كشفت الكثير من التحقيقات الاستقصائية أن الجيش الإسرائيلي اعتمد خلال حرب الإبادة في قطاع غزة على منظومة متكاملة من تقنيات الذكاء الاصطناعي طوّرتها شركات تكنولوجية عالمية مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون. صار الذكاء الاصطناعي عنصراً محورياً في إدارة العمليات، يُستخدم لتحديد الأهداف، وتصنيف السكان، ومعالجة المعلومات الميدانية بشكل فوري. وترى التحقيقات أن هذه الشركات تجاوزت دور المزود التقني لتصبح شريكاً فاعلاً في بلورة قرارات الاستهداف والإدارة العملياتية.
في أعقاب هجوم "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وبدء حرب الإبادة على غزة، والحرب الإقليمية التي شنّتها إسرائيل على لبنان وإيران وسورية واليمن وكامل الأرض الفلسطينية، وجدت المؤسستين الأمنية- العسكرية في إسرائيل نفسها أمام أزمة كبيرة تجاوزت الإخفاق الاستخباري- الأمني ووصلت إلى طرح أسئلة جدية حول الأسس المفاهيمية التي قامت عليها العقيدة العسكرية خلال العقد الأخير، والتي كان أبرز تجلياتها الفجوة البنيوية بين حجم الاستثمار الإسرائيلي في التكنولوجيا العسكرية المتقدمة وأولها الذكاء الاصطناعي، وأنظمة الاستشعار ونظم الاستشعار والرقابة... إلخ، وبين القدرة الفعلية على منع اختراق واسع النطاق أو احتوائه في حال وقوعه، وقد ظل هذا النقاش مفتوحاً بلا إجابة حاسمة على مدار عامين من الإبادة، وهو ما حوّل القطاع وجنوب لبنان وإيران وكذلك الضفة الغربية إلى مختبرات تجارب لتطوير وتكييف التقنيات العسكرية والأمنية- الرقمية.
رفعت منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي العالمية، OECD، الأسبوع الماضي، تقديراتها للنمو الاقتصادي الإسرائيلي في العام الجاري، إلى 3.3%، في مقابل أقل من 3% بتقديرات وزارة المالية الإسرائيلية، والبنك المركزي الإسرائيلي، وكان اللافت تقديرات المنظمة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في العام المقبل 2026، إلى 4.9%. ويأتي هذا في ظل احتدام الجدل حول حجم ميزانية الجيش الإسرائيلي المستقبلية، التي يطالب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو برفعها بما يقارب 11 مليار دولار، في كل واحدة من السنوات العشر المقبلة، الأمر الذي يواجه معارضة في الأوساط الاقتصادية الرسمية والخاصة، بما فيها وزارة المالية، لما ستفرضه هذه الزيادة من أعباء على الميزانية الإسرائيلية العامة على مدى السنوات المقبلة.
توالت في الأيام الأخيرة سلسلة معطيات في الاقتصاد الإسرائيلي، توحي بمسار انتعاش، إلا أن المحللين والخبراء يدعون للحذر، خاصة وأن الميزانية العامة للعام المقبل 2026، لم تتبلور بشكل نهائي؛ فالتضخم المالي في الأشهر الأخيرة دخل إلى النطاق الذي حددته السياسة الاقتصادية، وهو ما ساهم في قرار خفض الفائدة البنكية، هذا الأسبوع، بعد حوالي عامين من جمودها عند إجمالية 6%. كما أن النمو الاقتصادي في الربع الثالث من العام الجاري، سجل ارتفاعًا حادًا لم يعرفه الاقتصاد الإسرائيلي منذ سنوات طوال، إلّا أن هذا كان رد فعل على تراجع الاستهلاك الفردي في الربع الثاني من العام الجاري بسبب الحرب على إيران.
الصفحة 12 من 933