في 26 كانون الأول 2025، باتت إسرائيل أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم صوماليلاند كدولة مستقلة. وجاءت زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في 6 كانون الثاني 2026 لترسيخ هذا المسار عبر بحث التعاون السياسي والاقتصادي والأمني، إلى جانب الاستعداد لافتتاح سفارة إسرائيلية كاملة في الإقليم.
تركز هذه الورقة على أحد أهم الاعتبارات الإسرائيلية من وراء الاعتراف بصوماليلاند، ودعوتها إلى الانضمام لاتفاقيات أبراهام، وهو إمكانية التموضع الإسرائيلي كقوة ذات تأثير في محيط البحر الأحمر. فصوماليلاند تطل على خليج عدن وباب المندب، ويمتد ساحلها على نحو 850 كيلومترًا، ويضم ميناء بربرة الذي يشكل منفذًا حيويًا للملاحة الدولية. تلخص الورقة الاعتبارات الأمنية، والعسكرية، والإقليمية لإسرائيل في البحر الأحمر، وتستعرض المكاسب المأمولة إسرائيليًا، حسب التقديرات والتحليلات الإسرائيلية، بعد الاعتراف بصموناليلاند.
في 26/12/2025، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بـ "صوماليلاند" (أو، "أرض الصومال")، وهي جمهورية قائمة منذ 1991 بحكم الأمر الواقع دون أن تحظى باعتراف من جامعة الدولة العربية (كونها تنفصل عن دولة عربية)، أو من الاتحاد الإفريقي (كونها تقع في القارة الإفريقية)، أو من الأمم المتحدة. اعتراف إسرائيل يعني منح "صوماليلاند" مظلة "حماية" إقليمية، انطلاقًا من موقع إسرائيل بوصفها قوة عسكرية واقتصادية وتكنولوجية، ومظلة حماية دولية باعتبار إسرائيل بمثابة الطريق الأقرب لحصول "صوماليلاند" على اعتراف الولايات المتحدة بها.
في 27 نوفمبر الحالي، أصدر قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قرارًا بهدم 24 منزلاً في مخيم جنين الذي يُنفّذ فيه الجيش عملية عسكرية مستمرة منذ مطلع العام الحالي، يُضاف هذا الإجراء إلى سلسلة طويلة ومستمرّة من عمليات الهدم التي يُنفّذها الجيش لأحياء المخيم بشكلٍ كامل، وذلك بعد أن تم إفراغ المخيم بشكلٍ كامل وتهجير سكّانه إلى المناطق المحيطة به منذ بداية العملية العسكرية الواسعة ("الجدار الحديدي"- يناير 2025). وعلى الرغم من التصريحات الإسرائيلية التي تؤطّر هذه الإجراءات منذ قرابة عام ضمن مسوغات "ضرورة أمنية- عسكرية"، إلّا أن قراءة معمّقة للأحداث تقود إلى ادّعاء أن الهدف الاستراتيجي الإسرائيلي يتمثّل في إعادة هندسة الحيّز الفلسطيني بما يتناسب مع "المفهوم/ التصور" الإسرائيلي الجديد لواقع الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر 2023، وما أنتجه من تحولات في علاقة إسرائيل- المسألة الفلسطينية.
صوّت مجلس الأمن الدولي، مساء الاثنين 17 تشرين الثاني 2025، على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة الأميركية، يدعو لإنشاء قوّة دولية مؤقتة لغاية تحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وتأسيس هيئة انتقالية باسم مجلس السلام لإدارة الإعمار. مر القرار بعد حصوله على تأييد 13 دولة، مقابل امتناع كلٍّ من روسيا والصين عن التصويت.[1] يعني القرار تحويل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 20 بندًا لإنهاء الحرب في غزة، والتي أعلن عنها بحضور بنيامين نتنياهو في 29 أيلول 2025، الى إطار ملزم عمليًا مع إضفاء شرعية أممية عليها.
الصفحة 1 من 22