الراصد القانوني

متابعة وتوثيق القوانين والتشريعات الاسرائيلية ذات الصلة بالفلسطينيين.
  • قوانين مطروحة
  • 6

أقرت الهيئة العامة للكنيست، فجر يوم الثلاثاء، 2 حزيران، بالقراءة الأولى، مشروع قانون حلّ الكنيست الـ 25، بإجماع النواب الحاضرين في الهيئة العامة عند التصويت؛ 106 نواب، دون معارضة أو امتناع. مشروع  نص القانون لم يتضمّن تحديد موعداً للانتخابات، وهي حالة تُعد الأولى من نوعها في تاريخ البرلمان الإسرائيلي؛ فقد نراها تجري قبل موعدها، ببضعة أسابيع قليلة، وحتى بضعة، بفعل أسباب عدة سنعرضها هنا.

تضمن اقتراح القانون موعدًا فضفاضًا، بين 8 أيلول المقبل، وحتى 26 تشرين الأول المقبل، والتاريخ الأخير، هو قبل يوم واحد من التاريخ القانوني للانتخابات البرلمانية، 27 تشرين الأول، الذي في حال جرت الانتخابات فيه، تكون هذه أول مرّة منذ 38 عامًا، تجري فيها الانتخابات في موعدها القانوني، والمرّة السادسة، منذ أول انتخابات جرت في العام 1949.

وكي يصبح القانون ناجزًا، يجب أن يُعرض للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة الأخيرتين، اللتين عادة تجريان في الجلسة نفسها، وبشكل متلاحق. وليس واضحًا متى سيتم عرض القانون للقراءة النهائية، لأنه في تلك اللحظة ذاتها، يكون قد تم حل الكنيست فعليًا، وبموجب قرار سابق للمستشار القضائي للكنيست، ويعد قاعدة قانونية، سيكون محظورًا على الكنيست ابتداء من لحظة إقرار حل الكنيست، سن قوانين خلافية، وإنما فقط توافقية، حتى يوم الانتخابات، وعادة تكون إجرائية وإدارية لتسيير الانتخابات، أو قوانين ملحّة، ذات طابع اجتماعي، ومتفق عليها بين الائتلاف والمعارضة.

إشكالية الموعِد

ينص قانون حل الكنيست، الأساسي، على أن تجري الانتخابات بين 90 يومًا إلى 150 يومًا، من يوم إقرار حل الكنيست، بالقراءة النهائية، وهذا يعني منذ الآن، أن تاريخ الأول من أيلول، الذي نادت به كتلة "يهدوت هتوراة"، بات يتعارض مع نص القانون؛ وكما علَّمت التجربة، فإن كل الانتخابات جرت في فترة بين أكثر من 4 أشهر إلى 5 أشهر من يوم حل الكنيست نهائيًا، وفقط في حالة أو حالتين، جرت الانتخابات بعد 4 أشهر بالضبط. 

في حال تم إقرار حل الكنيست، حتى منتصف حزيران الجاري، سيكون من الصعب رؤية الانتخابات تجري يوم 15 أيلول المقبل، لأنه في الفترة الواقعة بين 11 أيلول وحتى 3 تشرين الأول المقبلين، تكون فترة أعياد عبرية، وبموجب التعاليم الدينية، تُحظر الحركة في أيام الأعياد، ابتداء من مغيب شمس اليوم الذي يسبق العيد، وحتى نهاية يوم العيد، في هذه الفترة، يكون عيد العُرش الذي يستمر 8 أيام فعليًا، ورأس السنة، أكثر من يومين، ويوم الغفران، يوم الصيام الأكبر، الذي يستمر أكثرَ من يوم.

كذلك ينص القانون على أن لجنة الانتخابات ملزمة بنشر النتائج النهائية بعد 8 أيام من يوم الانتخابات، وخلال هذه الفترة، يكون على اللجنة فرز مئات آلاف الأصوات، التي يتم الإدلاء بها خارج أماكن سكن المقترعين، وهي عملية فيها تعقيدات عديدة، تحتاج مئات العاملين، وتحتاج أيامًا، عادة  بين يومين إلى ثلاثة أيام.

هذه تفاصيل مهمة، كونها تدخل في حسابات عدم اصطدامها بالأعياد العبرية، والتحضير للأعياد. فعلى سبيل المثال، يطرح رئيس حزب "شاس" آرييه درعي، أن تجري الانتخابات يوم 15 أيلول، لكن هذا التاريخ يقع بين رأس السنة العبرية، ويوم الغفران، وقال نائب المدير العام للجنة الانتخابات المركزية، اليوم الثلاثاء (2 حزيران)، إن هذا التاريخ سيكون سببًا في عدم قدرة لجنة الانتخابات على عرض النتائج النهائية بعد 8 أيام، من يوم الانتخابات، وهذا يتطلب تعديل القانون القائم، وفي حال سقط هذا التاريخ، فإن الانتخابات ستنتقل إلى شهر تشرين الأول.

وطلبت كتلة "يهدوت هتوراة" أن تجري الانتخابات يوم 6 تشرين الأول، بقصد إحراج نتنياهو، مع تاريخ ذكرى هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، لكن أيضًا هذا التاريخ يصطدم مع عيد العُرش العبري، الذي يكون قد انتهى للتو. 

وقالت أوساط إسرائيلية، إنه في الفترة الممتدة بين 7 تشرين الأول، وحتى 10 تشرين الأول، ستكون طقوس إحياء ذكرى تلك الهجمات في بلدات عدة في الجنوب، وبحسب التقويم العبري، فإن أيام إحياء الذكرى ستمتد هذا العام، من 4 وحتى 8 تشرين الأول.

أمام هذا العرض، فإن التواريخ المتبقية، لأيام ثلاثاء، هي 13 و20 تشرين الأول، و26 تشرين الأول، والأخير هو يوم اثنين، كي يقال إنه تم تقديم موعد الانتخابات ولو بيوم واحد.

احتياجات الائتلاف

كما ذكر سابقًا، فبموجب قرار سابق للمستشار القضائي للكنيست، فإنه في اليوم الذي يقر فيه الكنيست حل نفسه نهائيًا، يتوقف فورًا سن قوانين خلافية، وفقط يجري سن قوانين توافقية، غالبًا تكون اجتماعية أو تلك المرتبطة بإجراء الانتخابات إداريًا. 

إلّا أن الائتلاف الحاكم يطمح لإنجاز قوانين خلافية، تخدم أجندته، ففجر اليوم الثلاثاء، 2 حزيران، أقرت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءة الأولى، مشروع قانون يقضي بفصل صلاحيات المستشار القضائي للحكومة، الحالية، بحيث يتم إلغاء مسؤوليته العليا عن النيابة العامة، خاصة في ما يخص منتخبي الجمهور، ويصبح مجرد مستشار قانوني، وليس قضائيًا، ومشورته للحكومة ورئيسها ليست ملزمة، مقابل تعيين مسؤول أعلى للنيابة العامة.

المستهدف في هذا القانون، المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب ميارا، والمستفيد هو بنيامين نتنياهو، لإنهاء دور ميارا في محاكمته في قضايا الفساد. يطمح الائتلاف لإنجاز هذا القانون بالقراءة النهائية، قبل قانون حل الكنيست، على الرغم من الإشكاليات التي فيه، واعتراض المستوى المهني في جهاز القضاء، ووزارته، لكن حتى في حال إقرار القانون نهائيًا، فإنه سينتقل فورًا إلى المحكمة العليا، وهناك شك في البت به قبل الانتخابات المقبلة. 

كذلك هناك مشاريع قوانين، باتت في مراحل متقدمة في مسار التشريع، منها ما يتعلق بصلاحيات التحقيق مع عناصر الأمن، مثل شرطة وجيش، وغيرها، وقوانين تخدم مشاريع الاستيطان والضم الزاحف في الضفة الغربية المحتلة، وغيرها.

الراصد القانوني

أحدث القوانين