نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، بقلم يردن ميخائيلي، في 26 آذار 2026، تحقيقًا يتناول ما تسميه إسرائيل في قطاع غزة بـ"الخط الأصفر"، وهو خط فصل عسكري بدأ بوصفه مرحلة ضمن مسار انسحاب الجيش من القطاع، ثم أخذ يتحول تدريجيًا إلى خط حدود مادي يتمركز الجيش الإسرائيلي على امتداده ويعيد من خلاله تنظيم السيطرة الميدانية على مساحات واسعة من غزة.
لوحظ في جملة من أحدث التحليلات الإسرائيلية أن ثمة التفاتة إلى تفاصيل مسكوت عنها من شأنها أن توسّع آفاق تناول مآلات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، فضلاً عن رسم خارطة للسيناريوهات المتوقعة بشأن مستقبلها، بعيداً في أحيان كثيرة عن ثيمات مركزية تروّج لها الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
على مدى عامين، قامت القوات الإسرائيلية بتدمير منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة بصورة منهجية. وتشير الهجمات التي نفذتها في إيران ولبنان إلى نمط مقلق يحمل سمات متشابهة إلى حدّ كبير.
في يوم الجمعة 13 آذار، وبعد نحو أسبوعين من اندلاع الجبهة اللبنانية ضمن عملية "زئير الأسد"، قصفت القوات الإسرائيلية بلدة برج قلاوية في جنوب لبنان. أسفر الهجوم عن تدمير مركز للرعاية الصحية ومقتل اثني عشر شخصًا من الأطباء، والمسعفين، والممرضين، والمرضى. وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن "عاملًا واحدًا فقط نجا، وهو في حالة حرجة". وبحسب تقرير الصحافية ليلى يونس لموقع Drop Site، كان من بين الضحايا مسعفٌ كان قد ألقى، في خريف العام الماضي، كلمة خلال مراسم تأبين لعدد من زملائه الذين قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية خلال الحرب السابقة في لبنان. وقال حينها: "حتى لو قُتلنا واحدًا تلو الآخر، فلن نتخلى عن واجبنا".
في سياق الحرب الجارية مع إيران اتسع النقاش داخل الإعلام الإسرائيلي ليتجاوز متابعة تفاصيل العمليات العسكرية ومآلاتها المحتملة والسيناريوهات القادمة متجهاً نحو مستوى أعمق يرتبط بطبيعة المعلومات نفسها وحدود ما يُتاح منها للمتلقي الإسرائيلي. يتركز هذا النقاش على كيفية إدارة هذه المعطيات وضبطها ضمن إطار منظم يوجّه إدراك الجمهور ويعيد تشكيل فهمه لمسار الحرب. يعكس هذا التحول انتقالاً من إعلام يكتفي بوصف الحدث إلى إعلام يحدد شروط المعرفة به ويؤثر في طريقة تلقيه.
الصفحة 30 من 970