خلصت مراجعة صدرت حديثًا في تقرير عن "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" إلى أن فترة عمل الكنيست الـ25، المنتهية ولايته، شهدت مسارًا متواصلًا لـ "إضعاف الديمقراطية في إسرائيل"، وليس مجرد خطوات متفرقة.
ويقول التقرير الذي وضعته المحاميتان عنات طهون أشكنازي ودفني بنفنستي، إن هذا المسار تجلّى في تغيير ميزان القوى بين السلطات، وإضعاف مؤسسات الرقابة والمحاسبة، وتعزيز قدرة الأغلبية السياسية على اتخاذ قرارات من دون قيود مؤسسية فعّالة، وذلك عبر التشريعات والقرارات الإدارية والتعيينات، إلى جانب تآكل "الأعراف الديمقراطية".
عبارة "من الزمن الأصفر إلى الخط الأصفر" في عنوان هذه الكلمة مستوحاة من مقالة جديدة لافتة للبروفسور أورن يفتاحئيل، وهو باحث متخصّص في الجغرافيا السياسية والقانونية وتخطيط المدن وأستاذ في "جامعة بن غوريون" في بئر السبع، وتتعلّق بإشارته في سياقها إلى أنه قبل نحو 40 عامًا- وتحديدًا في نيسان 1987- نشر الكاتب الإسرائيلي دافيد غروسمان كتاب "الزمن الأصفر" (والذي ترجم في العالم باسم "الريح الصفراء") وهو نصٌّ بدا وكأنه نبوءة حذّر فيه من آثار الاحتلال في أراضي 1967 على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء.
أسدل الكنيست الإسرائيلي، في نهاية الأسبوع الماضي، 17 تموز الجاري، الستار على ولايته الـ 25، ليتجه إلى انتخابات تشريعية، يوم 27 تشرين الأول المقبل، في موعدها القانوني، لأول مرة منذ 38 عاما، والمرّة السادسة في تاريخ الكنيست، كمؤشر على قوة وتلاحم الفريق الحاكم، الذي يَتوقع الاستمرار في الحكم، على الرغم من استطلاعات الرأي "السلبية" من ناحيته؛ إلا أن هذه الولاية شكلت تحولا كبيرا جدا، في المسار الإسرائيلي الداخلي، خاصة على صعيد تغييرات جدية في آليات الحكم، منها تحييد المستويات المهنية، وجعلها خاضعة كليا للجهات الحزبية أكثر من ذي قبل، وتشديد سطوة القوى الدينية المتشددة على مقدّرات الحكم والموارد المالية، وتشديد قبضة الاستيطان بقدر أكبر على الضفة الغربية، بعد تدمير كامل لقطاع غزة؛ والمفاجئ في هذه التحولات الإسرائيلية الداخلية أنها جاءت في وقت مبكر نسبيا، كونها كانت ضمن توقعات مستقبل إسرائيل.
يحتل غادي أيزنكوت موقعًا متقدمًا في النقاش الإسرائيلي حول العلاقة بين المؤسسة العسكرية والقيادة السياسية، وحدود استخدام القوة، وطبيعة العقيدة الأمنية الملائمة لمواجهة التحولات الإقليمية، فقد تشكل مساره داخل الجيش على امتداد جبهات لبنان والضفة الغربية وسورية وقطاع غزة، قبل أن يصل إلى رئاسة هيئة الأركان العامة ويشارك في صياغة عدد من المفاهيم التي تركت أثرًا واضحًا في التفكير العسكري الإسرائيلي، وفي مقدمتها "عقيدة الضاحية"، و"المعركة بين الحروب"، وإعادة تعريف الحسم في المواجهات مع التنظيمات المسلحة.
الصفحة 14 من 970