يكتسب اقتراب إسرائيل من الانتخابات البرلمانية العامة، التي من المقرّر أن تجري يوم 27 تشرين الأول المقبل، أهمية متزايدة في كل ما يتعلق براهن عدة أمور ومستقبلها. ويظل في مقدمها الضفة الغربية، وخصوصًا على خلفية آخر ما تشهده من مظاهر تصعيد في عمليات القمع الإسرائيلية وتوسعة الاستيطان ونهب الأرض وأعمال العنف من جانب المستوطنين الذين يحظون بحماية الجيش، وكذلك في ظل تقدير أطراف في الائتلاف الحكومي بأن اتخاذ خطوات جذرية في الضفة الغربية ربما يساعدهم انتخابيًا، ما يزيد من احتمال اتخاذ إجراءات متطرفة أكثر وضوحًا، مثل ضم أراضٍ، أو إلحاق ضرر شديد بالسلطة الفلسطينية، أو المزيد من عمليات تهجير السكان الفلسطينيين.
أعاد تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 24 تموز 2026، قضية هدم المنازل الفلسطينية في الأراضي المصنّفة "ج" وفقًا للتقسيم الإداري لاتفاقيات أوسلو إلى واجهة النقاش الإعلامي في إسرائيل حيث قلّما يتم تسليط الضوء عليها إسرائيليًا، فقد حمل التحقيق عنوانًا مقتبسًا من سكان قرية الولجة الفلسطينية: "هدم منازلنا هو جزء من الخطة الكبرى لطرد الفلسطينيين من القرى"، ووثّق ارتفاع وتيرة الهدم منذ العام 2024، بالتوازي مع انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية بشكل غير مسبوق، وتصاعد عدوان وجرائم المستوطنين، وتدمير مصادر الرزق، ومنع الفلسطينيين من العمل والبناء والوصول إلى أراضيهم، إذ تجمع كل هذه التطورات أدوات مختلفة داخل سياسة واحدة تعيد تشكيل الجغرافيا والسكان في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
نشر د. روعي كبريك، مدير الأبحاث في "المعهد الإسرائيلي للسياسة الخارجية الإقليمية- متفيم (مسارات)"، مؤخرًا، تقريرًا يستند إلى الأعداد الستة الأخيرة من التقرير الدبلوماسي الشهري الصادر عن معهد "متفيم"، والذي يستعرض العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية، والعلاقات الإسرائيلية مع الشرق الأوسط وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط، وأداء منظومة الشؤون الخارجية شهريًا.
قبل 70 عاماً على مقتل الحارس في مزرعة غلعاد بالقرب من قرية تل، وبالتحديد في 29 نيسان 1956، تسلل لاجئون فلسطينيون من قطاع غزة، ولم يكونوا بعد قد تخلّوا عن الأمل بوجود فرصة للعودة إلى ديارهم التي طردوا منها قبل 8 سنوات، وقاموا بقتل روعي روتبرغ، حارس مستوطنة ناحل عوز. في خطاب التأبين على قبره، قال الوزير موشيه ديان: "دعونا اليوم نتجنب توجيه الاتهامات إلى القتلة [الفلسطينيون]. فما جدوى أن نلومهم على كراهيتهم الشديدة لنا؟ إنهم يقيمون منذ ثماني سنوات في مخيمات اللاجئين في غزة، بينما نحول أمام أعينهم الأرض والقرى التي عاشوا فيها هم وآباؤهم إلى ملك لنا... نحن جيل استيطان، ومن دون الخوذة الفولاذية وفوهة المدفع لن نستطيع غرس شجرة أو بناء بيت... دعونا نواجه الكراهية التي ترافق حياة مئات آلاف العرب المحيطين بنا وتملؤها، وهم ينتظرون اللحظة التي تتمكن فيها أيديهم من الوصول إلى دمائنا. دعونا نبقي أعيننا مفتوحة كي تظل أيدينا قوية. هذا قدر جيلنا. وهذا خيار حياتنا: أن نبقى مستعدين ومسلحين، أقوياء وقساة، أو أن يفلت السيف من قبضتنا فتنقطع حياتنا".
الصفحة 1 من 958