستراتيجية والأمن الإسرائيلي (JISS)" ندوة تحليلية بإدارة رئيس المعهد يوسي كوبرفاسر وبمشاركة الباحثين: عيران ليرمان، إيتان غلبوع، وغابي سيبوني. حيث تناولت أبعاد الزيارة ومحاولة استقراء ما دار خلف الكواليس: أين يتجلّى التوافق بين نتنياهو وترامب وأين الفجوات، وما حدود الدعم الأميركي لإسرائيل في الملفات الإقليمية الحساسة؟[1]

وقد افتتح كوبرفاسر الندوة بتوصيف اللقاء بوصفه حلقة جديدة في سلسلة من اللقاءات المتكرّرة خلال عام واحد بين الاثنين، كما بدا أنّ هناك تقارباً كبيراً في ملفات غزة ولبنان وإيران، مقابل تباين في الموقف من تركيا، وغموضٍ حيال الضفة الغربية ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.

تتناول هذه المساهمة عرضاً لندوة امتدّت أكثر من ساعة، وتركّز على استخلاص أبرز ما طُرح فيها من محاور وأفكار وما برز خلالها من نقاط توافقٍ وتباين بين المتحدثين، بما يتيح قراءة أكثر انتظاماً لقمة نتنياهو - ترامب. وقد توزّعت المناقشات على الموضوعات الآتية:

 

أولاً: زيارة نتنياهو و ما الذي تعنيه القمة؟

في البداية قدّم يوسي كوبرفاسر الزيارة بوصفها حلقة ضمن سلسلة لقاءات تكررت خلال العام الماضي 2025، حيث تسبق القمم عادة موجة توقعات حول احتمال أن يضغط ترامب على نتنياهو ثم ينتهي المشهد العلني إلى إبراز دفء وتقارب واضحين. ويؤكد كوبرفاسر أن المعرفة بما دار في الغرفة المغلقة محدودة وأن ما عُرض علناً هو المؤتمر الصحافي فقط، لكنه يستنتج أن مؤشرات المؤتمر توحي بلقاء إيجابي وبقدر كبير من تشابه الأجندات بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولا سيما في ملفات غزة ولبنان وبصورة خاصة الملف الإيراني.

في المقابل، يقدّم غابي سيبوني تحذيراً منهجياً من بناء الاستنتاجات على ما ظهر علناً، معتبراً أن معظم ما جرى غير مكشوف وأن ما أُخفي يفوق ما أُعلن مع ملاحظة أن لغة الجسد والسلوك قد يشيران إلى تفاهمات أوسع. ويضيف انتقاداً داخلياً مفاده أن إسرائيل لم تُحسن في محطات سابقة استثمار هوامش الائتمان السياسي التي منحها ترامب.

 أما إيتان غلبوع فيضع القمة ضمن إطار طبيعة ترامب الباحث عن إنجازات ملموسة، ويرى أن السياسة الخارجية قد تكون ساحة أقل كلفة لصناعة إنجاز سياسي لكنها تبقى مقيدة بحسابات الداخل الأميركي؛ لذلك فإن الخلافات - إن وُجدت - لا تدور غالباً حول الأهداف المعلنة بل حول أدوات التنفيذ وتوقيتها وحدود المخاطرة المقبولة.

 

ثانياً: غزة ... من تفكيك حماس إلى سؤال الوسيلة والجدول الزمني

في ملف غزة، يلتقي المشاركون على أن العنوان الأميركي المعلن بقي ثابتاً: تفكيك حماس ونزع سلاحها. وقد اعتبر يوسي كوبرفاسر أن من إنجازات القمة أنها أعادت تثبيت الهدف أميركياً، إذ قال إن ترامب عاد وأكد أن الهدف هو تفكيك حماس من سلاحها، وهو أمر ظن كثيرون أنه قد يتخلى عنه، لكنه لم يتخلَّ عنه وبقي ملتزماً به على مستوى المبدأ، إلا أن الخلاف يبدأ فور الانتقال من الهدف إلى الوسيلة. 

يطرح إيتان غلبوع أن ما سمعوه يدل على كثير من الاتفاق على الأهداف بين واشنطن وتل أبيب، لكن كيف نحقق الهدف هو موضع التباين. وهو يصرّح أن ترامب لا يقبل ترتيب نتنياهو القائل "تفكيك كامل ونزع سلاح ثم إعادة إعمار"، بل يميل إلى مسار تدريجي ويضيف بوضوح لا أظن أنه يمنح ائتماناً لحرب واسعة في غزة، وأن هذا يتعارض مع تصور السلام لديه ومع ضرورة إدخال السعودية.

في المقابل، يتبنّى غابي سيبوني موقفاً أكثر حسماً؛ إذ يرى أن تفكيك حماس لن تقوم به أي جهة خارجية، وأن الطرف الوحيد القادر على ذلك هو الجيش الإسرائيلي رافضاً التعويل على أطراف دولية مهما بلغ عددها.

يرى سيبوني أن الاعتقاد بوجود متسعٍ من الوقت في غزة وهمٌ خطِر لأن حماس - بحسب تقديره -  تواصل التعاظم، كما يحذّر من أن تدفّق المساعدات قد يتيح تسرب وسائل قتالية في ظل صعوبة فحص الكمّ الهائل من الشاحنات بصورة محكمة. لذلك يدعو إلى تحديد موعدٍ نهائي بالتنسيق مع واشنطن ثم التحرك بخطة ميدانية تقوم على فصل حماس عن السكان عبر نقل المدنيين من مناطق سيطرتها إلى مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية وإقامة مراكز إيواء هناك، بالتوازي مع تشديد الحصار على مناطق وجود حماس ووقف المساعدات عنها. كما يدعو إلى توظيف هذا النقل بوصفه مدخلاً لفكرة الهجرة إلى خارج غزة ضمن مقاربة لإدارة السكان وزيادة الضغط على حماس.

 

ثالثاً: الضفة الغربية ... شراكات إقليمية تحتاجها واشنطن

في ما يتصل بملف الضفة الغربية، يذهب عيران ليرمان إلى أن إدراجه على الأجندة الأميركية لا يُفهم بوصفه تعاطفاً إنسانياً بقدر ما هو نتاج حساباتٍ سياسية تتصل ببنية الشراكات الإقليمية التي تحتاجها واشنطن. فبحسب قراءته، يتغذّى صعود الموضوع من الإصغاء الأميركي المتواصل لمواقف الدول العربية المركزية وعلى رأسها السعودية، حيث تتحول صورة اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين إلى عنصر ضغطٍ سياسي يصعد تلقائياً إلى طاولة النقاش.

ويعزّز ليرمان هذا التفسير بربط الاهتمام الأميركي بالضفة بوزن الاستثمارات الخليجية الكبرى داخل الولايات المتحدة، إذ يرى أن حساسية الملف لدى الشركاء الخليجيين قد تجعل منه كلفةً سياسية تُربك مسارات التطبيع أو الشراكات الأوسع، وليس مجرد خلافٍ ثنائي إسرائيلي - فلسطيني. كما يلمّح إلى أن واشنطن تدير هذا الملف ضمن بيئة خليجية إقليمية مضطربة بما فيها توترات بين شركاء إقليميين في ساحات مثل اليمن الأمر الذي يزيد حساسية الإدارة لأي مسألة قد تخلّ بتوازناتها.

رابعاً: إيران … الإجماع على الخطر 

يرى عيران ليرمان أن أبرز مخرجات القمة هو إعادة وضع إيران في مركز الاهتمام، وأن الرسائل العلنية توحي بأن الإدارة الأميركية تنظر إلى الخطر الإيراني بمنظور قريب من المقاربة الإسرائيلية. ويستدل على ذلك أيضاً من وثيقة الاستراتيجية الأميركية NSSD التي لا تذكر إيران بالاسم لكنها تتحدث عن منع تمكين طرفٍ عدائي من الهيمنة في منطقة الشرق الأوسط ليستنتج أن المقصود عملياً هو إيران.

عملياً، ينقل ليرمان أن ترامب ربط الملف النووي بعتبة قد تستدعي رداً أميركياً سريعاً، مع إبراز ملف الصواريخ الباليستية كمسار ينبغي معالجته، غير أن الجدول الزمني ظل غير محدد بسبب الحاجة إلى جهد استخباراتي أعمق وإلى مسوّغ يبرر أي خطوة. ويضيف أن ثمة طبقة داخلية غير معلنة تتصل بمستقبل النظام، وأن الرسالة قد تُقرأ كذلك كإشارة للشعب الإيراني إلى كلفة المسار الذي اختاره النظام.

في المقابل، يصف غابي سيبوني إيران كنظام هش يقوم على توازن قابل للانهيار، ويرى أن الولايات المتحدة تملك أدوات أوسع لتعزيز الضغط الداخلي وأن نافذة الفرصة قد لا تتكرر، مشيراً إلى تقديرٍ مفاده أن بناء ثلاثة آلاف صاروخ باليستي قد يعادل نحو نصف الميزانية بما يفاقم الأزمة الاقتصادية ويزيد هشاشة النظام.

أما إيتان غلبوع فيقر بالتوافق على الهدف العام، لكنه يميز بين الهدف والوسيلة؛ إذ يرجّح أن ترامب قد يفضّل دفع طهران إلى التفاوض لإنقاذ نفسها في ضوء تراجعها الداخلي بينما تميل إسرائيل إلى خيار القوة أو الضربة الوقائية. ويضيف قيداً سياسياً مفاده أن سنة انتخابية ومعارضة داخل الولايات المتحدة للحروب قد تجعل ترامب متحفظاً حتى عن منح ضوء أخضر لعملية واسعة، بما يعني أن الإجماع على الهدف لا يضمن بالضرورة حرية الحركة.

 

خامساً: لبنان ... بين الضغط والحزام الأمني

ثمة اتفاق عام على أن نزع سلاح حزب الله شرطٌ لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها، لكن الخلاف يتمحور حول سقف القوة الإسرائيلية المقبول أميركياً وطبيعة الخطوات الممكنة. يلمّح عيران ليرمان إلى أن أولوية واشنطن لردع إيران تجعل ملف حزب الله تابعاً لهذه الأولوية ويرى أن الإدارة قد تميل إلى خلاصة مفادها: إذا لم تُحسن الدولة اللبنانية تثبيت قواعد السيطرة وتحمّل مسؤولياتها، فسيتقلّص هامش البدائل لمعالجة نفوذ الحزب بوسائل أخرى.

أما غابي سيبوني فيقدّم تقسيماً عملياً للبنان إلى جبهتين: الجنوب حتى الليطاني والعمق اللبناني حيث تتمركز القدرة الأساسية للحزب. وينتقد الضربات الراهنة لأنها محدودة الأثر ولا تستند إلى تصوّر شامل لتفكيك الحزب، داعياً إلى قرارات أكثر صرامة مع تفضيل نهج تدرّجي يقوم على خطوات متتابعة بدل الذهاب إلى حسم دفعة واحدة. ويربط ذلك مباشرةً بهدف إعادة سكان شمال إسرائيل معتبراً أن نقاطاً ميدانية محدودة لا تكفي لخلق شعور أمني، ما يفتح الباب أمام طرح حزام أمني حتى الليطاني كخيار قد يصبح حتمياً ضمن منطقه.

أما إيتان غلبوع فيؤكد أن التوافق يطاول الهدف لا الوسيلة، ويتوقع أن ترامب قد يقبل بإنفاذ محدود أو ضغط مقيد لرفع كلفة التمركز والعمل العسكري للحزب لكنه لن يرغب بحرب أوسع. ووفق هذا التصور تتحرك إسرائيل داخل مساحة رمادية "ضغط يكفي للردع من دون الانزلاق إلى مواجهة واسعة" قد تتعارض مع موقف البيت الأبيض ومزاج الداخل الأميركي.

 

سادساً: سورية... تفاهمات واشنطن وحدود التوافق

يرى عيران ليرمان أن ثمة داخل الإدارة الأميركية حديثاً عن تقدم نحو تفاهمات في الملف السوري، وهو مسار ترغب به واشنطن لأنه ينسجم مع نزعتها لتهدئة الساحات وتقليل الاحتكاكات. غير أنه يضع قيداً جوهرياً يتمثل في اتساع الفجوات ولا سيما في مسألة مكانة الأقليات ضمن سورية الجديدة خاصة أن بعض هذه المجموعات يحظى بدعم إسرائيلي عسكرياً واقتصادياً ومعنوياً. ويؤكد أيضاً أن هناك هدفاً أميركياً محورياً هو منع احتكاك إسرائيلي - تركي في سورية، بحيث لا تُعدّ أي تسوية ناجحة إذا قادت إلى صدام مباشر بين الطرفين.

أما إيتان غلبوع فيرى أن سورية قد تكون من الملفات التي يغيب فيها التوافق  على كل من الأهداف والوسائل، لأن ترامب يميل إلى مقاربة شخصية تراهن على أن بروز قائد جديد قد يجلب الاستقرار، بينما تنظر إسرائيل إلى المسألة من زاوية مختلفة تركز على هوية القوى الصاعدة وإرثها الأيديولوجي والأمني واحتمالات تهديدها للحدود. ووفق هذا التصور، تصبح سورية ساحة تداخل بين رغبة أميركية في الإغلاق والتهدئة وضبط انتشار القوى، وبين مقاربة إسرائيلية أكثر تشدداً تجاه ترتيبات ما بعد التسوية ومخاطرها.

 

سابعاً: تركيا وقطر ... وساطة ضاغطة على حماس

يعتقد إيتان غلبوع أن ترامب ينظر إلى تركيا بوصفها عاملاً موازناً وإيجابياً على خلاف القراءة الإسرائيلية، بينما يتعامل مع قطر بمنطق المصالح والاستثمار باعتباره رجل أعمال يرى الخليج مصدراً للأموال والصفقات. وضمن هذا الإطار، يعتقد ترامب أن أنقرة والدوحة أثبتتا قدرتهما على الضغط على حركة حماس في ملف الرهائن، ولذلك قد يراهن عليهما مجدداً للضغط باتجاه تفكيك حماس أو على الأقل إنتاج مظهر سياسي يوحي بذلك، مع التحذير من احتمال الاكتفاء بترتيبات شكلية قد تُرضي ترامب رغم تعقيدات الواقع.

أما عيران ليرمان فيضيف أن المسألة لا تتعلق فقط بإعجاب ترامب بالزعماء الأقوياء مثل أردوغان بل أيضاً بوجود نفوذ مؤيد لتركيا داخل الدائرة القريبة من البيت الأبيض. ويستشهد بالسفير توم باراك بوصفه قريباً من ترامب ومن دائرته الداخلية منذ عقود، معتبراً أن هذا التأثير قد ينعكس على صياغة وثائق السياسة مثل وثيقة الاستراتيجية الأميركية للأمن القومي وعلى مقاربة واشنطن لملفات تركيا وسورية. وبناءً على ذلك، يقترح أن موازنة هذا الميل لا تكون عبر قنوات الإدارة وحدها، بل أيضاً عبر الكونغرس والرأي العام الأميركي وبناء شراكات ضغط داخلية داخل النظام السياسي الأميركي.

 

ثامناً: المساعدات الأمنية الأميركية

يرى غابي سيبوني ملف المساعدات الأمنية الأميركية باعتباره استحقاقاً استراتيجياً لا يقل وزناً عن ملفات الحرب، مشيراً إلى أن اتفاق المساعدة الحالي يقترب من نهايته وأن واشنطن ستقرر ما إذا كانت ستبرم اتفاقاً جديداً وبأي شروط. ومن هذا المنطلق يدعو إلى مبادرة إسرائيلية استباقية تقود النقاش بدل الاكتفاء بانتظار القرار الأميركي وتلقيه كأمر واقع، لأن لحظة تجديد التفاهمات تفتح بطبيعتها مساحة للمساومة وإعادة تعريف قواعد العلاقة.

ويقترح سيبوني أن تطرح إسرائيل اتفاقاً طويل الأمد ينتهي إلى إلغاء تدريجي للمساعدة حتى عام 2038، بما يحررها من الاعتماد البنيوي على التمويل الأميركي، معتبراً أن كلفة الاعتماد ليست مالية فقط بل سياسية واستراتيجية لأنها تتيح ضغوطاً مستقبلية.

وخلال الندوة دار نقاش حول حجم المبالغ على عشر سنوات، إذ صُحّح تقدير مرتفع إلى أنه أقرب إلى نحو 100 مليار شيكل، مع الإشارة في الحوار إلى ما يعادلها بالدولار بنحو 38 ملياراً. كما لفت إلى أن أبرز معارضي الإلغاء قد لا يكونون السياسيين بقدر ما هم الموردون الأميركيون المرتبطون بعقود الشراء الممولة بالمساعدة، مستحضراً سابقة تخفيض المساعدة المدنية تدريجياً حتى الصفر ثم تحوّل جزء منها إلى المسار الأمني قبل أن يحذر من أن غياب المبادرة الإسرائيلية قد يفضي لاحقاً إلى ضغوط أو تعديلات تُفرض من خارج إرادتها.

 

[1] معهد القدس للاستراتيجية والأمن (JISS)، "في أعقاب زيارة رئيس الحكومة إلى الولايات المتحدة – ويبينار"، 31 كانون الأول 2025. https://jiss.org.il/video-webinar-301225/

المصطلحات المستخدمة:

باراك, رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات