في حين حذرت الصحافة الاسرائيلية من مغبة التصعيد في سياسة الاغتيالات التي تتبعها حكومة شارون بحق القادة والناشطين في المقاومة الفلسطينية، كما تمثل في اليومين الاخيرين باغتيال عدد من القادة والكوادر في المقاومة الاسلامية، واصلت اسرائيل الرسمية تهديداتها التي ارتفعت وتيرتها بعد عمليه حيفا الانتحارية (الاربعاء 5 آذار - وقد راح ضحيتها 16 اسرائيلياً)، بمواصلة ضرب <<قواعد الارهاب>> الفلسطينية، مؤكدة، على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز وعدد اخر من المسؤولين السياسيين والعسكريين، انه <<ليست هناك حصانة لقادة "الإرهاب"، وبالتحديد لقادة "حماس">>.
قريباً، ستنشب الحرب ضد العراق وسيلف ستار من التعتيم ما يجري في المناطق الفلسطينية. لن يأبه ولن يعير أحد ذلك أي انتباه، طالما أن الأحداث لا تعيق مجرى تلك الحرب المتوقعة. وفي ظل هذا التعتيم قد تقع أحداث خطيرة من الجدير التحذير منها منذ الآن.ليس لأن "نورا" ساطعا يسود الآن هناك، فهناك منذ أمد بعيد شعور (في إسرائيل والعالم) بأن كل شيء مباحاً في الحرب ضد الفلسطينيين، بدليل أنه ما من أحد يحتج على ما يحدث، لا على القنابل العنقودية التي تطلق على ملعب لكرة القدم، ولا على الفلاحين والمزارعين الذين يصرعون برصاص القوات الإسرائيلية، ولا على هدم البيوت بمعدلات مرعبة (مؤخرا جرى هدم 22 بيتا فلسطينيا في يوم واحد) أو هدم وتدمير سوق بأكمله في يوم آخر، ولا على تدمير منزل مطلوب لم يلق القبض عليه بعد على رؤوس ساكنيه، كما حصل في قضية مصرع "كاملة أبو سعيد" (65 عاما). كل هذه الأعمال حصلت في الأسبوع الفائت فقط.
في مجيئه إلى صندوق الاقتراع، كان معظم الجمهور الاسرائيلي راضيًا عن قراره حول تصويته. من بين هؤلاء الذي بلّغوا عن عدم تصويتهم، شاع جدًا التفسير أنه لم يكن هناك أي حزب، تبعث طريقه السياسية على الرضى، وفي المكان الثاني فقط من ناحية التفسيرات، جاء الاحتجاج على تصرف الأحزاب والسياسيين. التقدير السائد بين مواطني إسرائيل اليهود هو أن السبب الأساسي لسقوط أحزاب اليسار هو طريقها السياسي في كل ما يتعلق بالفلسطينيين، والسبب الثاني هو إنعدام القيادية في هذه الأحزاب. مقابل ذلك، يُفسر فوز "الليكود"، بالأساس، بالزعيم الذي على رأسه، فيما تحتل طريق الحزب السياسية المكان الثاني.
بقلم يوسي ألفرتضم النسخة الجديدة من خريطة الطريق الكثير من العناصر الإيجابية. ولكنها ليست في الواقع مفيدة.
في تشرين الأول الماضي عندما ناقشت النسخة السابقة من خريطة الطريق أشرت إلى أن أهم مظهر إيجابي لهذه الوثيقة التي – بخلاف ذلك – لا نفع لها، إنما يتمثل في تبين أن قرار مجلس الأمن 242 ليس أساسا كافيا لإحلال السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وبتوظيف القرار 1397 (الذي يؤكد هدف الدولة الفلسطينية)، والإشارة إلى ما يدعى بالمبادرة السعودية التي تعرض "قبول الدول العربية علاقات طبيعية مع إسرائيل، والأمن لجميع الدول في المنطقة"، فإن خريطة الطريق أضافت عناصر جديدة مهمة لجهود السلام المقبلة.
الصفحة 851 من 946