أول ما ينبغي أن نستنتجه من سيلِ الانتقادات التي وُجِهّت في معظم وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (يوم 27 أيلول 2021) وتجاهل فيه الفلسطينيين وقضيتهم والاحتلال الجاثم على أراضيهم ووطنهم، هو أن قضية فلسطين ستبقى حاضرة بالرغم من كل الظروف المُحيطة بها.

وإذا ما جاز لنا أن نُجمل فحوى تلك الانتقادات فبالإمكان أن نفعل ذلك من خلال العبارات التالية؛ إن تجاهُل بينيت الفلسطينيين في خطابه لن يُزيل القضية الفلسطينية عن جدول الأعمال، ولن يساعد أبداً في التخفيف من ألسنة اللهب إزاء إسرائيل، والتي تصدر عن أصوات تقدّمية في العالم، وحتى في داخل الولايات المتحدة نفسها.

وبديهي أن تكون القضية الفلسطينية حاضرة بقوة أحياناً، وقد لا تكون كذلك أحياناً أخرى، تحت تأثير عوامل عديدة، منها ما هو موضوعي مُرتبط بالأوضاع الإقليمية والدولية عموماً، ومنها ما هو ذاتي يُحيل إلى الوضع الفلسطيني خصوصاً.

Oslo..  فيلم يحكي قصة زوجين نرويجيين قادا مفاوضاتٍ سرية لإنجاح اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والاسرائيليين..

قريباً من نهاية فيلم (Oslo, 2021)، للمخرج الأميركيّ بارتليت شير، وإنتاج المخرج الأميركيّ الدّاعم للصهيونيّة، ستيفن سبيلبرغ، والذي يَروي قصَّة الأحداث التي أدّت في النّهاية إلى توقيع اتّفاق أوسلو بين منظّمة التحرير الفلسطينيّة وبين إسرائيل، يأتِي مشهَدٌ فيهِ كلٌّ منْ شمعون بيريس (وزير الخارجيّة الإسرائيلي آنذاك)، وتيري لارسن (العاملُ في معهد فافو النرويجيّ)، ومونا جول (المسؤولة في الخارجيّة النرويجيّة آنذاك وزوجة تيري لارسن)، ويوهان هولست (وزير الخارجيّة النرويجيّ آنذاك)، جَميعهم في غُرفةٍ في القصر السويديّ الملكيّ في ستوكهولم على اتّصال هاتفيٍّ مع أحمد قريع (أبو علاء)، والذي يُفترَضُ أنّه كانَ في غُرفَة في تونس تضمُّ الرئيس ياسر عرفات وبقيّة أعضاء اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينية، والمُفاوضاتُ التي كانت تجري على مدى أربعةِ شهورٍ مُتوقِّفةٌ في تلك اللحظة على تفصيلين رئيسَين وهُما: مستقبل مدينة القُدس، واعترافُ إسرائيل بمنظَمة التحرير "صوتاً رسمياً للشعب الفلسطينيّ"، واعتراف المنظّمة في المقابل بـ "شرعيّة دولة إسرائيل وحقّها في الوجود"! يقفُ بيريس برداء النّوم ويُصرُّ على رفضِ مُناقشة مستقبل القُدس وحقِّ إسرائيل بفرضِ سيادتها

أقرّت دراسة جديدة حول الفرص والتحديات التي تنتظر أمن إسرائيل القومي مع بداية السنة العبرية صدرت هذا الشهر عن "معهد السياسة والاستراتيجيا" في جامعة رايخمان (مركز هيرتسليا المُتعدد المجالات سابقاً) والذي يُديره اللواء الاحتياط عاموس جلعاد- رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية سابقًا، أن السنة العبرية الفائتة اتّسمت باستمرار الواقع الاستراتيجي القائم في الضفة الغربية مقابل تغيُّر سلبي وتفاقُم التهديدات في ساحة غزة.

 في زيارته إلى الولايات المتحدة كانت أمام رئيس الحكومة الإسرائيلية، نفتالي بينيت، مهمّة حسّاسة- إلى جانب إلقاء خطاب في الأمم المتحدة- حيث كان عليه أن يُعيد ترميم العلاقة ما بين دولة إسرائيل والحزب الديمقراطي الأمريكي من جهة، وما بين الحزب الديمقراطي الأمريكي و"منظمة الأيباك" اليهودية من جهة ثانية.

يفتتح الكنيست الإسرائيلي اليوم (الرابع من تشرين الأول) دورته الشتوية، التي من المُفترض أن تستمرّ ستّة أشهر، وهي الدورة الأطول من بين دورتي البرلمان السنوية. وستكون هذه الدورة امتحاناً جدّياً لمدى تماسك الائتلاف الحكومي الحالي، وقدرته على تحدّي المعارضة غير المتماسكة، وأيضاً قدرته على عدم إحداث تشقّقات في الائتلاف، والمهمة الأكبر الماثلة أمام الحكومة هي تمرير الموازنة العامة للعامين الجاري والمقبل.

يكاد لا يخلو أيٌّ من التقارير السنوية التي يُصدرها مكتب "مراقب الدولة" في إسرائيل ويُلخّص فيها المشكلات الأساسية الأهمّ التي تُعاني منها إسرائيل في مختلف المجالات، سواءً الاستراتيجية أو الخدماتية الحياتية، وكذلك القصورات الأبرز والأخطر في عمل الأذرع السلطوية المختلفة ومنظوماتها المتعدّدة، من فصل يتكرّر في كل تقرير سنوي يُعالج مدى "جهوزية دولة إسرائيل لمواجهة هزّة أرضية قوية". حتى أنّ مُراقب الدولة السابق، القاضي (المتقاعد) يوسف شابيرا، أصدر في تموز 2018 "تقريراً استثنائياً خاصاً" حول الموضوع تحت عنوان "جهوزية الدولة لهزّة أرضية ـ البُنى التحتية القومية والأبنية"، وذلك على إثر تحذيرات كثيرة صدرت عن خبراء إسرائيليين أكّدوا أن "وقوع هزة أرضية قوية في إسرائيل هي مسألة وقت، لا غير"، وذلك عقب تعرّض إسرائيل يوم 4 تموز 2018 إلى سِت هزّات أرضية خفيفة واثنتين أُخريين، ارتداديتين، في غضون أقل من 24 ساعة.

الخميس, ديسمبر 02, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية