أعاد تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 24 تموز 2026، قضية هدم المنازل الفلسطينية في الأراضي المصنّفة "ج" وفقًا للتقسيم الإداري لاتفاقيات أوسلو إلى واجهة النقاش الإعلامي في إسرائيل حيث قلّما يتم تسليط الضوء عليها إسرائيليًا، فقد حمل التحقيق عنوانًا مقتبسًا من سكان قرية الولجة الفلسطينية: "هدم منازلنا هو جزء من الخطة الكبرى لطرد الفلسطينيين من القرى"، ووثّق ارتفاع وتيرة الهدم منذ العام 2024، بالتوازي مع انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية بشكل غير مسبوق، وتصاعد عدوان وجرائم المستوطنين، وتدمير مصادر الرزق، ومنع الفلسطينيين من العمل والبناء والوصول إلى أراضيهم، إذ تجمع كل هذه التطورات أدوات مختلفة داخل سياسة واحدة تعيد تشكيل الجغرافيا والسكان في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
في مساهمات سابقة، تناول مركز مدار سلسلة التحولات التي أدخلتها حكومة اليمين المتطرّف الحالية على بنية منظومة الحكم العسكري، وكذلك التغييرات على الأرض ضمن مسار "الضم الفعلي" الذي تربّع على أجندة الحكومة الإسرائيلية منذ بداية عهدها في نهاية العام 2022 وبداية العام 2023. هذه المساهمة، تبني على هذا الجهد وتراكم عليه، مع التركيز على سياسة الهدم في الأراضي المصنفة "ج"، حيث يمثل الهدم الحلقة الأكثر وضوحًا في هذه السياسة، في ما تحدّد منظومة التخطيط والأراضي والاستيطان أثره الفعلي.
بدايةً، تمنع إسرائيل غالبية التجمعات الفلسطينية من إعداد مخططات تلائم نموها السكاني، ثم تصنف البناء الذي تفرضه الحاجة مخالفة تستوجب الهدم، وفي نفس الوقت، تفتح مسارات التخطيط والتمويل و"تسوية الأوضاع القانونية" أمام المستوطنات والبؤر والمزارع الاستيطانية، وهذا التفاوت يُنتج مجالين متوازيين: مجال استيطاني استعماري إسرائيلي يتوسع بقرارات حكومية وميزانيات وبنى تحتية، ومجال فلسطيني يتقلص تحت ضغط الهدم والعنف والقيود الاقتصادية والأمنية.
تشكل أراضي "ج" نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، ويعيش فيها، وفق التقديرات، بين 180 ألفًا و300 ألف فلسطيني، وتضم معظم الأراضي المفتوحة والموارد الطبيعية والاحتياطي الجغرافي اللازم للتوسع العمراني والزراعي والاقتصادي الفلسطيني، تمنح السيطرة عليها إسرائيل القدرة على تحديد امتداد القرى والمدن الفلسطينية، وربط المستوطنات بعضها ببعض، والسيطرة على الأغوار والمناطق المحيطة بالقدس، وتقطيع الاتصال الجغرافي بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها، ولذلك، وضعت حكومة بنيامين نتنياهو الحالية هذه الأراضي في مركز مشروعها الخاص بإعادة "تنظيم الحكم الإسرائيلي" في الضفة وتسريع الضم الفعلي.
قرية الولجة جنوب غرب القدس
بحسب تقرير "يديعوت"، فإن قرية الولجة تقدّم نموذجًا مكثفًا لعمل منظومة التخطيط الإسرائيلية، هذه القرية التي تقع جنوب غرب القدس، ويبلغ عدد سكانها نحو 3800 نسمة، ينقسم مجالها بين أراضٍ ضمتها إسرائيل إلى الحدود البلدية للقدس بعد العام 1967 وأراضٍ بقيت ضمن المنطقة "ج"، أما الخدمات الأساسية، من المياه والكهرباء والتعليم وجمع النفايات، فتتولاها السلطة الفلسطينية، رغم إدراج جزء من القرية داخل حدود بلدية القدس، وقد فصل جدار الفصل العنصري سكان الولجة عن أكثر من 1500 دونم من أراضيهم الزراعية، بينها نحو 500 دونم استُخدمت لمسار الجدار و"الطريق الأمني" المحاذي له، وحافظت طوال العقود الماضية على توسع سكاني طبيعي، من دون أن تعتمد "الإدارة المدنية" أو "بلدية القدس" مخططًا هيكليًا يسمح بالبناء القانوني. ووفق شهادات المواطنين الفلسطينيين التي نقلتها "يديعوت"، لا يحمل أي منزل تقريبًا في القرية ترخيصًا إسرائيليًا، باستثناء منزلين أقيما بعد احتلال العام 1967.
وبحسب المعطيات التي أوردتها "يديعوت" استنادًا إلى فحص أجرته حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، فقد منحت إسرائيل الفلسطينيين في كامل المنطقة "ج" تراخيص لبناء 66 وحدة سكنية فقط بين عامي 2009 -2020، وخلال الفترة نفسها، أصدرت تراخيص لأكثر من 22 ألف وحدة سكنية في المستوطنات، كما يؤكد محضر جلسة للكنيست أن عدد التراخيص الفلسطينية بلغ 6 العام 2017، و5 العام 2018، و2 العام 2019، ثم صفر العام 2020.
وقد جاء في التحقيق، أن سكان قرية الولجة استثمروا نحو ثماني سنوات في إعداد مخططين هيكليين، أحدهما للجزء الواقع في المنطقة "ج" والآخر للجزء الواقع ضمن حدود القدس بعد احتلالها، وقد بلغت كلفة ذلك قرابة 1.5 مليون شيكل، جُمعت أجزاء منها عبر تبرعات السكان ومجموعة "أصدقاء الولجة"، وقد تقدم المسار التخطيطي ووصل إلى مراحل متقدمة، وأُبلغ القائمون عليه في أيار 2026 بإمكان مواصلة الإجراءات، في المقابل، توسعت الأحياء الاستيطانية الإسرائيلية على التلال المحيطة، وأُقرت آلاف الوحدات الاستيطانية لتطويق القرية، قبل أن يتوقف بحث المخطط بعد حملة مشتركة قادتها منظمة "ريغافيم" الاستيطانية ومجلس مستوطنات "غوش عتصيون" تحت عنوان "البناء الفلسطيني يطوّق القدس"، حيث عرضت الحملة مباني الولجة باعتبارها تهديدًا أمنيًا واستراتيجيًا لـ "العاصمة" ولـ "الاتصال بين القدس وتجمع "غوش عتصيون""، وقد تزامن وقف المخطط مع توزيع 40 أمر هدم جديد في القرية، كما أعلنت "ريغافيم" في 15 تموز 2026، عن تقديم التماس جديد ضد مبانٍ في الولجة، ووصفت القرية بأنها "صغيرة وخطيرة"، مؤكدة أن ضغطها دفع "الإدارة المدنية" إلى إصدار أوامر هدم بحق عشرات المباني.
تضخّم جهاز الهدم
ارتفعت عمليات الهدم بصورة حادة خلال ولاية الحكومة الإسرائيلية الحالية، ووفقًا لتقرير "السنوات الثلاث السمينة" الصادر عن حركتي "السلام الآن" و"كيرم نافوت" في تموز 2026، بلغ متوسط المباني الفلسطينية التي هدمتها إسرائيل بحجة "عدم وجود ترخيص" 537 مبنى سنويًا خلال الأعوام 2010-2022، وارتفع المتوسط إلى 966 مبنى سنويًا بين عامي 2023 و2025، بزيادة تقارب 80%، كما أورد تحقيق "يديعوت" أن إسرائيل هدمت 2461 منشأة فلسطينية خلال عامي 2024 و2025، استنادًا إلى بيانات "بتسيلم" و"كيرم نافوت".
إلى جانب زيادة عمليات الهدم، شهدت "أجهزة الرقابة" توسعًا مؤسسيًا وماليًا، إذ ارتفع عدد الوظائف المعتمدة في وحدة "الرقابة التابعة للإدارة المدنية" من 54 وظيفة العام 2022 إلى 69 العام 2023، ثم استقر عند 67 وظيفة خلال عامي 2024 و2025، كما وبلغت موازنة الوحدة 26.2 مليون شيكل العام 2023، و26.5 مليون العام 2024، و25.3 مليون العام 2025، مقارنة بـ 16.9 مليون شيكل العام 2021، وتدير هذه الوحدة أعمال المراقبة وإصدار الأوامر وتنفيذ الهدم في الأراضي المصنفة "ج". وتضيف الحكومة إلى هذا الجهاز نحو 33 مليون شيكل سنويًا تحولها وزارة الاستيطان إلى المجالس الاستيطانية لتشغيل ما يُعرف بـ "دوريات الأراضي"، ويعمل في هذه الأقسام نحو 25 مراقبًا يتولون رصد البناء الفلسطيني وتصويره وإبلاغ الإدارة المدنية عنه، وبذلك تشارك المجالس الاستيطانية، صاحبة "المصلحة المباشرة" في توسيع مناطق نفوذها، في تحديد أماكن الإنفاذ ضد الفلسطينيين وترتيب أولوياته.
وفي أيلول 2025، خصصت الحكومة 21 وظيفة لإقامة وحدة إضافية داخل "سلطة أراضي إسرائيل"، على أن تعمل مباشرة في الضفة الغربية، كما أعلن الوزير بتسلئيل سموتريتش لاحقًا أن القوة المستهدفة ستصل إلى سبعين موظفًا. جدير بالذكر هنا أن "سلطة الأراضي" تمتلك تقنيات متقدمة، بينها أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد التغييرات في استخدام الأرض، ويؤدي إدخالها إلى الضفة إلى توسيع عمل مؤسسة مدنية إسرائيلية، خاضعة لقوانين الدولة الإسرائيلية، داخل أرض تديرها إسرائيل رسميًا من خلال الجيش والأوامر العسكرية، وهو مسار إضافي على طريق الوصول إلى حالة "الضم الفعلي" لهذه الأراضي.
سموتريتش: "تغيير الحمض النووي" لمنظومة الاحتلال
بدأ التحول المؤسسي الأوسع مع الاتفاقات الائتلافية التي منحت سموتريتش منصب وزير إضافي في وزارة الدفاع وصلاحيات واسعة في الشؤون المدنية للضفة، وبناءً على هذه الصلاحيات، عين في أيار 2024، هليل روث نائبًا مدنيًا لرئيس "الإدارة المدنية"، في منصب مستحدث يخضع لـ "إدارة الاستيطان" التي يقودها سموتريتش، من دون خضوع فعلي لرئيس "الإدارة المدنية" أو قائد المنطقة الوسطى في الجيش. انتقلت إلى روث صلاحيات التخطيط والبناء، وإعلان "أراضي الدولة"، وتسجيل الأراضي، ورسم الحدود، وإصدار أوامر المصادرة، وإدارة البنية التحتية والطرق والموظفين المختصين، كما نُقلت ملفات الاستيطان والأراضي من "المستشار القانوني" للضفة، التابع للنيابة العسكرية، إلى المستشار القانوني لوزارة الدفاع، وخصصت الوزارة 26 وظيفة قانونية لهذا الغرض، كان 23 منها قد شُغل بحلول منتصف عام 2024.
وقد شرح سموتريتش في تسجيل نُشر سابقًا بنية "النظام الجديد"، قائلًا إن الحكومة أبقت القائد العسكري "صاحب السيادة رسميًا" لتسهيل تقبل الخطوة في السياقين السياسي والقانوني، بينما أنشأت داخل وزارة الدفاع جهازًا مدنيًا مستقلًًا يتولى الصلاحيات الفعلية، كما وصف نقل الاستشارة القانونية من الجيش إلى الوزارة بأنه تغيير في "الحمض النووي" للنظام، حيث توفر هذه الهندسة غطاءً عسكريًا خارجيًا لإدارة مدنية سياسية تعمل وفق برنامج اليمين الاستيطاني. كما يشمل التحول "إعادة تنظيم جهاز الإنفاذ" ضد البناء الفلسطيني، وقد عرض سموتريتش خطة لإنشاء وحدة مخصصة للمناطق المبنية، وأخرى للمساحات المفتوحة، وقوة شرطية خاصة لتنفيذ عمليات الهدم، إلى جانب زيادة الموظفين واستخدام وسائل المراقبة التكنولوجية.
منظمة "ريغافيم" الاستيطانية: من المراقبة إلى التشريعات
توضح حالة منظمة "ريغافيم" الاستيطانية كيفية انتقال أفكار منظمات المستوطنين إلى أجهزة الدولة الرسمية، هذه المنظمة شارك سموتريتش عام 2006 في تأسيسها، وعمل مديرًا لنشاطها في مراحلها الأولى، والتي تخصصت في رصد البناء الفلسطيني بواسطة الصور الجوية والمراقبة الميدانية، وتقديم الالتماسات، وتنظيم جولات لأعضاء الكنيست والوزراء، والضغط على "الإدارة المدنية" لتسريع عمليات الهدم، ثم انتقل مؤسسها إلى موقع يسيطر منه على أجهزة الأراضي والتخطيط والهدم نفسها.
تقدم المنظمة التطور الفلسطيني الطبيعي باعتباره مشروعًا منظمًا للسيطرة على أراضي "ج"، ففي منشوراتها خلال تموز 2026، وصفت الطرق وخطوط المياه والكهرباء والسدود والمباني والأنشطة الزراعية الفلسطينية بأنها أدوات استراتيجية لـ "فرض الوقائع" على الأرض، وجاء في أحد منشوراتها حول سد فلسطيني أن المسألة تتصل بتحديد السيطرة على الأرض، بينما قدمت الملاعب الرياضية والمنشآت العامة في جنوب الخليل ضمن السياق نفسه. وتسمح هذه اللغة بإدراج تفاصيل الحياة اليومية الفلسطينية تحت عنوان "التهديد القومي" الذي يستدعي تدخلًا استيطانيًا عاجلًا، وهو ما تبنّته المؤسسات الحكومية الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة على وجه التحديد، وهو ما انعكس كذلك في زيادة ميزانيات الرصد والهدم، ومنح المجالس الاستيطانية دورًا في الرقابة، وتوسيع عمليات الهدم إلى المساحات المفتوحة، والبدء بالعمل داخل أجزاء من المنطقة "ب" أيضًا. في المقابل، يحصل البناء الاستيطاني (غير المرخص إسرائيليًا) على الكهرباء والمياه والطرق والحماية العسكرية، وتُدرج البؤر في قوائم "مواقع قيد التسوية" تسمح بتمويلها قبل استكمال إجراءات الترخيص.
المزارع الاستيطانية: السيطرة على الأرض بأقل عدد من المستوطنين
تكشف المزارع الرعوية الوظيفة المكانية لهذا المشروع، ووفقًا لتقرير "السلام الآن" و«كيرم نافوت»، أُقيمت بين عامي 2023 و2025 نحو 185 بؤرة استيطانية جديدة، منها قرابة 130 مزرعة رعوية و"تلة"، وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم من الأراضي الفلسطينية، تعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، وقد أضيف نحو 300 ألف دونم إلى هذه المساحة خلال العام 2025 وحده، ولا تصنّف "الإدارة المدنية" سوى قرابة 40% من الأراضي الواقعة تحت سيطرة المزارع "أراضي دولة"؛ أما البقية فتشمل أراضي فلسطينية خاصة وأوقافًا وأراضي لم تحسم إسرائيل وضعها القانوني بعد.
تتكون "المزرعة الاستيطانية" من عائلة واحدة أو مجموعة صغيرة وقطيع من الأغنام، ثم تتوسع دائرة السيطرة من خلال الرعي، وشق الطرق الترابية، ومنع الرعاة الفلسطينيين من الوصول إلى المراعي والينابيع، ومصادرة القطعان، والتهديد والاعتداء، وقد شرح سموتريتش هذه الوظيفة في تسجيله العام 2024، معتبرًا أن المزارع "أداة استراتيجية لحماية الأرض"، وأن مزارعًا وقطيعًا كبيرًا يستطيعان السيطرة على نحو أربعين ألف دونم بكلفة محدودة، مؤكدًا على أن الحكومة تعمل على وضع "نموذج قانوني" يسمح بتمويل المزارع ومدها بالكهرباء والمياه والطرق ومنح الرعي لهؤلاء المستوطنين. وفي حزيران 2026، كشف تحقيق لصحيفة "هآرتس" عن أن الجيش ووزارة الدفاع يعملان على إعداد أنظمة لـ "تسوية المزارع الاستيطانية" في الضفة، عبر استنساخ ترتيبات أقرها الكنيست لـ "المزارع المنفردة" داخل النقب والجليل، حيث يتيح هذا المسار إقامة البؤرة وفرض السيطرة أولًًا، ثم توفير الحماية والتمويل والتسوية القانونية لاحقًا.
تتصل المزارع الاستيطانية بشبكة طرق تتوسع خارج المخططات الرسمية الموجودة، وقد أحصى تقرير"كيرم نافوت" و"السلام الآن" شق المستوطنين ما لا يقل عن 223 كيلومترًا من الطرق الترابية منذ تشكيل الحكومة الحالية، إضافة إلى تطوير طرق قائمة، حيث تمر أجزاء من هذه الشبكة فوق أراضٍ فلسطينية خاصة وداخل المنطقة "ب"، وتستخدم للوصول إلى البؤر وتوسيع مجالات الرعي وقطع اتصال الفلسطينيين بأراضيهم، كما خصصت الحكومة في كانون الثاني 2026 مبلغ 125 مليون شيكل لما أطلقت عليه "شق طرق أمنية" وهو في الحقيقة "تسوية قانونية" لهذه الطرق.
جرائم المستوطنين لتهجير التجمعات الفلسطينية
تدفع المزارع والبؤر التجمعات الفلسطينية الرعوية إلى الرحيل من خلال ضغط يومي متواصل، حيث أحصى تقرير "كيرم نافوت" إخلاء 118 تجمعًا ومجموعة رعوية فلسطينية خلال الأعوام 2023-2025، نتيجة عدوان وجرائم المستوطنين المستمرة، ومنع الوصول إلى الماء والمرعى، وإقامة "بؤر استيطانية" مجاورة، بدون تدخل من الجيش والشرطة اللذين يظهران في التقرير كـ "جهات محايدة" وهو تضليل متعمّد ومقصود. بحسب التقرير، خلال الشهرين الأولين من العام 2026، أُخليت 9 تجمعات وعائلات إضافية، بينها تجمع رأس عين العوجا، الذي كان يضم نحو ألف شخص ويعد أكبر تجمع رعوي فلسطيني في المنطقة.
من جهة أخرى، تقدم بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ("أوتشا") صورة أحدث، مع اختلاف منهجي في تعريف التجمعات وحالات الإخلاء، فمنذ كانون الثاني 2023 وحتى منتصف تموز 2026، تعرض 122 تجمعًا فلسطينيًا للتهجير الكامل أو الجزئي، وأُخلي 47 تجمعًا بالكامل، حيث بلغ عدد المهجّرين في هذا السياق أكثر من 6200 شخص، فيما هُجّر أكثر من 2300 فلسطيني خلال العام 2026 وحده بسبب جرائم المستوطنين والقيود على الوصول.
كما وثقت الأمم المتحدة أكثر من 3200 حالة تهجير في الضفة منذ بداية العام 2026 بسبب جرائم المستوطنين وعمليات الهدم المرتبطة بحجة "عدم وجود ترخيص"، بمعدل يزيد على 17 شخصًا يوميًا، واستحوذ التهجير الناجم عن عنف المستوطنين والقيود المفروضة على الوصول على أكثر من 70% من الحالات المسجلة ضمن هذين السياقين خلال العام، في تحول يجعل العنف الاستيطاني المحرك الرئيس لإخلاء التجمعات الفلسطينية الصغيرة.
من ناحية ثانية، لا يقتصر الضغط على المنازل، فمنذ بداية العام 2026، كان نحو 71% من المنشآت التي هدمتها إسرائيل في المنطقة "ج" منشآت زراعية أو اقتصادية أو متصلة بالمياه والصرف الصحي، فيما ما تزال تواجه 84 مدرسة في المنطقة "ج" والقدس الشرقية أوامر هدم أو وقف عمل، منها 74 مدرسة في المنطقة "ج"، وهذه المدارس تخدم قرابة 13 ألف طالب ويعمل فيها أكثر من ألف معلم. وقد خلص التقرير إلى أن استهداف المياه والحظائر والمدارس والطرق يؤدي إلى إضعاف قدرة التجمعات على الاستمرار في الحياة السليمة، حتى حين تبقى المنازل قائمة.
المصطلحات المستخدمة:
بتسيلم, بتسلئيل, يديعوت أحرونوت, الإدارة المدنية, الكنيست, بنيامين نتنياهو