منذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة، قاربت العديد من المقالات والتقارير الإسرائيلية التحولات السريعة التي شهدتها المنطقة في أعقاب الحرب التي اتسع نطاقها ليشمل لبنان، سورية، اليمن وإيران (والضفة الغربية بطبيعة الحال). معظم هذه التقارير ركّزت على أبرز ما حقّقته إسرائيل من "إنجازات" على الصعيد العسكري في كل مواجهة مع مكونات محور المقاومة المدعوم من إيران، وعلى المواجهة مع هذه الأخيرة نفسها، وسط استمرار الموقف الإسرائيلي الرسمي بأن هذه الحرب "وجودية" بالنسبة لإسرائيل وتسعى من خلالها لتغيير وجه الشرق الأوسط.
يتبيّن على نحو مستمر مدى المساس بالحقوق الاجتماعية ضمن سياسة الحكومة الإسرائيلية اليمينية، وتكلفة الحرب المستمرة الباهظة الأثمان. ينعكس هذا في القطاعات الأكثر حيوية كالصحة والتعليم والعمل.
فقد تبيّن في جلسة للجنة الصحة في الكنيست وجود نية حكومية لإلغاء إضافة الميزانية المقررة في سلة الخدمات الصحية، والبالغة نحو 100 مليون شيكل. وبرز في نقاش اللجنة أن التقليص المتوقع سيترك الكثير من المرضى بدون إتاحة للعلاجات والأدوية التي تنقذ الحياة أحيانا. وهذا في ظل حاجات طبية متزايدة، وارتفاع أسعار الأدوية الحديثة بشكل هائل، وفي واقع تدهورت فيه صحة الجمهور منذ اندلاع الحرب.
تزداد في الآونة الأخيرة التقديرات في إسرائيل التي تتوقع أن تنحو العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في اتجاه اتساع الشرخ وأزمة آخذة في التفاقم على خلفية آخر المستجدات ولا سيما الحرب على غزة والتي اتسمت بأنها حرب متعددة الجبهات آلت، من ضمن أمور أخرى، إلى اندلاع أول مواجهة عسكرية مع إيران.
في خضمّ الحرب الإسرائيلية على غزة، لعبت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (AIPAC)، أكبر لوبي صهيوني- يهودي في الولايات المتحدة، دوراً خفياً وفعّالاً في توجيه دفة السياسات والقرارات داخل واشنطن لخدمة المصالح الإسرائيلية. يقدّم هذا المقال قراءة مركّزة في أبرز تدخّلات إيباك خلال فترة الحرب، كاشفاً عن إنفاق انتخابي هائل تجاوز مائة مليون دولار لإسقاط الأصوات المنتقدة لإسرائيل، وتعبئة أدوات تشريعية وإعلامية لدعم سياساتها، إلى جانب الدفع نحو ممارسة ضغط علني على قطر، وصولاً إلى تماهي خطابها مع تبرير الهجوم الإسرائيلي على قادة من حماس في الدوحة.
الصفحة 32 من 941