إلى جانب الجدالات التي تشهدها الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل بشأن ما آلت إليه الحرب على إيران ولبنان، تتصاعد الانتقادات الحادّة حيال سلسلة التعيينات الأخيرة التي دفع قدمًا بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما من جانب أحزاب المعارضة، والأوساط القانونية. وتنطلق هذه الانتقادات من رؤية مؤداها أن هذه التعيينات ليست مجرد خطوات إدارية بل هي جزء من استراتيجية أعمق تهدف إلى تحقيق عدة مرامٍ مترابطة. ويمكن القول إن الغاية الأبرز هي تفكيك أجهزة المراقبة والمحاسبة، حسبما تجلّى ذلك مثلًا في الآونة الأخيرة في النقاش الذي دار حول تعيين ميخائيل رافيلو، المحامي الشخصي لنتنياهو وعائلته، في منصب مراقب الدولة، والذي أشارت المحكمة الإسرائيلية العليا إلى أن عملية انتخابه في الكنيست شابتها عدة إجراءات مشبوهة أبرزها أن أعضاء كنيست من حزب الليكود تلقوا تعليمات بتصوير أنفسهم في أثناء الاقتراع خلف الستار، في خطوة اعتبرت مخالفة لسرية التصويت.
يظهر من جلسات وتقارير رسمية إسرائيلية، من الأسبوع الماضي، أنه سُجِّل في السنوات 2022–2024 صافي هجرة سلبي لإسرائيل بلغ نحو 140 ألف شخص. في العام 2024 غادر إسرائيل 69 ألفًا و 500 مهاجر، فيما عاد إليها 18 ألفًا و 800 شخص فقط. وفي العام 2023 بلغ متوسط عمر المهاجرين 32.45 سنة. كما سُجِّل اتجاه متزايد في نسبة المهاجرين المتزوجين. ويتّسم المهاجرون من إسرائيل بمستوى تعليمي أعلى من مستوى التعليم لدى عموم السكان. وتُظهر معطيات مؤسسة التأمين الوطني أن عدد الإسرائيليين القدامى الذين بادروا إلى إلغاء إقامتهم (مكانتهم كمقيمين) في العام 2025 كان أكبر مما كان عليه في العام 2024.
منذ بدء الحرب الإسرائيلية على إيران في حزيران من العام الماضي، تناولت العديد من التقارير والمقالات البحثية الدور المتوقع من روسيا في حال تعرض إيران لهجوم إسرائيلي- أميركي مباشر، خاصة وأن موسكو وطهران وقعتا اتفاقًا للشراكة الاستراتيجية قبل عدة أشهر من اندلاع الحرب (كانون الثاني 2025). هذه المساهمة هي استعراض لمقال أعده كل من ديمتري كوبتشغين وآركادي ميل- مان لمعهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب، وتأتي في سياق القراءات الإسرائيلية للحرب الإسرائيلية الأولى، والإسرائيلية- الأميركية الثانية باعتبارها اختبارًا جديًا لتوجه روسيا من إيران وعمق العلاقات الاستراتيجية، وتسلط الضوء على الموقف الروسي من النووي الإيراني بشكلٍ خاص. جديد بالذكر هنا، أن الأفكار والمصطلحات الواردة أدناه مصدرها المقال نفسه ولا تعبّر عن وجهة نظر معد المساهمة أو مركز مدار.
تمثل ظاهرة "شبيبة التلال" حالة تجسّد ما يمكن تسميته بـ"الإرهاب المنفلت"، أي نمط من العنف الذي نشأ برعاية مؤسسات الدولة ودعمها، لكنه ما إن بدأ بممارسة العنف على الأرض حتى اكتسب زخمًا ذاتيًا، وأخذ يتطور وفق دينامياته الخاصة، إلى درجة تجاوزت قدرة الدولة التي أسهمت في إنتاجه على ضبطه أو التحكم بمساراته. ومن هنا جاءت تسمية "الإرهاب المنفلت". يستعرض هذا المقال أبرز قنوات التمويل الحكومية التي تغذي "شبيبة التلال"، ثم يشرح الكيفية التي يتحول بها هذا النموذج إلى حالة من الإرهاب المنفلت.
الصفحة 2 من 954