المستوطنون: عنف متزايد لفرض معادلات جديدة على الأرض.  (أ.ف.ب)

شهد العام الماضي 2021 تصاعداً في عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، ورغم أن العنف الممارس من قبلهم ليس حدثاً طارئاً في تاريخ الاستعمار الاستيطاني في فلسطين، إلّا أنه في هذا العام والذي قبله، تكثف هذا العنف وجاء على عدة مستويات، وبوتيرة أعلى من كل السنوات السابقة. وإذا كانت العادة المتكررة للمستوطنين هي اقتحام القرى الفلسطينية وأطراف المدن، وإحراق سيارات أو إتلاف محاصيل زراعية، وخط شعارات ضد الفلسطينيين على الجدران، مع محاولات قتل واختطاف، ففي هذا العام وفي الفترة التي سبقت وتلت هبة أيار تكثفت كل هذه الأحداث سويةً، وشارك المستوطنون الجيش الإسرائيلي في عمليات القتل، بشكل متساوٍ تقريبا في يوم 14 أيار 2021.

سنحاول في هذا التقرير تقديم استعراض للاعتداءات التي نفذت من قبل المستوطنين خلال العام الماضي، ولعملية التشابك بين عنف الدولة والمستوطنين.

ونشهد حالياً تصاعداً في الحديث عن عنف المستوطنين، ويعود ذلك إلى نشر عدة منظمات حقوق إنسان تقارير تدين هذه الانتهاكات عقب متابعةً حثيثةً لها على مستوى الملاحقة والتوثيق والنشر، وانتقل جزء منها إلى الكنيست، الذي شهد عدة نقاشات مرتبطة في هذه القضية، سنقدم عرضاً موجزاً لها، من ناحية بداية هذه النقاشات والمواقف منها. أما النقطة الأساسية فهي أن تصاعد عنف المستوطنين ليس ظاهرةً موسمية أو استثناءً، فقد خبره الفلسطينيون منذ بدايات مشروع الاستعمار الاستيطاني في بلادهم، حتى لو ارتفعت وتيرته في السنوات الأخيرة، ويجد حمايةً أكثر وضوحاً من سياسيين إسرائيليين، وذلك يعود إلى خروج الحيز السياسي الإسرائيلي من التماهي معه إلى الدفاع عنه، رغم أنه لم يكن في يوم من الأيام منفصلاً عن بنية الاستعمار الصهيوني لفلسطين.

تصاعد اعتداءات المستوطنين

بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي غطى الأشهر العشرة الأولى من العام 2021، سجلت 410 اعتداءات من قبل المستوطنين ضد الفلسطينيين (302 ضد الممتلكات و108 ضد الأفراد)، بازدياد عن العام 2020 الذي سجل فيه 385 اعتداء، وعن العام 2019 الذي سُجل فيه 335 اعتداء.

Hagar Shezaf, "Bennett Says Settler Violence Is 'Insignificant.' The Reality on the Ground Tells a Different Story", Haaretz, Dec. 15, 2021: https://bit.ly/3Fm2IIt أما منظمة "يش دين" فقد سجلت خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة 540 اعتداء من المستوطنين على أهالي الضفة الغربية، بينما منظمة "بتسيلم" أشارت إلى ارتفاع وتيرة هذه الهجمات، فقد سجلت في العام الماضي 247 اعتداء مقابل 192 في العام الذي سبقه.

أما جيش الاحتلال الذي لا يوثق كافة الانتهاكات، فقد سجل في العام 2020 حوالي 507 اعتداءات من المستوطنين، فيما سجل خلال الستة أشهر الأولى من العام 416 اعتداء بما معدله 2.5 حادثة في كل يوم. كما أن "يش دين" سجلت منذ العام 2012 حوالي 1256 اعتداء عنيفا من المستوطنين، كان من بينها 685 اعتداء جسديا و560 اعتداء على الممتلكات. زهافا غالئون، "شبان التلال هم ذراع الحكومة"، مختارات من الصحف العبرية، نشرة 3693، 30-11-2021، في: https://bit.ly/3Elj3fi وبحسب أرقام جيش الاحتلال فقد سجل 135 اعتداء رشق بالحجارة من قبل المستوطنين خلال العام الماضي.

خلال هبة أيار، شهد يوم 14 أيار استشهاد 11 شاباً فلسطينياً في الضفة الغربية، استشهد 4 شبان على الأقل برصاص المستوطنين الذين شاركوا الجنود بإطلاق النار، ولم يقتصر ذلك على الضفة الغربية فقد استشهد موسى حسونة في مدينة اللد برصاص مستوطن قبلها بأيام، وثمة حالات أخرى استشهد فيها شبان برصاص الجيش الإسرائيلي كان المستوطنون مشاركين في هذه العملية.أنظر/ي على سبيل المثال: "جنود يساندون هجوماً عنيفاً شنّه مستوطنون على قرية عصيرة القبليّة، وأحدهم يقتل حسام عصايرة ابن الـ19 عاماً بالرّصاص الحيّ"، بتسيلم، نشر في: 30-6-2021، استرجع في: 22-12-2021، في: https://bit.ly/32cilUR

وإن أبرز المواسم التي تتكثف فيها هجمات المستوطنين هو موسم قطف الزيتون، وبحسب أرقام "يش دين" التي تابعت الموسم فقد سجلت 42 اعتداء (قد تكون الأرقام أكثر مما وثقته المنظمة)، 13 منها كانت اعتداءات جسدية، و17 سرقة محاصيل، و12 حرق وتكسير أشجار زيتون، و4 حالات منع من الدخول إلى الأراضي. "تلخيص موسم قطف الزيتون 2021"، يش دين، نُشر في: 13-12-2021، استرجع في: 22-12-2021: في: https://bit.ly/3ejDxdK واستهدف خلاله حوالي 8000 شجرة زيتون، فيما كان المستوطنون يتواجدون في المناطق التي تحتاج إلى تصاريح من أجل الوصول إليها وقطف الزيتون، ويوجهون الجنود من أجل التضييق على المزارعين الفلسطينيين. Gideon Levy, "A Nightmare Season in the West Bank", Haaretz, Oct. 22, 2021, https://bit.ly/3JeD5vR

تكامل العنف والاستيطان

بحسب أرقام منظمتي "السلام الآن" و"يش دين" فإن حوالي 63% من اعتداءات المستوطنين حصلت حول البؤر الاستيطانية. وتنتشر في الضفة الغربية حالياً 150 بؤرة استيطانية، وهي تقوم في محيط المستوطنات المشرعنة، لذلك تنتشر البؤر في محيطها في رغبة للتوسع، وتساهم اعتداءات المستوطنين هذه في المزيد من الاستيلاء على الأراضي وإبعاد ملاكها من أهالي الضفة الغربية، فتساهم في عملية تسوية الأراضي وتقدم المستوطنين فيها، بحماية الجيش الإسرائيلي، وفي جزء كبير من هذه العملية العنيفة أساساً في نزع ملكية أهالي الضفة الغربية وسلب أراضيهم، يتكامل عنف المستوطنين مع عنف الجيش الذي يساهم في منع الفلسطينيين من الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه.

يتجلى ذلك في مثال الأراضي التي كانت مقامة عليها مستوطنة حومش، وتم إخلاؤها في العام 2005، ولاحقاً أقام عدة مستوطنين مدرسة دينية على أراضيها، ورغم أن هذه المدرسة لم تشغل يومياً، إلّا أنَّ المنطقة بقيت شبه خالية ولا يقترب منها الفلسطينيون كثيراً، وذلك يعود للاعتداءات الممارسة من قبل المستوطنين، ففي العام الماضي فقط نفذ مستوطنو المدرسة الدينية في حومش، عملية اختطاف لطفل كان يتنزه في المكان المحيط لموقع المستوطنة المخلاة، وجرى الاعتداء عليه قبل تسليمه للجيش، فيما وثقت "بتسيلم" منذ بداية العام 2020 حوالي 10 اعتداءات نفذت من مستوطني المدرسة الدينية في حومش، غير المقيمين فيها بشكلٍ دائم. "مستوطنون اختطفوا فتىً في الـ15 ونكّلوا به حتى أغمي عليه: دهسوه وربطوه إلى شجرة ورشّوا غاز الفلفل على عينيه وركلوه، والذروة: تجريح وكيّ باطن كفّي قدميه وجرّه خلف سيّارة مربوطاً بجنزير"، بتسيلم، نشر في: 7-10-2021، استرجع في: 22-12-2021، في: https://bit.ly/3mttZS1 وتسبب في ذلك في إتلاف عدة محاصيل في المكان المجاور بسبب عدم القدرة على الوصول إليها.

أما المشهدية التي تظهر التكامل بين الجيش والمستوطنين، فخلال اعتداء جرى قبل أيام على أهالي قرية برقة، حضر 15 مستوطنا إلى منزل يقع في بداية القرية، وهاجموه قبل أن يطرقوا باب المنزل ويعرفوا عن أنفسهم بأنهم جنود من الجيش، مما دفع سكان المنزل للاستجابة لهم، بعد مشاهدتهم المستوطن الأول يرتدي ملابس جيش الاحتلال، مما دفعهم لفتح الباب لينفذ المستوطنون اعتداءً على ساكني المنزل. Jack Khoury and Hagar Shezaf, "'They Beat Me All Over': Palestinian Family Attacked Hours After Settler's Death in Shooting Attack" ,haaretz, Dec. 17, 2021, https://bit.ly/3H9dFO3

ومنهجية اعتداءات المستوطنين وتكاملها مع الدولة، تظهر من خلال أرقام نشرتها "يش دين" حول عملية التقاضي في اعتداءات المستوطنين، وتظهر أن حوالي 80% من الشكاوى التي تم تقديمها للنيابة العسكرية الإسرائيلية تم إغلاقها بدون إجراء أي تحقيق فيها، وفقط 4% من الشكاوى التي تم تقديمها وفتح فيها تحقيق تم تقديم لائحة اتهام فيها بين الأعوام 2013 و2018، و82% من الملفات بين الأعوام 2005 و2018 تم إغلاقها بسبب "أخطاء تقنية" من قبل الشرطة في العملية القانونية. بعيداً عن النقاشات حول جدوى التقاضي ومحاولة ملاحقة المستوطنين قانونيا، تظهر هذه الأرقام مدى التماهي ومنح الغطاء للعنف الذي يمارسه المستوطنون تحت غطاء من البنى الاستعمارية الأخرى، وتقدم بشكل ما دليلاً على عدم جدوى وفاعلية عملية التقاضي، من ناحية مبدئية وتقنية أيضاً. كما امتنع مسؤولو الجيش والشرطة الإسرائيلية من اتخاذ خطوات جدية ضد المستوطنين خوفاً من تأثير ذلك على مستقبلهم السياسي. Amos Harel, "Settler Attacks on Palestinian Spike, Reflecting Israel's Systemic Failure", Haaretz, Nov. 19, 2021, https://bit.ly/3H7nufs

"ظاهرة هامشية"؟

ظهرت بداية النقاشات حول اعتداءات المستوطنين في الكنيست، بعد تقديم عرض لتقرير "السلام الآن" و"يش دين" الذي أشرنا إليه من قبل نواب ميرتس والقائمة المشتركة. ولكن النقاش الفعلي تصاعد بعد تصريح وزير الأمن الداخلي عومر بار ليف عقب اجتماعه بمساعدة وزير الخارجية الأميركي فيكتوريا نولاند، والإعلان عن نيته مواجهة عنف المستوطنين، وجاء ذلك بعد مباحثات مع وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس ومسؤولين في المؤسسة الأمنية نتجت عنها مطالبة بالتشديد في تطبيق القانون وعدم أخذ موقف المتفرج عند اعتداءات المستوطنين، والمطالبة بزيادة عدد قوات الجيش في الضفة الغربية، ويعود ذلك لتصاعد هجمات المستوطنين ضد الجيش الإسرائيلي، ومن أجل محاولة الحد من تصعيد فلسطيني كرد على هذه الاعتداءات، وأيضاً جاء التصريح في سياق اللقاء مع مسؤولين أجانب في محاولة للحد من مهاجمة إسرائيل دولياً عليها.

رد رئيس الحكومة الإسرائيلية نفتالي بينيت على تصريحات بار ليف قائلاً إن عنف المستوطنين "ظاهرة هامشية"، برغم كل المؤشرات التي تدل على زيادتها. أما حدة الهجوم على بار ليف فقد ازدادت عقب عملية حومش التي نفذت في 16 كانون الأول الماضي، فقد أصدر حزب الليكود بياناً يعتبر أن الحكومة تحرض على المستوطنين برغم العمليات الفلسطينية. أما عضو الكنيست عن حزب "عوتسما يهوديت" إيتمار بن غفير فاعتبر أن كلمات بار ليف ساهمت في العملية! بحسب توصيفه. في حين أن أعضاء الائتلاف الحكومي الذين لم يتعرضوا مباشرةً إلى تصريح بار ليف، وعلى لسان أييلت شاكيد وجدعون ساعر، أكدوا على أهمية المستوطنين ضمن المشروع الاستعماري، فقد قالت شاكيد إن المستوطنين يشكلون جداراً دفاعياً لإسرائيل وهاجمت العملية الفلسطينية، كذلك أكد ساعر على تضحية المستوطنين من أجل السيطرة على "قلب البلاد". كذلك شارك النائب العربي منصور عباس في إدانة تصريحات بار ليف بقوله: "يحظر التعميم تجاه أي جمهور، لا المستوطنين ولا الحريديم ولا العرب"!

إن اعتداءات المستوطنين ليست ظاهرة فردية أو حالات استثنائية، بل هي تعبير عن بنية مشروع الاستعمار في فلسطين وهي متماهية تماماً معه، وتتوافق معه على أدوار معينة ولو ضمنياً كما سبق أن أشرنا، فيما أن القلق الإسرائيلي الرسمي منها والذي بات يعبر عن نخب ضيقة ومحدودة لا يظهر إلّا عندما تكون هناك حالة نضالية فلسطينية، أو يكون هناك خوف من تصاعدها، فيما تمر في أوقات الهدوء الفلسطينية بدون الالتفات لها، ويترك المستوطنون يمارسون عنفهم المعتاد كوجه آخر للعنف الاستعماري الأوسع.

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل واعتبار حقوق الإنسان بمثابة عامل "انتحار قوميّ".. "قانون المواطنة" أنموذجاً!

في إطار سعيها المحموم وراء إعادة سنّ قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية في إسرائيل والذي أدّى حتى الآن إلى قيام اللجنة الوزارية لشؤون سنّ القوانين بالمصادقة على مشروع قانون بهذا الشأن قدمته أحزاب المعارضة اليمينية بواسطة عضو الكنيست سيمحا روتمان (من حزب "الصهيونية الدينية")، كررت وزيرة الداخلية الإسرائيلية أييلت شاكيد (من حزب "يمينا") القول بأنها لا تخجل من التأكيد أن مشروع القانون ضروري من ناحية ديموغرافية. ويواصل مشروع القانون هذا ومشروع قانون آخر أعدته شاكيد تقليداً بدأه مشروع قانون جرى سنّه في العام 2003 وكان بمثابة تعديل لـ"قانون المواطنة والدخول إلى إسرائيل"، ويقيّد منح فلسطينيين متزوجين من مواطنين يحملون الجنسية الإسرائيلية المواطنة الإسرائيلية، ومنذ ذلك الوقت جرى تمديده مرات عديدة على التوالي. غير أنّ محاولة تمديده في تموز الماضي مُنيت بالفشل بعد تصويت كافة أعضاء الكنيست من المعارضة ضد التمديد، على سبيل مناكفة الحكومة، وعقب امتناع أعضاء كنيست من

للمزيد
برنامج "بيغاسوس": ضحايا حول العالم.  (عن هآرتس)

برنامج التجسّس "بيغاسوس" سيء السمعة: 450 ضحية حول العالم والتجسّس يطال الإسرائيليين أيضاً!

سبق أن تناولت العديد من المساهمات في مُلحق "المشهد الإسرائيلي" تقنية "بيغاسوس"- برنامج التجسّس التي طورته شركة صناعة السايبر الإسرائيلية الهجومية NSO Group – لا سيّما في الفترة الأخيرة التي برز فيها اسم الشركة والبرنامج في الصحف والتقارير والتحقيقات، حول استخدام هذه التقنية من قِبَل إسرائيل، والعديد من الأنظمة القمعية والاستبدادية حول العالم (بعد أن صدّرتها الشركة لها) لملاحقة النشطاء الحقوقيين والسياسيين والمعارضين حول العالم، بمن في ذلك دبلوماسيون وشخصيات رفيعة. هنا، سنحاول الوقوف على أبرز ما تضمّنته التقارير، التي صدرت مؤخراً، وبشكل مُتتابع، في الصحف الإسرائيلية، وتحديداً في صحيفة "هآرتس"، ومُلحق "كلكاليست" الاقتصادي، وتطرّقت إلى استخدام الشرطة الإسرائيلية لهذه التقنية في الفترة الأخيرة للتجسّس على المواطنين الإسرائيليين، وقائمة تضم "ضحايا" هذه التقنية حول العالم.

للمزيد
تظاهرة حريدية ضد التجنيد. (أرشيفية)

قانون تجنيد المتدينين المتزمتين اليهود.. مشكلة ائتلافية أم أزمة مجتمع؟

فشل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي في تمرير قانون تجنيد المتدينين المتزمتين الحريديم بالقراءة الأولى، بعد تعادل الأصوات في الكنيست (54 صوتا مع مقابل 54 ضد) خلال الجلسة التي جرت في السابع عشر من شهر كانون الثاني الجاري، بسبب تصويت عضو الكنيست عن حزب ميرتس غيداء ريناوي- زعبي إلى جانب المعارضة ورفضها التصويت لصالح تمرير القانون.

للمزيد
الأربعاء, يناير 26, 2022

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية