اتسمت ذكرى مرور شهر على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في إسرائيل (بدأت يوم 28 شباط الماضي)، ربما أكثر من أي شيء آخر، بتوقع حدوث تصعيد مع انتهاء الإنذار الذي حدّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوم 6 نيسان المقبل، والذي خاطب فيه حكام طهران قائلاً: "اقبلوا شروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وإلا فإن نار الجحيم ستحلّ بكم".
غير أنه بموازاة ذلك برزت محاولات عدة لتقديم إجمال مرحلي للحرب.
في ذروة الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى يتسع مشهد المواجهة ليشمل الاقتصاد العالمي وممراته الحيوية. في هذا السياق، يبرز مضيق هرمز كإحدى أهم أدوات الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها إيران نظرًا لموقعه الحاكم في تدفقات الطاقة العالمية. ومع تصاعد لهب المواجهة، يتحول إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه إلى عنصر مركزي في معادلة الحرب. بينما تمتد التداعيات إلى الاقتصاد الدولي وسلاسل الإمداد العالمي.
يمكن قراءة الخطة الإسرائيلية المطروحة الآن (آذار 2026) في الجنوب اللبناني، ولا سيما في ما يتعلق بالاجتياح البري نحو نهر الليطاني وفرض "حزام أمني"، بوصفها عودة إلى منطق قديم. في العام 1978، كانت إسرائيل قد أطلقت أيضًا ما بات يسمى بـ "عملية الليطاني" بذريعة إبعاد فصائل منظمة التحرير الفلسطينية عن الحدود، حيث انتهى الأمر إلى دفع المقاتلين الفلسطينيين إلى التراجع، ثم ترك لبنان بعد اجتياح 1982، وقامت إسرائيل في حينها بتشجيع بناء ميليشيا عميلة هي "جيش جنوب لبنان". إن استحضار تجربة هذا الجيش العميل يعد اليوم ضرورة لفهم التشابه بين تلك الحقبة، وما قد تسعى إليه إسرائيل اليوم عبر إعادة هندسة المجال الأمني في الجنوب اللبناني.
هذه المقالة تستعرض البروفايل السياسي لـ"جيش جنوب لبنان" (أو ما يسمى "جيش لحد").
نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بقلم يردن ميخائيلي، في 26 آذار 2026، تحقيقًا يتناول ما تسميه إسرائيل في قطاع غزة بـ"الخط الأصفر"، وهو خط فصل عسكري بدأ بوصفه مرحلة ضمن مسار انسحاب الجيش من القطاع، ثم أخذ يتحول تدريجيًا إلى خط حدود مادي يتمركز الجيش الإسرائيلي على امتداده ويعيد من خلاله تنظيم السيطرة الميدانية على مساحات واسعة من غزة.
الصفحة 2 من 943