يتوجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 27 تشرين الأول 2026، وستجد الحكومة المقبلة على طاولتها ملفًّا لم تعرفه حكومات سابقة بهذه الحدّة وهو علاقة إسرائيل بالمجتمع الدولي، وتحديدًا بالدول الغربية التي شكّلت تاريخيًّا مظلّتها السياسية. وفي قلب هذا الملف تقف مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. حسم الكنيست موقفه من الدولة الفلسطينية قبل أن تبدأ عواصم غربية موجات الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية. ففي شباط 2024 أيّد الكنيست بأغلبية 99 مقابل 11 قرار الحكومة برفض أي اعتراف أحادي، وفي 17 تموز 2024 أقرّ بأغلبية 68 مقابل 9 إعلانًا يعارض "بشدّة إقامة دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر" ويعدّها "خطرًا وجوديًّا" على إسرائيل. في المقابل، وبالتزامن مع قرارات الكنيست، انتقلت موجات الاعتراف من دول الجنوب إلى قلب المعسكر الغربي نفسه.
يتمثل المأزق الذي وجدت إسرائيل نفسها بداخله، إذًا، في أن الإجماع الإسرائيلي الداخلي على رفض الدولة الفلسطينية يترافق مع العزلة الخارجية، بحيث أن كل أداة تملكها إسرائيل لتقويض الدولة الفلسطينية تعيد إنتاج الأسباب التي تدفع المزيد من دول إلى الاعتراف.
تتجه أنظار المراقبين، والحلبة السياسية الإسرائيلية، في هذه الأيام، إلى الجمهور العربي، بشأن حجم مشاركته في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي ستجري يوم 27 تشرين الأول الجاري، إذ إن التوقعات تُجمع على ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، إلى أكثر من 60%، ما من شأنه زيادة التمثيل البرلماني، عن آخر جولتي انتخابات، جرتا في العامين 2021 و2022، ما قد ينعكس على نسبة التصويت العامة، وبالتالي على توزيع المقاعد، بشكل يعمّق أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بحسب ما تُجمع عليه استطلاعات الرأي العام، بأن لا أحد من المعسكرين المتنافسين على تولي الحكومة، سيحظى بأغلبية مطلقة، بفعل قوة القائمة المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب، التي من المتوقع أن يتراوح تمثيلها ما بين 8 إلى 10 مقاعد.
تواصل استطلاعات الرأي العام الإسرائيلية بث توقعات تقلّل من وزن كتلتي اليهود الحريديم البرلماني في ولاية الكنيست المقبل، وبشكل خاص الانتقاص بشكل حاد من قوة حركة شاس للمتدينين المتزمتين (الحريديم) الشرقيين، من 11 مقعدًا في الانتخابات السابقة، التي جرت يوم 1 تشرين الثاني 2022، إلى 7 مقاعد، وهذا في الغالبية الساحقة من هذه الاستطلاعات، في الأسبوعين الأخيرين، على وجه التحديد، إلا أنه مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع الديمغرافي للحريديم، بتكاثرهم بنسبة أكثر من 2.5 ضعف من نسبة تكاثر السكان عامة، وأيضا منهجية التصويت عند جمهور الحريديم، من حيث نسبة التصويت، التي تفوق بنحو 25% من النسبة العامة لغير الحريديم، وأيضا التزامهم بالتصويت لقائمتي الحريديم في العقود الأربعة الأخيرة، يمكن تأكيد أن استطلاعات الرأي العام هذه ليست دقيقة في هذه النتيجة، وكل نتيجة أعلى من شأنها أن تغيّر في واقع تقاسم المعسكرات.
أعلن الجيش الإسرائيلي في الخامس والعشرين من أيلول 2026 استكمال قيادة "الفرقة 98" ومباشرتها المسؤولية عن لوائي عتصيون ويهودا في جنوب الضفة الغربية التابعين أساسًا لما تعرف بـ "فرقة يهودا والسامرة". وقد أثارت هذه الخطوة عددًا من التساؤلات غير أنها كانت مسبوقة بأسابيع من الاستعداد لهذا الاحتمال، بناءً على توجيهات رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إيال زامير بعد أن حول الفرقة إلى فرقة احتياط تابعة مباشرة لهيئة الأركان العامة في ختام مشاركتها في العمليات العسكرية والاجتياحات في جنوب لبنان.
الصفحة 3 من 973