الصورة عن "ويكبيديا"

"لم يكن دانيال على اتصال مع والديه المُقيمين في روسيا.... إذا تقرّر دفنه في البلاد؛ نطلب من كل شعب إسرائيل أن يأتي ويُقدّم له التحية الأخيرة!"- هكذا عقّب نوعام أفيتال، رئيس مجموعة "أناس طيبون من أجل جنود منفردين"، على مقتل الجندي دانيال فوكسوف (24 عاماً) الذي يحمل الجنسية الروسية، ووصل حديثاً إلى إسرائيل لتأدية "الخدمة العسكرية" بدون علم والده، وعمل ضمن وحدة الكلاب التابعة للجيش الإسرائيلي، قبل أن يلقى حتفه في حادث سير قبل عدّة أيام. وما يُثير الغرابة حقاً هنا، ليس الحادثة بعينها، وإنّما التعبير الذي يظهر في الإعلام الإسرائيلي بين الفينة والأُخرى: "الجندي المُنفرد".

فمن هو "الجندي المُنفرد"؟ لماذا يُطلق عليه كذلك؟ وبماذا يختلف عن غيره؟
نحاول هنا الوقوف على هذه "الظاهرة" وتعريفها استناداً إلى المعلومات المُتاحة حولها، والتي برزت من خلال الحالات المحدودة، نسبياً، التي ظهرت عبر وسائل الإعلام مؤخراً.

يُعرّف "الجندي المُنفرد" أو "الجندي الوحيد" في الجيش- وفق الأدبيات الإسرائيلية- بأنه ذلك "الجندي الذي ليس لديه دعم أُسري في الدولة أثناء تأدية الخدمة العسكرية"، أو "أي شخص تم الاعتراف به كجندي مُنفرد بعد التقدّم بطلب للحصول على هذا الاعتراف، ليحظى بمزايا الجندي المنفرد". وبحسب "قانون هيئة الأركان العامة"- القانون الداخلي للجيش الإسرائيلي- هناك تصنيفان لـ "الجندي المُنفرد": الأول؛ "الجندي المُنفرد الواضح" وهو "جندي فقد كلا والديه، أو يعيش والداه خارج إسرائيل بشكلٍ دائم، سواءً هاجر إلى إسرائيل بمفرده، أو هاجر والداه إلى الخارج، أو سافرا في مهمّة خاصة إلى الخارج لمدّة ستة أشهر فأكثر". أمّا الثاني، "الجندي المنفرد لأسباب استثنائية"، فهو ذلك الذي يستوفي المعايير التالية:للمزيد حول "الجندي المُنفرد" في أدبيات الجيش الإسرائيلي: راجع/ي: "قانون هيئة الأركان العامة رقم 35.0808: الجنود المنفردون: المبادئ، الحقوق والإجراءات والخدمة الإجبارية"، https://www.idf.il/media/16692/350808.pdf (باللغة العبرية).

1- جندي ليس لديه اتصال بوالديه.
2- جندي على اتصال بوالديه أو أحدهما، لكن لا توجد لديه إمكانية للعيش معهم، ولا يحظى بدعم منهما (مثل بعض الجنود القادمين من المجتمع الحريدي).
3- جندي عاش مع عائلة حاضنة حتى سن 18، اعترفت بها وزارة الرعاية الاجتماعية، ولم يُقرّر ما إذا كان سيستمرّ في العيش معها أم لا.

يتضمّن "القانون" المُشار إليه أعلاه أيضاً جُملة من المبادئ والإجراءات التي تنظُم حياة هؤلاء في الجيش وخارجه، من قبيل الحقوق والمزايا التي يحصلون عليها، سواءً لتأدية "الخدمة العسكرية الإجبارية" أو أولئك الذين يُقرّرون الاستمرار كمُجنّدين في الجيش طيلة حياتهم. وعلى الرغم من أهمية التفاصيل التي يتضمّنها "القانون"، نُركّز هنا على ظاهرة "الجنود المُنفردين" القادمين من "الخارج"، خصّيصاً، للانخراط في الجيش الإسرائيلي ووحداته المختلفة، والذين ينتمون إلى التعريف الأول، "الجندي المُنفرد الواضح".

إن "الجنود المنفردين"، كظاهرة، ليست جديدة؛ فقد برزت تحديداً خلال عمليات التطهير العرقي- نكبة عام 1948- للمدن والبلدات الفلسطينية العربية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية، والتي تم مأسَسة السواد الأعظم منها لاحقاً تحت مُسمّى "جيش الدفاع الإسرائيلي" وفق مرسوم خاص، حتى لو لم يتم الإشارة لهم حينها بالتسمية ذاتها؛ إذ شاركت أعداد كبيرة من "ماحال"- "متطوعين خارج البلاد"- بحسب التسمية الإسرائيلية لهم حينها- في عمليات التطهير العرقي ضمن العصابات الصهيونية، وبالتحديد في "القوات الجوية" أو "سلاح الجو الإسرائيلي" لاحقاً بشكلٍ كبير وواضح.

إن التطرّق لهذه الظاهرة في القانون المُشار إليه أعلاه، لم يأت من قبيل الصدفة؛ فهو جاء ليُنظّمها، أو بالأحرى، لمأسَسَتها؛ إذ أطلقت إسرائيل- منذ الإعلان عن إقامة "جيش الدفاع الإسرائيلي" كجيش مُنظّم ضمن تراتبية ولوائح وتعليمات خاصّة بعد أيام قليلة على إعلان "إقامة دولة إسرائيل" في مرسوم أصدره بن غوريون رئيس الحكومة المؤقّت حينها بهذا الصدد- مجموعة من البرامج ذات الصلّة، والتي يتجاوز الهدف منها الرغبة في انضمام أفراد من جنسيات مختلفة للجيش، وإنما بهدف الاستفادة من الخبرات والمؤهلات خاصّة في مجال الطيران- سلاح الجو؛ تشجيع استجلاب/ هجرة اليهود إلى فلسطين خاصّة في ظل بيئة "قانونية" وسياسية تؤمّن ذلك ("قانون العودة" 1953)، وأيضاً بهدف تحسين صورة الجيش الإسرائيلي، خاصة في أوساط اليهود المُنتشرين في الدول المختلفة حول العالم، في أوجّ قوة الثورة الفلسطينية المُعاصرة، وما ترتّب عليها من تعاطف عالمي مع القضية الفلسطينية وانخراط لمُقاتلين أُمميين في صفوفها، في الوقت الذي كانت تُصنّف فيه الصهيونية كحركة عنصرية.

يصل معظم "الجنود المنفردين" إلى إسرائيل ضمن برامج حكومية صُمّمت خصيصاً لهذا الغرض، لعل أبرزها وأهمّها البرنامج الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية، بشكل رسمي، في العام 1992- وبالتعاون مع الأجهزة الأمنية وبالذات جهاز الموساد لكن دون الإعلان عن ذلك صراحةً- ويُدعى "نعلاه"- "شاب يُهاجر إلى إسرائيل قبل والديه"، ويُعرّف كبرنامج تعليمي بحت في الأدبيات الإسرائيلية، ويتم الإعلان عنه في كل الدول التي يتواجد فيها اليهود خصيصاً، وفي مئات الدول حول العالم بشكلٍ عام. يُقدّم البرنامج نفسه على أنه "برنامج تعليمي فريد...، مُصمّم للشباب اليهود حول العالم الذي يأتون بدون والديهم لمدّة 3-4 سنوات، بهدف إكمال تعليمهم الثانوي والحصول على الشهادة الإسرائيلية... يتعرّفون خلال هذه التجربة على القيم الثقافية والتراثية لإسرائيل... ويتم تعزيز ارتباطهم باليهودية"،للمزيد حول هذا البرنامج، أنظر/ي: جمعية النهوض بالتعليم في القدس، البرامج التعليمية، برنامج "نعلاه"، https://www.kidum-edu.org.il/naale/ (باللغة العبرية). وقد أُسندت هذه المهمّة إلى "جمعية النهوض بالتعليم في القدس، واستندت إلى رؤية صهيونية طموحة لجلب العائلات اليهودية من الاتحاد السوفييتي...، وبتمويل كامل من وزارة التربية والتعليم، ومن الوكالة اليهودية أيضاً".المرجع السابق. وعلى الرغم من هذا الإعلان، إلّا أن "الوكالة اليهودية"، وبالتعاون مع جهاز الموساد، وظّفت هذا البرنامج لاستجلاب الشباب، اليهود وغير اليهود، إلى إسرائيل للانخراط في الجيش، خاصّة في المناطق التي تشهد نزاعات وحروبا أهلية داخلية. فعلى سبيل المثال لا الحصر، فعّلت الوكالة اليهودية، وبالتعاون مع جهاز الموساد، هذا البرنامج بقوة في أوكرانيا خلال فترة الحرب الأهلية. وفي السياق، يقول إيفان أوشكا، أحد "الجنود المُنفردين" في الجيش الإسرائيلي، والمولود لعائلة مسيحية- كاثوليكية في قرية صغيرة في أوكرانيا: "كنتُ في سن الرابعة عشرة خلال الحرب الأهلية، نشأت في ظلّ رعبٍ مستمرّ... غيّرت مُكالمة هاتفية مُفاجِئة حياتي وردت من الوكالة اليهودية، أبلغتني فيها أنني يهودي ولستُ مسيحياً على الإطلاق، ودعتني للهجرة إلى إسرائيل من خلال برنامج نعلاه"،موقع Ynet- الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت، 12 تموز 2021. وفي غضون بضعة أشهر، وصل إيفان إلى إسرائيل والتحق بـ "الخدمة العسكرية". يُضيف إيفان الذي يخدم اليوم في "سلاح المدرّعات": "قرّرت الالتحاق بالجيش وردّ الجميل للبلد الذي منحني فرصة ثانية... أُحبّ إسرائيل وسأفعل أي شيء لحمايتها لأنها أصبحت موطني وجذوري!".

بالإضافة لذلك، منحت اللوائح العسكرية الإسرائيلية "ميزات فريدة" لهؤلاء بمجرّد وصولهم إلى إسرائيل، فمنذ البداية، تُقدّم لهم خدمة السكن المجّاني ضمن برامج مُخصّصة لاستيعاب هذه الشريحة فقط وهي: منازل الجنود (يوجد اليوم 9 منازل في جميع أنحاء إسرائيل)؛ الشُقق السكنية (97 شقّة سكنية في جميع أنحاء إسرائيل)؛ والإقامة مع العائلات- التبنّي في الكيبوتسات، ليس كذلك فقط؛ بل يُقدّم الجيش أيضاً منحة مالية للسكن تبلغ 1300 شيكل بشكل شهري لأولئك الذين يرغبون في استئجار شقق مُستقلّة. وفي حالات أخرى، تُشرف بعض العائلات اليهودية على استيعاب هؤلاء والإشراف على تقديم الخدمات الحياتية اليومية لهم ضمن برامج مُشتركة مع البلديات. ففي هرتسيليا مثلاً؛ تُشرف عنات عميرة (امرأة يهودية) على ما يُقارب 350 "جندياً مُنفرداً" اليوم بمُساعدة رئيس البلدية موشيه بدلون، وذلك بعد أن تفرّغت عنات، وعلى مدار ثماني سنوات مضت، لخدمتهم وتوفير الطعام وغيرها من الخدمات الأساسية اليومية في السكن المُقيمين فيه بحسب البرنامج المُخصّص لهم من قِبَل الحكومة.موقع تسومت هشارون، https://www.tzomet-kfs.co.il/basharon/55963 (باللغة العبرية).

أما خلال تواجدهم في الجيش، أي أثناء تأدية الخدمة العسكرية، فيحصلون على العديد من المزايا التحفيزية على مستويات عدّة، فعلى سبيل المثال يحصل هؤلاء على إعفاء من الضرائب العقارية (في حالات الشراء) إلى جانب خصومات على فواتير الكهرباء والمياه... إلخ، بالإضافة إلى خدمات السكن المُشار إليها أعلاه، كما يحصلون على مجموعة من المِنح المالية الشهرية من قبل جهات مختلفة (وزارتا المالية والهجرة والاستيعاب على سبيل المثال لا الحصر) وتمويل لتغطية تكاليف سفرهم لزيارة ذويهم في الخارج، وبعد الانتهاء من الخدمة العسكرية؛ يتمتّع هؤلاء بالعديد من المزايا كالمنح الدراسية؛ دعم الأعمال التجارية؛ التبنّي؛ "برنامج الأجنحة" التابع للوكالة اليهودية؛ مُكافآت مالية من "صندوق الإنجاز" و"صندوق غروس"للمزيد حول الحقوق والمزايا التي يتمتّع بها "الجندي المُنفرد"، أنظر/ي: موقع "كل الحقوق: تعرّف على حقّك لتأخذه"، "الجنود المنفردون"، https://bit.ly/3v2jWGD (باللغة العبرية).... وغيرها، وهو ما يضمن لهم "مُستقبلاً آمناً" إمّا في إسرائيل أو خارجها. في هذا السياق، يقول يوئيل ليفي، وهو "جندي مُنفرد" وصل إلى إسرائيل خلال هذا العام قادماً من مدينة مليلة المغربية التي تقطنها أغلبية مسيحية ومُسلمة دون علم والديه كأول حالة تصل من هذه المنطقة، إنه "يحظى باهتمام بالغ لمجرّد كونه جندياً مُنفرداً ويحصل على العديد من المزايا، خاصة المالية منها، لقاء ذلك، وأنه سيبقى في الجيش طيلة حياته".كورين ألباز- ألوش، "الأصدقاء من المغرب التحقوا بداعش، يوئيل ليفي التحق بالجيش الإسرائيلي"، موقع Ynet-، الموقع الإلكتروني لصحيفة يديعوت أحرونوت، 12.09.2021، https://bit.ly/3oHl1Tf.

وحول الظاهرة بالأرقام، فلا توجد أي إحصائية شاملة تُقدّم مُعطيات دقيقة حول عدد "الجنود المُنفردين" على مدار السنوات الماضية. ووفقاً لما تُقدّمه بعض الإحصائيات- إحصائية العام 2018 على سبيل المثال- فقد بلغ عدد "الجنود المُنفردين" في الجيش الإسرائيلي خلال العام 2018 وحده قرابة 6700 جندي، تم استجلابهم، أو أتوا بمفردهم، من الدول التالية- نذكر هنا بعضها: الولايات المتحدة (552)؛ أوكرانيا (511)؛ روسيا (440)؛ فرنسا (245)؛ كندا (58)؛ بريطانيا (56)؛ البرازيل (52)؛ جنوب أفريقيا (45)؛ المغرب (6)؛ تركيا (2)؛ اليمن (1) ... وغيرها.إحصائية ورقية صادرة عن "الناطق باسم الجيش الإسرائيلي" بتاريخ 01.09.2019. وفي هذا العام، أي العام 2021، لا تتوفّر حتى اللحظة مُعطيات حول أعداد "الجنود المُنفردين"، لكن يُمكن الاستدلال على عددهم من خلال مُعطيات السكن الذي يحصلون عليه وفق البرامج الحكومية المُخصّصة لذلك؛ إذ بلغ عدد الذين يحصلون على خدمة السكن (في نوع الشقق السكنية للجنود فقط بدون أولئك المُقيمين في المنازل والكيبوتسات والشقق المستقلّة كما ذكرنا أعلاه) قرابة 6469 جندياً، موزّعين على 150 شقّة في جميع أنحاء إسرائيل نذكر بعضاً منها: القدس (31)؛ ريشون لتسيون (29)؛ بيتح تكفا (21)؛ حيفا (16)؛ نتانيا (13)... وغيرها.

إجمالاً، حاولنا هنا التعريف بظاهرة "الجندي المُنفرد"، وهي ظاهرة تكتسب أهميتها ليس فقط من ماهيتها وطبيعتها والآلية التي حوّلتها لظاهرة مع مرور الوقت، وإنّما من قدرة إسرائيل وأذرعها الحكومية الأمنية والسياسية على استقطاب أعداد هائلة من الشباب الأجانب (اليهود وغير اليهود) للانخراط في الجيش ووحداته المختلفة ضمن برامج مُمنهجة، وأيضاً في أن خريجي هذه الظاهرة يتحوّلون بشكلٍ تلقائي، ومع الوقت، إلى "جيش احتياط" ضمن تشكيلات الجيش الاحتياطي لإسرائيل، سواء في إسرائيل (من يقرّرون البقاء) أو في بلدانهم الأصلية (لمن يقرّرن العودة إلى بلدانهم)، ليس على المستوى العسكري فقط، وإنما أيضاً على المستوى السياسي والثقافي والديني، والأهم، على المستوى الأمني كمصادر/ عناصر بشرية مُنتشرة في الدول حول العالم، يُضاف إلى ما تمتلكه من "رصيد بشري" يتمثّل في اليهود المُناصرين لها في الدول المختلفة، ومن هنا تكتسب ظاهرة "الجنود المُنفردين" أهمية تجعلها جديرة بالبحث والدراسة بشكل مُعمّق، وهو ما سنقوم به في التقارير و/أو المقالات البحثية التي تصدر، بشكل دوري، عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية- مدار.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

مؤتمر مدريد بعد 30 عاماً.. أبرز ما يمكن استخلاصه

 تُصادف هذا الشهر ذكرى مرور 30 عاماً على انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط (30/10- 1/11/1991) والذي شارك فيه بنيامين نتنياهو عندما كان يشغل منصب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي. ولا شك في أن العودة إليه وإلى ما تلاه من تطوّرات وصولاً إلى أيامنا الراهنة، من شأنها أن تُوضّح بعض ما يمكن وصفه بأنه ثوابت موقف إسرائيل حيال عملية التسوية التي ترمي إلى أن تحققها لقضية صراعها مع الفلسطينيين.

بيد أن هذه الوقفة تأتي، على وجه التحديد، في سياق نفض الغبار عن السردية الإسرائيلية الأكثر تداولاً لهذا المؤتمر من جهةٍ، وأيضاً من أجل تأصيل طرائق المقاربة والتأويل لما شهده المؤتمر من مُقدّمات ووقائع من جهةٍ ثانيةٍ.

ولعلّ أول ما يتعيّن التنويه به بهذا الصدد هو حقيقة أن إسرائيل أرغمت على المشاركة في هذا المؤتمر في حينه، بعد أن هدّد الرئيس الأميركي في ذلك الوقت جورج بوش الأب رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك إسحق شامير بعدم منحه ضمانات لازمة لقروض طلبتها حكومته، ما يعني أن هذا الأخير كان رافضاً لعقده أصلاً. في الوقت نفسه يتعيّن أن نتوقف ولو بإيجاز أمام ما يلي: بدايةً نجمت معارضة إسرائيل لعقد مؤتمر دوليّ للسلام، كما يؤكد مقربون من شامير، عن حقيقة أن فكرة المؤتمر الدولي كانت فكرة عربيّة بالأساس، يُراد منها أن يُصار إلى تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 والذي، وفقاً لقراءة إسرائيل، يتحدث عن الانسحاب من أراضٍ محتلة (منذ العام 1967)، وحدود آمنة ومعترف بها، وحل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

للمزيد
"نظام الرعاية الصحية الإسرائيلي في حالة يرثى لها، ويتزايد الضغط على الأطباء ليصبحوا عمال إنتاج مطيعين". (الصورة أرشيفية من مستشفى إيخيلوف، عن "فلاش 90")

عن حال الأطباء في إسرائيل.. المشكلة غير كامنة في المناوبات فقط!

باتت احتجاجات الأطباء في إسرائيل طقساً سنوياً تقريباً. كل احتجاج ومطالبه: تقصير ساعات العمل (مناوبات)، تغيير ظروف العمل، زيادة الأجور وما إلى ذلك. لكن جميع الاحتجاجات ذات قاسم مشترك واحد: الاستنزاف المهني.

يُعرَّف التآكل بأنه حالة من الإرهاق العقلي، والذي ينتج عن الإجهاد المستمر الناتج عن الشغل المهني. ويعاني العديدون من الإرهاق المهني في عالمنا، لكنه يشتدّ بشكل خاص بين أصحاب المهن التي تقوم على مُثُل الإيثار والتضحية الشخصية، مثل الطب. ولا يقتصر استنزاف الأطباء على إسرائيل وحدها. إنه يتفاقم في جميع أنحاء العالم الغربي، ويهدّد استقرار الأنظمة الصحية حتى في الفترات التي يتم فيها إصلاحها.

للمزيد
الأرشيفات الإسرائيلية: مستودع المسكوت عنه.

معهد إسرائيلي: الرقابة على الأرشيفات تُستخدم لتكريس الرواية الرسمية المشوّهة حول أسس الصراع!

حتى الآن، تقوم هيئة حكومية إسرائيلية مؤلفة من وزراء بدور يمكن وصفه بالرقيب الأعلى، وهي صاحبة القرار الأخير في تقرير مصير ملفات ووثائق أرشيفية، انتهت مدة التكتّم عليها وفقاً للقانون. ويقول تقرير جديد لمعهد "عكيفوت"، الذي ينشط ضد فرض "السريّة" على وثائق ومعلومات أرشيفية حان وقت كشفها، إنه تم تفويض لجنة وزارية خاصة، برئاسة وزير العدل، للمصادقة على قرارات أرشيف الدولة الرسمي بمنع الكشف عن المواد الأرشيفية التي انقضت "فترة تقييدها"، والتبرير: أسباب تتعلق بالأمن القومي أو العلاقات الخارجية.

للمزيد
الثلاثاء, أكتوبر 26, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية