هكذا قتلنا وعذّبنا ودمّرنا وتحولنـا إلى مجرّد برغي في آلة ليست إنسانية! [قراءة في كتاب منظمة "فلنكسر الصمـت": "احتلال المناطق، شهادات جنود 2000- 2010"]
(*) شهادة 1: "في الثالثة فجرًا اقتحمنا طوباس (محافظة نابلس)، وبدأنا برمي القنابل الصوتية بالعشرات في شوارع المدينة. ما من هدف محدّد سوى تخويف الناس، وتأكيد أن الجيش الإسرائيلي موجود هنا. كنا نشاهد السكان يفيقون مذعورين على أصوات القنابل. قال لنا الضبّاط إن تلك القنابل تساهم في فرار المخربين المحتملين... وهذا كلام فارغ! لكننا كنا نفعل ذلك كل ليلة، وكانوا يهنئوننا ويقولون لنا إنها كانت عمليات جيّدة، ولم نكن نفهم لماذا".
تدور في إسرائيل منذ بضعة أشهر رحى معركة طاحنة ذات طابع سياسي- اجتماعي تتعلق بالحصة التي يُفترض أن تحصل عليها الدولة، أملاً في أن تعود من ثمّ بالنفع على المواطنين كافة، من مردود حقل هائل للغاز الطبيعي (أطلق عليه اسم ليفياتان، أي الحوت) وذلك في موازاة حديث شبه مؤكد عن إمكان اكتشافه في عرض البحر الأبيض المتوسط، ومن المتوقع أن يدرّ بالإضافة إلى حقول أخرى تم اكتشافها قبل ذلك مدخولات إجمالية تقدّر بمئات مليارات الدولارات في غضون الأعوام القليلة المقبلة.
*التفوق العسكري والتكنولوجي لدى إسرائيل لا يمنع أن تكون في حالة دونية من ناحية إستراتيجية*
تعريف
أصدر "معهد ريئوت" للتخطيط الإستراتيجي، في نهاية شهر تموز الماضي، تقريرا حول أحداث أسطول الحرية التركي والتطورات التي أعقبت ذلك تحت عنوان: "القافلة إلى غزة: كيف انهار سور النار السياسي الإسرائيلي؟". ووصف المعهد التقرير بأنه "تحقيق يستند إلى إطار مفهومي فحواه: تحدي نزع الشرعية عن إسرائيل- خلق سور النار السياسي". ويشار إلى أن "معهد ريئوت" يعنى بالجانب الفكري في مجال السياسة العامة، ويدعم عملية صناعة القرارات الإستراتيجية لحكومة إسرائيل. ويزود المعهد خدماته، من دون مقابل، للهيئات المختلفة في حكومة إسرائيل، ويتلقى تمويله من التبرعات. وكان المعهد قد أصدر تقريرًا سابقًا في إطار هذا المفهوم نفسه عقب الحرب على غزة وصدور تقرير لجنة غولدستون وقام مركز "مدار" بترجمته وإصداره ضمن سلسلة "أوراق إسرائيلية" (العدد رقم 51).
تدأب بضع جهات في إسرائيل على وصف خطة رئيس الوزراء الفلسطيني، الدكتور سلام فيّاض، الرامية إلى وضع حدّ للاحتلال الإسرائيلي وإعلان إقامة دولة فلسطينية مستقلة في أواسط العام 2011، حتى لو لم يكن هناك اتفاق مع إسرائيل في هذا الشأن إلى ذلك الوقت، والتي حظيت إلى الآن بتأييد الرباعية الدولية، بتعبير "الهجمة الدبلوماسية الفلسطينية"، وذلك في موازاة التأكيد أن هذه الخطة تثير قدرًا كبيرًا من القلق والإحراج في أوساط المؤسسة السياسية الإسرائيلية، فضلاً عن المؤسسة الأمنية.
مدخل
يبدو في الظاهر كما لو أن إسرائيل رحّلت، بحلول نهاية العام 2009، ملفاتها الأمنية والعسكرية والسياسية إلى العام الجديد، 2010، غير أنها في واقع الأمر عملت طوال العام الماضي على صيانة ما حققته من وراء الحرب على غزة وحرب لبنان الثانية (في صيف 2006)، وهو ما تصفه إسرائيل بـ "الردع". وينبغي القول منذ البداية إن القيادة الأمنية والعسكرية تجمع على أن حالة "الردع" مقابل حماس وحزب الله ليست مستقرة، وذلك في ضوء التقارير الإسرائيلية التي تتحدث عن تزايد قوة الحركتين بدعم من إيران وسورية، وخاصة وجود صواريخ تغطي كافة أرجاء إسرائيل في حيازتهما.
الصفحة 57 من 61