سرقة البيوت في الشيخ جراح.. بلا أقنعة.

لم تُعِد قضية تهجير العائلات الفلسطينية من منازلها في حيّ الشيخ جرّاح ومآلاتها مشهد الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي إلى سياقه الطبيعي فحسب؛ بل فتحت النقاش المتردّد، وألقت الضوء على العديد من المنظّمات والجمعيات الاستيطانية اليهودية التي برز دورها الكبير- على المستوى الإعلامي والبحثي بالحدّ الأدنى- في صياغة أجندة الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي أصبح وصف "حكومة المستوطنين" أكثر تعبير يليقُ بها ويصفُ بدقّة، سياساتها؛ قراراتها ومخطّطاتها، وكذلك مُمارساتها بحقّ الشعب الأصلاني، الفلسطينيين، في القدس المحتلة، كما في باقي أرجاء فلسطين.

نتنياهو ذاهلا في مدينة اللد لدى زيارته لها في 12 أيار الجاري بعد انفجار الأوضاع فيها احتجاجاً على الاعتداءات في القدس.  (أ.ف.ب)

خطفت حالة الانفجار التي عمت العديد من قرى ومدن الداخل الفلسطيني الأنظار عن المسببات المباشرة التي أدت إلى اندلاعها في القدس وغزة، لبرهة من الزمن، وتركت علامات استفهام كبيرة وندوبا بارزة وحارقة، على جسد صيغة "التعايش" الهش وغير المستقر الذي حكم العلاقة المتوترة وغير المتوازنة بين اليهود والعرب في إسرائيل.

دخول غزة على خط المواجهة يعيد خلط سيناريوهات المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل.   (أ.ف.ب)

قبل أسبوعين من انتهاء فترة تكليف رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد بتشكيل الحكومة الإسرائيلية، سقط خيار تشكيل حكومة تضم الكتل الرافضة لاستمرار حكم بنيامين نتنياهو، وتكون برئاسة تناوبية بين لبيد ورئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت، الذي يحل أولا في التناوب. إلا أن بينيت، على ضوء الأوضاع القائمة، عسكريا في قطاع غزة، وفي مختلف مناطق البلاد، انسحب من هذا المسار، عائدا إلى المربع الأول، داعيا لحكومة "وحدة قومية" واسعة، برئاسة نتنياهو، ولكن حسب التصريحات، فإن هذا الخيار ما زال ضعيفا، ما يعني أن اتجاه الانتخابات البرلمانية الخامسة بات أقوى. وفي المقابل، تشير الحقائق منذ عامين وحتى هذه الأيام، إلى مدى عمق علاقة نتنياهو بالمجموعات اليمينية الأشد تطرفا.

‪من مطلة جبل الزيتون بالقدس مجموعة من الشباب الحريديم ينظرون إلى المسجد الأقصى وقبة الصخرة‬ (الجزيرة)

وضعت حادثة الاكتظاظ والتدافع التي وقعت في جبل الجرمق في أواخر نيسان الفائت وأودت بحياة 45 شخصاً من اليهود الحريديم المتشددين دينياً وتسببت بإصابة العشرات منهم بجروح، على نار حامية من الجدل قضيتين نتطرّق إليهما بتوسع في مواد هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي "، وهما: مكانة اليهود الحريديم في الكينونة الإسرائيلية الراهنة، ودور لجان التحقيق المتعددة في إسرائيل، ولا سيما لجان التحقيق الرسمية.

وبخصوص القضية الأولى، وهي الأكثر أهمية، برزت على نحو خاص المقاربة الذاهبة إلى أن الحريديم باتوا في الآونة الأخيرة يحظون بحكم ذاتي آخذ بالترسخ إلى حد اعتبارهم بمثابة دولة داخل دولة، وقارن البعض بين هذه الدولة داخل الدولة ودول أخرى داخلها، على غرار دولة المستوطنين في الأراضي المحتلة منذ 1967 وغيرها.

متدينون حريديم يتفقدون "ممر الموت" حيث حدث التدافع الدامي.  (إ.ب.أ)

لا تزال بعض الأصوات في إسرائيل تثابر، بإصرار، على المطالبة بتشكيل "لجنة تحقيق رسمية" في الحادثة التي وقعت في الليلة الواقعة بين 29 و30 نيسان الأخير وهزّت دولة إسرائيل حين أسفرت عن مقتل 45 شخصاً وإصابة العشرات، جراء الاكتظاظ والتدافع الشديدين جداً خلال "الاحتفال" بـ "زيارة قبر الحاخام شمعون بار يوحاي" على جبل الجرمق (ميرون) بمشاركة عشرات الآلاف من اليهود الحريديم.

بينيت ولبيد.. هل يُقلعان بحكومة "النقائض".  (إ.ب.أ)

انطلقت يوم الأربعاء الماضي رسميا مهمة تشكيل حكومة بديلة ستكون وفق المطروح برئاسة تناوبية، بين رئيس حزب "يوجد مستقبل" يائير لبيد، ورئيس حزب "يمينا" نفتالي بينيت على أن يكون هو الأول ويكون لبيد ثانيا في رئاسة الحكومة. وحسب تقارير حتى مطلع الأسبوع، فقد تحقق تقدم جزئي على صعيد التفاهمات على توزيع الحقائب الوزارية، إلا أن هذه التفاهمات لا تزال بعيدة عن أن تحسم مسألة نجاح تشكيل الحكومة، التي من المفترض أن تتخلل مهمة تشكيلها عقبات على صعيد السياسة، وشكل التعامل مع جهاز القضاء، وجوانب في الحريات العامة.

الأحد, يونيو 13, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن