المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 7
  • عبد القادر بدوي

في مساهمات سابقة ضمن ملحق المشهد الإسرائيلي، تناولنا بعض المنظمات اليمينية البارزة في إسرائيل التي ينصبّ علمها على "نزع الشرعية" عن العمل الحقوقي الفلسطيني والدولي المناهض لإسرائيل وجرائمها المستمرّة بحقّ الفلسطينيين، كان من أهمها منظمة  NGO Monitorالتي تحولت خلال العقدين الماضيين إلى مرجعية ثابتة ومعتمدة بالنسبة لإسرائيل وأجهزتها الرسمية (الأمنية- العسكرية) في رسم حدود "المسموح" للعمل الحقوقي داخل الأراضي الفلسطينية، وفي الوقت نفسه، لمرجعية "ذات مصداقية عالية" بالنسبة للبرلمانات الغربية بشكل عام، والجهات المانحة والممولة بشكل خاص، ما يسفر عن تبني التعريف الإسرائيلي لـ "الإرهاب" ومن خلاله تجفيف تمويل هذه المنظمات، وذلك ضمن النهج الذي اتبعته هذه المنظمة، إلى جانب شبكة واسعة من منظمات المجتمع المدني اليمينية في إسرائيل، لرسم إطار "المسموح- الممنوع" في كافة المجالات، انسجامًا مع التصور الإسرائيلي اليميني للمسألة الفلسطينية، وحدود العمل، وبما يخدم أهداف تبييض جرائم إسرائيل على الساحة الدولية، وملاحقة مساحة العمل الفلسطيني وتقليصه مستفيدة من علاقات إسرائيل الرسمية في هذا المجال.

هذه المساهمة، تسلط الضوء على منظمة PMW اليمينية الإسرائيلية التي تركز عملها على "الخطاب الإعلامي والتعليمي" الفلسطيني، وتسعى بالعمل مع الجهات الإسرائيلية الرسمية، والدولية ذات الصلة، على التحكم والضغط في شكله ومضامينه، بالاستفادة من مفاهيم "الإرهاب" و"التحريض" التي تعرف اسرائيليًا في أضيق حدّ، وبما ينسجم مع تصور إسرائيل للمسألة الفلسطينية. تبرز أهمية تسليط الضوء اليوم على هذه المنظمة نظرًا للدور الكبير الذي لعبته على مدار العقود الماضية في الضغط لتغيير مناهج التعليم الفلسطينية، سواءً داخل الكنيست ومن خلال التشريعات والقوانين التي تستهدف جهاز التعليم الفلسطيني، او من خلال الضغط على الجهات الدولية المانحة من خلال استراتيجيات التشهير والضغط وتجفيف مصادر التمويل بالاستفادة من تماهي بعض هذه الجهات مع التعريف الإسرائيلي لـ "الإرهاب" و"التحريض" في أعقاب حوادث عالمية كبرى وقعت منذ مطلع الألفية الثالثة.

ما الذي نعرفه عن منظمة PMW؟

تعرف المنظمة اليمينية الإسرائيلية (Palestinian Media Watch– PMW) ، أو "مرصد الإعلام الفلسطيني" نفسها على أنها مؤسسة بحثية متخصصة في رصد وتحليل الخطابين الإعلامي والتعليمي الصادر عن السلطة الفلسطينية. تأسست المنظمة عام 1996 في أعقاب توقيع اتفاقيات أوسلو، ومعارضة اليمين ونخب اليمين للاتفاق، حيث هدف مؤسسها لتسليط الضوء على ما وصفه بـ "مدى التزام السلطة الفلسطينية ببنود الاتفاق المتعلقة بوقف التحريض وخطاب الكراهية". ومنذ تأسيسها، انصبّ عملها على توثيق المضامين التي تصنّفها "تحريضية" أو "إرهابية" أو "معادية للسامية" في وسائل الإعلام الرسمية، والمناهج التعليمية الفلسطينية، وتقديمها في صورة تقارير تحليلية موجّهة لصنّاع القرار في إسرائيل والولايات المتحدة وأوروبا، وبخاصة الجهات المانحة والممولة للسلطة حول العالم.

تأسس "مرصد الإعلام الفلسطيني" (في الترجمة العربية) عام 1996 بمبادرة من الشخصية اليمينية المعروفة إيتمار ماركوس، الذي يتولى منصب المدير الحالي. ينحدر ماركوس من عائلة يمينية معروفة كانت قد أسست في السابق "الصندوق المركزي لإسرائيل" عام 1979، وهو الممول المركزي، تقريبًا، لجمعيات ومنظمات اليمين العاملة في فضاء المجتمع المدني في مجالات: الاستيطان، مراكز الأبحاث والتفكير، الأنوية التوراتية، الإعلام، والثقافة... وغيرها من المجالات، والتي أخذت على عاتقها مهمة تغيير بنية إسرائيل ومجتمعها من الداخل كضرورة لـ "حسم المسألة الفلسطينية"، ضمن ما يعرف بمشروع "الهيمنة البديلة" التي سعى اليمين من خلاله لتغيير بنية الدولة، والمجتمع وضمان انزياحه نحو اليمين وأقصى اليمين ضمن حالة الصراع الداخلي على الهيمنة التي اشتدت وتيرتها بعد توقيع اتفاق أوسلو، وكنا قد تناولنا في مركز "مدار" أبرز هذه المنظمات والجمعيات ودورها في مشروع الهيمنة هذا.

استنادًا لهذا التصور، جاء تأسيس PMW في مرحلة ما بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، التي تضمنت التزامات متبادلة بوقف التحريض بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وبالنظر إلى موقف اليمين الإسرائيلي المعارض للاتفاق، ارتأى ماركوس أن هناك حاجة ملحة- وهذا ما يظهر في أدبيات المنظمة- إلى جهة بحثية متخصصة تتابع الخطاب الداخلي الفلسطيني المنشور باللغة العربية: على مستويات الإعلام والمناهج التعليمية، لتقوم بترجمته وتحليله، بهدف اختبار مدى التزام السلطة الفلسطينية ببنود الاتفاق.

وبالفعل، عكفت المنظمة منذ ذلك الحين على رصد الخطاب الإعلامي الفلسطيني منذ تأسيسها، وبدأ ماركوس بنفسه بتقديم تقارير وتسجيلات مصورة تضمنت خطابات وتصريحات للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وتصريحات لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية صنّفتها المنظمة بأنها "تخالف روح اتفاقيات أوسلو"، وقد تم تداولها ونشرها على نطاقٍ واسع حينها وعرضت في مؤتمرات صحافية عقدتها المنظمة في الكنيست بالتنسيق مع أعضاء اليمين البارزين في الكنيست. صحيح أن هذه الخطوات كانت تهدف لإحراج اليسار الصهيوني حينها من خلال القول بعدم جدية الفلسطينيين في "تحقيق السلام" في إطار المناكفة الداخلية الإسرائيلية، لكن هذه المنظمة استطاعت خلال تلك السنوات أن تؤسس لنهج عمل إسرائيلي سيبدأ بإحداث ضغط حقيقي ومؤثر في السنوات اللاحقة على المضامين الإعلامية والتعليمية الفلسطينية من خلال مسارين: الأول من خلال تشريعات الكنيست وقرارات أجهزة الدولة الرسمية، والثاني من خلال البرلمانات الغربية والجهات المانحة والممولة للسلطة الفلسطينية وبخاصة مضامين مناهج التعليم الفلسطينية، وهي القضية التي تكتسب زخمًا كبيرًا في الوقت الحالي نظرًا للضغط الكبير الذي تمارسه الحكومات الغربية والولايات المتحدة لما تسميه بـ "إصلاح مناهج التعليم الفلسطينية" ضمن مشروع "إصلاح السلطة الفلسطينية".

ونظرًا للدور الكبير الذي اضطلعت به المنظمة ومؤسسه ماركوس في ما يتعلق بمراقبة ورصد الخطاب الإعلامي ومناهج التعليم الفلسطينية، فقد منحه بنيامين نتنياهو بعد تسلمه منصب رئيس الحكومة لأول مرة عام 1996 دورًا تمثيليًا في "لجنة مناهضة التحريض" الإسرائيلية- الأميركية- الفلسطينية التي أُنشئت بموجب مذكرة واي ريفر عام 1998، وهي لجنة جاءت ضمن الإطار التنفيذي لاتفاقيات أوسلو لمعالجة ما وصف بـ "التحريض المتبادل"، حيث عكفت المنظمة في بداية مشوارها على توثيق كافة الحالات التي اعتُبرت بحسب لوائحها الداخلية "انتهاكات لالتزامات السلطة الفلسطينية، لا سيما ما يتعلق بتمجيد الإرهاب في الإعلام الرسمي ومناهج التعليم". لم يتوقف دور المنظمة عند هذا الحدّ، فقد تطوّرت من إطارها البحثي الصغير الذي يعتمد على الترجمة والرصد الأولي للمضامين الخطابية والتعليمية إلى مؤسسة بحثية ضخمة ومؤثرة تقدم تقارير ومنشورات رسمية للكنيست الإسرائيلي، وشهادات أمام الكونغرس الأميركي، ومذكرات للبرلمان الأوروبي والبرلمان البريطاني في العام 1998، الأمر الذي عزّز من حضورها الداخلي والدولي في ما يتعلق بمسائل "التحريض" في الإعلام ومناهج التعليم الفلسطينية، وبشكل حوّلها لمرجعية "ذات مصداقية" ولاعب حاسم في قرارات التمويل واشتراطاته، بل ووقف التمويل أيضًا.

أهداف المنظمة ومجالات عملها

بحسب اللوائح التأسيسية للمنظمة، فإن هدفها المركزي يتمثّل في "التوثيق والكشف المنهجي عن دور إعلام السلطة الفلسطينية وفتح وحماس في تعزيز الكراهية تجاه إسرائيل، وترسيخ ثقافة الشهادة بين الشباب والبالغين، وإنكار الحقوق التاريخية والوطنية اليهودية في الأرض"، ويستهدف هذا الرصد الوسائل الرسمية للسلطة الفلسطينية، بما في ذلك الصحف والتلفزيون والراديو والمواد التعليمية المنهجية، لإظهار ما تصفه بـ "التلقين الذي يؤطر العنف ضد الإسرائيليين كبطولة ويصوّر وجود إسرائيل كغير شرعي". 

يستند هذا المنظور إلى ادّعاء مفاده أن السلطة الفلسطينية تنتهج "ازدواجية في الاتصالات" ثنائية اللغة، "حيث تعتمد رسائل السلطة الفلسطينية لغة معتدلة بالإنجليزية لإظهار المصالحة أمام الجمهور الدولي، بينما تستخدم خطابًا تحريضيًا بالعربية لتعزيز الرفض الداخلي لإسرائيل وتأييد المقاومة"، حيث تؤكد هذه التباينات التي تصفها المنظمة والمدعومة "بإرشادات رسمية من وزارة الإعلام الفلسطينية لتجنّب مصطلحات تعترف بشرعية إسرائيل، وجود خداع مقصود يحجب عمق التحريض عن التدقيق العالمي". وضمن هذا المنظور، يمكن تقسيم مجالات عمل المنظمة على النحو التالي: 

1.    الرصد المنهجي لـ "التحريض الإعلامي":

يركز المرصد في هذا الجانب على متابعة البث التلفزيوني والإذاعي الفلسطيني، والمطبوعات الرسمية، ومنصات السلطة الفلسطينية الرقمية (ولاحقًا لحماس في غزة)، بهدف توثيق المضامين التي "تحرض على العنف ضد الإسرائيليين أو تنزع الشرعية عن وجودهم". 

في هذا الإطار، توظف المنظمة فريقًا من الباحثين الناطقين بالعربية كلغة أم، يبلغ عددهم نحو 11 خبيرًا يحملون درجات علمية متقدمة ويتمتعون بخبرة طويلة تعود إلى تأسيس المنظمة، لإجراء مراقبة يومية لوسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية. يشمل ذلك البث التلفزيوني، مثل تلفزيون فلسطين التابع للسلطة الفلسطينية، البرامج الإذاعية، الصحف الرسمية مثل "الحياة الجديدة"، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي التابعة لمؤسسات السلطة الفلسطينية، والمواد التعليمية بما في ذلك الكتب المدرسية. يُترجم المحتوى بصورة منهجية إلى الإنجليزية والعبرية للحفاظ على المقصود الأصلي، مع إعطاء الأولوية للنصوص الحرفية على الملخصات التفسيرية لتمكين الوصول المباشر إلى المصادر الأولية.

2.    إعادة تأطير مضامين المناهج التعليمية في الكتب المدرسية بوصفها "تحريضًا":

يولي المرصد اهتمامًا خاصًا بالكتب المدرسية الصادرة عن وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، في محاولة لإبراز ما يراه "تشويهًا تاريخيًا" أو "معاداة للسامية" أو "تمجيدًا للجهاد بوصفه واجبًا دينيًا" في كل ما هو مرتبط بمسألة النضال ضد الاستعمار أو الاحتلال، والهدف هو نزع الشرعية عن النضال والكفاح الفلسطيني التحرري من خلال ربطه بـ "الجهاد العالمي" ووسمه بـ "الإرهاب" في إطار مساعي تجفيف التمويل الدولي للمناهج والعمل على تعديلها وفقًا لتصورات إسرائيل نفسها.

على سبيل المثال هنا، تقوم المنظمة برصد تصوير خرائط "فلسطين" في مناهج التعليم الفلسطينية، حيث تؤطر ذلك بوصفه "تحريضًا" و"نزع شرعية عن وجود إسرائيل"، حيث تشمل الخارطة- بحسب تقارير المنظمة المقدمة للجهات المانحة- "كامل إسرائيل الحديثة دون الإقرار بالمواقع أو المطالبات التاريخية اليهودية"، إلى جانب تضمّن المناهج لما تطلق عليه "اختلاق تاريخ فلسطيني عربي مستمر ليحل محل التراث اليهودي، وإنكار الروابط اليهودية بالقدس". بالإضافة إلى رصد وتوثيق ما تصفه بـ "إنكار" و "إغفال" مناهج التعليم الفلسطينية للهولوكوست والمذابح التي نفذها النازيون بحق اليهود في أوروبا، على الرغم من الإشارة للنازيين ومحاكمات نورمبرغ لمجرمي الحرب في كتاب التاريخ للصف الثاني عشر. 

من ناحية ثانية، تقوم طواقم المنظمة بتعقّب المناهج التعليمية المعتمدة في مدارس السلطة الفلسطينية، في إطار مساعي الكشف عن الكيفية التي يتم فيها "تقديم الصراع مع إسرائيل باعتباره واجبًا دينيًا". هنا، على سبيل المثال: تقوم المنظمة باستخدام مفاهيم ترد في الكتب المدرسية مثل "الرباط" لإدانة المناهج من خلال إعادة تأطير ذلك ضمن "الجهاد والثبات في مواجهة غير المسلمين"، معتبرةً أن ذلك يعد "تأطيرًا دينيًا يتجاوز الصراع السياسي ويمنحه بُعدًا عقائديًا"، وهو ما يراه "تعارضًا صارخًا" مع المعايير الدولية للإعلام والتعليم والمناهج، يستوجب وقف المخصصات المالية من الجهات المانحة واشتراط استئنافها بعملية "إصلاح" التي أيضًا تتعقبّها المنظمة مثل الإصلاحات التي تمت في العام 2016.

من ناحية ثالثة، ينصبّ جهد المعهد على الكشف عما تتضمّنه المناهج التعليمية من "تمجيد للقتل- تمجيد منفذي العمليات" في إشارة إلى الشهداء والأسرى الفلسطينيين وعمليات المقاومة على مدار العقود الماضية، حيث يتم توثيق هذه المضامين التي "تعرض بعض منفذي الهجمات ضد إسرائيليين بوصفهم شهداء أو شخصيات بطولية في الإعلام الرسمي، مع تقديم دعم مالي لعائلاتهم" وتقديم ذلك ضمن تقارير- بعد أن يتم تأطيرها ضمن استراتيجيات "الدفع مقابل القتل" و"التحريض" التي تنتجها المنظمة- إلى الجهات المانحة والضغط عليها لوقف التمويل بشكلٍ كامل، حيث تعيد تأطير كل ذلك ضمن مسعى السلطة للتهرب من "تعليم السلام" و"إصلاح مناهج التعليم". 

  1. تعقّب المخصصات المالية لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين

من أبرز القضايا التي تركز عليها المنظمة ما تصفه بسياسة "الدفع مقابل القتل"، والمقصود بذلك المخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية و م.ت.ف لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، والتي تشكل أكثر من 7% من موازنة السلطة الفلسطينية سنويًا. تستخدم المنظمة هذا التأطير "الدفع مقابل القتل" ضمن استراتيجية "نزع الشرعية" عن النضال الفلسطيني، خصوصًا في إطار الضغط على الجهات الدولية المانحة، وكذلك بالضغط على صناع القرار في إسرائيل لقرصنة أموال المقاصة الفلسطينية، وقد نجحت من خلال عمليات الضغط التي مارستها خلال لجان الكنيست، وعبر أعضاء كنيست من توجهات مختلفة في تثبيت هذا التأطير: "الدفع مقابل القتل" وهو التأطير الذي أفضى لاحقًا لسنّ تشريع قانوني في الكنيست لاقتطاعات مالية من أموال المقاصة بمبادرة وضغط ومتابعة من المنظمة داخل أروقة الكنيست كما سنوضح لاحقًا.

التأثير في سياسات المساعدات الدولية وعائدات الضرائب الفلسطينية

من خلال المحاور التي تركز عليها المنظمة والمشار إليها أعلاه، وضمن استراتيجية "إعادة التأطير"، تسعى المنظمة عبر الضغط الداخلي في إسرائيل عبر لجان الكنيست ومداولات الحكومة إلى خنق السلطة ماليًا، وفي الوقت نفسه، تشكيل جبهة ضغط كبيرة على الجهات الدولية المانحة للسلطة وذلك بهدف ربط المساعدات الدولية المقدمة للسلطة الفلسطينية واشتراطها بمدى "التزامها بوقف التحريض وإصلاح المناهج"، وهي القضية المثارة في الآونة الأخيرة بشدة، حيث تضطلع المنظمة بدور كبير فيها.

  1. تأثير المنظمة في المؤسسات والتشريعات الإسرائيلية وسرقة أموال المقاصة

تعد PMWمن أكثر الجهات التي تمتلك قدرة على الضغط والتأثير في ما يتعلق بعلاقة إسرائيل مع السلطة الفلسطينية، حيث تقدم عبر طواقمها المختصة تقارير وبيانات دورية إلى لجان الكنيست المختلفة، بهدف الضغط باتجاه سنّ تشريعات وقوانين لتجفيف مصادر تمويل السلطة من خلال استراتيجية إعادة تأطير كل المضامين النضالية والتحررية بوصفها مضامين "تحريضية" و"متماثلة مع الإرهاب" في إطار استراتيجية أوسع تهدف لنزع الشرعية عن النضال الفلسطيني التحرري.

فعلى سبيل المثال، زودت المنظمة لجنة أمنية في الكنيست ببيانات لدعم مشروع قانون يقضي بخصم مبالغ مالية من تحويلات السلطة تعادل المخصصات المدفوعة لعائلات الشهداء والأسرى. وفي شباط 2023، أقر الكنيست هذا القانون، الذي بادرت له المنظمة، بل وأشرفت على صياغة بنوده طيلة مراحل التشريع ودافعت عنه خلال النقاش، بأغلبية كبيرة، وقد نجحت بذلك في تشريع قانون يقرصن أموالا من عائدات الجمارك التي تحصلها إسرائيل نيابةً عن السلطة، وهو ما تسبب بأزمة مالية خانقة مستمرة منذ عدة سنوات، وقد علّق ماركوس على هذه الخطوة بالقول: "اعتقد أن الضغط الاقتصادي على السلطة الفلسطينية، لدرجة وصولها إلى انهيار مالي، سيدفع الفلسطينيين إلى تغيير القيادة واختيار مسار مختلف، هناك العديد من الفلسطينيين المعتدلين، ولي أصدقاء كثر من هذا النوع".

التأثير في الولايات المتحدة وأوروبا وخنق السلطة الفلسطينية ماليًا

كغيرها من العديد من منظمات اليمين التي تعمل في فضاء المجتمع المدني، وتقوم بدور تكميلي لدور أجهزة الدولة الرسمية، باتت منظمة PMW تحظى بـ "مصداقية عالية" لدى الدول المانحة والبرلمانات الغربية، وذلك بسبب الدور الكبير الذي باتت تحظى به داخل إسرائيل، والدعم الذي تحظى به من أجهزتها الرسمية على الصعيد الدولي وهو ما راكم لها علاقات في صلب دوائر صنع القرار والبرلمانات والحكومات، لا سيما وأن العديد من هذه الجهات تنسجم مع المنظمة في تعريفها مفاهيمَ مثل "الإرهاب"، "التحريض"، و"نزع الشرعية عن إسرائيل".

فقد قدمت المنظمة شهادات ومذكرات مكتوبة إلى هيئات تشريعية في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، تتضمن ما وصفته بـ "أدلة موثقة على تحريض السلطة الفلسطينية ومعاداة السامية والدعم المالي للإرهاب"، حيث ترافق ذلك مع عمليات ضغط لـ "ربط المساعدات الأجنبية بإصلاحات محددة".

يشير ماركوس في هذا السياق بالقول: "لقد نجحنا في إحداث تغيير تشريعي مهم في الولايات المتحدة الأميركية، مما يُصعّب تمويل الإرهاب، بالإضافة لذلك، نجحنا في الدفع باتجاه اتخاذ قرارات مهمة في برلمانات هولندا وألمانيا وإنجلترا، في أعقاب عمليات الضغط وعرض التقارير الخاصة بالمنظمة: فقد طالب الأوروبيون [الرئيس] أبو مازن بإغلاق وزارة شؤون الأسرى التابع للسلطة الفلسطينية، والذي كان يُحوّل من خلاله 15 مليون شيكل إلى عائلات الأسرى شهريًا، إنه مبلغ ضخم، لكن أبو مازن، كعادته، يُجيد المراوغة: فقد أنشأ هيئة شؤون الأسرى لتتبع لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث يتم تحويل الأموال إلى المنظمة، ثم تُحوّلها المنظمة إلى الأسرى. ولدينا أدلة على ذلك".

على سبيل المثال، أدلى مدير المنظمة ماركوس بشهادات أمام لجان عديدة في الكونغرس، منها جلسة في 22 حزيران 2023 أمام اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية في مجلس النواب، حول ما وصفه بـ "التحريض في مناهج التعليم الفلسطينية" وكان لهذه الشهادات أثر محوري وكبير في الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة منذ سنوات على السلطة لتعديل المناهج وفقًا لرغبة إسرائيل، وهو ما بات يعرف بـ "إصلاح مناهج التعليم". كما ساهمت تقارير المنظمة بشكل لافت في جلسات الاستماع التي سبقت إقرار قانون تايلور فورس عام 2018، الذي يحظر تقديم مساعدات اقتصادية للسلطة الفلسطينية في حال استمرار دفع مخصصات مالية لعائلات الأسرى والشهداء الفلسطينيين، حيث سجل المرصد حضورًا كبيرًا ومؤثرًا في طريق تشريع القانون من خلال لجان الضغط المختلفة داخل الكونغرس، وذلك بتزويدها بالبيانات والتقارير واستخدام القنوات التي تمتلكها إسرائيل للضغط على النواب لتشريع القانون.

أما في بريطانيا، فقد قدم أعضاء المنظمة جلسات استماع لأعضاء البرلمان بشأن تمويل مشاريع تعليمية فلسطينية تتضمن مواد يصنّفها المرصد بـ "تحريضية". كما عرض تقارير على أعضاء في البرلمان الأوروبي في سياق نقاشات حول شروط تمويل السلطة الفلسطينية، لا سيما في ما يتعلق بمراجعة المناهج والدفع باتجاه "إصلاحها" وفقًا لما يتناسب مع المعايير الدولية، والتي هي في الحقيقة محاولة لإفراغ المناهج من أي مضمون وطني تحرري انسجامًا مع توجهات إسرائيل الساعية لنزع شرعية النضال الفلسطيني.

المصطلحات المستخدمة:

الكنيست, رئيس الحكومة, بنيامين نتنياهو

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات