المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 13
  • ياسر مناع

مع اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يوم 28 شباط 2026 والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم "زئير الأسد"، سارعت المراكز البحثية الإسرائيلية إلى نشر تقديرات موقف وتحليلات أولية هدفت إلى تفسير طبيعة الحرب ومساراتها المحتملة. 

وركّزت هذه القراءات على تحليل الضربات العسكرية الأولى وما حملته من دلالات والرد الإيراني كذلك، إلى جانب بحث انعكاساتها الإقليمية وتقدير مدى قدرة الحرب على تحقيق الأهداف التي أعلنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في بدايتها.

تنبع أهمية استعراض هذه القراءات من المكانة المؤثرة التي تحتلها هذه المراكز في النقاش الاستراتيجي داخل إسرائيل. ويعود ذلك أيضًا إلى أن العديد من القائمين عليها شغلوا سابقًا مناصب في رئاسة شعبة الاستخبارات العسكرية ("أمان") أو مجلس الأمن القومي. ومن أبرز هذه المراكز معهد دراسات الأمن القومي، ومركز القدس للاستراتيجيا والأمن، ومركز مايند إسرائيل (MIND Israel)، ومعهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية، والمعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية (متفيم)، والمعهد الأورشاليمي للخارجية والأمن، إلى جانب النقاشات الأكاديمية التي تناولت إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

تعكس مواقف هذه المراكز تنوعًا في الزوايا التحليلية التي تناولت الحرب. إذ أن بعضها ركز على البعد العسكري المباشر وعلى تأثير الضربات في قدرات إيران، بينما اهتمت أخرى بالتداعيات الإقليمية للحرب، خاصة في ما يتعلق بدور دول الخليج والجبهات المرتبطة بإيران في لبنان مثلًا. كما تناول البعض الأبعاد الاقتصادية للحرب ولا سيما انعكاساتها على أمن الطاقة العالمي. في المقابل، برز داخل الأوساط الأكاديمية في إسرائيل نقاش أكثر حذرًا حول فكرة إسقاط النظام الإيراني، حيث حذّر عدد من الباحثين من المبالغة في تقدير قدرة الضربات العسكرية الجوية على تحقيق هذا الهدف.

من خلال قراءة مجمل هذه المواقف يمكن ملاحظة وجود تقاطعات واضحة في تقدير طبيعة الحرب وأهدافها وحدودها، وهو ما يسمح بتكوين صورة أوسع عن الكيفية التي تناولت بها مراكز الأبحاث الإسرائيلية هذه الحرب في أيامها الأولى، وهي على النحو التالي:-

أولًا: معهد دراسات الأمن القومي

قدّم معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب قراءة مبكرة للحرب بوصفها مواجهة إقليمية متعددة الجبهات، لا تقتصر على الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران. حيث ركّزت تقديرات المعهد على تفاعل عدد من الساحات المرتبطة بطهران أو المتأثرة بالحرب مثل الخليج ولبنان وسورية والأردن. وتشير هذه القراءة إلى أن مسار الحرب لا يتحدد فقط في ساحة القتال الرئيسة؛ بل يتأثر أيضًا بمواقف الفاعلين الإقليميين وردود أفعالهم. لذلك ينظر المعهد إلى الحرب باعتبارها شبكة من الجبهات المتداخلة.

في ما يتعلق بــ دول الخليج، يرى المعهد أن إيران تسعى إلى توسيع نطاق الضغط من خلال استهداف الدول التي تستضيف قواعد ومصالح أميركية. ويشير إلى أن دول الخليج فوجئت بدرجة التصعيد إذ كانت تتوقع ردًا أكثر محدودية إلا أن مستوى الهجمات يعكس عمق الحرب ضد إيران. 

يُفسَّر هذا السلوك بوصفه محاولة إيرانية لإيصال رسالة غير مباشرة إلى واشنطن عبر حلفائها الإقليميين. في المقابل، تحاول دول الخليج تجنب الانخراط المباشر في الحرب، إدراكًا منها لمحدودية خياراتها العسكرية وللمخاطر التي قد يفضي إليها التصعيد.

أما على الجبهة اللبنانية، فتشير تقديرات المعهد إلى أن دخول حزب الله في المواجهة جاء بعد تردد واضح، ويعكس هذا التردد المعضلة التي يواجهها التنظيم بين التزامه تجاه إيران وبين القيود التي يفرضها الواقع اللبناني. فالحزب يواجه ضغوطًا عسكرية نتيجة الضربات الإسرائيلية وضغوطًا سياسية داخلية تدعو إلى تجنب حرب واسعة. لذلك، يُرجح أن يحاول إبقاء مشاركته في مستوى محدود في المرحلة الأولى من المواجهة.

وفي الساحة السورية تشير تحليلات المعهد إلى أن سورية لا تشارك مباشرة في الحرب؛ لكنها تؤدي دورًا غير مباشر في مسار العمليات. فقد تحولت أجواؤها ومجالها الجغرافي إلى ممر تستخدمه إسرائيل والولايات المتحدة في اعتراض الصواريخ وفي العمل العسكري ضد إيران. كما تحاول القيادة السورية استثمار هذه اللحظة لتعزيز موقعها الإقليمي وإظهار نفسها بوصفها جزءًا من محور إقليمي معارض للنفوذ الإيراني.

أما الأردن فقد وجد نفسه - وفق تقديرات المعهد - في موقع حساس بين أطراف الحرب. إذ تسقط على أراضيه بقايا عمليات الاعتراض الصاروخي. لذلك، تحاول عمّان الحفاظ على توازن دقيق بين حماية أمنها الداخلي وتجنب الانخراط في المواجهة، كما يبرز القلق من أن تؤدي الحرب إلى تداعيات أمنية واقتصادية إضافية على الدولة الأردنية.

في السياق الأميركي تشير تقديرات المعهد إلى أن قرار واشنطن بشأن مسار الحرب لم يكن محسومًا في الأيام الأولى للمواجهة. فقد برزت عدة خيارات محتملة تتراوح بين إنهاء سريع للحرب مع إعلان إنجاز عسكري واضح أو توسيع العمليات العسكرية بهدف فرض تغيير في سلوك إيران. كما طُرح احتمال العودة إلى مسار المفاوضات من موقع قوة بعد إضعاف القدرات الإيرانية.

كذلك يرى المعهد أن الحرب المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وضعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام معادلة صعبة بين تحقيق إنجاز عسكري سريع يمكن تقديمه كنصر سياسي وبين تجنب الانزلاق إلى حرب طويلة مكلفة اقتصاديًا وسياسيًا. ويتوقف قرار واشنطن بشأن استمرار الحرب أو وقفها على مجموعة من العوامل، أبرزها نتائج الضربات العسكرية ومدى تدمير القدرات الإيرانية، حجم الخسائر الأميركية، التأثيرات الاقتصادية العالمية خاصة في حال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى ضغوط دول الخليج واستنزاف الذخائر الدقيقة والجدل السياسي داخل الولايات المتحدة. 

بناء على هذه المتغيرات قد تتجه الإدارة الأميركية إلى أحد ثلاثة مسارات رئيسة: إعلان تحقيق إنجاز عسكري وتجميد القتال، أو استخدام الضغط العسكري لفرض تسوية دبلوماسية مع طهران، أو الانزلاق إلى تصعيد إقليمي أوسع إذا تعرضت المصالح الأميركية أو طرق التجارة الدولية إلى ضربات كبيرة.

أما بالنسبة إلى إسرائيل فيرى المعهد أن استمرار الضغط العسكري يتيح فرصة استراتيجية لإضعاف القدرات الأساسية لإيران، خصوصًا برامج الصواريخ والبنية المرتبطة بالمشروع النووي وشبكة الوكلاء الإقليميين، كما قد يعزّز التعاون الأمني مع دول الخليج في مجالات الدفاع الجوي وأمن الملاحة. 

لكن الخطر الأساس يتمثل في احتمال أن تقرر الولايات المتحدة إنهاء الحرب بسرعة لأسباب سياسية أو اقتصادية، ما قد يترك إسرائيل أمام مواجهة غير مكتملة النتائج مع إيران. لذلك، من الضروري الحفاظ على تنسيق استراتيجي وثيق مع واشنطن، والعمل على صياغة تعريف مشترك لمعنى "النصر" ونقطة التوقف في الحرب مع الاستعداد لاحتمال توقف مفاجئ للعمليات عبر تطوير خيارات عسكرية وسياسية تضمن استمرار الضغط على إيران ومنعها من إعادة بناء قدراتها.

في تقدير آخر يرى المعهد إن قرار دونالد ترامب بشأن مواصلة الحرب أو وقفها سيتحدد وفق التوازن بين صورته الشخصية بوصفه منتصرًا وبين الضغوط السياسية والاقتصادية التي يواجهها في الساحة الداخلية. لذلك، يتعين على إسرائيل أن تُدير هذا المجال من عدم اليقين بحذر مع تعظيم مستوى الضرر الذي يمكن إلحاقه بإيران وفي الوقت نفسه الحفاظ على أقصى قدر ممكن من المرونة في التعامل مع الولايات المتحدة، حليفتها الأكبر والأكثر أهمية.

ثانيًا: معهد القدس للاستراتيجيا والأمن

يرى معهد القدس للاستراتيجيا والأمن أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ألحقت ضررًا كبيرًا بالقيادة الإيرانية وبقدرات الدولة العسكرية، لكنها لم تؤدِ إلى انهيار النظام أو فقدانه السيطرة على مؤسسات الحكم. فالنظام الإيراني ما زال يحتفظ بقدرات تمكّنه من مواصلة القتال ومحاولة إلحاق الضرر بإسرائيل وبالدول التي تستضيف قوات أميركية في المنطقة. لذلك يطرح التحليل تساؤلات حول أهداف العملية وتداعياتها المحتملة على مستقبل إيران والتوازنات الإقليمية.

في ما يتعلق بأهداف الحرب يشير المعهد إلى أن الخطاب السياسي في بداية الحرب ركّز على خلق الظروف التي تمكّن الشعب الإيراني من إسقاط النظام. لكن مع تطور الحرب أصبح التركيز أكبر على تقليص قدرات إيران في مجال الصواريخ الباليستية ومنعها من تطوير سلاح نووي. يعكس هذا التحول محاولة تقديم الحرب بوصفها خطوة أمنية ضرورية بعد فشل المفاوضات مع طهران واستمرار برنامجها النووي.

أما توقيت العملية فيرتبط بعدة عوامل منها تعثر المسار الدبلوماسي وتقدير أن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف نتيجة الضغوط الاقتصادية والتحديات الداخلية. كما لعبت الضغوط الإسرائيلية دورًا في الدفع نحو العمل العسكري إلى جانب توفر فرصة عملياتية استندت إلى معلومات استخباراتية حول اجتماع مهم للقيادة الإيرانية. وقد عزز ذلك الاعتقاد بأن عدم التحرك في تلك اللحظة قد يحمل كلفة إستراتيجية أكبر.

تشير تقديرات المعهد إلى أن الاستراتيجيا العسكرية للحرب تقوم على إضعاف النظام الإيراني عبر ضرب قيادته وأجهزته الأمنية وقدراته العسكرية مع محاولة تجنب تدخل بري واسع قد يقود إلى سيناريوهات شبيهة بتجربة العراق. ويهدف هذا النهج إلى خلق ضغط داخلي متزايد على النظام مع إبقاء المجال مفتوحًا أمام تسوية سياسية تفرض على إيران التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي وعن دعم القوى الحليفة لها في المنطقة.

كما يرى المعهد أنه وسط هذه التطورات تبرز تركيا بوصفها الدولة الوحيدة تقريبًا التي تعارض استخدام القوة ضد إيران، إذ تخشى أن يؤدي تغيير النظام في طهران إلى إضعاف مكانتها الإقليمية وإلى تعزيز القوى الكردية الانفصالية وإلى موجة هجرة من إيران نحو أراضيها.

مع ذلك تبقى مسألة "اليوم التالي" واحدة من أكثر القضايا غموضًا. فالمعارضة الإيرانية داخل البلاد تعاني من القمع وضعف التنظيم بينما تواجه قوى المعارضة في الخارج انقسامات وخلافات داخلية. لذلك، يرى المعهد أن نجاح الحرب لا يعتمد فقط على نتائجها العسكرية وإنما على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على إدارة مرحلة ما بعد الحرب والحفاظ على دعم داخلي وخارجي لها.

وقد ذهب المركز في ورقة تحليلية أعدّها الباحثان غابي سيبوني وإيرز فينر ونشرها بتاريخ 6 آذار 2026، إلى أن الطريق ما زال طويلًا لتحقيق أهداف الحرب، وأن العامل الحاسم في المرحلة المقبلة لا يقتصر على الضربات العسكرية وإنما يرتبط أساسًا بما قد يحدث داخل إيران نفسها. ويرى التحليل أن العبء الأكبر قد يقع على المجتمع الإيراني إذا تحولت الضغوط السياسية والعسكرية إلى فرصة لإسقاط نظام الملالي وإقامة نظام جديد أكثر قربًا من الغرب وأقل عداءً لإسرائيل. ويشير التقرير إلى أن مثل هذا التحول إن تحقق سيحمل تداعيات استراتيجية واسعة قد تعيد تشكيل التوازنات في الشرق الأوسط.

يقدّر المركز أن سقوط النظام الإيراني سيؤدي إلى إضعاف "محور المقاومة"، بما في ذلك حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة وحزب الله في لبنان، نتيجة فقدان الداعم الرئيس لهم. كما يتوقع أن ينعكس هذا التحول على التوازنات الدولية عبر إضعاف روسيا والصين وأن يفتح المجال لتشكّل محور إقليمي جديد يضم إسرائيل ودول الخليج والهند والولايات المتحدة واليونان وقبرص وهو ما قد يدفع دول الخليج وعلى رأسها السعودية إلى تسريع خطوات التطبيع وتوسيع إطار "اتفاقيات أبراهام" ليشمل تعاونًا أمنيًا واقتصاديًا وفي مجال الطاقة على نطاق أوسع.

ثالثًا: مؤسسة "مايند إسرائيل"

تركز مؤسسة "مايند إسرائيل" في قراءتها للحرب على البعدين الإقليمي والاقتصادي، خاصة ما يتعلق بتداعياته على أمن الطاقة العالمي. ويشير الباحث في المؤسسة دان يحين إلى أن مضيق هرمز يمثل نقطة اختناق أساسية في تجارة الطاقة الدولية، إذ يمر عبره يوميًا نحو عشرين مليون برميل من النفط أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي، إضافة إلى نسبة كبيرة من تجارة الغاز الطبيعي المسال. لذلك، فإن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة وعلى كلفة التأمين البحري ما يجعل استقرار المضيق مسألة ذات أهمية عالمية.

يبرز هذا البعد بصورة أوضح في حالة الغاز الطبيعي المسال، إذ تعتمد صادرات قطر التي تعد من أكبر مصدري الغاز في العالم على المرور عبر المضيق من دون وجود مسارات بديلة. لذلك، تسعى الولايات المتحدة إلى طمأنة الأسواق عبر إعلان إنشاء ممر بحري آمن في محاولة لاحتواء حالة القلق في أسواق الطاقة. كما تشير تقديرات المركز إلى أن الولايات المتحدة والسعودية استعدتا مسبقًا لاحتمال تعطل الإمدادات من خلال زيادة الإنتاج، بينما قامت الصين بتخزين كميات كبيرة من النفط، وهو ما يفسر أن الارتفاع في الأسعار يعكس أساسًا حالة عدم اليقين أكثر من كونه نتيجة نقص فعلي في الإمدادات.

في السياق العسكري يرى رئيس المؤسسة عاموس يادلين أن الحرب ضد إيران تهدف إلى إضعاف النظام الإيراني وتقليص قدرته على تهديد الشرق الأوسط. ويستند هذا التصور إلى فكرة أن إضعاف النظام قد يخلق ظروفًا تسمح بتغيير داخلي تقوده قوى المجتمع الإيراني نفسه. كما يؤكد هذا الطرح أن إسرائيل لم تكن الطرف الذي بدأ الحرب، بل إن المواجهة جاءت في سياق تصاعد الأزمة الداخلية في إيران والاحتجاجات ضد النظام.

كما يركز على أن الضربات العسكرية الإسرائيلية والأميركية تستهدف مراكز القوة التابعة للنظام الإيراني خاصة مؤسسات الحرس الثوري؛ بهدف زيادة الضغط الداخلي على القيادة الإيرانية وتعزيز احتمالات التغيير السياسي. وفي الوقت نفسه تشكل الحرب اختبارًا لمستوى التصعيد بين إيران والولايات المتحدة إذ إن مقتل جنود أميركيين يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة صعبة بين الرد القوي وتجنب الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

أما على المستوى الإقليمي فترى المؤسسة أن الحرب أدت إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل عدة ساحات، بعدما استهدفت إيران دول الخليج وهو ما دفع هذه الدول إلى تبني موقف أكثر تشددًا تجاه طهران. كما أن دخول حزب الله على خط المواجهة يعكس استمرار ارتباطه الاستراتيجي بإيران، لكنه يفتح في الوقت نفسه فرصة أمام إسرائيل لتوجيه ضربة إضافية إلى قدراته. كما أن الحرب قد تخلق أيضًا فرصة لإعادة تشكيل التحالفات الإقليمية وتعزيز التعاون بين إسرائيل وعدد من الدول العربية في مواجهة التهديد الإيراني.

رابعًا: معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية

يرى معهد مسغاف للأمن القومي والاستراتيجيا الصهيونية أن الحرب على إيران يجب أن تُستغل بوصفها فرصة تاريخية لإحداث تغيير جذري في النظام الإيراني. ويشير رئيس المعهد مئير بن شبات (الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي) إلى أن الهدف المعلن للعملية لا يقتصر على توجيه ضربات عسكرية لقدرات إيران، بل يتعدى ذلك إلى خلق الظروف التي تشجع الشعب الإيراني على التمرد وإسقاط الحكم. 

تندرج الدعوات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو للإيرانيين في هذا السياق، إذ هدفت إلى تحفيز الشارع الإيراني على استغلال اللحظة التي أوجدتها الحرب.

فيما ترى الباحثة نوعا لازيمي أن الهجمات الإيرانية الأخيرة كشفت فشل سياسة التحوط التي اتبعتها دول الخليج لسنوات، والتي قامت على موازنة العلاقات مع إيران والاعتماد على الولايات المتحدة وإسرائيل لاحتواء التهديد الإيراني من دون الانخراط المباشر في مواجهته. وتجادل بأن هذا النهج أضعف الردع ولم يمنع إيران من توسيع نفوذها أو استهداف دول الخليج، ما يدفع هذه الدول اليوم إلى إعادة تقييم سياساتها وربما تبني موقف أكثر حزمًا في مواجهة طهران.

يؤكد المعهد أن اغتيال كبار قادة النظام وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، إضافة إلى ضرب رموز الحكم وتجريد الدولة من قدراتها الاستراتيجية؛ يهدف إلى إظهار النظام في مظهر الضعيف والمعزول. وأن هذه الضربات قد تخلق بيئة تدفع قطاعات من المجتمع الإيراني إلى مواجهة أجهزة النظام غير أن نجاح هذا السيناريو ليس مضمونًا في ظل صعوبة تقدير مدى استعداد الشارع الإيراني للدخول في مواجهة مباشرة مع النظام الإيراني.

من أجل زيادة فرص حدوث هذا التغيير يقترح بن شبات الحفاظ على الزخم الهجومي وعدم السماح للنظام باستعادة توازنه. ويتطلب ذلك استمرار الضغط العسكري والاقتصادي والنفسي إلى درجة تعمّق شعور الجمهور الإيراني بانسداد الأفق في ظل الحكم القائم. كما يشدد على ضرورة تجنب الدخول في تسويات سياسية مبكرة قد تمنح النظام فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.

كما يدعو إلى اتخاذ خطوات تستهدف البنية القيادية للنظام من بينها تعطيل عملية اختيار خليفة للمرشد الأعلى، واستهداف الشخصيات التي يمكن أن تتولى هذا المنصب. ويرى أن ضرب مراكز القوة التابعة للحرس الثوري وأجهزة الأمن الداخلي إضافة إلى استهداف البنية التي تعتمد عليها الدولة في قمع الاحتجاجات قد يسهم في توسيع الفجوة بين القيادة والشعب ويضعف قدرة النظام على السيطرة.

في هذا السياق يقترح العمل على تشجيع الانشقاقات داخل مؤسسات الدولة، خصوصًا في صفوف الجيش النظامي إلى جانب دعم الجماعات المعارضة للنظام داخل إيران. كما يشير إلى أهمية توسيع عزلة النظام إقليميًا عبر دفع دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة إلى اتخاذ خطوات سياسية واقتصادية أكثر صرامة ضده. ويخلص إلى أن الظروف التي أوجدتها الحرب قد تمنح الشعب الإيراني فرصة غير مسبوقة لتغيير النظام وأن إسرائيل ترى في هذه اللحظة فرصة استراتيجية نادرة ينبغي استثمارها إلى أقصى حد.

يرى تقييم موقف صادر عن المعهد في 3 آذار 2026 أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج أدت إلى تعميق عزلة طهران على المستوى الإقليمي، وأسهمت في تعزيز موقع إسرائيل في المعادلة الإقليمية. في الوقت نفسه يحذر التقييم من احتمال إنهاء الحرب في مرحلة مبكرة عبر تسوية سياسية قد تمنح النظام الإيراني فرصة للاستمرار والبقاء.

خامسًا: المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية (متفيم)

يرى الباحث في معهد "متفيم" البروفسور إيلي بوديه أن الهجمات الإيرانية على دول الخليج كشفت حدود سياسة "التحوط الاستراتيجي" التي اتبعتها هذه الدول خلال العقد الماضي وقامت على موازنة العلاقات مع كل من إيران والولايات المتحدة. 

فقد أظهر استهداف السعودية وقطر والإمارات والكويت والبحرين، إضافة إلى منشأة في سلطنة عمان، أن سياسة التقارب الحذر مع طهران لم توفر الحماية التي كانت هذه الدول تأملها. ويشير بوديه إلى أن إيران سعت من خلال هذه الهجمات إلى الضغط على قادة الخليج للتأثير في واشنطن من أجل وقف الحرب وإحداث تأثير نفسي وردعي في هذه الدول إضافة إلى توجيه رسالة مفادها أن أي دولة تدعم الولايات المتحدة قد تصبح هدفًا مباشرًا.

في ضوء ذلك من الممكن أن تدفع هذه التطورات دول الخليج إلى إعادة تقييم سياساتها الإقليمية وتعزيز اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة في ظل غياب بدائل أمنية حقيقية. كما قد تسهم الهجمات الإيرانية في تعزيز التنسيق والتضامن بين دول مجلس التعاون الخليجي وتوسيع التعاون الأمني بينها. 

ويرى بوديه أن الحرب قد تؤثر أيضًا في صورة إسرائيل في المنطقة، إذ قد تعزز من جهة صورتها كقوة عسكرية مهيمنة، لكنها قد تعيد من جهة أخرى إبرازها كشريك محتمل في مواجهة التهديدات المشتركة إذا نجحت العمليات العسكرية في إضعاف إيران، مع بقاء العامل الفلسطيني عنصرًا مؤثرًا في تحديد موقف الدول العربية من إسرائيل.

في سياق موازٍ، يرى إيتان يشاي أن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي شكّل نقطة تحوّل مهمة بالنسبة إلى حزب الله، إذ مسّ مرجعية دينية وسياسية مركزية لدى الطائفة الشيعية. وقد دفع ذلك الحزب إلى إعلان دخوله المواجهة إلى جانب إيران بعد إطلاق عدد محدود من الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه إسرائيل. 

غير أن طبيعة هذا الرد المحدود تعكس محاولة من قيادة التنظيم للموازنة بين التزامه تجاه إيران ورغبته في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تعرّض قدراته العسكرية لخطر كبير، خاصة في ظل إدراكه أن أي تصعيد واسع قد يمنح إسرائيل مبررًا لتوسيع عملياتها العسكرية ضده.

في المقابل، يشير يشاي إلى تعقّد البيئة الداخلية في لبنان بالنسبة إلى الحزب مع تصاعد الانتقادات السياسية والشعبية لقراره الدخول في الحرب. وقد تجلّى ذلك في خطوة غير مسبوقة اتخذتها الحكومة اللبنانية بحظر نشاطه العسكري وقصره على العمل السياسي، وهو ما يعكس تنامي المعارضة لدوره العسكري حتى داخل البيئة الشيعية. 

من هذا المنظور تكمن مصلحة إسرائيل في الحفاظ على التمييز بين حزب الله والدولة اللبنانية وتجنب استهداف مؤسسات الدولة؛ لأن تعزيز هذا الفصل قد يسهم في تقوية خصوم الحزب داخل لبنان وإضعاف موقعه السياسي والعسكري على المدى البعيد.

سادسًا: المركز الأورشاليمي للخارجية والأمن

يرى المركز الأورشاليمي للخارجية والأمن أن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي لا يمثل مجرد ضربة عسكرية، وإنما يعكس تحولًا في طبيعة الحروب المعاصرة، حيث أصبحت السيطرة الاستخباراتية والقدرة على اختيار التوقيت الدقيق عنصرين حاسمين في تحقيق التفوق. كما أن الحرب لم تكن نتيجة فرصة عسكرية عابرة، وإنما حصيلة مسار طويل من جمع المعلومات وتحليل أنماط حركة واتصالات القيادة الإيرانية منذ حرب العام 2025 إلى أن توفرت لحظة نادرة اجتمع فيها عدد من قادة النظام فوق الأرض بدل البقاء في الملاجئ. 

ويرى المركز أن الأنظمة المركزية مثل النظام الإيراني تعتمد على دائرة ضيقة من القادة تحتكر المعرفة والقرار. لذلك، فإن استهداف هذه الحلقة القيادية يخلق فراغًا مؤسسيًا ونفسيًا يتجاوز تأثيره البعد العسكري المباشر. كما أن ميزان القوة في عصر المعلومات لم يعد يقاس بحجم القوة النارية، بل بقدرة الدول على فهم خصومها بدقة وتحديد اللحظة التي يصبح فيها هؤلاء مكشوفين.

كما يقدّر المركز أن انخراط حزب الله في الحرب لا يعكس قرارًا مفاجئًا من الحزب، إنما هو ضمن تنسيق مسبق مع إيران في إطار إدارة إقليمية أوسع للصراع. إذ أن طهران أبلغت قيادة حزب الله مسبقًا بإمكانية دخول الجبهة اللبنانية المواجهة إذا تصاعد الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. 

ذلك يعود لطبيعة العلاقة بين الطرفين، إذ يعتمد الحزب بدرجة كبيرة على الدعم المالي والعسكري والعملياتي الإيراني ما يجعل قراراته مرتبطة بالتقديرات الاستراتيجية لطهران. بالتالي، فإن الرد يرتبط أيضًا بعامل أيديولوجي في الفكر الشيعي الثوري حيث يُنظر إلى عدم الرد على استهداف رموز النظام الإيراني بوصفه علامة ضعف ويستحضر الخطاب السياسي مفهوم كربلاء لتبرير الاستعداد لتحمل خسائر كبيرة دفاعًا عن قضية سياسية أو دينية. مع ذلك يلاحظ وجود تحفظات لدى أطراف رسمية لبنانية تجاه الانجرار إلى حرب واسعة، ما يعكس درجة من الانقسام الداخلي. 

كما يناقش المركز حجة "عدم وجود تهديد فوري" التي تُستخدم غالبًا لتبرير رفض العمل العسكري الاستباقي. حيث أن هذا التصور يقوم على فهم ضيق لمفهوم الفورية لأنه يتجاهل طبيعة التهديدات الحديثة مثل البرامج النووية والصواريخ الباليستية وحروب الوكلاء. وبالتالي، فإن الانتظار حتى يتحقق التهديد بشكل مباشر قد يؤدي إلى فقدان القدرة على منعه خاصة في سياق الانتشار النووي وأن القيادة الاستراتيجية تقتضي التحرك ضمن "نافذة الفرصة الأخيرة" قبل أن يصبح الخطر خارج نطاق الاحتواء.

سابعًا: موقف أوساط أكاديمية حول إسقاط النظام

في مقابل الطروحات التي دعت إلى استغلال الحرب لإسقاط النظام الإيراني، برزت في الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية مواقف أكثر حذرًا تشكك في واقعية هذا الهدف. فقد حذّر عدد من الباحثين من أن الاعتماد على الضربات العسكرية وحدها لتحقيق تغيير سياسي جذري في إيران قد يكون رهانًا غير واقعي.

 ويقول البروفسور مئير ليتباك، رئيس مركز الدراسات الإيرانية في جامعة تل أبيب "القصف وحده لا يُسقط نظامًا، ولا توجد لدينا سابقة تاريخية تثبت ذلك. بالتالي، لا بد من وجود تصدّعات من الداخل". تعكس هذه المقاربة قناعة بأن سقوط الأنظمة غالبًا ما يرتبط بتغيرات داخلية في بنية النظام أكثر مما يرتبط بالضغط العسكري الخارجي.

من جهته يشير البروفسور بيني ميلر، الخبير في العلاقات الدولية من جامعة حيفا، إلى أن سجلّ محاولات تغيير الأنظمة من الخارج ليس مشجعًا تاريخيًا. ويقول إن سجلّ هذا الهدف- أي تغيير النظام- ليس جيدًا تاريخيًا، مضيفًا أن حتى الحالات القليلة التي نجح فيها تغيير الأنظمة تسببت بمشكلات أكبر مما كان قائمًا من قبل. ويستشهد ميلر بتجربة العراق بعد العام 2003 حيث أدى إسقاط نظام صدام حسين إلى اندلاع حرب أهلية وصعود جماعات جهادية متطرفة وتعاظم النفوذ الإيراني في البلاد.

أما المؤرخ حجاي رام من جامعة بن غوريون فيحذّر من أن محاولات تغيير الأنظمة قد تقود إلى نتائج معاكسة لما يُراد منها. ويقول في هذا السياق "يمكن إسقاط أنظمة وقد حدث ذلك سابقًا، لكن هل هو أمر مرغوب؟ بالتأكيد لا ... سيناريو الفشل مكتوب سلفًا". ويستحضر رام مثال الانقلاب في إيران العام 1953 الذي أطاح حكومة محمد مصدق بدعم أميركي وبريطاني وهو ما مهّد لاحقًا لقيام النظام الذي أصبح لاحقًا أحد أبرز خصوم الولايات المتحدة.

تشير الدكتورة كرميلا لوتمار من جامعة حيفا إلى أن نجاح تغيير النظام يتطلب وجود مؤسسات سياسية قادرة على إدارة الدولة بعد سقوط الحكم القائم. وتقول: "إذا لم يكن لدى المجتمع تقليد ديمقراطي سيكون من الصعب فرض قائد من الخارج". وترى أن الأنظمة التي تُفرض من الخارج قد تبدو مستقرة في المدى القصير لكنها تحتاج لاحقًا إلى شرعية داخلية وهو ما يجعل استمرارها أمرًا غير مضمون.

كما يشير البروفيسور أودي زومر إلى أن فكرة انهيار الأنظمة نتيجة احتجاجات شعبية مفاجئة قد تكون مبالغًا فيها. ويقول "لا توجد معارضة فعالة بلا بنية تنظيمية حقيقية"، مضيفًا أن إيران ليست ديكتاتورية بسيطة بل نظام ثيوقراطي معقّد يقوم على شبكة مؤسسات قوية ونخبة سياسية لها مصلحة مباشرة في استمرار الحكم. لذلك، يرى أن اغتيال المرشد الأعلى قد يشكل ضربة مهمة، لكنه شرط ضروري غير كافٍ لإحداث تغيير جذري في النظام.

قواسم مشتركة في مواقف المراكز البحثية

في ضوء ما ذكر آنفًا، ثمة نقاط تقاطع واضحة في مواقف المراكز البحثية الإسرائيلية المختلفة في قراءتها للحرب على إيران. يمكن تلخيص هذه النقاط في ما يلي:

أولًا، إضعاف إيران يمثل الهدف المركزي للحرب: تتفق مواقف المراكز المختلفة على أن العمليات العسكرية تهدف أساسًا إلى إضعاف القدرات العسكرية والاستراتيجية لإيران، خاصة في مجالي الصواريخ الباليستية والبنية الأمنية المرتبطة بالنظام بما يقلّص قدرتها على تهديد إسرائيل ودول المنطقة.

ثانيًا، الحرب لن تكون قصيرة أو محسومة بسرعة: تشير التقديرات إلى أن المواجهة مع إيران قد تمتد فترةً طويلة نسبيًا؛ لأن النظام الإيراني يمتلك بنية مؤسسية وأمنية تسمح له بامتصاص الضربات والاستمرار في القتال.

ثالثًا، المواجهة ذات طابع إقليمي متعدد الجبهات: ثمّة إجماع على أن الحرب لا تقتصر على الساحة الإيرانية وحدها وتتداخل فيها عدة جبهات إقليمية مثل الخليج ولبنان وسورية، إضافة إلى انعكاساتها على أمن الطاقة والاقتصاد وعلى استقرار المنطقة.

رابعًا، الدور الأميركي عنصر حاسم في إدارة الحرب: تشير معظم القراءات إلى أن الولايات المتحدة تمثل عنصرًا مركزيًا في إدارة الحرب، من خلال المشاركة العسكرية المباشرة وعبر التنسيق الاستراتيجي مع إسرائيل.

خامسًا، إسقاط النظام الإيراني احتمال غير مضمون: على الرغم من طرح فكرة تغيير النظام في بعض المواقف، فإن معظم التقديرات تشير إلى أن تحقيق هذا الهدف يعتمد أساسًا على عوامل داخلية في إيران، مثل الاحتجاجات الشعبية أو الانشقاقات داخل مؤسسات النظام.

سادسًا، الحرب قد تؤدي إلى تحولات في التوازنات الإقليمية: تتفق مواقف المراكز على أن المواجهة مع إيران قد تفتح المجال أمام إعادة تشكيل التوازنات في منطقة الشرق الأوسط، سواء عبر تعزيز التعاون الأمني بين بعض دول المنطقة أو عبر إعادة تعريف مصادر التهديد الإقليمي.

ملخص 

تشير مجمل تقديرات مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى أن الحرب الحالية تُعد فرصة استراتيجية لإضعاف إيران وتقليص قدراتها العسكرية الأساسية، خصوصًا في مجالي الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، بما يحد من قدرتها على تهديد إسرائيل ودول المنطقة. في هذا السياق تُطرح فكرة إسقاط النظام الإيراني بوصفها هدفًا، لكن كثيرًا من التقديرات ترى أن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يعتمد على الضربات الجوية وحدها، إذ يتطلب الأمر تراكم ضغوط عسكرية وسياسية قد تفتح المجال أمام تغيرات داخلية في إيران.

كما تؤكد هذه القراءات أن طبيعة الحرب تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، إذ تتداخل فيها جبهات إقليمية متعددة مثل لبنان والخليج، ما يجعل مسارها مرتبطًا أيضًا بدور الفاعلين الإقليميين وبمستوى انخراط القوى الحليفة لإيران في المواجهة. يعني ذلك أن تطورات الحرب لا تتحدد فقط في ساحة القتال المباشرة، وإنما تتأثر كذلك بالبيئة الإقليمية وبانعكاساتها الاقتصادية والاستراتيجية الأوسع.

في الوقت نفسه تشير التقديرات إلى أن مستقبل الحرب سيتأثر لدرجة كبيرة بالموقف الأميركي، ولا سيما بقرار الرئيس دونالد ترامب بشأن استمرارها أو التوجه نحو إنهائها. ويرتبط هذا القرار بتوازن معقد بين اعتبارات تحقيق إنجاز سياسي وعسكري والضغوط السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة. لذلك، ترى بعض التقديرات أن على إسرائيل إدارة هذه المرحلة بحذر عبر مواصلة الضغط على إيران مع الحفاظ على تنسيق وثيق مع واشنطن.

المصطلحات المستخدمة:

الصهيونية, مجلس الأمن القومي

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات