يصدر مؤشر السياسة الخارجية الإسرائيلية لعام 2026 عن معهد "ميتفيم" مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، ومع خروج اسرائيل من حروب مدمرة لم تنتهِ بشكل كامل في كل غزة وإيران ولبنان، مع كل ما رافق ذلك من تآكل في صورتها الدولية، ومن تراجع في هامش المناورة أمام حلفائها (وخاصة الولايات المتحدة)، ومن تصاعد في النقاش الداخلي حول أثمان الحرب وحدودها. لذلك، تكتسب نتائج مؤشر السياسة الخارجية الصادر عن معهد "ميتفيم" أهمية خاصة، كونه لا يقيس اتجاهات الرأي العام تجاه السياسة الخارجية فقط، وإنما يقدم صورة أيضًا عن ملامح التفكير الإسرائيلي قبيل الانتخابات القادمة.
تشكل المزارع اليهودية في الضفة الغربية (أو المزارع الرعوية) اليوم إحدى أهم أدوات إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في الضفة الغربية، بعدما تحولت من مبادرات استيطانية محدودة إلى سياسة حكومية مؤسسية تحظى بالدعم المالي والقانوني والأمني. وإلى جانب كونها أداة للتوسع الاستيطاني، تعتبر إسرائيل هذه المزارع جزءًا من "رؤية الأمن الغدائي 2050"، وعليه تتطور في جزء كبير منها باعتبارها مشاريع خاصة تقوم على الريادة والاستثمار والزراعة الحديثة.
شهدت أسواق المال (البورصات) الاسرائيلية، في الأسبوعين الماضيين، تراجعات، في أعقاب الإعلان عن الاتفاق الأميركي الإيراني، بعد عام ونصف العام شهدت فيهما البورصات الإسرائيلية ارتفاعا أسرع وأعلى من معظم أسواق المال العالمية، فقد عادت الأسهم الإسرائيلية إلى وضعها الطبيعي؛ فبينما سجلت الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، انخفضت أسهم بورصة إسرائيل بنسبة تراوحت بمعدل 8% إلى 10%، كما أن الشيكل شهد تراجعًا تدريجيًا، منذ الإعلان عن الاتفاق، وبلغ التراجع حتى نهاية الأسبوع الماضي نسبة 3%، ونسبة 6% عن أدنى مستوى له، سجله في شهر أيار الماضي، حينما بلغ 2.82 شيكل للدولار، بينما الآن يلامس 3 شواكل.
إلى جانب الجدالات التي تشهدها الحلبة السياسية والحزبية في إسرائيل بشأن ما آلت إليه الحرب على إيران ولبنان، تتصاعد الانتقادات الحادّة حيال سلسلة التعيينات الأخيرة التي دفع قدمًا بها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ولا سيما من جانب أحزاب المعارضة، والأوساط القانونية. وتنطلق هذه الانتقادات من رؤية مؤداها أن هذه التعيينات ليست مجرد خطوات إدارية بل هي جزء من استراتيجية أعمق تهدف إلى تحقيق عدة مرامٍ مترابطة. ويمكن القول إن الغاية الأبرز هي تفكيك أجهزة المراقبة والمحاسبة، حسبما تجلّى ذلك مثلًا في الآونة الأخيرة في النقاش الذي دار حول تعيين ميخائيل رافيلو، المحامي الشخصي لنتنياهو وعائلته، في منصب مراقب الدولة، والذي أشارت المحكمة الإسرائيلية العليا إلى أن عملية انتخابه في الكنيست شابتها عدة إجراءات مشبوهة أبرزها أن أعضاء كنيست من حزب الليكود تلقوا تعليمات بتصوير أنفسهم في أثناء الاقتراع خلف الستار، في خطوة اعتبرت مخالفة لسرية التصويت.
الصفحة 18 من 970