تدخل إسرائيل انتخابات الكنيست المقبلة وسط تراجع واضح في الثقة بنزاهة العملية الانتخابية وفي قدرة المؤسسات المنظمة لها على البقاء خارج الاستقطاب السياسي القائم، ففي استطلاع أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في أواخر تموز ومطلع آب، قال نحو 70% من المستطلعين إنهم يرون خطرًا يهدد نزاهة الانتخابات؛ وبلغت النسبة 90.5% لدى اليسار، و76% في الوسط، و66% في اليمين. وبعد شهر واحد، أظهر استطلاع آخر للمعهد أن 59% يتوقعون محاولات غير مشروعة من جهات سياسية إسرائيلية للتأثير في النتائج، فيما رأى 56% احتمالًا لأن ترفض جهات من المعسكر الخاسر النتائج وتحاول تغييرها بالقوة.
قبل أقل من شهر على انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول 2026، حذّر بنيامين نتنياهو خلال زيارة إلى قاعدة تل نوف الجوية في 29 أيلول الماضي، من أن أعداء إسرائيل قد يحاولون مهاجمتها قبل الاقتراع، وقال إن لدى إسرائيل مؤشرات على ذلك، من دون أن يحدد الجهات التي يقصدها أو طبيعة المعلومات التي استند إليها. وفي أعقاب التصريح، نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مسؤولين إسرائيليين أن الأجهزة الأمنية لا تملك في تلك اللحظة إنذارًا استخباريًا محددًا بشأن هجوم وشيك مع استمرار حالة الاستعداد ومراقبة التطورات في ظل الحرب القائمة أصلًا منذ السابع من أكتوبر.
يتوجّه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع في 27 تشرين الأول 2026، وستجد الحكومة المقبلة على طاولتها ملفًّا لم تعرفه حكومات سابقة بهذه الحدّة وهو علاقة إسرائيل بالمجتمع الدولي، وتحديدًا بالدول الغربية التي شكّلت تاريخيًّا مظلّتها السياسية. وفي قلب هذا الملف تقف مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية. حسم الكنيست موقفه من الدولة الفلسطينية قبل أن تبدأ عواصم غربية موجات الاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية. ففي شباط 2024 أيّد الكنيست بأغلبية 99 مقابل 11 قرار الحكومة برفض أي اعتراف أحادي، وفي 17 تموز 2024 أقرّ بأغلبية 68 مقابل 9 إعلانًا يعارض "بشدّة إقامة دولة فلسطينية ما بين النهر والبحر" ويعدّها "خطرًا وجوديًّا" على إسرائيل. في المقابل، وبالتزامن مع قرارات الكنيست، انتقلت موجات الاعتراف من دول الجنوب إلى قلب المعسكر الغربي نفسه.
يتمثل المأزق الذي وجدت إسرائيل نفسها بداخله، إذًا، في أن الإجماع الإسرائيلي الداخلي على رفض الدولة الفلسطينية يترافق مع العزلة الخارجية، بحيث أن كل أداة تملكها إسرائيل لتقويض الدولة الفلسطينية تعيد إنتاج الأسباب التي تدفع المزيد من دول إلى الاعتراف.
تتجه أنظار المراقبين، والحلبة السياسية الإسرائيلية، في هذه الأيام، إلى الجمهور العربي، بشأن حجم مشاركته في الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، التي ستجري يوم 27 تشرين الأول الجاري، إذ إن التوقعات تُجمع على ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت، إلى أكثر من 60%، ما من شأنه زيادة التمثيل البرلماني، عن آخر جولتي انتخابات، جرتا في العامين 2021 و2022، ما قد ينعكس على نسبة التصويت العامة، وبالتالي على توزيع المقاعد، بشكل يعمّق أزمة تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، بحسب ما تُجمع عليه استطلاعات الرأي العام، بأن لا أحد من المعسكرين المتنافسين على تولي الحكومة، سيحظى بأغلبية مطلقة، بفعل قوة القائمة المشتركة، التي تضم ثلاثة أحزاب، التي من المتوقع أن يتراوح تمثيلها ما بين 8 إلى 10 مقاعد.
أعلن الجيش الإسرائيلي في الخامس والعشرين من أيلول 2026 استكمال قيادة "الفرقة 98" ومباشرتها المسؤولية عن لوائي عتصيون ويهودا في جنوب الضفة الغربية التابعين أساسًا لما تعرف بـ "فرقة يهودا والسامرة". وقد أثارت هذه الخطوة عددًا من التساؤلات غير أنها كانت مسبوقة بأسابيع من الاستعداد لهذا الاحتمال، بناءً على توجيهات رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إيال زامير بعد أن حول الفرقة إلى فرقة احتياط تابعة مباشرة لهيئة الأركان العامة في ختام مشاركتها في العمليات العسكرية والاجتياحات في جنوب لبنان.
وصلت ديون الدولة الإسرائيلية إلى ثلاث من أكبر شركات الصناعات العسكرية وهي "رفائيل"، "الصناعات الجوية الإسرائيلية" و "إلبيت سيستمز" في أيلول 2026، إلى نحو 17 مليار شيكل، في مقابل طلبيات وعقود أقرتها وزارة الدفاع وشرعت الشركات في تنفيذها من دون أن تتلقى كامل مستحقاتها المالية. وقد جاء الرقم بالتوازي مع نقاش حكومي جديد حول زيادة ميزانية الأمن بعشرات مليارات الشواكل، بعدما ارتفعت أصلًا من نحو 112 مليار شيكل في مقترح الموازنة الأول إلى نحو 143 مليارًا عقب الحرب الثانية مع إيران في مطلع العام الجاري.
الصفحة 2 من 388