في مؤتمر "أسبوع السايبر" في جامعة تل أبيب بتاريخ 11 كانون الأول 2025، أدلى رئيس جهاز الشاباك الأسبق رونين بار بتصريح نادر، إذ قدّم فيه سرديته الخاصة لأحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. وأوضح بار أنّه في ذلك الصباح المروّع، وعلى المستويات الشخصية والتنظيمية، "رفع الشاباك رأسه وانطلق إلى الحرب على جميع الجبهات"، مشيراً إلى أنّ عناصر الجهاز "قاتلوا وخاطروا بحياتهم، وأخلوا المدنيين تحت النار، وقادوا عمليات إنقاذ غير مسبوقة، وقضوا على المهاجمين، ووفوا بالعهد الذي قطعوه".
على ما يبدو، هناك توتر سياسي– مائي جديد بين الأردن وإسرائيل بعد إبلاغ عمّان رسمياً بأن إسرائيل لن تلتزم بضخ الحصة السنوية المتفق عليها من المياه، والمقدّرة بنحو 50 مليون متر مكعب سنوياً، والمنصوص عليها في اتفاقية السلام وملحقات المياه منذ العام 1994. حسب صحيفة "معاريف"، وهي الوحيدة التي أوردت الخبر، تبرّر إسرائيل موقفها بعدم القدرة التقنية على تحلية المياه وضخّها بالكلفة المتفق عليها سابقاً، فيما يرفض الأردن هذا التفسير، ويُبدي استعداداً لإعادة التفاوض حول التسعير. بيد أن القضية ليست تفاوضية تقنية، وإنما تعبر على اختلال في موازين القوى بين البلدين، وتنطوي على هيمنة إسرائيلية شرق- أوسطية لا بد من توضيحها.
كتب الصحافي المهتم في شؤون البيئة وعلاقتها بالسياسات والنظام العالمي، نير حسون، في جريدة "هآرتس" الشهر الفائت، أن سنة 2025 قد تسجّل تحديداً كسنةٍ "أعفت فيها حكومة إسرائيل نفسها كلياً من سياسة المناخ، بالرغم من كل إشارات التحذير الواضحة". وعدّد أمثلة على أحداث الطقس المتطرّف في الأشهر السابقة: مطر استثنائي جداً بالقرب من نهاريا بلغ 100 ملم خلال ساعتين؛ وهذا بعد موجة حرّ شديدة حطّمت أرقاماً قياسية تاريخية؛ سيول غير مسبوقة في أيار وهذا بعد أن اندلعت في نيسان حرائق هائلة؛ وهذا أيضاً بعدما انتهى في آذار أحد أكثر مواسم الأمطار جفافاً التي سُجّلت على الإطلاق.
منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، يشهد الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية تدهوراً حاداً في نوعية وكمية الطعام المقدم لهم، إلى درجة وصفتها المنظمات الحقوقية الإسرائيلية بأنها "تجويع ممنهج". أحد المعتقلين الإداريين في سجن النقب، على سبيل المثال، هبط وزنه من 130 كغم إلى نحو 60 كغم في شهور قليلة، فيما أفاد محامون بأنهم التقوا أسرى انخفض وزنهم إلى أقل من 49 كغم. لا تشير سياسات التجويع بحق الأسرى الفلسطينيين إلى مجرد ردة فعل انتقامية على هجوم 7 أكتوبر، وانما ترتقي إلى أداة لتفكيك الحركة الأسيرة تنظيمياً، إذ أن خفض كميات الطعام إلى ما دون الحاجات الفيزيولوجية يساهم في تفكك الجماعة، وينتج أفراداً منهكين، يغلبون "صراع البقاء" الفردي على النضال الجمعي، وبالتالي يسهل إخضاعهم سياسياً.
أكد تقرير رسمي وضعه قسم "المرافعة العامة" في وزارة العدل الإسرائيلية، أن الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين تعرّضوا لممارسات قاسية جداً في مختلف السجون ومراكز الاعتقال بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما زال وضعهم سيئاً في عدد من الجوانب، كما فصّلت "المرافعة".
وجاء في مقدمة التقرير الذي تناول وضع المحتجزين في مختلف السجون وليس الأسرى فقط: "قبل عرض أوصاف الزنازين وظروف الاحتجاز، ترى المرافعة العامة أهمية في الإشارة إلى أن تقارير السنوات الأخيرة كشفت، مراراً وتكراراً، عن حدّة مشكلة الاكتظاظ في السجون الإسرائيلية. فقد أصبح الاكتظاظ عاملاً ملازماً لمعظم منشآت الاحتجاز، الأمر الذي يؤثر بصورة مباشرة على جودة الحياة الأساسية للنزلاء، وعلى قدرتهم على الحصول على الخدمات الصحية، وعلى الحفاظ على النظافة، وعلى التمتع بالحدّ الأدنى من الحقوق الأساسية في أثناء احتجازهم".
كشفت الكثير من التحقيقات الاستقصائية أن الجيش الإسرائيلي اعتمد خلال حرب الإبادة في قطاع غزة على منظومة متكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات تكنولوجية عالمية مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون. صار الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في إدارة العمليات، يُستخدم لتحديد الأهداف، وتصنيف السكان، ومعالجة المعلومات الميدانية بشكل فوري. وترى التحقيقات أن هذه الشركات تجاوزت دور المزود التقني لتصبح شريكاً فاعلاً في بلورة قرارات الاستهداف والإدارة العملياتية.
الصفحة 9 من 369