أعلن رئيس حزب كاديما ونائب رئيس الحكومة الإسرائيلية، شاؤول موفاز، مساء يوم الثلاثاء الماضي، عن انسحاب حزبه من حكومة بنيامين نتنياهو، على خلفية عدم الاتفاق حول سن قانون ينظم الخدمة العسكرية والمدنية للحريديم، يكون بديلا لـ "قانون طال" الذي منح امتيازات وإعفاءات للحريديم من الخدمة العسكرية وقررت المحكمة العليا إلغاء سريان مفعوله بدءا من الأول من آب المقبل. وبذلك تكون حكومة الوحدة الواسعة قد دامت عشرة أسابيع، وكانت أقصر حكومة وحدة في تاريخ إسرائيل، ولم تتمكن من الإيفاء بوعودها لجمهور العلمانيين.
دخلت النيابة العامة الإسرائيلية في حالة كآبة، صباح يوم الثلاثاء الماضي، في أعقاب قرار المحكمة المركزية في القدس الذي قضى بتبرئة ساحة رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، في قضيتي المغلفات المالية و"ريشونتورز"، وهما قضيتا الفساد الأساسيتان ضده، وفي الوقت نفسه قضى بإدانته بخيانة الأمانة في قضية مركز الاستثمارات. ورافقت هذه الحالة حملة إعلامية واسعة تطالب المدعي العام، موشيه لادور، بالاستقالة، بدعوى مسؤوليته عن اضطرار أولمرت إلى الاستقالة من رئاسة الحكومة، في العام 2008. وذهب بعض المحللين الإسرائيليين بعيدا، واعتبروا أن استقالة أولمرت وقطع ولايته أديا إلى تغيير مسار التاريخ، وأنه كان في إمكان إسرائيل أن تتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، أو، على الأقل، ألا تكون معزولة في العالم، مثلما هي معزولة اليوم، بسبب سياسات حكومة بنيامين نتنياهو.
تعمل الحكومة الإسرائيلية على سن قانون جديد بدلا من "قانون طال"، الذي يمنح الحريديم امتيازات وإعفاءات في الخدمة العسكرية، وقررت المحكمة العليا، قبل عدة شهور، إلغاء سريان مفعوله بحلول الأول من آب المقبل.
وجاء قرار المحكمة العليا على أثر التماسات قدمتها جهات علمانية مختلفة وجنود في قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي. وطالبت هذه الجهات بإلغاء "قانون طال" وفرض الخدمة العسكرية على جميع الشبان في إسرائيل، بادعاء المساواة في تحمل الأعباء.
عرضت إسرائيل، من خلال تصريحات مسؤوليها ووسائل إعلامها، صورة قاتمة لنتائج الانتخابات الرئاسية المصرية. فقد تحدثت وسائل الإعلام بصورة متوترة وبتوجس وقلق عن احتمال فوز مرشح الإخوان المسلمين، محمد مرسي، بالرئاسة على منافسه الذي ترأس آخر حكومة في عهد النظام السابق، أحمد شفيق. ودعم مسؤولون إسرائيليون هذا التوجه من خلال تلميحات غير مباشرة. وربط الإسرائيليون بين احتمال فوز مرسي وجولة التصعيد الحاصلة، الآن، في جنوب إسرائيل وقطاع غزة المتمثلة في تراشق النيران.
أصدر مراقب الدولة الإسرائيلية، القاضي المتقاعد ميخا ليندنشتراوس، يوم الأربعاء - 13.6.2012، تقريرا وجه فيه انتقادات شديدة إلى كل من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع إيهود باراك، على أدائهما في مواجهة أسطول الحرية التركي لكسر الحصار عن غزة والأحداث الدامية التي رافقته في نهاية أيار 2010.
ولخصت الصحف الإسرائيلية، في اليوم التالي، بأن "تقرير مراقب الدولة حول إخفاق الأسطول يكشف واقعا مخيفا: نتنياهو وباراك اتخذا قرارات أمنية حساسة من دون مداولات منظمة، ولم يشركا خبراء وتجاهلا مجلس الأمن القومي الذي يلزم القانون بإشراكه في المشاورات".
بدا الوضع في إسرائيل، خلال الأسبوع الفائت، كما لو أن أزمة شديدة حاصلة في اليمين الإسرائيلي، وأن هناك انقساما في حزب الليكود الحاكم، وذلك بعد إعلان رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، عن معارضته لمشروع "قانون التسوية" الذي كان من شأن سنّه في الكنيست أن يمنع إخلاء وهدم خمسة مبان في الحي الاستيطاني "غفعات هأولبناه" التابع لمستوطنة "بيت إيل". وبدا كأن نتنياهو يقف ضد وزراء حكومته ونواب تحالفه في الكنيست، الذين أعلنوا عن تأييدهم لمشروع القانون. لكن تبين في النهاية أن هدف هذا الأداء من جانب نتنياهو هو التراجع خطوة إلى الوراء ليتقدم عشرات الخطوات إلى الأمام في المشروع الاستيطاني، لدرجة أن أحد وزرائه تمنى لو تصدر قرارات قضائية عديدة مثل قرار هدم خمسة مبان تحتوي على ثلاثين شقة في "غفعات هأولبناه" كي تقرر الحكومة بناء 851 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، مؤكدا على أن "المستوطنين حصلوا على صفقة جميلة".
الصفحة 53 من 61