المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.

دلّت دراسة جديدة صادرة عن مركز المعلومات والأبحاث في الكنيست، عنوانها "تنظيم شواطئ السباحة ومعطيات عن الموت غرقاً على الشواطئ خلال مواسم السباحة 2020 و2021 ونيسان حتى منتصف حزيران 2022"، على أن هناك علاقة بين كثرة حوادث الغرق وخصوصاً المميتة منها، وبين شكل تنظيم الشواطئ فيما يتعلق بمساحة المتوفر منها مرخصاً مع خدمات إنقاذ، وساعات العمل المنظم المتاحة أمام الجمهور.

تتناول هذه الورقة الدراسية تنظيم شواطئ السباحة في إسرائيل من قبل السلطات ذات الشأن والصلاحية وارتفاع حالات الموت غرقاً على الشواطئ في أثناء مواسم السباحة. بموجب القانون، تتولى وزارة الداخلية المسؤولية عن الإعلان عن أماكن السباحة المرخصة والإعلان عن تلك المحظورة، في حين أن تطوير شواطئ السباحة وصيانتها وتقديم خدمات الإنقاذ فيها تتحمل مسؤوليتها وتمويلها السلطات المحلية. كقاعدة عامة، تنوّه الدراسة، لا يُسمح للسلطات بفرض رسوم دخول إلى الشاطئ، ولا حتى من المستحمين الذين ليسوا من سكان السلطة.

تمتد الشواطئ على مسافة 306 كم تقريباً؛ وفي موسم السباحة والاستحمام 2022 تم الإعلان عن 155 شاطئاً، بينما لم يتم فتح شواطئ إضافية بين موسمي الاستحمام 2021 و2022. وفي كتاب خطة عمل الحكومة، تم تحديد هدف يقضي أنه بحلول نهاية العام 2022، يجب فتح ثلاثة شواطئ أخرى. في الواقع، أعلنت سلطات إسرائيل مناطق صغيرة فقط من السواحل على أنها شواطئ للسباحة والاستحمام، ومعظم الشواطئ محظورة للاستحمام أو ليس لها مكانة منظمة. وهكذا، ففي البحر الأبيض المتوسط ، تشكل الشواطئ المعلنة 7.6% فقط من خط الساحل؛ في بحيرة طبريا 10% وفي البحر الميت 3.2% وفي البحر الأحمر 0.63% وهناك عدد قليل نسبياً من الشواطئ المعلنة المرخصة في جميع السلطات المحليّة الساحلية في إسرائيل.

معظم حالات غرق الفتيان وقعت في مياه البحر

يستمر موسم السباحة في البحر الأبيض المتوسط وبحيرة طبريا حوالي سبعة أشهر، عادة ما بين نيسان وتشرين الأول. في البحر الميت والبحر الأحمر، يستمر موسم السباحة طوال العام، وكذلك في العديد من الشواطئ على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط.

في مطلع موسم السباحة الحالي، نشرت مؤسسة "بطيرم" لأمان الأطفال معطيات عن حوادث الغرق لفئة الأطفال والفتية من جيل الولادة حتى جيل 17، حيث أشارت إلى أن العام الماضي 2021 كان عاما مأساويا شهد موسم السباحة فيه 19 حالة وفاة لأطفال، حوالي 9 وفيات كانت لأولاد عرب. وبحسب معطيات جُمعت على مدار سنوات، يستدل أنه منذ العام 2012 حتى العام 2021 تم تسجيل 185 حالة موت غرقاً لأطفال، ربع هذه الحالات وقعت على شواطئ البحر. في 43% من حالات الموت كان الضحية ما بين جيل الولادة حتى 4 أعوام، بينما أكثر من ربع حالات الغرق كانت لفتيان ما بين جيل 15 عاماً حتى 17 عاماً.

وبينما كان نصف حالات الموت غرقاً في أوساط الاطفال والرضع حتى جيل 4 أعوام، قد وقعت في برك السباحة، وكذلك حوالي 60% من حالات الغرق التي وقعت لفئة الأطفال ما بين جيل 5 أعوام حتى 9، فإن معظم حالات الغرق للفتيان ما بين جيل 15 – 17 عاماً كانت قد وقعت في مياه البحر.

وأشارت المعطيات أيضاً إلى أن ثلث ضحايا الموت غرقاً في السنوات العشر الماضية كانوا من المجتمع العربي، مع العلم أن نسبتهم من مجمل فئة الأولاد وصلت إلى 24% فقط، كذلك فإن 47% من ضحايا الغرق في العام 2021 كانوا من المجتمع العربي.

54 من أصل 65 ضحية كانوا خارج الشواطئ المنظمة

ينص أمر تنظيم أماكن السباحة على أن تستمر ساعات السباحة خلال موسم السباحة لمدة 8 ساعات على الأقل ابتداء من شروق الشمس إلى غروبها. أما من الناحية العملية، فتنتهي خدمات الإنقاذ التي توفرها السلطات المحلية معظم الأيام الساعة السادسة مساء، وفي بحيرة طبريا الساعة الخامسة مساء. أما في عطلات نهاية الأسبوع، فتنتهي ساعات السباحة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط عادةً في الساعة السابعة مساء، عندما يكون غروب الشمس في هذه الأشهر بعد هذه الساعة. وبحسب أمر تنظيم السباحة، فإن السلطة المحلية ملزمة بنشر قائمة بأماكن السباحة في منطقة نفوذها وساعات السباحة فيها، من خلال لافتة عند مدخل مكان السباحة ومن خلال النشر على موقعها في الإنترنت.

وتقول الدراسة: من خلال عملية فحص أجريناها لغرض كتابة الوثيقة، يبدو أنه في بعض السلطات كان من الصعب تحديد المعلومات المتعلقة بساعات السباحة على موقع السلطة المحلية.

لقد مات غرقاً 65 شخصاً على الشواطئ خلال موسمي السباحة 2020 و2021، ومن نيسان إلى حزيران 2022؛ 32 شخصاً في موسم السباحة 2020؛ 29 شخصاً في موسم 2021 وأربعة آخرين منذ بداية موسم السباحة لعام 2022 الذي بدأ في 8 نيسان إلى 19 حزيران 2022 - اثنان في أيار واثنان في حزيران. وكان بين الضحايا الـ 65 في حوادث الغرق 57 رجلاً. الفئات العمرية الأبرز لمن يموتون غرقاً هي 30-50 عاماً و70 عاماً فما فوق.

وتتابع الدراسة: قد يؤدي عدم وجود ما يكفي من شواطئ منظمة معلن عنها للسباحة وخلال الساعات التي يتم فيها تقديم خدمات الإنقاذ، إلى قيام المستحمين بالسباحة على الشواطئ أو خلال الساعات التي لا تتوفر فيها خدمات الإنقاذ، مما يعرض حياتهم للخطر. من البيانات المقدمة في الدراسة، يبدو أن معظم الذين ماتوا غرقاً - 54 من أصل 65 – قد غرقوا عندما سبحوا خارج الشواطئ المعلنة أو خارج أوقات السباحة المسموح بها. وتنوّه إلى أنه من المهم أن نتذكر أن أعداد الغرقى قد تكون أعلى من تلك الموضحة بالوثيقة، لأن الغرقى الذين أنقذتهم خدمات الإنقاذ من الموت لم يتم تضمينهم في هذه البيانات.

الصلاحيات موزعة بين وزارة الداخلية والسلطات المحلية

وزارة الداخلية، كما ذُكر في المقدمة، هي المسؤولة عن الإعلان عن أماكن السباحة والاستحمام المسموح بها من جهة، وتلك المحظورة من جهة أخرى، وذلك بناءً على طلب السلطات المحلية ذات الشأن. بينما تقع مسؤولية تطوير الشواطئ للسباحة والاستحمام وصيانتها وتوفير خدمات الإنقاذ على عاتق السلطة المحلية التي يقع الشاطئ في نطاق نفوذها ومسطحها القانوني. من أجل فتح شاطئ جديد معلن، يجب على السلطة المحلية أن تقدم لمفتش السباحة اللوائي في وزارة الداخلية طلباً لإعلان شاطئ معيّن كمكان معلن للسباحة والاستحمام، وبعد ذلك تلتزم بتشغيله بشكل متواصل لمدة 3 مواسم. وزير الداخلية وحده لديه سلطة إغلاق شاطئ للسباحة والاستحمام.

السلطة المحلية ملزمة أيضا بالعمل على تحديد مواقع الشواطئ الخطرة ليعلنها وزير الداخلية كشواطئ ممنوعة للاستحمام. يُطلق على مقاطع الشاطئ داخل منطقة نفوذ السلطة المحلية غير المصرح بها للسباحة والاستحمام، وكذلك غير المحظورة، يطلق عليها اسم "شواطئ بدون مكانة"؛ بما أن القانون لا يشير إلى هذه الشواطئ، فمن المستحيل القول إن السباحة فيها مسموحة أو محظورة. وفقاً لقسم شواطئ السباحة في وزارة الداخلية، فإن مسؤولية السلطة المحلية عن هذه المقاطع من الشاطئ هي نفس مسؤوليتها عن أي مقاطع أخرى في السلطة. وزارة الداخلية هي التي تحدد فترات مواسم السباحة والاستحمام: في البحر الأبيض المتوسط وبحيرة طبريا، يستمر موسم الاستحمام حوالي سبعة أشهر - من الوقت الذي يخرج فيه طلاب المدارس لقضاء عطلة عيد الفصح العبري حتى نهاية شهر تشرين الأول.

لا يُسمح للسلطات بفرض رسوم دخول إلى الشاطئ، ولا حتى من القادمين إلى الشاطئ الذين ليسوا من سكان السلطة. ومع ذلك، قد تفرض رسوم دخول إلى أماكن استجمام يتم فيها تقديم خدمات إضافية بخلاف الخدمات التي تلتزم السلطات بتقديمها بموجب القانون؛ وبحسب منشور مدير عام وزارة الداخلية بشأن "معايير تحديد رسوم الدخول إلى أماكن السباحة"، فإن ذلك ممكن من أجل إيجاد التوازن المناسب بين الاعتراف بالشاطئ كمورد عام والاعتراف بأهمية الحفاظ على حق الجمهور المجاني بالوصول إلى الشاطئ، وبين حقيقة أن عبء التمويل لإنشاء مكان للسباحة والاستحمام وصيانته هو من مسؤولية السلطة المحلية.

وفقاً لذلك، هناك سلطات تجني مدخولا من الشواطئ من خلال فرض رسوم على خدمات الشاطئ التي لا يلزمها القانون بتوفيرها للجمهور مجاناً. كما أن هناك خمسة شواطئ تحت مسؤولية "سلطة الطبيعة والحدائق" وتقوم بجباية رسوم وقوف السيارات عند مدخلها. وتخلص الدراسة إلى أنه: يبدو أن الحد من إمكانية جباية رسوم دخول للشواطئ، بما في ذلك من المستجمين الذين ليسوا من سكان السلطة المحلية التي تعمل الشواطئ في أراضيها، قد يقلل من استعداد السلطات لتطوير شواطئ الاستحمام ضمن منطقة نفوذها القانونية. وقد يؤدي الافتقار إلى الشواطئ المصرح بها للسباحة والاستحمام وقلة ساعات تقديم خدمات الإنقاذ، إلى سباحة الجمهور على الشواطئ أو في الأوقات التي لا تتوفر فيها خدمات الإنقاذ، مما يعرض حياتهم للخطر.

جميع السلطات المحلية الساحلية توفر مساحات قليلة للجمهور

تلاحظ الدراسة أنه في مقاطع صغيرة فقط من السلطات المحلية الساحلية توجد شواطئ يسمح فيها بالسباحة والاستحمام، ومعظم الشواطئ ممنوعة للاستحمام أو أنه ليس لها مكانة. ما يميز جميع السلطات المحلية الساحلية أن طول شواطئ الاستحمام المعلنة في كل منها صغير بالنسبة لطول الشواطئ المحظورة أو التي ليس لها مكانة. وهي تورد مثالاً على الشواطئ التي في منطقة نفوذ "المجلس الإقليمي شاطئ الكرمل" إذ يبلغ طوله 32 كم بينما تمتد الشواطئ الستة المعلن عنها كمرخصة للسباحة والاستحمام ضمن نطاق نفوذها على مسافة كيلومتر واحد فقط، بينما تم تحديد 29 كم من قطاع الشاطئ على أنه بدون مكانة، بينما أعلن عن مسافة الكيلومترين المتبقيين على أنها شواطئ محظورة للاستحمام. كذلك، يوجد في حيفا 14 شاطئاً معلناً للسباحة وهي تغطي حوالي كيلومترين من أصل حوالي 19 كم. وعلى شاطئ تل أبيب هناك 13 شاطئاً منظماً تمتد على مسافة كيلومترين تقريباً من شريط شاطئ يبلغ طوله حوالي 14 كيلومتراً.

حالياً، مع بطء إحداث تغييرات في مبنى تنظيم الشواطئ من ناحية مساحاتها أو ساعات عمل خدمات الإنقاذ فيها، تظهر مبادرات مختلفة، أحدها مثلا من مجال التقنيات العالية. مثلا: يتم اختبار برنامج للذكاء الاصطناعي من شأنه المساعدة على رصد أي تهديدات بالغرق والمساهمة تاليا في إنقاذ الأرواح على شواطئها. وطورت شركة تدعى "سايت بيت" هذا البرنامج الذي يستخدم معلومات تُجمع بواسطة كاميرات مراقبة لمعرفة ما إذا كان الشخص الموجود في الماء شخصا بالغاً أو طفلاً، وما إذا كان يتحرك بسهولة أو بصعوبة على سبيل المثال، وأيضا حركة التيارات البحرية في الموقع.

وفي حال رصد أي تهديد، يرسل البرنامج تنبيهاً إلى جهاز لوحي يحمله المستخدم، أي المنقذ البحري في هذه الحالة، مع تعليمات بالتحرك العاجل. وقالت الشركة إنها طورت هذه التقنية "بعد تحديد ثغرات في طريقة استخدام اللقطات المصورة بواسطة الدائرة المغلقة على صعيد السلامة المائية". ويُستخدم البرنامج منذ أكثر من عام في مدينة أسدود الساحلية التي اختارت نشر تقنية "سايت بيت" في منطقة تخلو من المنقذين البحريين.

لربما يقدّم هذا بعض المساعدة، ولكن مشكلة الشواطئ المنظمة وكثرة حالات الغرق والمميتة منها خصوصاً، تقع في باب السياسة – عدم قيام السلطات بتوفير ما يكفي من مساحات وساعات، وهو ما يعتبر سبباً أساسياً في الحوادث.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات