تُثار على نحو متواتر، في غمرة سجالات فكرية وسياسية داخل إسرائيل خلال الفترة الأخيرة، وعلى خلفية تطوّرات ما بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مسألتان يجدر تسليط الضوء عليهما:
- الأولى، تبنّي مفهوم أو عقيدة أمنية جديدة تركّز، بالأساس، على تجاوز العقيدة التقليدية التي اعتمدت لعدة عقود على الردع، والإنذار المبكر، والدفاع، والإحراز السريع للنصر.
- الثانية، تقييم الهوية السياسية والعسكرية لإسرائيل، وفحص ما إذا كانت الممارسات العسكرية في حرب غزة، التي اتجهت نحو الإبادة والتهجير والتدمير الشامل، هي نتاج أيديولوجيا تأسيسية أم محصلة ظروف أمنية وسياسية استثنائية توازت مع تحوّلات سياسية أخيرة داخل إسرائيل ولا سيما صعود اليمين القومي الديني المتطرّف إلى مراكز اتخاذ القرار، أكثر من ارتباطها بـ "الصهيونية المؤسسة" التي قامت عليها الدولة في عقودها الأولى.
كشفت وثيقة أصدرها مركز البحث والمعلومات التابع للكنيست الإسرائيلي عن قصورات وفشل سياسيين بشأن تنفيذ قرار الحكومة رقم 550، وهو قرار كانت اتخذته الحكومة الإسرائيلية في تشرين الأول 2021 لإقرار خطة خماسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع العربي في إسرائيل، والمعروفة باسم "تقدّم". وتضمنت في نصها الأساسي تخصيص ميزانية حكومية واسعة للأعوام 2022–2026 في مجالات مثل التربية والتعليم، التشغيل، البنية التحتية، السلطات المحلية، المواصلات ومكافحة الجريمة.
بعد أن حصد 24 مقعدًا في انتخابات العام 2022 للكنيست، وترأس المعارضة الإسرائيلية لولاية كاملة، يبدو حزب "يوجد مستقبل" الذي يقوده عضو الكنيست يائير لبيد في أسوأ حالاته منذ تأسيسه العام 2012 تمهيدًا للانتخابات بعدها بعام. فمع انضمام الحزب إلى قائمة جديدة يقودها رئيس الحكومة الأسبق نفتالي بينيت تحت اسم "معا" في نيسان الماضي تمهيدا للانتخابات القريبة وتراجع هذا التحالف في استطلاعات الرأي العام، يشهد "يوجد مستقبل" موجة انسحابات كبيرة تشمل نوابا من بين المؤسسين والجدد ممن باتوا على يقين بأنهم لن يكونوا جزءا من الكنيست المقبل أو أولئك الذين وجدوا لهم بيتا سياسيا جديدا في موقع مضمون في قائمته الانتخابية.
عقد المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بالتعاون مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوم 2 أيلول 2026، مؤتمرًا بعنوان "وقت الحسم: الديمقراطية والمجتمع"، بمشاركة سياسيين ووزراء وشخصيات قانونية وأكاديمية ومسؤولين سابقين في إسرائيل. وتنبع أهمية المؤتمر من توقيته قبل أقل من شهرين من الانتخابات، وفي ظل استمرار الحروب على جبهات متعددة، بالتزامن مع تفاقم الأزمات الداخلية التي تمس المجتمع والنظام السياسي.
وناقش المؤتمر جملة من الملفات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، أبرزها الانتخابات وتشكيل الحكومة القادمة، والحرب على غزة والملف الإيراني ولبنان والضفة الغربية، والمسؤولية عن إخفاق السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ومستقبل إصلاح الجهاز القضائي ووثيقة الاستقلال إلى جانب تجنيد اليهود الحريديم والجريمة في المجتمع العربي والأمن الشخصي.
الصفحة 1 من 966