افتتحت مطلع هذا الأسبوع في إسرائيل السنة الدراسيّة الجامعية في المؤسسات والمعاهد الأكاديمية العليا، والكليّات ‏المتخصصة. ويأتي هذا بطبيعة الحال وسط بل ربما في ذروة تفشى فيروس ‏كورونا، الذي فشلت الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ القرارات السليمة والإجراءات الناجعة والملائمة لصدّه فيما سُمي بما بعد الموجة الأولى. وعليه ‏فقد قررت الحكومة إغلاقاً شاملاً ثانياً بدأ تخفيفه التدريجي والمحدود جداً، هذا الأسبوع، وهناك من يحذر بأنه سيؤدي لنتائج أسوأ.

ومثلما في جميع قطاعات ومجالات الحياة الاجتماعية، يواجه التعليم العالي تحدّيات جدية متعلّقة بسير التعليم ‏المنتظم، ومحدوديات الانتقال الى التعليم الرقمي عن بعد.‏

ويقول تقرير خاص لـ"مجلس التعليم العالي" في إسرائيل: إن التعليم الرقمي حصل في السنة الدراسية ‏‎2019/20‎‏ على معنى مُضاف مع تفشي جائحة كورونا، وبرزت الحاجة بالانتقال في زمن قصير جداً لمنظومة ‏الدراسة عن بُعد عبر الإنترنت. وهو يقدّر بأثر رجعي أنه في غضون أيام معدودة، لاءم جهاز التعليم العالي في ‏إسرائيل نفسه للواقع الجديد واهتم باستمرار الدراسة في الفصل الثاني من السنة الدراسية السابقة، بما يشمل ‏تنظيم امتحانات إنهاء الدراسة.‏

ووفقاً لما جاء في هذا التقرير فإن سهولة الأمر تعود الى قيام مجلس التعليم العالي بالعمل مع مقر "يسرائيل ديجيتالية" ‏‏(إسرائيل رقمية) على تحريك الدراسة الرقمية في المؤسسات، بالتعاون مع وزارة المساواة الاجتماعية. ‏وتُشير بيانات دراسة الطلاب إلى "ارتفاع مُعتبر" في دراسة المساقات الأكاديمية الرقمية إن كان بسبب ‏احتياج أكاديمي أو من منطلق "التعليم كطريق حياة".

هذا الوضع الذي بدأ بالتطوّر قبل بدء الوباء، تحوّل الى ‏تحدّ، إذ أنه منذ التفشي كاد عدد الطلاب الدارسين أن يضاعف نفسه، ويضم اليوم أكثر من ‏‎200‎‏ ألف طالب ‏في المساقات الأكاديمية المنشورة على منصات خاصة بالتعليم الرقمي، إضافة إلى آلاف المساقات التي يتم ‏تمريرها بواسطة الدراسة عن بُعد.‏

نحو ‏‎320 ألف‎‏ طالب في مؤسسات التعليم العالي ‏الإسرائيلية

وفقاً للمعطيات التي نشرتها "لجنة التخطيط والموازنة" التابعة لمجلس التعليم العالي - وهي الجسم المسؤول ‏عن توفير ميزانيّات جهاز التعليم العالي وتحديد الميزانيّة العاديّة للمؤسّسات الأكاديميّة، وميزانيّة التطوير – ‏فمع افتتاح السنة الدراسية الأكاديمية الحالية ‏‎2020/21‎‏ يتوقع أن يدرس في مؤسسات التعليم العالي ‏الإسرائيلية نحو ‏‎320 ألف‎‏ طالب. ولأول مرّة يتجاوز عدد الطلبة الجامعيّين العرب 50 ألف طالب. وتقول ‏البروفسورة يافه زيلبرشتس، رئيسة اللجنة المذكورة، إن "ثورة دمج الطلبة العرب في المؤسّسات ‏الأكاديمية تعتبَر إنجازاً غير مسبوق لجهاز التعليم العالي في إسرائيل. في هذه الأيام يتفوّق الطلبة أبناء ‏المجتمع العربيّ في جميع المؤسّسات الأكاديميّة، ويشكّل الأمر بالنسبة لنا مصدر فخر واعتزاز". ‏

وفقا للمعطيات المنشورة على موقع "المجلس"، ففي السنة الدراسيّة 2018-2019، درس أكثر من ‏‏50 ألف طالبة وطالب عربي في مؤسّسات التعليم العالي في إسرائيل، وهي زيادة بنسبة تتجاور 100% ‏منذ مطلع العقد. إذ كان عدد الطلاب العرب في العام الدراسيّ 2008-2009 في جميع المؤسسات ‏الأكاديمية 24.377 طالباً‎.‎

وتظهِر بيانات السنة الدراسيّة 2008-2009 انّ أعداد الطلبة العرب في اللقب الأول قد وصلت إلى ‏‏21.142 طالبا فقط، وشكّل هؤلاء نحو 10% من طلبة اللقب الأوّل في إسرائيل، بينما وصلت أعدادهم ‏في السنة الدراسية 2018-2019 إلى 41.087 طالبا، ويشكلون 17.7% من المجموع الكليّ للطلبة ‏الجامعيّين الدين يدرسون لنيل اللقب الأول‎.‎‏ أما بالنسبة للقب الثاني فقد حصل ارتفاع بنسبة 224% في ‏أعداد الطلبة العرب خلال السنوات العشر الأخيرة، حيث درس 2855 طالبا لهذا اللقب في العام الدراسي ‏‏2008-2009، وشكّلوا 6% فقط من المجموع الكليّ لطلبة اللقب الثاني في الجامعات الإسرائيلية. وفي ‏السنة الدراسيّة 2018-2019 ارتفعت أعداد الطلبة العرب للّقب الثاني ووصلت إلى 9247 طالبا ‏ويشكلون 14.6% من المجموع الكليّ لطلبة اللقب الثاني في إسرائيل. في هذه السنوات طرأت زيادة بنحو ‏‏118% في صفوف طلبة اللقب الثالث، حيث درس في سنة 2018-2019 الدراسية 828 طالبا عربيا ‏لنيل شهادة الدكتوراه، ويشكّل هؤلاء 7.1% من مجموع طلبة الدكتوراه في البلاد، وذلك مقابل 280 طالب ‏دكتوراه في العام الدراسي 2008-2009.‏

الصورة الورديّة تصطدم بتحديات جديّة من ناحية اقتصادية

هذه المعطيات التي تبدو مشجّعة للوهلة الأولى تصطدم بتحديات جدية، تتعلّق بالجانب الاجتماعي-‏الاقتصادي. فهناك نسبة كبيرة من الطلاب عموماً وبينهم الطلاب العرب خصوصاً، ممن يموّلون دراستهم ‏ومعيشتهم في فترة الدراسة "بعرق جبينهم"، من خلال الانخراط الكلي أو الجزئي في سوق العمل. وفي ‏معظم الحالات يعمل الطلاب في قطاع المطاعم والفنادق والسياحة ولفترة عمل مؤقتة وانتقالية بوظائف غير ثابتة. ‏وفي فترة الأزمة الحالية المستمرة، كانت هذه القطاعات التي تشغّل الشباب في مطلع طريقهم، بين أكثر المتضرّرين اقتصادياً بسبب الإغلاق ‏الشامل، والإجراءات التقييدية المختلفة التي فرضتها الحكومة، من دون توفير تعويض وافٍ وكافٍ لهذه ‏المصالح الاقتصادية، فاضطرت الى فصل وإخراج الغالبية الساحقة من عمالها إلى عطل غير مدفوعة الأجر. بين ‏هؤلاء كما أسلفنا، توجد شريحة طلابية واسعة وجدت نفسها بدون عمل ولا أجور، وبالتالي تواجه المجهول ‏فيما يتعلّق بدفع الأقساط المالية للجامعات والمعاهد والكليّات، وفيما يتعلق بأجور السكن وتكاليف الحياة ‏الاعتياديّة.‏

وفقاً لمصادر لجان الطلاب العرب في مختلف الجامعات، فإن الوضع صعب ويهدد عدداً كبيراً من الطالبات ‏والطلاب العرب بالتسرّب من التعليم الجامعي لأسباب اقتصادية. وهي تقديرات تؤكدها استطلاعات وأبحاث راهنة. ‏ففي استطلاع أجراه ونشر نتائجه "صندوق إدموند دي روتشيلد"، الذي يعرّف نفسه على موقعه الإلكتروني ‏كمؤسسة تعمل على "خلق مجتمع إسرائيلي عادل، متلاحم ومتشارك، ويحرّك عمليات عميقة للتغيير ‏المجتمعي لأجل تشجيع التميّز، التنوّع، والقيادة بواسطة التعليم العالي"، يظهر أن التسرّب من التعليم الجامعي في إثر أزمة كورونا يهدد 20% من الطلاب في إسرائيل.

وجاء خلال مؤتمر خاص تناول "آثار أزمة كورونا على مستقبل التعليم العالي في إسرائيل"، بمشاركة وزير ‏التعليم العالي زئيف إلكين، ورئيسة "لجنة التخطيط والموازنة" يافة زيلبرشتس، وممثلي العمداء والطلاب، ‏ورؤساء منظمات اجتماعية وباحثين وخبراء مهنيين معنيين، أن 8% من الطلاب قد أوقفوا التعليم فعلا ‏و12% تدفعهم الضائقة الى التفكير في هذا الخيار السيء. والنسبة بين الطلاب العرب أعلى بسبب المصاعب ‏الاقتصادية التي يعانون منها كأبناء مجتمع يتعرّض لسياسة تمييز في المجال الاقتصادي (من بين سائر ‏المجالات) إذ تصل نسبة المهدّدين بوقف التعليم بين العرب إلى 28%، ويفيد الاستطلاع ان 20% منهم ‏قد أوقفوا التعليم بالفعل.‏

في مقابل بيانات وتصريحات "مجلس التعليم العالي" الذي يمثّل الجامعات، والتي تؤكد جهودها في مواجهة ‏وتوفير سبل معالجة الأزمة الراهنة، فقد أفاد 55% من الطلاب في الاستطلاع المذكور أنهم لم يتلقوا ‏الدعم الكافي في الناحيتين الاقتصادية والتعليمية، بسبب ‏الصعوبات الناجمة عن أزمة كورونا، من المؤسسات الأكاديمية التي يدرسون فيها. ومثلما أعلن "الصندوق": 55% من الطلاب في إسرائيل أفادوا أن ‏المؤسسة الأكاديمية التي يدرسون فيها لا تسهل عليهم الأمور. وأفاد ما يقرب من نصف الطلاب أن التعلم عن بعد يصعّب عليهم مواصلة ‏دراستهم، في حين أن حوالي ربع الطلاب فقط ذكروا أن التعلم عن بعد يجعل من السهل عليهم مواصلة ‏التعلم.

وزير التعليم العالي ينظّر لكنه يسقط في الامتحان العملي

أولئك الذين يجدون صعوبة في التعلم من المنزل هم ممن لديهم نسبة عالية من الطلاب في المحيط الاجتماعي، العرب واليهود الحريديم والأثيوبيون؛ أي الشرائح السكانية التي تعتبر وفقاً لجميع المقاييس في أسفل التدريج الإقتصادي. هناك علاقة واضحة بين الوضع الإقتصادي وبين التأقلم التعليمي في ظروف الأزمة الحالية، في غير صالح الأكثر فقراً طبعاً.

معدّو الاستطلاع يشدّدون في عدة مواقع من الملخّص على أن خطر التسرب مرتفع ‏بشكل خاص بين الطلاب في مناطق الأطراف، ويقولون: "نعلن بقلق أنه إذا لم تتكيف الجامعات والكليات ‏مع الوضع الجديد الذي نشأ في الحياة الأكاديمية في مواجهة كورونا، فلن يتضرر الطلاب المتسربون فقط - بل ‏ستكون هناك نكسة شديدة في الاستفادة من التعليم العالي في إسرائيل"‎.‎

ويضيفون "أن الاستطلاع يهدف إلى وضع ‏مرآة تعكس لرؤساء مؤسسات التعليم العالي الوضع في هذا الوقت في مواجهة تداعيات كورونا. من ‏المهم تحليل البيانات وتحديد نتائج قابلة للقياس من أجل إحداث تغيير مؤكد في قوة المجتمع ‏الإسرائيلي - والذي يتم قياسه بالطبع بدقة من خلال قوة الحلقات الأضعف في السلسلة. أزمة كورونا تطرح ‏تحديات وفرصاً ملموسة جداً للمجتمع والأوساط الأكاديمية، لذلك من المهم جداً الاستعداد الآن ومواجهة التحديات العملية التي يفرضها كورونا على الأوساط الأكاديمية، ‏لدراسة الفرص والسبل لزيادة التعليم العالي في مناطق الأطراف".

وزير التعليم العالي، إلكين، صرّح أنه "من ‏المستحيل الجلوس مكتوفي الأيدي وانتظار مرور الأزمة لتقييم آثارها. تطرح لنا أزمة كورونا العديد من ‏التحديات والفرص. أول من يتأثر بالأزمة الاقتصادية التي تجد دولة إسرائيل نفسها فيها هم سكان مناطق ‏الأطراف الاجتماعية والجغرافية بشكل عام، والطلاب بينهم بشكل خاص. يجب أن نفعل كل ما هو ممكن ‏حتى لا تضر هذه الأزمة بالطلاب المهتمين بالتعليم العالي. ومع ذلك، فإن الأزمة تجلب معها فرصة كبيرة ‏‏- سيسمح تطوير التعلم الرقمي للفرد بالتعلم وإكمال شهادة دون الوصول فعلياً إلى الحرم الجامعي. سيسمح ‏هذا للطالب من الأطراف بالحصول على التعليم العالي دون دفع أجر سكن في مدينة أخرى، حتى على المستوى ‏الدولي. هذه فرصة رائعة ويجب أخذها في الاعتبار، ‏سيرغب الطلاب من إسرائيل في الدراسة عن بُعد في جامعات في الخارج‎".‎

لكن الحقيقة هي أن كلام الوزير يسقط في الإمتحان العملي. فقد صوت الكنيست الأسبوع الماضي على اقتراح قانون قدمته كتل من المعارضة، لتقديم مساعدة اقتصادية للطلاب الجامعيين في فترة الطوارئ الراهنة. لكن الائتلاف الحكومي الذي يعتبر إلكين من أبرز شخصياته، وأحد أكثر المقرّبين فيه من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، أعلن مسبقاً أنه سيصوت ضد هذا القانون، بل قال وزير التعليم العالي في كلمة له أمام الكنيست إنه ضد القانون وسيعمل على إسقاطه!

القانون المُقترح يشمل 3 عناصر أساسية، أولها تعويض من الدولة للجامعات والمعاهد التي تقوم بخفض القسط التعليمي الذي يجب أن يدفعه الطلاب؛ تعيين مسؤول خاص لشؤون كورونا في كل جامعة وظيفته تقوية الاتصال والعلاقة بين الطلاب والمؤسسات الأكاديمية التي يدرسون فيها؛ والعنصر الثالث، إلغاء جميع الغرامات التي فُرضت على طلاب اضطروا لترك المساكن الجامعية بسبب المصاعب الاقتصادية خلال الأزمة. هذه المطالب تستدعي تحرير ميزانيات للجامعات وقرار حكومي يضع حلولا مُكلفة وليس ثرثرات بلا أثَر بصورة تصريحات كلامية ملؤها الحديث الرغبوي الذي يخلو من أي التزام كما فعل الوزير. الكلام الخالي من جوانب فعلية والالتزامات الحقيقية لن يساعد أي طالب في ضائقة مهدّد بالتسرّب على العودة للدراسة الأكاديمية.

رؤساء الجامعات: الوضع الحالي قد يوسع الفجوات في المجتمع

من جهته، وعلى الرغم من أنه ما زال يمتنع عن خطوات احتجاجية وازنة، طالب الاتحاد العام للطلاب الجامعيين، يوم الثلاثاء الماضي، بتخفيض بنسبة 30% في الأقساط الدراسية الأكاديمية في العام ‏الدراسي الجديد، بسبب الأضرار الاقتصادية التي يعاني منها العديد من الطلاب عقب الأزمة، وأيضاً ‏بسبب الأضرار التي لحقت بجودة التدريس في إطار التعلم عن بعد. في أيار الماضي، بعد الموجة الأولى، ذكر الاتحاد الطلابي الاسرائيلي أن 45% من الطلاب العاملين فقدوا عملهم أو تم إخراجهم الى عطلات غير مدفوعة الأجر، وأن 50% من الطلاب أفادوا بأنهم أجبروا على ‏الحصول على دعم مالي من أهلهم.

وفي تقرير للصحافي ليئور ديتل (ذي ماركر) قبل أيام، أكد أن الجامعات تخشى ‏من أنه بالتوازي مع زيادة عدد المتسجّلين للدراسة، ستكون هناك زيادة في عدد المتسربين نتيجة الأزمة ‏الاقتصادية التي فقد خلالها العديد من الطلاب وظائفهم بسببها‎. بالمجمل، سيبدأ حوالي 7400 طالب جديد دراساتهم هذا العام - وهي زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. ‏لكن على عكس الادعاءات بتحسن الوضع الاقتصادي للجامعات بسبب انخفاض النفقات المتعلقة بتشغيل ‏الحرم الجامعي، فإنه وفقاً للتقديرات الأولية للمؤسسات، كان هناك انخفاض بنسبة 35% -40% في التبرعات للجامعات، وهي مصدر الميزانية الجدية لهذه المؤسسات، ‏ووفقاً لمسؤولين كبار في الجهاز الأكاديمي، فإن انخفاض التبرعات أكبر.

ورداً على سؤال التقرير الصحافي لرؤساء الجامعات: هل أنت قلق من زيادة معدلات تسرب الطلاب؟ قال رئيس ‏الجامعة المفتوحة البروفسور ميمي آيزنشتات: "نلاحظ انخفاضاً في عدد الطلاب، خاصة من الجمهور العربي، بعد سنوات من الزيادة الكبيرة ‏في أعدادهم. قد يكون ذلك لأسباب اقتصادية أو ضعف الوصول إلى نقاط النهاية. نحن نبذل قصارى جهدنا ‏لمنعهم من التسرب، من خلال فصول التعزيز والمساعدة. واجه بعض الطلاب صعوبات مالية وتحطم أحلامهم. أرادوا الجمع بين الدراسة والعمل، وقد ‏أحبطت الأزمة أحلامهم. بعضهم من طلاب الجيل الأول. لقد بذلنا الكثير من الجهد في تمويل الجامعة ‏وجمعنا المزيد من الأموال لمساعدة الطلاب في تمويل دوراتهم الأخيرة لإكمال الدرجة لكن الوضع معقد".‎ ‎

أما رئيس جامعة حيفا البروفسور رون روبين فردّ بالقول: "إنه أمر مقلق. نحاول معالجة وتقليل المتسربين، ولكن لا شك في أن هناك طلاباً تعرضوا للضرر ‏لأسباب اقتصادية. نحاول الوصول إلى الجميع، لكننا ندرك أن فرص التسرّب في ‏الواقع الذي نحن فيه أعلى".‎

وأقرّ رئيس الجامعة العبرية البروفسور آشر كوهين: "هذه أزمة. ليس لدي شك في أن قسماً كبيراً من الطلاب يواجه تحديات اقتصادية كبيرة. لدينا صندوق ‏مساعدات وفي العام الدراسي السابق جمعنا تبرعات للطلاب الذين واجهوا صعوبات وسنقوم بذلك هذا العام ‏أيضاً. لكن الأزمة أكثر حدة هذا العام‎".

بخصوص مسألة أن الطلاب من خلفيات اقتصادية ضعيفة هم الذين سيتضررون أكثر، قال آيزنشتات: "من المثير للقلق أن الوضع الحالي قد يوسع الفجوات في المجتمع. فمن ناحية، أتاح فيروس ‏كورونا التعليم الجيد عن بعد للطلاب على مستوى ما، ولكن بدون الدعم المناسب للطلاب في المناطق ‏المحرومة والأطراف سوف تتراكم الفجوات - وهي مشكلة. لقد اعتمد الوصول إلى التعليم العالي دائماً على ‏الوضع الاقتصادي وهو ما نحاول محاربته، لكن الأزمة الحالية خلقت واقعا أقسى".

 

ملحق المشهد الإسرائيلي يصدر بالتعاون مع وزارة الخارجية النرويجية، محتوى المقالات لا يعكس بالضرورة موقف وزارة الخارجية النرويجية.

آخر المقالات

إسرائيل: علاقة الدولة بالجيش وبالفكر العسكري

أعاد تأسيس حزب الجنرالات "أزرق أبيض" إلى الأضواء مجدّداً موضوع كون الجيش الإسرائيلي بمنزلة المعهد الأهم لتخريج القيادات السياسية والحزبية، والذي نتناوله في إحدى مواد هذا العدد من "المشهد الإسرائيلي" عبر عرض الوقائع وإضاءة الدلالات التي أحالت إليها، سواء في الماضي أو في الوقت الراهن، وهي دلالات عديدة ليس أبسطها ظاهرة عسكرة الأحزاب أو لهاثها وراء العسكر، بوصفها ظاهرة عابرة لكل الأحزاب بغض النظر عن هويتها الأيديولوجية.

وعادة عندما يتم درس حالة المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبشكل خاص مسألة من الذي يسيطر ويحكم في إسرائيل قولاً وعملاً، وهو ما لا يتم في فترات متقاربة، يشير معظم الدارسين إلى عدد من "الشبكات" غير الرسمية، وغير المنتخبة، وتعمل غالباً

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

"الجانب الاقتصادي وتحريف سياقاته" في خطة الحكومة الإسرائيلية بخصوص الجريمة في المجتمع العربيّ (قراءة ثانية)

هذا هو الجزء الثاني من مقال يتناول خطة حكومية إسرائيلية تحمل العنوان "توصيات لجنة المديرين العامّين للوزارات بشأن التعامل مع الجريمة والعنف في المجتمع العربيّ"، ويترأسها مدير مكتب رئيس الحكومة وتضم نظراءه في وزارات عدة. وسيتم هنا تناوُل الجانب الاقتصادي الذي عالجته اللجنة ارتباطاً بقضية تفويضها: مواجهة الجريمة والعنف. ويجدر القول إن مجرّد التطرّق الى هذا الجانب، وهو الطبيعي والمفروض منطقياً وعلمياً في أي مكان آخر، يُعد "تطوراً" في الحالة الإسرائيلية؛ إذ تم على الدوام نسْب الجريمة والعنف بين المواطنين العرب الى "ثقافتهم" أو "عدم احترامهم القانون". فجرى تجريم العرب بما يتعرضون له من عنف وجريمة. أما وقد تناول أخيراً مستند رسمي القضية من جانبها الاجتماعي- الاقتصادي، فهو عملياً تكذيب مهم لمجمل الخطاب الرسمي الدارج على ألسن عنصرية مختلفة وكثيرة في المؤسسة الحاكمة.

للمزيد
تظاهرة نسائية في اللد احتجاجا على قتل النساء في العام 2016.

في "سياسات الإتاحة" لقتل النساء الفلسطينيات: قراءة في أدوار الدولة والشرطة والمجتمع!

تتواصل مظاهر الجريمة والعُنف ضدّ النساء في المجتمع الفلسطينيّ في الداخل، وكان آخرها حادثةِ الأسبوع الماضي، التي أدت إلى مقتلِ وفاء عباهرة في بلدةِ عرّابة (الجليل)، فيما يشبه الإعدام الميدانيّ حيثُ قام المجرم زوجها السابق بطعنِها في الشارع بعد أن صدمَ سيّارتها.

للمزيد
الخميس, نوفمبر 26, 2020

مركز مدار

المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية "مدار"، هو مركز بحثي مستقل متخصص بالشأن الإسرائيلي، مقره في مدينة رام الله. تأسس في  العام 2000، بمبادرة مجموعة من المثقفين والأكاديميين الفلسطينيين، من بينهم: الشاعر الكبير الراحل محمود درويش، د. ليلى فيضي، د. علي الجرباوي، د. أحمد حرب، وليد الأحمد، وأكرم هنية. تم تسجيل المركز كجمعية أهلية غير ربحية.

للانضمام للقائمة البريدية