نقاش "من هو يهودي": مراوحة  بين السياسي والديني.

تعتبر إشكالية الدين والدولة الأهم داخل دولة إسرائيل في السنوات الأخيرة. أحد فصول هذه الإشكالية هو مسألة "من هو اليهودي؟" وعملية "تهويد الإسرائيليين". وقبل أيام معدودة، قدم وزير الأديان، متان كهانا، من حزب "يمينا" الصهيوني الديني، مقترحا جديدا لتعديل آليات التهويد، أو ما يعرف بالعبرية "غِيُور"، وهي العملية التي في نهاياتها يتم تصنيف أي شخص على أنه ينتمي إلى شعب إسرائيل وإلى الديانة اليهودية حسب الشرعية والأصول الدينية. وعلى ما يبدو، سيؤجج هذا المقترح صراعات متنوعة بين أطياف المجتمع الإسرائيلي، وخصوصا ما بين حاخامات إسرائيل الذين لا يتفقون فيما بينهم أيديولوجيا وسياسيا وحتى دينيا. في خلفية هذا الصراع حول تحديد من هو اليهودي، تكمن منافسات سياسية ما بين تيارات يهودية أرثوذكسية مثل الحريديم الذين ما يزالون يهيمنون على المؤسسة الدينية الرسمية والعليا في إسرائيل، وما بين تيارات الصهيونية الدينية والتي تحاول أن تستفيد من نفوذها السياسي لتبوّء مناصب فعالة ومؤثرة داخل المؤسسة الدينية.

هذه المقالة تحاول أن تستعرض النقاش الحاصل في إسرائيل حول "من هو اليهودي"، وتحاول أن تنظر في الدوافع السياسية الكامنة خلف هذا النقاش.

أولا: من هو اليهودي؟

يمكن الادعاء بأن نقاش "من هو يهودي" هو نقاش سياسي بالأساس وليس دينيا. بمعنى أنه لا يستند فقط إلى مسوغات دينية تتعلق بالشريعة الدينية، وانما هو سؤال ينبع بالأساس من حسابات استعمارية استيطانية تتعلق بمن يستطيع أن يهاجر ويتحول إلى مواطن إسرائيلي في دولة تعرف نفسها على أنها دولة اليهود وما تزال تعيش في أتون صراع مع سكان البلاد الفلسطينيين غير اليهود. بحسب النسخة الأولية لقانون العودة الإسرائيلي للعام 1950، يحق لأي يهودي في العالم الهجرة إلى إسرائيل، وبشكل تلقائي يصبح مواطنا إسرائيليا كامل الصلاحيات. لكن هذا القانون لم يحدد في تلك الفترة من هو اليهودي والذي ظل سؤالا مفتوحا للنقاشات، بيد أنه لم يخلق توترات داخلية في حينها. ظهرت التوترات في السبعينيات عندما بدأت أمواج من المهاجرين الجدد تفد من الاتحاد السوفييتي (السابق) وأثيوبيا. في سنوات السبعينيات تم تعديل قانون العودة، وقد أشار النص الجديد إلى أن: "اليهودي هو كل من ولد لأم يهودية، أو تهود ولا يوجد له دين آخر". هذا النص يشترط أن تكون الأم يهودية، وهو تعديل قريب جدا من النظرة اليهودية الأرثوذكسية ولا يخالفها من حيث الجوهر. إضافة إلى ذلك، منح تعديل العام 1970 حقوقاً للمهاجرين الجدد تتمثل في أن ابن أو حفيد أي يهودي يستطيع هو وزوجته مجتمعين أو منفردين أن يهاجرا إلى إسرائيل شريطة أن يلتحقا ببرنامج تهويد قانوني حسب الأصول. لكن هذا النص الجديد لم يتطور بشكل واضح ليحدد كيف تتم عملية التهويد، ومن هي الجهات الإسرائيلية التي تسيطر على هذه العملية. في الواقع، ظلت مؤسسة الحاخامات العليا، أو ما يعرف بمؤسسة الرابانوت العليا، هي من يتحكم في عملية التهويد، وهذه المؤسسة مهيمن عليها من قبل اليهود الحريديم الأرثوذكس.

حاليا، تتم عملية التهويد داخل إسرائيل على النحو التالي: 1) على الشخص أن يقدم طوعا طلبا للتهويد. 2) يقوم موفد من المحكمة الشرعية الدينية اليهودية بإجراء مقابلة مع المرشح للتهويد ويشرح له تبعات الأمر. 3) يتم إرسال المرشح إلى مدرسة دينية أو معهد لتعلم الشريعة الدينية. 4) في هذه المرحلة على المرشح أن يجد عائلة يهودية تتبناه في أثناء عملية التهويد، أن يصنف نفسه على أحد التيارات أو الكنس اليهودية الموجودة لرعايته دينيا. 5) بعد حوالي 8 أشهر، تتم مقابلة المرشح من جديد من قبل المحكمة الشرعية لتقييم رحلة التهويد ووضع التوصيات. 6) المحكمة إما أن ترفض التهويد أو أن تقبله. في حال قبوله، سيتم إصدار هوية تهويد رسمية ويمكن لليهودي الجديد بعدها أن يتوجه إلى وزارة الداخلية لتعديل هويته الدينية بشكل رسمي. نعومي مي عامي، مسألة التهويد في إسرائيل (الكنيست، 2007). أنظر الرابط التالي: https://bit.ly/3lBKk6R
هذه عملية مرهقة، طويلة، وتصل نسبة الموافقة على التهويد إلى حوالي 50% فقط.

ثانيا: لماذا النقاش الآن حول التهويد؟

في أعقاب موجات الهجرات الجماعية من دول الاتحاد السوفييتي سابقا، نشرت وزارة الداخلية الإسرائيلية بأن نسبة عالية جدا قد تفوق 75% من هؤلاء المهاجرين لا يعتبرون يهودا. ولقد أثار هذا الإعلان نقاشات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي قبل أن تعود وزارة الداخلية الإسرائيلية لتعديل إحصاءاتها واكتفت بالقول بأن 60% فقط من هؤلاء المهاجرين ليسوا يهودا. كوبي نحشوني، وزارة الداخلية تقوم بتعديل: معظم مهاجري روسيا وأوكرانيا ليسوا يهودا، يديعوت أحرونوت، 2019. أنظر الرابط التالي: https://www.ynet.co.il/articles/0,7340,L-5648100,00.html حاليا، في إسرائيل حوالي 500 ألف إسرائيلي غير معترف بهم من قبل مؤسسة الحاخامات على أنهم يهود كاملون وهم مصنفون "بلا هوية دينية" رغم كونهم إسرائيليين صهيونيين. معظم هؤلاء الأشخاص إما من أصول سوفييتية (أي هاجروا إلى إسرائيل من دول شرق أوروبا وآسيا) أو أثيوبيين. وتشكك مؤسسة الحاخامات في أصول هؤلاء اليهود وترى أنهم إسرائيليون غير يهود، أو أنهم يهود لكنهم لا ينتمون بشكل نقي إلى ذرية بني إسرائيل. ومعظم هؤلاء الإسرائيليين لا يرغبون بتقديم طلبات للتحول إلى يهود حسب القانون وأصول الشريعة لعدة أسباب.نتانئيل فيشر، تحدي التهويد في إسرائيل، ورقة سياسات 103 (القدس: المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، 2015). أنظر الرابط التالي: https://www.idi.org.il/media/3933/the_challenge_of_conversion_to_judaism.pdf السبب الأول، هو أنهم علمانيون ولا يأبهون كثيرا بتعاليم الشريعة اليهودية. أما السبب الثاني، فهو أن عملية التهويد معقدة ومرهقة وتتطلب منهم جهدا كبيرا لتعلم الشريعة. أما السبب الثالث، فهو أن مؤسسة الحاخامات متشددة في منح شهادات التهويد، ويخاف هؤلاء الإسرائيليون من حصولهم على رفض، وبالتالي سيرون بأنفسهم أنهم أقل مكانة اجتماعية في إسرائيل وبالتالي يفضلون البقاء في وضعية ما بينية وينتظرون تعديل القانون. إن هؤلاء الإسرائيليين في معظمهم ممثلون من قبل حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني العلماني المتطرف، وبالتالي فإن أفيغدور ليبرمان، زعيم الحزب، يسعى منذ سنوات إلى تعديل قانون العودة وفرض تنازلات على الحاخامات الأرثوذكس المتحكمين في آليات وشروط التهويد. ويشكل إصرار ليبرمان على تعديل القانون وتسهيل عملية التهويد مصدر قلق بالنسبة لتيارات يهودية متزمتة مثل الحريدية والصهيونية الدينية. أحد تمظهرات هذا الصراع كان في العام الماضي عندما تقدم بتسلئيل سموتريتش، أحد الزعماء المتشددين من تيار الصهيونية الدينية الحردلية، بمشروع لتعديل قانون العودة ردا على مساعي ليبرمان لتخفيف شروط التهويد. حسب مقترح سموتريتش، يحب رفض الاعتراف بحفيد اليهودي على أنه يهودي ورفض الاعتراف بالخدمة داخل الجيش بأنها كافية لتحويل الغريب إلى يهودي.       حنان غرينوود، نضيء الطريق لمتهودين محتملين: إسدال الستار على إصلاحات التهويد، يسرائيل هيوم، 1 كانون الأول 2021. أنظر الرابط التالي: https://www.israelhayom.co.il/judaism/judaism-news/article/5995424 في أيار 2021، وافقت المحكمة العليا على التماس بموجبه أمرت الحكومة بتبني طرق تهويد جديدة وبديلة عن التهويد الأرثوذكسي التشدد. مثلا، هناك التهويد على الطريقة اليهودية الإصلاحية أو المحافظة والتي تعتبر شروطها أقل من شروط التهويد المتبع حتى اليوم في مؤسسة الحاخامات المهيمن عليها من قبل التيارات الأرثوذكسية الحريدية.

ثالثا: ما هو التعديل الجديد الذي يحاول وزير الأديان المصادقة عليه

تقدم وزير الأديان الإسرائيلي الحالي، متان كهانا، بمشروع قانون جديد يهدف إلى تقليل نفوذ مؤسسة الحاخامات العليا على عملية التهويد. اليوم، تتم عملية التهويد بشكل مركزي بحيث أن أي إسرائيلي مشكوك في يهوديته، أو أي مهاجر جديد يرغب بالتهود، عليه أن يتقدم بطلب إلى المحكمة الشرعية بغض النظر عن مكان إقامته داخل إسرائيل، وبالتالي ستكون مؤسسة الحاخامات العليا هي من يقرر في نهاية المطاف بخصوص علمية التهويد. هذه المركزية في آليات التهويد والتي تضع العملية برمتها تحت صلاحيات وتصرف مؤسسة الحاخامات العليا جعلت عملية التهويد معقدة وخاضعة للتوجهات الأيديولوجية والدينية الخاصة بالتيار الأرثوذكسي المتزمت (أي الحريديم). حسب مقترح القانون الجديد، فإن كهانا يرغب باستبدال هذه الآلية المركزية بآلية جديدة تتيح لمجلس الحاخامات على مستوى المدن أن يقرر في عملية التهويد، وبالتالي ستتوزع الصلاحيات على عدد كبير من مجالس الحاخامات. على العكس من مؤسسة الحاخامات العليا المهيمن عليها من قبل الحريديم، فإن مجالس الحاخامات على مستوى المدن تعتبر متنوعة وبعضها مهيمن عليه من قبل تيار الصهيونية الديني الليبرالي، وبعضها الآخر حردلي، وغيرها. هذا من شأنه أن يتيح لأي شخص يرغب بدخول سياق التهويد أن يختار مجلس حاخامات معين لتبنى طلبه، وبالتالي من المتوقع أن تحل مشكلة الإسرائيليين الذين يصل عددهم إلى 500 ألف والذين يعتقدون أن عملية تهويدهم ستكون معقدة وفاشلة في حال ظلت تحت مسؤولية مجلس الحاخامات الأعلى المتشدد.

ثمة اعتباران يمكن التفكير بهما، ويقفان خلف مشروع القانون الجديد الإشكالي.
الاعتبار الأول يتعلق بصراعات ما بين التيارات الدينية المختلفة، أما الاعتبار الثاني فهو اعتبار صهيوني ويتعلق بتوسيع نطاق الهجرات الجماعية إلى إسرائيل.

فيما يتعلق بالاعتبار الأول، فإن الصراع الحالي يتمحور ما بين تيار الحريدية وتيار الصهيونية الدينية. مثلا، رفض الحاخام دافيد لاو، وهو رئيس مجلس الحاخامات الأعلى في إسرائيل ومحسوب على تيار الحريدية الأرثوذكسي، مشروع القانون الجديد واعتبره كارثة حقيقية تهدد يهودية دولة إسرائيل. بينما حاخامات تيار الصهيونية الدينية مثل حاييم دروكمان ويعكوف أريئيل يبدون انسجاما مع التعديل الجديد لكنهما لم يطلقوا موقفا رسميا بعد. عتارا غيرمان، مؤسسة الحاخامات العليا في هجوم على مشروع قانون التهويد، مكور ريشون، 2 كانون الأول 2021. أنظر الرابط التالي: https://www.makorrishon.co.il/news/429037/ من الواضح أن وزير الأديان كهانا، وهو كان في السابق طيارا محاربا وضابطا في وحدة سييرت متكال، يأتي من داخل حزب "يمينا" الصهيوني الديني ويعرف تماما خفايا الصراع على النفوذ التي تحكم علاقة الصهيونية الدينية مع التيارات الحريدية. في حال تم تمرير القانون، سيتمكن حاخامات الصهيونية الدينية من التحكم، على الأقل في مدن معينة، بآليات التهويد.

أما الاعتبار الثاني، فيتعلق بتسهيل شروط استقدام مهاجرين جدد بشكل جماعي. لقد تركت هجرات الروس في الثمانينيات والتسعينيات ندبة واضحة على جبين دولة إسرائيل اليهودية بسبب أن عددا كبيرا من المهاجرين كان مشكوكا في يهوديتهم. بالإضافة إلى أن هناك مئات الآلاف من الإسرائيليين الذي لم ينجزوا بعد عملية التهويد بشكل سليم، فإن إسرائيل تتطلع أيضا إلى فتح باب هجرات جماعية جديدة في المستقبل. أحد فصول التعديل الجديد يتعلق بتسهيلات كبيرة فيما يخص تهويد الأطفال أو القاصرين الذين تربوا في عائلات غير يهودية. هذا الأمر إن تم سيفتح المجال أمام استقدام نوعيات جديدة من المهاجرين الذين تربطهم علاقات معينة مع اليهودية لكنهم ليسوا يهودا حسب الشريعة الدينية المعتمدة حاليا. فمثلا، يصل عدد اليهود في العالم إلى أقل من 15 مليون شخص، منهم حوالي 6.7 مليون في إسرائيل وحوالي 8 ملايين في الخارج. في ليلة رأس السنة: كم يهودي موجود فعلياً في العالم؟، غلوبس، 2020. أنظر الرابط التالي: https://www.globes.co.il/news/article.aspx?did=1001343155 هذا يعني أن دولة إسرائيل، كدولة تقوم على الهجرات الاستيطانية ترى أن ينبوع المهاجرين المحتملين، أي اليهود، آخذ بالنفاد. في ظل التخوفات من عدم توفر احتياطي مهاجرين جدد، فإن لجنة عينها بينيت في العام 2018 كانت قد أعلنت بأن عدد اليهود لا يجب أن يقتصر فقط على 8 ملايين شخص بل إن هناك أكثر من 60 مليون شخص آخر تربطهم صلات مختلفة بالشعب اليهودي،نوعا لنداو، اللجنة التي عينها بينيت: هناك 60 مليون في العالم على صلة باليهود، جزء منهم يمكن تهويده، هآرتس، 2018. أنظر الرابط التالي: https://www.haaretz.co.il/news/education/1.5949888 ولا بد لدولة إسرائيل من أن تنظر إليهم أيضا. يمكن فهم مشروع القانون الجديد في هذا السياق بحث أنه يتيح تهويد فئات واسعة من الأشخاص من داخل كتلة الـ 60 مليونا، وليس فقط من داخل من يتم اعتبارهم يهوداً أنقياء. قد ينعكس هذا الأمر على نقاشات صهيونية تتعلق بالانسحاب من الضفة الغربية بداعي أن التواجد الإسرائيلي هناك قد يحوّل إسرائيل إلى دولة أبارتهايد ذات نسبة عالية جدا من العرب الفلسطينيين. في حال المصادقة على القانون، من المتوقع خلال عدة عقود استقدام ملايين من المهاجرين الجدد، الأمر الذي سيغير من الميزان الديمغرافي لصالح إسرائيل، بدون أن تضطر إلى الانسحاب من الضفة الغربية.

هذا الأمر لا يلاقي اعتراضات فقط من قبل تيارات الحريديم إنما أيضا من قبل أشخاص نافذين داخل تيارات الصهيونية الدينية مثل نير أورباخ، الذي يرفض هذا القانون رفضا قاطعا كونه سيحول إسرائيل من دولة يهودية إلى دولة مهاجرين إسرائيليين تربطهم علاقات واهنة نوعا ما مع الدين اليهودي. وعليه، من المتوقع أن يؤثر هذا القانون ليس فقط على علاقة الصهيونية الدينية بالتيار الحريدي، وانما من شأنه أن يعيد الاصطفافات داخل تيار الصهيونية الدينية نفسه ما بين شقه الذي يدعي أنه ليبرالي ويمثله بينيت ووزير أديانه كهانا وبين شقه الأكثر تزمتا والذي يمثله دروكمان وسموتريتش وغيرهما من المتمسكين بتعاليم يهودية لتشريع عنصريتهم المنفلتة من عقالها خصوصا تجاه المسائل الديموغرافية.

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

عن قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بخصوص مسافر يطا.. ترحيل قسري تحت غطاء قانوني

في يوم 4.5.2022، نشرت المحكمة الإسرائيلية العليا قرار الحكم القضائي الذي أصدرته بشأن الالتماسات التي قدّمها إليها سكان مسافر يطّا وطالبوا فيها بمنع الدولة من ترحيلهم القسري، هم وأبناء عائلاتهم، من قراهم التي أعلنتها الدولة "منطقة عسكرية رقم 918" ("منطقة تدريبات عسكرية") وبتمكينهم من البقاء فوق أراضيهم والعيش في قراهم. كما طالب الملتمسون، أيضاً، بإلغاء الأمر الذي أصدرته الدولة ويقضي بإعلان أراضيهم منطقة تدريبات عسكرية وبإغلاق كامل المنطقة التي تقع فيها قراهم لغرض إجراء الجيش تدريبات عسكرية فيها.{ref}التماس 13/413 أبو عرام ضد وزير الدفاع (قرار الحكم من يوم 4.5.2022) {/ref}

للمزيد

ذكرى النكبة ووهج شرارتها الذي لا يخبو

قليلة هي الأصوات الإسرائيلية التي اعترفت بأن نكبة 1948 كانت السبب الوحيد لما يُعرف بـ"قضية الأقلية العربية في إسرائيل"، وذلك في مناسبة إحياء ذكراها الـ74 التي صادفت يوم 15 أيار الحالي. وظلّت الغلبة من نصيب أصوات خلُصت إلى نتيجة مسبقة الأدلجة، فحواها أن إحياء النكبة يشكل أبلغ تعبير عن التمسك بالماضي وعدم الاستعداد لمماشاة الحاضر من خلال نسيان ما كان والتطلع من ثمّ إلى ما سوف يكون.

ومن الملفت أن بعض هذه الأصوات، بمن في ذلك تلك المحسوبة على اليمين الإسرائيلي الجديد، ذهبت إلى الاستنتاج بأن مشاركة حزب عربي (إسلامي) في الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الحالي (الواقف وراء حكومة بينيت- لبيد)، لأول مرة في تاريخ الأحزاب العربية التي لا تدور في فلك الأحزاب الصهيونية، يعتبر دليلاً واعداً على اصطفاف مأمول وسط صفوف الفلسطينيين في إسرائيل، بين فريق يؤثر التمسك بالماضي انطلاقاً مما حدث في إبان النكبة في الأقل، وبين فريق آخر حسم أمره بأن يتعامل مع الحاضر، ويدير ظهره إلى الماضي المرتسم تحت وطأة النكبة. وبرز بين هذه الأصوات المحلل السياسي لقناة التلفزة الإسرائيلية 12، عميت سيغل، وهو أحد الضاربين بسيف بنيامين نتنياهو وتيار اليمين الجديد، في سياق مقاله الأسبوعي الذي ظهر في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوم الجمعة الماضي.

للمزيد
.. من موقع المنظمة

منظمّة "هشومير هحداش": الميليشيا الاستيطانية الأكبر في إسرائيل ومقاول "الصندوق القومي" في النقب!

في خِضم الأحداث الأخيرة، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية الحالية، ورئيس مجلس المستوطنات في الضفة الغربية وغلاف غزة سابقاً، رئيس حزب "يمينا"، نفتالي بينيت، عن نية إسرائيل تشكيل "قوة مسلّحة"- باسم "الحرس الوطني الجديد"- تستند إلى "مدنيين متطوعين"، وجزء من البنية التحتية لمنظّمة الحراسة الاستيطانية المعروفة باسم "هشومير هحداش" بالعبرية- منظّمة "الحارس الجديد" بالعربية- حيث ستعمل هذه القوة في كل الأوقات وليس في الأوقات التي تصنّفها إسرائيل بـ "الطوارئ" و"عدم الاستقرار".{ref}لا يوجد مكان للميليشيا، هآرتس، 9 أيار 2022، https://bit.ly/3FOIg41 (تم الاسترجاع بتاريخ 15.05.2022).
* للاستزادة، أنظر/ي: https://bit.ly/3CREB4f. {/ref}

للمزيد
الخميس, مايو 26, 2022

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية