يلاحظ في الفترة الأخيرة وجود ما يشبه حملة متسارعة، بل يمكن وصفها بـ "اللاهثة"، من قوى اليمين الاستيطاني لتشريع قوانين وتعديل أخرى تحت مسمى يشكل قاسماً مشتركاً لها، هو بث الخوف من "البناء غير القانوني". فيوصف تارة بأنه "مناورة سياسية واضحة لتغيير طابع دولة إسرائيل"، وتارة أخرى يسَوّق كأنه "يقرّبنا من حملة حارس الأسوار القادمة"، والمقصود أحداث أيار 2021 في عدد من المدن التاريخية "المختلطة"، أي التي يقطن فيها يهود وعرب.
يمكن إعادة أبرز تحسّبات إسرائيل، ولا سيما أطياف اليمين فيها، من انتخاب زهران ممداني رئيساً لبلدية نيويورك يوم 4 تشرين الثاني الحالي إلى الأسباب التالية: أولاً، يُنظر إلى ممداني كجزء من صعود تيّار تقدمي ينتقد إسرائيل داخل الولايات المتحدة. ثانياً، كل تقدّم انتخابي لهذا التيار يُقرأ في إسرائيل باعتباره إشارة إلى تحوّل في المزاج الأميركي العام. ثالثاً، نجاح ممداني في استقطاب الكثير من يهود نيويورك من حوله يُنظر إليه كنجاح في تفكيك "التضامن اليهودي العالمي" على قاعدة "الارتباط بإسرائيل".
تشكّل قضية تسريب الفيديو الذي يُظهر مشهد اغتصاب أسيرٍ فلسطيني من قطاع غزة اعتُقل بعد هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 داخل معتقل "سديه تيمان" واحدة من الأزمات التي يواجهها النظام القضائي العسكري في إسرائيل منذ سنوات طويلة. لا تكمن خطورة الحدث إسرائيلياً في الواقعة الأخلاقية والقانونية لجريمة الاغتصاب، بل أن النقاش حولها مرتبط بالشبهات التي تلاحق المدعية العسكرية العامة وطاقم المكتب بالتورط في تسريب المادة المصورة، ومحاولة التستّر على التحقيق، بل وتضليل جهات قضائية عليا، بما في ذلك المحكمة العليا، خاصة بعد حادثة انقطاع الاتصال المؤقّت مع المدعية العسكرية العامة يفعات يروشالمي قبل عدّة أيام.
صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 تشرين الثاني 2025 بأنّ وصول قوة الاستقرار الدولية إلى قطاع غزة بات قريباً جداً، مؤكداً أن تنفيذ وقف إطلاق النار يسير بصورة جيدة حتى الآن. ويأتي هذا التصريح في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مستقبل غزة وترتيبات اليوم التالي، حيث تُعدّ فكرة نشر قوة دولية في القطاع إحدى القضايا المركزية في النقاش الراهن. وترتبط هذه الفكرة مباشرةً بـالبند الخامس عشر من خطة ترامب، التي تنصّ على إنشاء قوة استقرار دولية (ISF) تتولى الانتشار في غزة خلال المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.
الصفحة 22 من 940