أثر التلوث الساحلي في إسرائيل.

تحذّر جهات بيئية، من منظمات مستقلة وهيئات رسمية، في إسرائيل، من خطر وقوع أضرار بيئية فادحة يصعب تقدير حجمها ونطاقها، بسبب نمط معيّن من الصيد البحري بالقرب من خطوط إمدادات الغاز المستخرج من مستودعات في قاع البحر الأبيض المتوسط.

وقد استعرض موقع التحقيقات الصحافية الاستقصائية العبري "شكوف" بعض مستجدات هذه المسألة، وخصوصا التقاعس الحكومي عن معالجة الخطر المحتمل على الرغم من وجود اقتراحات علاج وصفها بالبسيطة قياسا بحجم الضرر الذي يُخشى وقوعه.

يقول الموقع إن كارثة القطران التي ضربت الشواطئ في شباط الماضي، كانت بمثابة دعوة تنبيهية للاستيقاظ والتحرك من ناحيتين رئيسيتين: أولاً، لفهم مدى ضعف وهشاشة المجال البحري وتعرضه لأخطار عواقبها المحتملة كارثية؛ لكن الأسوأ من ذلك، يقول، التنبّه من كل ما يتعلّق بمؤشرات على عدم استعداد دولة إسرائيل بمؤسساتها ذات الصلة للتعامل مع أي كارثة تلوث بحري قادمة، كبيرة كانت أم صغيرة.

وعندما يتعلق الأمر بالحيّز البحري، فإن التهديدات كثيرة. فإلى جانب خطر تسرب النفط، تحذر المنظمات البيئية منذ فترة طويلة من كارثة قد تقع على جبهة أخرى: أنابيب الغاز الممدودة تحت مياه البحر. وقد سعت هذه المنظمات منذ فترة للفت الانتباه إلى شبكات الصيد في المناطق التي تتواجد فيها منصات استخراج الغاز.

وفقاً لـ"جمعية حماية الطبيعة" الإسرائيلية، تجري عمليات الصيد بأسلوب الجرف في إسرائيل بالقرب من خطوط الغاز وخطوط البنية التحتية الأخرى المتعلقة باستخراجها، في مناطق مسموح بها الصيد حالياً. وتدل بيانات وزارة الطاقة، المسؤولة قانونيا عن البنية التحتية للغاز الطبيعي، على أن هناك 19 سفينة جرف تمر عبر خطوط البنية التحتية وخطوط إمدادات الغاز هذه أكثر من 150 مرة في السنة. بناء على هذه المعطيات ينقل التحقيق الصحافي أن الضرر الذي يلحق بالغاز أو خطوط نقله ضمن البنية التحتية بواسطة سفينة صيد الجرف، يمكنه أن يتسبب في تشكيل "خطر على حياة الإنسان (بشكل أساسي للصيادين)، وأضرار اقتصادية هائلة للاقتصاد، ومخاطر بيئية من الدرجة الأولى"، فضلاً عن "أضرار محتملة هائلة يصعب تقديرها" وفقا لجمعية حماية الطبيعة.

على الرغم من أن هناك مشروع قانون تم طرحه منذ حوالي العام حول هذا الموضوع وقدم حلاً ناجعاً وبسيطاً وغير مكلف: تثبيت أنظمة تحديد المواقع على السفن بحيث يمكن تتبع أنشطتها وموقعها، وعلى الرغم من الإجماع الواسع على الحل، الذي تدعمه أيضاً وزارة الطاقة الإسرائيلية، فإن القانون عالق في وزارة الزراعة منذ ستة أشهر.

خسائر فادحة منها انبعاث ثاني أكسيد الكربون

تعمل اليوم 19 سفينة صيد في إسرائيل باستخدام مصيدة الجرف- وهي طريقة تجر فيها سفينة شبكة في قاع البحر وتصطاد كل ما يقع في طريقها بشكل عشوائيّ. هناك مجموعة من الألواح المعدنية التي تُبقي الشبكة مفتوحة أثناء السحب، وتُسحب الكوابل السفلية المتصلة بالشبكة في قاع البحر لتحفر الرمال مثلما يحرث المحراث في الحقل.

لا توجد اليوم طريقة لمعرفة مكان صيد سفن الصيد هذه، في ظل عدم وجود أجهزة تحديد المواقع التي تشير إلى موقعها. وبالتالي، لا يمكن معرفة ما إذا كانت تصطاد في مناطق يحظر فيها الصيد، أو تدخل حتى في مناطق عسكرية. ويرى الموقع أن "الأسوأ من ذلك هو أنه لا يعرف ما إذا كانت قريبة جداً من البنية التحتية للغاز الطبيعي".

معارضو هذا الأسلوب في الصيد يوردون حججاً كثيرة ضده، منها أنه إلى جانب الكارثة المحتملة التي يمكن أن يقتل فيها مواطنون، "فإن هذه الطريقة تلحق بنا بالفعل خسائر فادحة: انبعاث ثاني أكسيد الكربون. وتشير الدراسات إلى أن طريقة الصيد هذه تسبب انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحجم مماثل لتلك الصادرة عن قطاع الطيران العالمي بأكمله".

وفقاً لجمعية حماية الطبيعة، يتعارض صيد الجرف مع جميع الاستخدامات الأخرى في البحر، بما في ذلك طرق الصيد الأخرى والبنية التحتية البحرية والمحميات الطبيعية. وتشير المنظمة البيئية أيضاً إلى المساهمة الضئيلة لهذه الطريقة من الصيد في الاقتصاد، وتقدر بأن 80% مما يتم جرفه والقبض عليه هو عبارة عن "صيد عرضي" لصغار الحيوانات البحرية والأنواع غير التجارية والأنواع المحمية والتي يتم التخلص منها برميها في البحر وغالبا ما تكون ميتة.

إلى جانب مساهمة تلك الطريقة الضئيلة في الاقتصاد، فإن الأضرار التي لحقت بنظام الصيد من تجديد الصيد والصيادين الآخرين في إسرائيل هائلة. وفقاً لتقدير الشركة الاستشارية TASC، تبلغ الأضرار الاقتصادية من الصيد بالجرف حوالي 860 مليون شيكل (على امتداد أكثر من 20 عاماً). وإذا لم يكن ذلك كافياً، تحصل سفن الصيد بهذه الطريقة على عوائد كثيرة من سلطة الضرائب - الحد الأقصى لاسترداد تكاليف وقود السفن يصل نحو 70% على الديزل المستخدم لدفع السفن، وقد تم منح هذه الميزة لسفن الصيد في العام 2005 من قبل وزير المالية آنذاك، بنيامين نتنياهو.

من أكثر الأنشطة تدميراً للبيئة البحرية عالمياً

تقول منظمات بيئية إسرائيلية، منها جمعية حماية الطبيعة، إن البحر الأبيض المتوسط هو أكبر مساحة طبيعية مفتوحة في مناطق مسؤولية دولة إسرائيل، ويضم ما يقارب 4 آلاف كيلومتر مربع في المياه الإقليمية، وحوالي 22 ألف كيلومتر مربع في المياه الاقتصادية. لكن صحة البيئة البحرية مهددة نتيجة نشاط البشر المتسارع، والذي يشمل صيد الأسماك والتلوث وإنشاء البنية التحتية البحرية، وتغير المناخ الناجم عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والغزوات البيولوجية. ويعتبر الصيد بشباك الجرف من أكثر الأنشطة تدميراً للبيئة البحرية على المستوى العالمي.

وتضيف أن هذا الصيد هو استخدام يتعارض مع جميع الاستخدامات الأخرى في البحر، بما في ذلك طرق الصيد الأخرى، والبنية التحتية البحرية، والمحميات الطبيعية البحرية، وما إلى ذلك، وبالتالي فهو يمثل عقبة أمام التخطيط البحري الذكي، ويرجع ذلك أساساً إلى أن طريقة الاصطياد يتم تنفيذها بواسطة سحب الشباك لأميال عديدة على التوالي. ومن بين جميع طرق الصيد المرتبطة بقاع البحر، تم تصنيف صيد الجرف على أنه الأكثر تأثيراً وتدميراً للبيئة. فهو يضر بمجموعة واسعة من الحيوانات، والشعاب المرجانية الناعمة، والمحار، وسرطان البحر، والديدان، وأصناف نجم البحر وقنافذ البحر، والأسماك الغضروفية والسلاحف البحرية. ويتسبب الضرر المادي في القاع بتغيير كبير في الحياة البحرية: تختفي الأنواع الحساسة، ويتم استبدالها بالأنواع المقتحمة (آكلة اللحوم وقصيرة العمر) التي تتسبب هيمنتها بأضرار بيئية. لذلك فإن هذا الصيد هو طريقة صيد مدمرة للبنية التحتية للبيئة البحرية.

أضرار واسعة تحتاج سنوات طويلة للتعافي

هناك أيضاً تحذيرات عالمية من مخاطر أسلوب الصيد هذا. فمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، تؤكد أن شباك الصيد الضخمة التي تعمل بالجرّ، وهي التي تستخدم في سفن بملكية جهات اقتصادية قوية، تضر بشكل فادح بالبحر وثروته السمكية والبحرية عموما. ففي حين تؤدي الخطوط السِنّارية الطويلة إلى إعاقة الكائنات البحرية الحيّة وهلاكها على الأرجح، تضرّ شباك الصيد بالجرّ بمواطن البيئة البحرية الفرعية. وتُعتَبر شباك القاع الخيشومية أكثر معدات الصيد إثارةً للمشكلات، إذ تُشبّك أطرافها في القاع البحري وتطفو الشبكة فوق السطح بواسطة عوّامات لتشكِّل ما يشبه "جداراً بحرياً عمودياً" يمتد لمسافات تتراوح بين 600 و10000 متر طولاً. وفي حالة فقد أو نبذ هذا النموذج من الشِباك من الممكن أن تستمر عمليات "الصيد الشبحي" طيلة أشهر بل سنواتٍ، لقتل الأسماك والأحياء البحرية الأخرى بلا طائل.

في دراسة بريطانية نشرتها مجلة "نيتشر" العلمية المرموقة قبل 4 أعوام، جاء أن استخدام شبكات الصيد في قاع المحيط قد يجرده من الحياة اللافقرية بنسبة تصل إلى 41%، ويمكن أن يستغرق قاع المحيط أكثر من ست سنوات للتعافي.
وعلى الصعيد العالمي، فإن ما يقرب من ربع المأكولات البحرية التي يجري صيدها، يأتي من الصيد بشباك الجرف في قاع البحر، ولكن أثر هذا النوع من الصيد لم يكن واضحاً.

وقد عمل فريق من جامعة بانجور في المملكة المتحدة وزملاؤه على تجميع بيانات من 70 دراسة حول العالم، لنمذجة الأضرار التي لحقت بالنظام البيئي من جَرَّاء الصيد بشباك الجرف. ويستغرق التعافي من فقدان 50% من الكتلة الحيوية في أي منطقة بين 1.9 و6.4 سنوات، وفقاً للنموذج الخاص بالباحثين. وهم يقولون إن الجمع بين النموذج وخرائط تواتر استخدام شباك الجرف سوف يسمح بتقييم هذا النوع من الصيد بمستويات غير مسبوقة.

مقترح لحل بسيط نسبياً يواجه تعقيدات بيروقراطية

لمعالجة هذا الوضع جزئياً، قدم عضو الكنيست ميكي ليفي ("يوجد مستقبل") مشروع قانون قبل حوالي العام كان يهدف إلى تنظيم القضية بطريقتين رئيسيتين: حظر الصيد قرب وحول خطوط الغاز من جهة، وتحميل سفن الصيد بتجهيزات تتيح معرفة مسارات تحركها، من جهة أخرى. معلومات الأقمار الصناعية لن تكون مكشوفة للجمهور، وهي مشفرة ولا تصل سوى إلى مركز التحكم والرقابة الحكومي الذي تستخدمه الجهات التنفيذية. وفقاً لجمعية حماية الطبيعة، فإن استخدام هذه التجهيزات منصوص عليه في التشريعات في دول كثيرة أولها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا والعديد من البلدان الأخرى.

خلال نقاش في الكنيست في تشرين الثاني، قال عضو الكنيست ليفي إنه كجزء من المناقشات حول مشروع القانون، اتفقت سلطة الغاز ووزارة الطاقة على تمويل تكلفة الاقتراح، والتي تقدر بـ 4.5 مليون شيكل. هذا المبلغ سيغطي برنامج الرقابة وسيتم تمويل الأنظمة التقنية التي ستوضع على السفن وكذلك نظام مراقبة المواقع التي ستنفذها هيئة المحميات الطبيعية وسائر الهيئات ذات الشأن. اقتراح القانون يشدّد على أن "كل شيء على نفقة الدولة وليس على حساب أصحاب السفن أنفسهم".

هنا يتوقف موقع "شكوف" عند التجاذبات الحزبيّة في الكنيست التي عرقلت تقدم مشروع القانون، فيقول إنه رغم وجود إجماع برلماني واسع النطاق على أهمية القانون، فقد اختارت وزارة الزراعة الإطاحة به. ولأن وزير الزراعة ينتمي إلى حزب "كحول لفان (أزرق أبيض)"، فقد أدى ذلك إلى نشوء معارضة واسعة من أعضاء الحزب الآخرين، وهكذا عارض ما مجموعه 58 عضواً في الكنيست هذه الخطوة وتم رفض الاقتراح.

الوزارة تعد مرة بعد أخرى: "خلال الأسابيع المقبلة"!

وزارة الزراعة الإسرائيلية أوضحت سبب الرفض بزعم وجود حاجة إلى مزيد من عمل الموظفين حول هذا الموضوع. وقالت الوزارة: "إننا لا نرى مجالا للموافقة على مشروع قانون خاص بينما تقوم الحكومة بالتحرك على الطريق الذهبي الوسط، مؤكدة على جميع المتغيرات في النواحي المناسبة". وعلى الرغم من المعارضة، تدعي الوزارة أنها تدعم بالفعل تركيب أجهزة تحديد المواقع على سفن الصيد، وأن وزير الزراعة ألون شوستر يعمل على الترويج لذلك. وقالت الوزارة في تشرين الأول الأخير إنها "تبذل جهودا للترويج لهذا الأمر في الأسابيع المقبلة". منذ ذلك الحين، كما ذكرنا، مضى نصف عام، كما يضيف الموقع العبري. وحين توجه الموقع ثانية إلى الوزارة كررت الادعاء بأنها تعمل على استكمال التحضيرات لهذا الأمر "خلال الأسابيع المقبلة"!

أما هيئة الغاز في وزارة الطاقة الإسرائيلية فقد ردّت على توجّه الموقع بالقول: "تدرك وزارة الطاقة أهمية وضرورة تعزيز البنية التحتية البحرية للغاز الطبيعي، بحيث لا يجري صيد الجرف في بيئتها، مما قد يضر بالأسماك والبيئة البحرية وحتى قد يتسبب في كارثة بيئية وبتهديد سلامة مواطنين وبإلحاق أضرار اقتصادية. في الآونة الأخيرة فقط، في كارثة القطران التي حلت بدولة إسرائيل، تعرضنا إلى المخاطر الكامنة في المجال البحري وأهمية فرضه. من أجل معالجة المخاطر الكامنة في إتلاف البنية التحتية للغاز الطبيعي في أثناء الصيد بشباك الجرف، تم توقيع اتفاقية في العام 2017 بين وزارات الطاقة والزراعة والمالية وسلطة الطبيعة والمتنزهات، والتي تم كجزء منها إنشاء وحدة بحرية في الطبيعة وهيئة الحدائق الوطنية. كجزء من هذه الاتفاقية، قامت وزارة الطاقة بوضع ميزانية لوحدة إنفاذ القانون البحري منذ العام 2017. ومع ذلك، لم يتم تفويض الصلاحيات ذات الصلة بالصيد البحري على البنية التحتية للغاز الطبيعي من طرف وزارة الزراعة إلى الوحدة التنفيذية المعنية، ومن ناحية عملية، لا يتم تطبيق هذه الأنظمة".

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

https://www.eremnews.com/news/arab-world/2322265

جولة الكفاح الفلسطينية الراهنة: المفاجأة!

يتفق جلّ المحللين الإسرائيليين على أن أكثر صفة تليق بجولة الكفاح الفلسطينية الحالية التي انطلقت من مبدأ حماية القدس وأهلها وممتلكاتهم، وسرعان ما استقطبت كلا من أبناء الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48، هي كونها جولة مفاجئة، وبالذات فيما يتصل بتدحرجها ووصولها إلى داخل إسرائيل.

وبمتابعة سريعة يمكن أن نستشف من هذه التحليلات أن ما استدعى الالتجاء إلى هذه الصفة هو واقع أن إسرائيل تعاملت مع قضية فلسطين في الآونة الأخيرة كما لو أنها قضية منسية لا من طرفها فقط إنما من جهة أطراف أخرى كثيرة ذات صلة بينها أطراف عربية، بالإضافة إلى أطراف دولية، وكل ذلك في وقت كانت الساحة العالمية عرضة لمواقف إدارة أميركية (سابقة) متماهية مع سياسة اليمين الإسرائيلي وروايته التاريخية ورمت بكل ثقلها لجرّ أطراف كثيرة لتسوية قضية فلسطين وفق خطة هي إلى تصفيتها أقرب، عرفت إعلامياً باسم "صفقة القرن". وأمكن ملاحظة هذا التعامل الإسرائيلي مع قضية فلسطين أيضاً، من خلال الأزمة السياسية غير المسبوقة التي تشهدها إسرائيل منذ أكثر من عامين وتتسم أكثر شيء بما يشبه غياب الجدل السياسي حيال موضوعات كانت تحضر بقوة في الأزمات السياسية السابقة ولا سيما في جولات الانتخابات، وفي مقدمها قضايا الاحتلال والاستيطان والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني ومستحقات عملية التسوية.

للمزيد
وقفة تحدّ في "الشيخ جراح" في 14 أيار الجاري.  (أ.ف.ب)

هبّة القدس 2021: المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إذ تفشل في تحقيق أهدافها

الأنثروبولوجيا الاستعمارية والأمن الإسرائيلي

عملت المنظومة الاستعمارية الصهيونية قبل النكبة على تأسيس معرفة استعمارية أمنية عن المجتمع الفلسطيني، من خلال توثيق دقيق وميداني لقرى ومدن فلسطينية متعددة، وخير مثال على ذلك العمل الأمني- الأنثروبولوجي آنذاك، ملفات القرى التي عملت على إعدادها منظمة الهاغناه التي شملت توثيقا دقيقا لجزء كبير من القرى والبلدات الفلسطينية التي استعمرت العام 1948. ولاحقاً بعد احتلال ما تبقى من فلسطين عام 1967، شكل رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك ليفي إشكول لجنة سميت "لجنة الأساتذة" ضمت أكاديميين في مجالات علم الاجتماع وعلم السكان والاقتصاد وغيره من التخصصات لدراسة أحوال السكان الفلسطينيين في الأراضي المحتلة حديثاً؛ كان الهدف منها فهم طبيعة السكان والتخطيط للتعامل معهم وإدارتهم وحكمهم. أي أن الحكومة الإسرائيلية وأذرعها السياسية والأمنية لديها هوس أمني بجمع كل التفاصيل المرتبطة بالفلسطينيين ومجتمعهم، لتتمكن من السيطرة عليهم والتحكم بهم والقدرة على قمعهم عند الحاجة لذلك، وربما بسبب الغرور الأمني وصلت المنظومة الأمنية الإسرائيلية إلى حد الوهم أن بإمكانها فهم السلوك الفلسطيني والتنبؤ به قبل حدوثه، وبإمكانها تحييد أي سلوك فلسطيني أو قمعه وإنهائه من خلال الأدوات الأمنية.

للمزيد
أمير أوحانا: عناق مع سموتريتش.  (أرشيفية، عن "واي نت")

اسم في الأخبار: أمير أوحانا ودلالة ولايته في وزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية

أوقفت الشرطة الإسرائيلية ثلاثة مستوطنين متهمين بإطلاق النار على الشهيد موسى حسونة من مدينة اللد. هذا التوقيف أثار حفيظة العديد من الجهات اليمينية المتطرفة في إسرائيل التي دعت إلى إطلاق سراحهم. وأحد أبرز هذه الأصوات كان على لسان أمير أوحانا، وزير الأمن الإسرائيلي الداخلي عن حزب الليكود. لم يكتف أوحانا بالدعوة إلى إطلاق سراح الموقوفين بشكل فوري، إنما قال بأن تسليح المستوطنين هو أمر هام كونهم "يحافظون على القانون ويمكن النظر إليهم باعتبارهم إسناداً ضرورياً للقوى الشرطية" في وجه التمرد العربي.

للمزيد
الأربعاء, مايو 19, 2021

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية

إعلانات

دعوة الباحثين والباحثات للكتابة والنشر في مجلة قضايا إسرائيلية.

للمزيد من التفاصيل