وصف المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل آخر المُستجدات المتعلقة بالعمليات العسكرية العدوانية التي تقوم بها إسرائيل في لبنان بأنها تشف عن حالة جمود نازفة أو دموية، معتبرًا أن الخسائر التي تكبدتها في صفوف قواتها خلال الأسبوع الأخير تجعله بمثابة الأسبوع الأصعب في لبنان منذ شهر آذار الماضي، وهو أيضًا الثمن الذي تدفعه في مقابل استمرار القتال في لبنان، ضمن حملة عسكرية لم تتضح أهدافها بالكامل، وتُدار فيها القوة العسكرية الإسرائيلية في ظل قيودٍ فرضتها الولايات المتحدة (7/6/2026).
حوادث العمل القاتلة مستمرة في إسرائيل، وخصوصًا في قطاع البناء. هذا ما تكشف عنه تقارير مختلفة، رسمية وغير رسمية. ووفقًا لمعطيات نشرتها منظمة "عنوان العامل" بلغ عدد العمال الضحايا حتى 28 أيار من العام الجاري 31 قتيلًا. بينهم 7 مواطنين عرب في إسرائيل، 5 عمال يهود، عاملان أجنبيان، 3 عمال فلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، وهناك 14ضحايا لم تُعرف هويتهم أو جنسيتهم في البيانات المتوفرة المنشورة.
في 3 حزيران 2026، انتخب الكنيست محامي بنيامين نتنياهو الشخصي، ميخائيل رابيلو، لمنصب "مراقب الدولة". يأتي هذا التعيين، المدفوع من نتنياهو شخصيًا، ضمن سياق أوسع من تعيينات مثيرة للجدل شهدتها إسرائيل خلال السنوات الأخيرة شملت مفوض الخدمة المدنية ورئاسة الشاباك والموساد، والتي تم انتقادها داخل إسرائيل باعتبارها "مضرة بالديمقراطية"، وتهدف الى إضعاف مفاصل "الدولة العميقة" وآليات الرقابة الداخلية على عمل الحكومة.
تتحرك قوى اليمين الحريدي- القومي في إسرائيل داخل لحظة سياسية تتيح لها إمكان تحويل أفكار كانت تُعد هامشية أو وعظية إلى مشاريع تشريعية ومؤسسية قابلة للتنفيذ. يظهر هذا التحول بوضوح في الحملة التي تقودها منظمة "توراة الدولة" و"مركز ياخين" لتغيير ما يُعرف بوثيقة "روح الجيش الإسرائيلي". تكتسب هذه الحملة دلالتها النقدية من مفارقة أساسية: الوثيقة المذكورة، رغم لغتها التي تتحدث عن "كرامة الإنسان" و"طهارة السلاح" و"الالتزام بالقانون"، شرعنت للجيش الإسرائيلي خوض حروب مدمرة، وارتكاب مجازر واسعة، كان آخرها حرب الإبادة في قطاع غزة، وحرب مدمرة طاولت دول المنطقة بأسرها. ومع ذلك، تبدو هذه الوثيقة بالنسبة إلى هذا التيار مقيدة أكثر من اللازم، ومشبعة بقيم كونية وحقوقية ينبغي التخلص منها. هكذا يتحول النقد اليميني الديني للوثيقة من اعتراض على الفجوة بين "الأخلاق المعلنة" والممارسة العنيفة، إلى مطالبة بإزالة ما تبقى من "القيود الرمزية" و"الأخلاقية" التي تضبط استخدام القوة ولو شكليًا فقط.
الصفحة 1 من 949