اللد  في 23 أيار الجاري بعد اعتداءات المستوطنين.  (أ.ف.ب)

في الرابع والعشرين من أيَّار 2021، أعلنت الشّرطة الإسرائيليّة عن إطلاق عمليّة اعتقالاتٍ مُوسَّعة في مناطق 1948، تهدِفُ إلى اعتقال المتظاهرين الذين شاركوا في "أعمال الشغب"- على حدّ وصفِ وسائل الإعلام الصهيونيّة

- ولكن دون الإشارة إلى هويَّتهم القوميّة للمحافظة رسميّاً على اعتِبار العمليّة تندَرجُ في إطار استعادة القانون والنّظام في إسرائيل، ولكنّ الواقع أنّ العمليّة تستهدفُ الفلسطينيين تحديداً ولا تلتفتُ في خلفيّتها السياسيّة أو الأيديولوجيّة إلى حقيقة ارتكاب المستوطنين

عند تلخيص جولة المواجهة الأخيرة مع إسرائيل تطالعك الكثير من التحليلات الإسرائيلية، بما في ذلك تحليلات لأشخاص متخصصين في الشؤون الأمنية، لا تتماهى مع البيئة الرسمية المحيطة، السياسية والأمنية، وترى إلى الواقع بعينٍ ثاقبةٍ وتسعى لأن تنزع عنه أوراق التوت بغية كشف علله.

ونقصد بهذا الكلام سيلاً من التحليلات خلص في شبه إجماع إلى أن نتائج تلك الجولة من ناحية إسرائيل، حتى على الصعيد العسكري، لم تكن في المستوى الذي أرادته وعملت من أجل الوصول إليه. وزاد الصورة العامة لتلك النتائج كآبة، كما أشير في أكثر من تحليل، أن الجمهور العريض في إسرائيل بقي مُحبطاً من استمرار المقاومة في قطاع غزة في إطلاق الصواريخ، ومن عجز الجيش الإسرائيلي عن منع ذلك، ومن عدم تحقيق ما يوصف بأنه انتصار إسرائيلي واضح وقاطع. وبموجب أحد التحليلات، ففي الاستديوهات المفتوحة في قنوات التلفزة المتعددة اعتُبر كل إطلاق جديد لصواريخ المقاومة علامة على إخفاق الجيش الإسرائيلي في ضرب الفصائل الفلسطينية.

صورة أرشيفية لفتاة تمر من أمام محلات مغلقة في القدس الغربية.  (عن: ذي تايمز أف إسرائيل)

تناول تقرير الرقابة السنويّ 71 ب وهو القسم الثاني من التقرير السنويّ لمراقب الدولة في إسرائيل، نتائج الرقابة على الهيئات الخاضعة للرقابة في العام 2020، وبينها "تعامل السلطات في إسرائيل مع تحدّي الاستعداد لسوق العمل المتغيّرة، بتشكيلة واسعة من الأبعاد ذات الصلة برأس المال البشريّ للعمّال القائمين حاليّاً والعمّال المستقبليّين"، كما جاء في التقرير. وهو ينوّه خصوصا إلى التغيّرات في هذه الفترة خاصّة، في ظلّ وباء كورونا، وفي ظلّ التأثيرات الجوهريّة للوباء على احتياجات السكان في مجموعة منوّعة من المجالات.

فلسطينية من اللد تمر، في 11 أيار الجاري، من أمام سيارات محروقة بعد صدامات تلت اعتداءات المستوطنين في المدينة. (أ.ف.ب)

كانت للإضراب العام الذي عمّ مدن الداخل بتاريخ 18 أيار 2021 تداعيات مهمة لا بد من الالتفات إلى بعضها. لا تقتصر هذه التداعيات على المستوى الاقتصادي وحسب، وإنما تنسحب أيضاً على رؤية الحكومة الإسرائيلية لمكانة الفلسطينيين، وجدوى دمجهم اقتصاديا. هذه المقالة تحاول أن تستشرف تداعيات الإضراب، في حال تكرر استخدامه كأسلوب نضالي مطلبي، على مساعي الحكومة الإسرائيلية لدمج المواطنين العرب في الاقتصاد الإسرائيلي.

القمع الأمني لفلسطينيي اللد: اعتقالات في 13 أيار الجاري. (أ.ف.ب)

لم تكن الادعاءات التي تناقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، سواء عن ألسن محللين أمنيين أو مسؤولين سياسيين إسرائيليين، بشأن "عجز الشرطة" عن مواجهة ومعالجة ووقف ما وصفته بـ "الاضطرابات وأعمال خرق النظام" التي شهدتها القرى والبلدات الفلسطينية في داخل إسرائيل، وفي مقدمتها المدن التي تسمى "مدناً مختلطة" وقد أصبح اليهود يشكلون فيها أغلبية السكان في أعقاب النكبة الفلسطينية - لم تكن تلك الادعاءات سوى ذر للرماد في العيون ضمن مسعى تعتيميّ على قرار الشرطة الواضح، والمتجسد بصورة لا يشوبها أي غموض في ممارساتها الميدانية التي ألقت الحبل على غاربه لقطعان المستوطنين المنقولين، في سفريات منظمة، من الضفة الغربية إلى داخل المدن الإسرائيلية ليعيثوا فيها اعتداءً وتخريباً ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، تحت أبصار الشرطة وأسماعها دون أن تبذل الحد الأدنى من محاولة ردعهم، منعهم أو الحؤول دون تنفيذ اعتداءاتهم الإجرامية.

العدوان على غزة. (أ.ف.ب)

اندلعت المواجهات الإسرائيلية- الفلسطينية بدءا من أواسط شهر نيسان الماضي على جميع الجبهات التي يمكن تصوّرها، في المواجهات الميدانية، وفي الحقل الدبلوماسي وفي شتى وسائل الإعلام، وتحت قباب الكونغرس ومعظم برلمانات العالم، كما في شوارع العواصم والمدن وساحاتها الرئيسة، وكل ذلك انطلق من بؤرة المواجهات في القدس، وامتد لسائر مدن الضفة وقطاع غزة وفي مناطق 1948 وصولا للشتات والمهجر، في مشهد استثنائي توحد فيه الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم مجمعين على رفض نتائج النكبة وآثارها. ومع تميز كل تجمع فلسطيني بنمط المواجهة وفق خصوصياته وأدواته المتاحة وعناوينه "المحلية" الساخنة، ولأسباب عملية ستركز هذه المقالة على الحرب التدميرية على قطاع غزة، وارتباطها بسائر جوانب القضية ومستقبل الصراع.

الأحد, يونيو 13, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

الاشتراك في قناة التيليجرام

telegram

متابعينا الأعزاء يرجى متابعة قناة مدار على التيليجرام

 إشترك الآن