المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
صورة تعبيرية. (معاريف)
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 42
  • هشام نفاع

"طلبتُ عقد هذه الجلسة في ضوء تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تعاطي المخدرات والكحول بين المراهقين، وخطر الإدمان في مرحلة نمو الدماغ، وانخفاض سن التعاطي. فمنذ جائحة كورونا، ولا سيما منذ اندلاع الحرب (على قطاع غزة)، يقضي الأطفال والمراهقون وقتاً أطول على وسائل التواصل الاجتماعي"- هذا ما جاء في بيان صدر عن اللجنة البرلمانية الإسرائيلية الخاصة لمكافحة الإدمان على المخدرات والكحول. إذ عقدت جلسة حول "تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تعاطي المخدرات والكحول بين المراهقين، ضمن فعاليات اليوم الخاص في الكنيست بمناسبة الشهر الوطني للتوعية بمخاطر المخدرات والكحول". 

مما جاء أيضا، مقارنة مع عدة دول بشأن سياسات ذات صلة بالموضوع. وجاء انه في أستراليا، تم تقييد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين دون سن السادسة عشرة، بدءاً من هذا الشهر. وفَقَدَ ملايين الأطفال والمراهقين إمكانية الوصول إلى حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي مثل إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، فيسبوك، وأخرى. كذلك، ستُلزم ولاية نيويورك منصات التواصل الاجتماعي بعرض تحذيرات عند الدخول إليها.

الحرب فاقمت الوضع: ارتفاع حاد في نسبة إدمان المراهقين على الشاشات 

البروفيسور يوسي هارئيل فيش هو الباحث الرئيسي في سلطة مكافحة المخدرات الإسرائيلية ومستشار منظمة الصحة العالمية. وقد أورد معطيات حول وضع الشباب الإسرائيلي للعام 2025، استناداً إلى دراسة أجريت على 12 ألف طالب. ووفقاً لنتائج الدراسة، تم تعريف​ 4% من المراهقين الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في العام 2019 كمدمنين، ما وضع إسرائيل في المرتبة الثالثة من الأسفل. وفي العام 2025، تم تعريف 18% من الأطفال كمدمنين على الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي، ما وضع إسرائيل في المرتبة الثالثة من بين 50 دولة أوروبية. وأكد: لقد فاقمت الحرب الوضع.

و​في العام 2019، تناول 6% من المراهقين الكحول حتى حالات الثمل، مقارنةً بـ 17% في العام 2025. وارتفع تعاطي القنب من 10% في العام 2019 إلى 22% العام المنصرم. كما ارتفع تعاطي انواع أخرى من المخدرات من 6% إلى 20%. وشهدت معدلات الضيق النفسي بين المراهقين ارتفاعاً ملحوظاً، من 25% في العام 2019 إلى 57% هذا العام. ويعاني طفل من بين كل طفلين من أعراض الاكتئاب. وقد وُجد ارتباط قوي بين إدمان وسائل التواصل الاجتماعي وتعاطي المخدرات بين المراهقين.

 من ناحيته قال إيتاي كوهين، مدير قسم الوقاية في "المركز الإسرائيلي للإدمان"، إنه ليس هناك تشخيص رسمي لإدمان الإنترنت، لكن في المتوسط، يقضي المراهقون بالمعدل 8.8 ساعات يومياً على الإنترنت. وتشير الأبحاث، كما قال، إلى أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُحفز مواد كيميائية في الدماغ تُشبه تلك التي يُحفزها الكحول، مما يُؤثر سلباً على النوم ويُسيطر على حياتهم. ووفقاً له، يستمتع المراهقون بالأنشطة على اختلافها بدرجة أقل إذا لم ينشروها على وسائل التواصل الاجتماعي.

وأكد أن "هناك قوى اقتصادية هائلة مؤثرة، ونحن بحاجة إلى تحقيق التوازن". ودعا إلى وضع قوانين تنظيمية، قائلاً: "شبكات التواصل الاجتماعي موجودة، ونحن بحاجة إلى الحد من استخدام المحتوى".

شركات التواصل تدّعي اتخاذ اجراءات للحدّ من إدمان الشاشات

ليئور وينتروب، ممثل منصة تيك توك، ادعى أن السلامة النفسية والجسدية للمستخدمين هي جوهر مهمة تيك توك، التي تهدف إلى خلق بيئة آمنة. ومع تطور المنصة، تتطور التحديات أيضاً. وأوضح للجنة: "إننا نزيل المحتوى الذي يروج لتعاطي المخدرات والكحول من خلال خوارزميات، وبواسطة 40 ألف مشرف يراقبون المحتوى على المنصة". وذكر أن المنصة مخصصة للمستخدمين الذين تبلغ أعمارهم 13 عاماً فأكثر، مع تحديد وقت استخدام الشاشة بساعة واحدة يومياً لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عاماً. وبعد مرور ساعة، سيتم إغلاق التطبيق. وأضاف وينتروب أن تيك توك تتعاون مع منظمات للتعرف على الاتجاهات والظواهر الجديدة.

 وقال: "أطلقنا حملة بالتعاون مع الهيئة الوطنية لحماية الأطفال على الإنترنت (المركز الهاتفي 105)، ندعو فيها الآباء إلى تسجيل أطفالهم بأعمارهم الحقيقية. وقد زار الصفحة الرئيسية 22 مليون مستخدم".

 ليئات إفراتي غلازر، مديرة العلاقات الحكومية والسياسات العامة في شركة جوجل، أشارت إلى أن سلامة الأطفال والشباب تُمثل أولوية قصوى للشركة، حسب ادعائها. وأضافت: "نواجه صعوبة في تخصيص المحتوى والإعلانات للأطفال الذين يستخدمون حسابات غير مناسبة لأعمارهم الفعلية. نوفر للأهل أدوات للتحكم في وقت استخدام الشاشات والمحتوى المُقدم. كما نوفر منصة "يوتيوب كيدز" التي تحتوي على محتوى مُصمم خصيصاً للأطفال. نريد أن تخدم هذه المنصات مستخدميها، فهدفنا ليس أن يقضي الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات، بل أن تُستخدم المنصة لتعزيز الجوانب الإيجابية من دون تجاهل المخاطر".

المجلس القطري للطلاب والشباب: مواقع التواصل مليئة بإعلانات بيع المخدرات

أمام تلك الادعاءات، نفى المدير العام لجمعية لا للمخدرات "أل-سم"، وهي جمعية غير ربحية تُعنى بمساعدة الشباب الذين يعانون من إدمان المخدرات والكحول، صحة تصريحات ممثلي غوغل وتيك توك، مؤكداً وجود إعلانات صريحة للمخدرات وغاز الضحك على تيك توك ومنصات التواصل الاجتماعي الأخرى.

وقال: "الوضع كارثي، وهناك حاجة ماسة لخطة طوارئ حكومية. هذا الوباء يُؤثر على جميع القطاعات، وقد زاد استخدام غاز الضحك 32 ضعفاً".

  وصدّق على الموقف د. روني بيركوفيتس، رئيس قسم الإنفاذ والرقابة في وزارة الصحة، مؤكدا على أن هذه المواد تُباع بسهولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأوضح أنه قبل نحو شهر، داهمت الشرطة أكبر مختبر للمخدرات تم اكتشافه حتى الآن في مدينة أشدود (أسدود)، حيث عثرت بداخله على مخدر اصطناعي يُعرف باسم "دكتور" ومخدر خطير يُسمى "فلاكا".

وقالت أفيغائيل حاي، من المجلس القطري للطلاب والشباب، إن مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بإعلانات بيع المخدرات. وأكدت أن فرض قيود على وقت استخدام الشاشة غير واقعي، لأن المستخدمين هم من يقررون مقدار الوقت الذي يقضونه على التطبيق. ودعت إلى الاستعانة بمؤثري مواقع التواصل الاجتماعي لدعم هذه القضية، قائلة: "لا تحظروا الوصول، بل تبنّوا نهجاً توعوياً وانشروا الوعي بالمخاطر". وأفادت أنها تعرضت للمخدرات والكحول خلال فترة انضمامها إلى حركة الكشافة الشبابية.

 وهنا أشارت المحامية معيان شيفافيتس، محامية من قسم مكافحة السايبر في مكتب المدعي العام: "لدينا نظام لإزالة المحتوى من الإنترنت، بدءاً من المحتوى المتعلق بالأمن وصولاً إلى المحتوى الجنسي". وادعت أن قسم مكافحة السايبر لم يتلق أي طلبات لإزالة محتوى يروج لتعاطي المخدرات.

ميزانيات حماية الشباب العرب من العنف "خُفِّضت مراراً وتكراراً"

حين يتعلق الأمر تحديدا بالشباب العرب تبدو الصورة أعقد. المثال مأخوذ من باب العنف. وهو ما يتبين من بحث للجنة الخاصة لشؤون الشباب، بخصوص "الأنشطة الحكومية للقضاء على العنف بين الشباب في المجتمع العربي".

​وجاء في بيان مبحث اللجنة أن "ميزانيات المجتمع العربي قد خُفِّضت مراراً وتكراراً خلال الأيام الأخيرة، سواء في برامج التوعية التربوية والتثقيفية أو في برامج الشرطة، وذلك على الرغم من معارضة مكتب رئيس الحكومة ووزارة الأمن القومي".

 وقالت رئيسة اللجنة: "من الممكن القضاء على ظاهرة العنف والجريمة في المجتمع العربي، وتعزيز العلاقات والاندماج في المجتمع الإسرائيلي، مما سيؤدي إلى الإنتاجية والازدهار، وذلك بدلاً من واقع دموي حيث أصبحت حياة الإنسان رخيصة".  

وانتقدت رئيسة اللجنة جهاز شرطة إسرائيل لعدم تقديمه البيانات المطلوبة إلى مركز المعلومات والأبحاث التابع للكنيست، ولعدم مشاركة وزارة المساواة الاجتماعية في جلسات اللجنة التي تبحث مواضيع تخص الشرائح السكانية الواقعة ضمن مجال عمل الوزارة​. وأضافت: "هذا عار وخزي، ولا عجب بأن يكون الواقع دموياً إلى هذا الحد، حين تستهتر الوزارة المسؤولة بالكنيست بالقضية على امتداد  فترة طويلة".

انخفاض متوسط عمر حصول الطفل على أول هاتف ذكي

​على صعيد الإدمان على الشاشات، تناولت لجنة التربية والتعليم في الكنيست السياسة الجديدة التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم مؤخراً لتقييد استخدام الأطفال للهواتف الخليوية داخل حرم المدارس. وقد أيدت اللجنة هذه الخطوة، مع التركيز على منح التدريب اللازم لأعضاء الهيئات التدريسية عشية تطبيق هذه السياسة المزمع بعد حوالي شهر.

 وفقا لبيان اللجنة، "تهدف السياسة الجديدة لوزارة التربية والتعليم إلى دعم الطلاب ومساعدتهم. ولأن العالم يتطور باستمرار، يجب علينا تعزيز ثقافة احترام الآخرين، بدلاً من الانشغال بالهاتف. لا يملك المعلم فرصة لجذب انتباه الطالب في مواجهة من أنفقوا مبالغ طائلة لسلب انتباهه. نحن في أمس الحاجة إلى جذب انتباه الطلاب. وتهدف هذه الخطوة إلى مساعدة الطلاب على تحقيق النجاح في دراستهم".

 أما رئيس مجلس الطلاب والشباب فقال: "إن الحل ليس في حرماننا من الهواتف. إذا تم تطبيق هذا التقييد ضمن المدارس فوق الابتدائية، فإن استخدامنا للهواتف خارج المدرسة سيزداد تلقائياً. إنه أشبه بوضع ضمادة على المشكلة. هناك العديد من المشاكل على الإنترنت، مثل التنمر، ولا نتلقى تعليماً كافياً حول كيفية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل صحيح. يجب أن يتكيف الجهاز مع قصر مدة انتباهنا. هناك أساليب جديدة يحتاج الجهاز إلى التكيف معها، حتى وإن كان الهاتف الخليوي بجانبنا. وإضافة إلى ذلك، دعونا لا ننسى أن الهواتف الذكية تتمتع أيضاً بمزايا التواصل مع العالم، والذكاء الاصطناعي، والتواصل مع الأصدقاء، والجهود المكثفة التي بذلناها في مجال التوعية والإعلام خلال العامين الماضيين".

 ممثلة وزارة التربية والتعليم شرحت السياسة الجديدة التي قررها الوزير، والتي تنص على حظر شامل لاستخدام الهواتف الخليوية في المدارس الابتدائية، بدءاً من اليوم الثاني من شهر شباط القادم، بالقول: "نحن نتحدث حول حظر الاستخدام في جميع أنحاء المدرسة باستثناء الاستخدام لأغراض التعلم، وذلك بعد حصول الطالب على إذن من معلم الصف الدراسي. تهدف هذه الخطوة إلى تمكين الطلاب من تنمية مهاراتهم الاجتماعية والتفاعلية، بالإضافة إلى تطوير مهارات تعليمية مفيدة. ليس هناك أي مانع من إحضار الأجهزة الخليوية، على أن يتواصل أولياء الأمور مع أولادهم أثناء ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم منها. وستصاحب هذه الخطوة برمتها جهود الفريق التعليمي، بالإضافة إلى توفير مساحات ترفيهية للطلاب".

 ماريا رابينوفيتش، الباحثة في مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، أوردت معطيات تُظهر انخفاض متوسط عمر حصول الطفل على أول هاتف ذكي، حيث وقف هذا المتوسط بحلول العام 2025 على 6.2 سنة. كما عرضت نتائج استطلاع أجراه بنك "إتش إس بي سي" العام 2023 حول عادات استخدام الهواتف الذكية لدى الفئة العمرية من 11 إلى 16 عاماً، والذي أشار إلى أن نصف الأفراد المنتمين إلى هذه الفئة العمرية يقضون 4 ساعات يومياً أمام الشاشات (بما في ذلك الهواتف الذكية).

وبالعودة إلى أثر الحرب: شارك في الجلسة شخص يعاني من صدمة نفسية بسبب مشاركته في الحرب، وقد دعا إلى ضرورة تثبيت تطبيق مخصص لأطفال الآباء العائدين من الخدمة في جيش الاحتياط. وبكلماته: "إن هؤلاء الأطفال موجودون بالفعل في ساحات القتال، ولم يصلوا حتى إلى درجة المثول لأمر التجنيد الأول".

المصطلحات المستخدمة:

الكنيست, رئيس الحكومة

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات