خطط "على الورق" لمكافحة الحوادث السير في إسرائيل.

خلص بحث جديد أصدره معهد الأبحاث والدراسات التابع للكنيست الإسرائيلي حول حوادث الطرق، إلى أن الحكومات في إسرائيل لم تلتزم في أية مرة بما وضعته وحددته وصاغته بنفسها، أو في هيئات رسمية خاضعة لها، من خطط وبرامج لمكافحة الحوادث، على الرغم من الاجتماعات والقرارات واللجان الإدارية العليا التي تم تشكيلها لغرض تحديد سياسة شاملة ومتكاملة لمواجهة الحوادث، التي تقتل وتصيب في إسرائيل عددا كبيرا جدا من السكان، مقارنة بمجموعات الدول التي ترغب المؤسسة الإسرائيلية وتروّج للانتماء إليها. وهو يتناول على نحو خاص ما طرأ على المعطيات في السنة الحالية التي تقارب على الانتهاء، وسط التقييدات الكبيرة على التحرك والتنقل في ظل وباء كورونا.

ممارسات الاحتلال: انتهاك يومي للقوانين والأعراف الدولية.

في شهادةٍ دوّنها طاقم منظمّة "يش دين" ("يوجد قانون") لفلسطينيّ اقتحم بيتهِ جاء على لسانه: "لقد دمّروا بالكامل الشعور الذي ينتاب كلّ شخص، بأن البيت هو أكثر الأماكن هدوءاً وأماناً. ما فعلوه هو نوع من أنواع الإرهاب"، موضحاً أن الاقتحامات واستمراريّتها هي انتهاك وهيمنة على الحيّز الأساسيّ والشخصيّ، وهي تندرج تحت محاولة "إثبات حضور" دائم للاحتلال، مما يعكس شدّة هذهِ الممارسات على حياةِ الفلسطينيين وتكوينهم ومستقبلهم. الاقتحامات المستمرّة لبيوتِ الفلسطينيين، لا تندرج تحت دوائر وأوامر وتصريحات قانونيّة، وفقاً لتعريفات القانون الدوليّ. وفيما اعتبرت اقتحامات البيوت أمراً استثنائياً في القانون الدوليّ والقوانين الديمقراطيّة الغربيّة، فإنها في حالةِ الفلسطينيين، أصبحت تعتبر أمراً اعتيادياً، وأقصدُ بالاعتياديّ فقط من ناحية أنها تتكرّر باستمرار بدون ضابط أو ناظم لهذهِ الممارسات، وهولِها وشدّتها على العائلات يزداد ويتعاظمُ أثره.

سأحاول في هذهِ المراجعةِ للتقرير الصادر عن منظمّة "يش دين": "الحياة المنتهكة- الاقتحامات العسكريّة لبيوت الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة" أن أوضّح صورة الانتهاكات والممارسات التي تقوم بها المنظومة الاستعماريّة الاستيطانيّة، من أجل قمعِ إرادة الفلسطينيين في التحرّر والمقاومة للاحتلال، على أساس ما أعدتهُ "يش دين" مع جمعيّات أخرى، "أطباء لحقوق الإنسان" و"لنكسر الصمت" وغيرهما، من مقابلات وتقارير حول الاقتحامات المستمرّة للفلسطينيين، حيثُ أن سنتي 2017 و2018 شهدتا ارتفاعاً كبيراً في معدّل الاقتحامات الشهريّ ووصلت إلى أكثر من 250 اقتحاما وتفتيشا في بيوت الفلسطينيين، ومعظمها بعدَ منتصفِ الليل.

صورة بتاريخ 9 نيسان 1976 وتجمع رئيس وزراء جنوب أفريقيا العنصرية جون فورستر بنظيره الإسرائيلي إسحق رابين، ووزير الدفاع وقتها شمعون بيريس.

بعد وقت قصير من الإعلان عن سلسلة خطوات التطبيع، الإماراتي ثم البحريني وبعده السوداني مع إسرائيل، بدأت التكهنات بشأن نية مجموعة أخرى من الدول العربية والإسلامية إقامة علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، وعقد اتفاقيات تعاون تجاري واقتصادي معها. ولم يتوقف الأمر عند التكهنات والتوقعات فوزير الاستخبارات الإسرائيلي إيلي كوهين أعلن في مقابلة مع "يديعوت أحرونوت" في الثالث عشر من تشرين الثاني الماضي أن جهودا تبذل لإقامة علاقات مع خمس دول عربية وإسلامية هي السعودية وعمان وقطر والمغرب والنيجر.

كان يمكن توقع الدول العربية الأربع المذكورة، فهي إما تقيم علاقات مع إسرائيل من تحت الطاولة أو من فوقها، وسبق أن كان بينها وبين إسرائيل مكاتب تمثيل تجاري في الماضي القريب، ولكن لماذا النيجر؟ وما مصلحة إسرائيل، الدولة صاحبة السجل الإشكالي في مواقفها تجاه التمييز العنصري، مع هذه الدولة الأفريقية التي تتناهشها المجاعة والحروب الأهلية والعرقية والفساد؟

نتنياهو في مواجهة اتهامات الفساد: محاولات مثابرة لرفع الشرعية عن سلطات إنفاذ القانون .  (إ.ب.أ)

الحرب ضد الفساد السلطوي هي سلسلة من المعارك المستمرة والمتتالية، دائماً. ليس بالإمكان تحقيق نصر حاسم فيها، وخاصة حيال قوة الإغراء في الفساد والإفساد وحيال القوة غير المحدودة تقريباً، في أحيان كثيرة، التي يتمتع بها أصحاب السطوة والنفوذ، مما يمنحهم شعوراً (ولو مزيفاً) بأنهم محصّنون ولا يمكن للقانون أن يطالهم. وتشكل الشعبوية أحد أسلحة الفاسدين والمفسدين السلطويين المركزية، وخصوصاً في حربهم التحريضية التشويهية ضد سلطات وهيئات إنفاذ القانون في الدولة، بغية نزع الشرعية عنها، إضعافها ووضعها موضع الشك والاتهام، بما يمكن ـ وفق أجندة هؤلاء ـ أن يقيد أيدي هذه الهيئات وخطواتها في محاربة الفساد السلطوي ومعاقبة الفاسدين. 

هذه العلاقة التداخلية الخطيرة ما بين الفساد السلطوي والشعبوية، بخلفياتها وإسقاطاتها، تشكل محور المؤتمر الدراسي الذي ينظمه "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، اليوم الاثنين، تحت عنوان "شرعية الكفاح ـ الفساد السلطوي في ظل النزعات الشعبوية"، ويخصصه للبحث في مسألة الفساد السلطوي، في ضوء مجموعة من الدراسات التي أجراها باحثو المعهد حول الموضوع ونُشرت في مجموعة من الكتب صدرت عن المعهد في السنوات الأخيرة، كان آخرها اثنان صدرا خلال السنة الجارية، ضمن البرنامج البحثي الذي يطبقه المعهد "لمكافحة الفساد السلطوي"، في إطار "مركز القيم والمؤسسات الديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، وذلك في إطار الرؤية المبدئية التي تعتبر الفساد السلطوي واحداً من أخطر التهديدات الوجودية على دولة إسرائيل، إن لم يكن أخطرها على الإطلاق.   

نتنياهو.. انقلاب غير مفاجئ على الاتفاق مع "أزرق أبيض".  (أ.ف.ب)

علّمت التجربة السياسية الإسرائيلية أن إقرار الكنيست قانون حل نفسه بالقراءة التمهيدية، أو حتى الأولى، ليس نهاية المطاف، فقد حصل وتم توقيف مسار التشريع لإطالة عمر الحكومة، أو حتى تغيير الائتلاف، في اللحظة الأخيرة، كما جرى في ربيع العام 2012. وهذا قد يحدث الآن أيضا، ولكن سيكون على الحكومة أن تقر ميزانية واحدة على الأقل، حتى يوم 23 الشهر الجاري، وإلا فإن الكنيست سيحل نفسه تلقائيا، بفعل عدم إقرار ميزانية، وتكون إسرائيل لأول مرّة في تاريخها تدير شؤون ماليتها من دون ميزانية لعامين، ولهذا انعكاسات سلبية على الاقتصاد الإسرائيلي، بحسب كل التحليلات؛ خاصة وأن المانع هو حسابات بنيامين نتنياهو الشخصية.

وكان الكنيست أقر بالقراءة التمهيدية (الأولية) مشروع قانون حل الكنيست، يوم الأربعاء الماضي، 2 كانون الأول الجاري، وعلى القانون الذي عارضه الليكود وحلفاؤه، وأيدته كتلة "أزرق أبيض"، أن يمر بالقراءات الثلاث، حتى يصبح نافذا، وهذه عملية ممكن أن تتم في غضون يوم واحد، ولكن قد تمتد أياما، وستكون أيام مد وجزر بين الشريكين الأكبرين في الحكومة: الليكود و"أزرق أبيض". ولا يدور أي خلاف سياسي بين الفريقين، بل إن كل المسألة تدور حول انقلاب نتنياهو على الاتفاق المبرم مع "أزرق أبيض" ويتضمن نقل رئاسة الحكومة لبيني غانتس، في خريف 2021، ولا يريد نتنياهو الوصول إلى ذلك التاريخ. كما أن نتنياهو شعر بأن الاتفاق يفرض عليه قيودا في التعيينات الكبرى، خاصة في كل ما يتعلق بجهاز القضاء والشرطة والنيابة العامة، وكلها تعيينات على علاقة بمحاكمته بقضايا الفساد.

الأربعاء, يناير 27, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل