المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • كلمة في البداية
  • 6
  • أنطوان شلحت

تتراكم يومًا بعد يوم، بل ساعةً بعد ساعة، مؤشرات إلى تصاعد ما يمكن اعتبارها من دون مبالغة حرب الضم وتوسعة الاستيطان التي تشنها الحكومة الإسرائيلية الحالية على الضفة الغربية والتي تشهد تأجيجًا على أعتاب الانتخابات الوشيكة (يوم 27 الشهر الحالي) باعتبارها من الأصول والأرصدة التي يستأثر بها اليمين المتطرف من أجل زيادة التصويت له وضمان بقائه في سدة الحكم.

ومن آخر هذه المؤشرات تقرير مُشترك لثلاث منظمات إسرائيلية لحقوق الإنسان هي "يش دين" و"بمكوم" و"مركز حماية الفرد" (هموكيد) صدر الشهر الماضي بعنوان "أرض أكثر وسكان أقل: ضم الضفة الغربية من خلال الاستيطان والعنف وتفكيك الحيّز الفلسطيني" يستعرض الممارسات المتنوعة التي تستخدمها إسرائيل من أجل تهجير السكان الفلسطينيين من مساحات واسعة وآخذة بالتزايد في الضفة الغربية. ويؤكد أن هذه السياسة المُنتظمة، التي ترد بعض مبادئها في المبادئ التوجيهية للحكومة الإسرائيلية الحاليّة، والتي تنتهج ممارسات وحشية وعنصرية بشكل منهجي، تم تفعيلها حتى الآن بالأساس ضد التجمعات المعزولة في المنطقة "ج"، صارت تُنتهج اليوم ضد جميع السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويُثبت التقرير بواسطة دراسة أربع حالات تتناول المستويات المختلفة من دوائر الانتماء الاجتماعي والجغرافي للفلسطينيين في الضفة الغربية - من مستوى الأسرة المنفردة وحتى الحيّز برمته مرورًا بالمجتمع والبلدة- أن سياسة الضم الإسرائيلية تُمارس على مقاييس مُختلفة وفي مناطق منفردة في الأراضي المُحتلة.

تتناول الحالة الأولى منطقة تعرف باسم "منطقة التماس"، حيث أصبحت قيود فُرضت في البداية كردة فعل أو ارتكاسة لحالة طوارئ، واقعًا مُستديمًا، وتفرض- بموافقة المحكمة العليا- تغييب الفلسطينيين عن أكثر من 100 ألف دونم من الأراضي الزراعية في الضفة الغربية. وتُؤدي هذه القيود إلى مسٍّ خطيرٍ بالحقوق الأساس التي يتمتع بها المزارعون الفلسطينيون، من حرية الحركة والتنقل، وحرية التملّك، وحرية العمل، وتُتيح للدولة أو المستوطنين الإسرائيليين الاستيلاء على أراضيهم.

فيما بعد تم استعراض حالة تجمّع الرمانة القريب من أريحا، الذي تقع قدرته على التنقل تحت رحمة رجل أمن (حارس) المستوطنة المُحاذية، ويعيش سكانه في حالة عدم يقين دائم إزاء قدرتهم على مغادرة منازلهم بأمان. علاوة على ذلك، يعيش سكان التجمع تحت تهديد مستمر حتى في عقر دورهم الواقعة في المنطقة "أ". ويقوم الجنود والمستوطنون بشكل منتظم بمداهمة واقتحام منازل السكان الفلسطينيين، وينفذون أعمال شغب وعنف ومضايقات تُشير إلى توّسع الترانسفير والضم من المنطقة "ج" إلى بقية نواحي الضفة الغربية.

وأظهرت دراسة ثالثة لحالة بلدة سنجل كيف تعاني هذه البلدة من آلية قمع إسرائيلية مصممة لتهجير أهاليها والتضييق عليهم والدفع بهم بعيدًا عن أراضيهم وتركيزهم في مناطق صغيرة ومُحاصرة. فالعنف المباشر، والقيود المفروضة على الحركة والتنقل، ومصادرة الأراضي، والمسّ المُمنهج بحقوق الإنسان، ليست سوى بعض الوسائل التي يوظفها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في سيرورة متواصلة تهدف إلى حصر مساحة المعيشة الفلسطينية وإنشاء جيوب فلسطينية معزولة.

أخيرًا، يدرس التقرير الحيّز الفلسطيني في شمال الضفة الغربية، حيث يتصرّف الجيش منتهجًا عنفًا فتاكًا مُميتًا لتمهيد الطريق لإنشاء مستوطنات جديدة. ويؤكد أن التطوّر المتسارع للمشروع الاستيطاني في هذه المنطقة، والذي يحظى بدعم هائل من الحكومة الإسرائيلية، قد بدأ بالفعل في تغيير واقع حياة مئات آلاف الفلسطينيين في المنطقة، ومن المتوقع أن يفرض قيودًا إضافية على حريتهم في التنقل والاستيلاء على المزيد من أراضيهم. بالإضافة إلى ذلك، وفقًا لأنماط العمل الإسرائيلية في مناطق أخرى من الأراضي المحتلة، يصحّ الاعتقاد بأن الاستيطان الإسرائيلي المتجدد شمال الضفة الغربية سيجبي المزيد من أرواح الفلسطينيين، ويؤدي إلى تهجير مجتمعات فلسطينية بالكامل من ديارها وتقليص مساحة المعيشة الفلسطينية بشكل مُعتبر.

وجاء في إجمال هذا التقرير أن دراسات هذه الحالات الأربع تشير إلى سياسة إسرائيلية مُنتظمة مؤلفة من عدة عوامل بعضها مستجدٌ وهي: 

أولًا، التعاون الكامل بين المستوطنين الذين يبادرون إلى إقامة البؤر الاستيطانية وانتهاج العنف ضد الفلسطينيين، وبين الجيش الإسرائيلي، الذي يقمع السكان الفلسطينيين يوميًا، ويبُادر إلى اعتداءات مُدمرة بهدف تمهيد الطريق لإنشاء المستوطنات ويدعم اعتداءات المستوطنين بالقوة؛ 

ثانيًا، أن هناك انعدامًا للإنفاذ الفعّال ضد المستوطنين والجنود من جانب سلطات إنفاذ القانون؛ 

ثالثًا، ثمة دعم مؤسساتي بواسطة تخصيص ميزانيات، وإعداد البنى التحتية، ومنح البؤر الاستيطانية صفة شرعية بأثر رجعي، وإضفاء شرعية على ممارسات المستوطنين من جانب الحكومة ومُنتخبي جمهور. 

رابعًا، تجري كل هذه الأمور بنسق متسّق يهدف إلى الاستحواذ والاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من أراضي الضفة الغربية وترك أقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين فيها.

ويخلص التقرير إلى أنه من الناحية العملية، تقوم إسرائيل بضم الضفة الغربية من خلال سياسة مُنتظمة ومُنسقة تشمل الاستيطان والعنف وتفكيك الحيّز الفلسطيني. وقد أصبحت حالة الطوارئ التي تم تصويرها كحالة مؤقتة واقعًا دائمًا وثابتًا يخدم دولة إسرائيل - من خلال جنودها ومستوطنيها - لتهجير المجتمعات الفلسطينية، ودفع السكان الفلسطينيين إلى السكن في جيوب معزولة والقضاء على الامتداد السكاني المكاني الفلسطيني في الضفة الغربية في انتهاك صارخ وصريح لحقوق الإنسان.

ويدعو التقرير المجتمع الدولي إلى عدم الوقوف مكتوف الأيدي في مواجهة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في الضفة الغربية، والتصرّف وفقًا للقانون الدولي بنشاط وفعالية تجاه دولة إسرائيل، مشدّدًا على أن "ضم إسرائيل للضفة الغربية فعل غير قانوني ويؤدي إلى انتهاك شديد لحقوق الإنسان الفلسطيني وعليه يتوجب التصدي له ومنعه".

وأجد لزامًا أن أنوّه في هذا الشأن بمسألتين:

المسألة الأولى، كان من المتوقع أن يتجسّد الاتجاه الذي يركّز عليه التقرير بالنسبة إلى الضفة الغربيّة، نظرًا إلى أنه سبق أن وُضعت له الأسس عند بدء أعمال حكومة بنيامين نتنياهو السادسة، ترتبًا على تركيبتها واتفاقياتها الائتلافية. ومع ذلك، لا بُدّ من القول إن أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أدّت دور عامل تسريع قوي، تسبّب بتكثيف عمليات كان من الممكن أن تستغرق أعوامًا، وحوّلها إلى عمليات تحققت خلال بضعة أشهر، مستفيدًا من الشرعية الجماهيرية المتزايدة لفكرة الريادة الأمنية والاستيطانية، والتسليح الواسع النطاق على الأرض.

وقبل أحداث "7 أكتوبر" أكد كتاب إسرائيلي جديد لمحلل الشؤون العسكرية والأمنية، روعي شارون، حول جماعات الإرهاب الجديدة الناشطة في أوساط  المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 والذين تطلق عليهم تسميات عدّة أبرزها "شبيبة التلال" و"جماعات تدفيع الثمن"، أن أكثر ما يُحرّك أعضاءها هو نزعات وميول فردية، بخلاف أفراد نُسخ سابقة منها كانوا يأتمرون أساسًا بتعاليم حاخامين. والخلاصة التي يصل إليها تفيد بأنه إذا كان في إمكان مؤسسات أو قيادات سياسية أو أمنية إسرائيلية أن تؤثر في الماضي على الحاخامين بما يفضي إلى دفعهم نحو الحدّ من إرهاب تلك الجماعات من طريق إدانته أو التحفّظ منه علنًا، ففي الحاضر يفعل هؤلاء الإرهابيون كل ما يحلو لهم فعله، من دون أي قيود، وطبعًا بلا ضمير، وهذا يقتضي عدم التوقف عند اللحظة الراهنة، واستشراف ما سيعقبها.

ووفقًا لهذا الكتاب، بدأ في العام 2013 ظهور جيل جديد من المستوطنين الإرهابيين في أراضي 1967 لا يمتثل لتعليمات الحاخامين فيما يتعلق بالصراع من أجل "أرض إسرائيل"، وفي ضوء ذلك، بالرغم من تحفّظ بعض هؤلاء الحاخامين بمن في ذلك المتطرفون منهم من عمليات "تدفيع الثمن" استمر ارتكابها، وبلغت ذروتها في قيام مستوطن يوم 31 تموز/ يوليو 2015 بإحراق منزل عائلة دوابشة في قرية دوما في محافظة نابلس ما أسفر عن مقتل ثلاثة من أفراد العائلة الأربعة. وهكذا برز خطاب مضاد حتى لفتاوى بعض المرجعيات الدينية. هذا الخطاب يركز على أهمية الحفاظ على "أرض إسرائيل الكاملة"، ما مهّد الأساس لظهور الإرهاب الجديد الصاعد، الذي يستند من بين أمور أخرى إلى مبدأ "البقاء للأقوى"، ولتشييد صيغة نظرية مغايرة لإدارة الحرب ضد الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم.

بطبيعة الحال يخوض الكتاب أيضًا في الأسباب الواقفة وراء ذلك، وفي مقدمها خيبة أمل هذا الجيل الجديد من جيل المستوطنين السابق وقياداته والتي أخفقت برأيه في كبح ما يُعرف باسم "خطة الانفصال عن قطاع غزة وشمال الضفة الغربية" التي نفذتها الحكومة الإسرائيلية برئاسة أرييل شارون العام 2005 وتسببت بتفكيك المستوطنات في قطاع غزة وكذلك 4 مستوطنات في شمال الضفة. ويشدّد الكتاب، استنادًا إلى وقائع قام المؤلف بجمعها من أبناء هذا الجيل من المستوطنين ومن ملفات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، أن الإرهابيين الجدد يشعرون بالانسلاخ عن الدولة، ويوجه معظمهم انتقادات شديدة إلى أداء مجلس المستوطنات والحاخامين خلال فترة فك الارتباط مع قطاع غزة، ويؤكدون أنهم فقدوا الثقة بهم. كذلك شدّدوا على أنهم مستعدون لتكرار ما ارتكبوه ومخالفة أي قانون لا يتماشى مع أفكارهم. 

وأوحى هذا الكتاب للبعض بإجراء مقارنة بين هذا الإرهاب اليهودي الجديد والإرهاب اليهودي قبل إقامة الدولة العام 1948. وتوصلت هذه المقارنة إلى عدة نتائج أبرزها نتيجة مؤداها أنه إذا كان هذا الإرهاب الأخير بمثابة وسيلة لطرد الانتداب البريطاني وإقامة دولة قومية يهودية في فلسطين، فإن الإرهاب الجديد في أراضي 1967 يُعدّ أداة لإقامة دولة شريعة وإسقاط الحكومة المنتخبة. كذلك ثمة فارق جوهري آخر وهو أن لهذا الإرهاب الجديد، وربما خلافًا لما كانت عليه الحال إبان فترة الانتداب البريطاني، مندوبين في أرفع المستويات السياسية الإسرائيلية، ويحمل هؤلاء المندوبون نفس الرؤيا، ويحمون الإرهابيين، وغالبًا يشجعون ممارساتهم. وفي هذه النتيجة ما يؤكد سياق هذا الإرهاب الإسرائيلي حيال الفلسطينيين وكونه قاعدة السياسة الصهيونية العامة لا الاستثناء. ودائمًا تظلّ في الخلفية حقيقة لا يجوز عدم استحضارها، وهي أن من أبرز مظاهر تفاقم تطرّف السياسة الإسرائيلية خلال الأعوام الأخيرة سن قانون القومية الإسرائيلي الذي قيل فيه الكثير، ومنه أنه رسخ المواطنة على الدين، وبه تحوّلت إسرائيل إلى دولة شعب مُحدّد بتعابير دينية. ومع أن هذا القانون موجّه بالأساس ضد الفلسطينيين فإن فيه جانبًا يتعلق بالسكان اليهود أيضًا، نظرًا إلى أن الدولة تمنح جناحًا واحدًا من هذا الشعب المحدّد بتعابير دينية- جناح اليهود الأرثوذكس- الحق في السيطرة على تصنيف الانتماء الديني.

المسألة الثانية، تتعلق بالمكانة الجديدة لجماعة "شبيبة التلال" التي حوّلتها من جماعات بدا في الظاهر على الأقل أنها معزولة في الهامش إلى جماعات تحظى بنفوذ واسع وبدرجة متزايدة من التطبيع.

وعلى سبيل المثال تشير بعض التقارير الإسرائيلية إلى أن القسم اليهودي في جهاز الأمن العام ("الشاباك") خاض في الماضي صراعًا ضد هذه الجماعات، بينما يشي الوضع القائم الآن بأن هناك سيطرة شبه تامة لنزعة ترى أن نشاط الجماعات في المزارع والبؤر الاستيطانية "مهمة وطنية لا ينبغي عرقلتها". 

وتطالعون في مكان آخر عرضًا أعدّه الزميل عبد القادر بدوي لكتابات إليشع يِيرِد، أحد أبرز قادة التيار الاستيطاني وناشطي حركة "شبيبة التلال" في الضفة الغربية، والتي تتضمن تصوّرًا لاستراتيجية استيطانية تسعى إلى توسيع السيطرة الإسرائيلية خارج حدود المستوطنات القائمة، والانتقال نحو الأراضي المصنفة "ب" (وفقًا للتقسيم الإداري لاتفاق أوسلو) والأراضي الفلسطينية الخاصة، والمرتفعات الاستراتيجية في عمق الضفة الغربية.

وما يتعيّن التنويه به أن يِيرد نشأ بوصفه أحد قادة "شبيبة التلال" في البؤرة الاستيطانية غير القانونية "رمات مِغرون". وفي حين كان ناشطو "شبيبة التلال" البارزون يُدفعون في الماضي إلى الهامش ويخضعون لأوامر الإبعاد ومراقبة جهاز "الشاباك"، قطع ييرد شوطًا بعيدًا حين عُيّن ناطقًا رسميًا باسم عضو الكنيست ليمور سون هار- ميلخ، من كتلة "عوتسما يهوديت" ("قوة يهودية").

وقد أتاح هذا الانتقال لناشط من "شبيبة التلال" الوصول المباشر إلى أروقة الحكم، ومنابر الإعلام، والشرعية البرلمانية.

ولم يقتصر دور ييرد على العمل ناطقًا سياسيًا، بل أصبح أيضًا وجهًا وصوتًا لكثير من "شبيبة التلال" والمزارع الزراعية. وبدأ يكتب في منابر مركزية لدى الجمهور الديني القومي، مثل نشرة السبت "عولام كتان"، وشارك في النقاش العام. ومن خلاله، تغيّرت الرواية المتعلقة بـ"شبيبة التلال"، فلم يعودوا يُعرضون بوصفهم "خارجين على القانون" أو شبابًا متسرّبين من الأطر التعليمية، بل بوصفهم "روّادًا" يدافعون عن أراضي الدولة في مواجهة ما يُصوَّر على أنه استيلاء فلسطيني عليها. وكانت إحدى نقاط التحوّل المهمة اعتقاله في آب 2023، للاشتباه في ضلوعه في حادثة إطلاق النار وقتل شاب فلسطينيّ في برقة. ففي حين كان اعتقال ناشط من "شبيبة التلال" للاشتباه في تورطه في حادثة عنف يؤدي في الماضي إلى إدانة واسعة لهذه الجماعة حتى من جانب القيادة التقليدية، حظي يِيرد في هذه الحادثة بدفاع ودعم علنيين من أعضاء كنيست ووزراء وناشطين بارزين في اليمين. وقد جعل هذا الدعم الجماهيري والسياسي منه، في نظر مؤيديه، رمزًا وشخصية تخوض معركة ضد "المنظومة الأمنية" و"الشاباك".

ولا بُدّ من أن نختم هذه المسألة بتأكيد ما يلي: حتى قبل "7 أكتوبر" واندلاع الحرب المستمرة، أوجد تشكيل حكومة نتنياهو السادسة، في نهاية العام 2022، ظروفًا غير مسبوقة لهذه المجموعات.

مهما تكن هذه الظروف يتعيّن أن نشير إلى ما يلي: 

-  تغيير بنية الحكم: إن نقل الصلاحيات المتعلقة بالإدارة المدنية والاستيطان إلى وزراء من الصهيونية الدينية و"عوتسما يهوديت"، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، منح للمرة الأولى دعمًا إداريًا وماليًا مباشرًا لنشاط المزارع والبؤر الاستيطانية.

-  إضفاء الشرعية على النشاط: بدأت عمليات تسوية أوضاع المزارع الزراعية، وتمويل البنية التحتية، وتقليص الرقابة وإنفاذ القانون من جانب الإدارة المدنية، تكتسب زخمًا مؤسسيًا حتى قبل الحرب.

-  تغيير موقف الشرطة والمستوى السياسي: أدى الدعم العلني الذي تلقّاه ناشطون اعتقلهم "الشاباك" أو الشرطة إلى إنشاء "مظلة سياسية" أضعفت شرعية أجهزة إنفاذ القانون في التحرّك ضدهم.

وسرّعت أحداث "7 أكتوبر" والحرب التي أعقبتها هذه العملية بصورة كبيرة، وجعلتها أسرع بكثير مما كانت عليه. ولقد أوجدت الحرب شعورًا عميقًا بحالة الطوارئ لدى المستوطنين في الضفة الغربية. وأصبح الطرح الذي تتبناه جماعات "شبيبة التلال"، والذاهب إلى أن الاستيلاء على الأراضي وإظهار الحضور الفعّال فيها شرط لـ"الدفاع عن البيت"، يحظى بتفهّم أكبر لدى الجمهور الأوسع وقيادات المستوطنات والدولة.

كما أن الاستدعاء المكثف لقوات الاحتياط، إلى جانب انشغال القوات النظامية التابعة للجيش الإسرائيلي بمهمات في غزة والشمال، أدّى- بحسب ما أكدت تحليلات كثيرة- إلى نشوء "فراغ أمني" في الضفة الغربية. وجُنّد ناشطو "شبيبة التلال" بأعداد كبيرة في فرق التأهب الأمني وأطر الدفاع الإقليمي. وقد أدى دمجهم وهم يرتدون الزي العسكري ويحملون أسلحة رسمية إلى طمس الحدود تقريبًا بين ناشط من "شبيبة التلال" وأحد أفراد قوات الأمن. ورافقت فترة الحرب زيادة حادّة في إقامة بؤر استيطانية جديدة في المنطقة، إلى جانب ممارسة ضغوط شديدة على السكان الفلسطينيين في المناطق الريفية ومناطق الرعي، أحيانًا في ظل الشعور بوجود دعم حكومي وتحت وطأة الظروف التي أوجدتها الحرب.

 

تم إعداد هذا العدد من ملحق المشهد الإسرائيلي ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي. ويتحمل مركز مدار وحده، بوصفه المستفيد من المنحة، مسؤولية محتوى هذا العدد، ولا يعكس المحتوى بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات