غيّرت الأسلحة الرخيصة وغير المتناظرة طبيعة المواجهة بين الجيوش النظامية والتنظيمات المسلحة خلال العقدين الأخيرين. ففي العراق وأفغانستان فرضت العبوات الناسفة على الجيش الأميركي إعادة التفكير في الحركة، والحماية والإمداد والدوريات، حيث ضربت إيقاع الجيش نفسه وأجبرته على تحصين المركبات وتغيير المسارات وتطوير مجسات وروبوتات ومنظومات كشف. وفي قطاع غزة، أدت الأنفاق وظيفة مشابهة عندما حوّلت الأرض إلى ساحة قتال مخفية وفرضت على الجيش الإسرائيلي حربًا بطيئة ومكلفة.
تشكل حرب تشرين الأول/ أكتوبر 2023 نقطة تحول في بنية سوق العمل الإسرائيلية، حيث أوقفت إسرائيل تشغيل العمال الفلسطينيين بشكل شبه كامل، وبدأت بالتوازي في تنفيذ سياسات تهدف إلى استبدالهم بعمالة أجنبية. اعتمدت هذه السياسات على توسيع استقدام العمال من دول آسيوية وأوروبية شرقية عبر اتفاقيات ثنائية، وإعادة تنظيم قطاعات الإنتاج على أساس هذا التحول. بعد مرور نحو عامين ونصف العام، أصبح من الضروري تقييم هذه الاستراتيجية من منظور سوق العمل الإسرائيلية، وفحص مدى نجاحها في سد الفجوة التي خلفها غياب العمال الفلسطينيين، وتحليل حدودها، وتداعياتها الاقتصادية.
يشكل مشروع "الممر الاقتصادي الهند- الشرق الأوسط- أوروبا" (IMEC) أحد أهم المشاريع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث أُعلن عنه خلال قمة مجموعة العشرين العام 2023 كممر متعددة الطبقات يربط الهند بأوروبا عبر الخليج وإسرائيل والبحر المتوسط. يقوم المشروع على دمج النقل البحري والبري، عبر موانئ وسكك حديد وأنظمة طاقة واتصالات رقمية، بما يختصر زمن الشحن ويعيد تنظيم سلاسل الإمداد العالمية. وتبرز أهميته اليوم في سياق التنافس الدولي، خاصة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يُطرح كبديل لمبادرة "الحزام والطريق" الصينية. في هذا السياق، تتقدم إسرائيل إلى موقع مركزي في هذا المشروع، باعتبارها نقطة عبور بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمنحها فرصة لإعادة تعريف دورها الاقتصادي والسياسي في النظام الدولي.
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، يوم 28 نيسان 2026، أنها ستغادر تكتل النفط "أوبك" بعد نحو ستة عقود من عضويتها في منظمة الدول المصدّرة للنفط. ويدخل القرار حيّز التنفيذ في 1 أيار 2026 مع توقع انسحاب الإمارات كذلك من صيغة أوبك+ الأوسع. وقد قرأت إسرائيل هذا القرار بوصفه أكثر من خطوة نفطية أو اقتصادية. فقد رأت فيه علامة على تصدّع متزايد في العلاقة بين الإمارات والسعودية ومؤشرًا إلى إعادة تشكيل أوسع للتحالفات في الإقليم في ظل الحرب مع إيران. كما تعاملت بعض الطروحات مع الانسحاب الإماراتي باعتباره فرصة لتطوير العلاقة معها، وتعزيز التموضع الإسرائيلي داخل البنية الإقليمية الآخذة في التشكل.
في دراسة نشرها "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" في جامعة تل أبيب بعنوان: "تحوّل في التصور تجاه الضفة الغربية، يقوم على الأمن المطلق، والحسم، وفرض السيادة" في 19 نيسان 2026، يرى أودي ديكل وتامي كينر أن سياسة الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية تمر بتحوّل سياسي وأيديولوجي وهيكلي واسع. هذا التحوّل لا يظهر في إجراءات متفرقة أو قرارات ظرفية، وإنما في مسار منظم يعيد تشكيل طبيعة السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، ويدفع نحو فرض سيادة فعلية على الأرض وإغلاق المجال أمام أي تسوية سياسية مستقبلية مع إضعاف السلطة الفلسطينية إلى مستوى يهدد قدرتها على الاستمرار بوصفها إطارًا إداريًا وسياسيًا قائمًا.
خلال العقد الأخير، برزت صناعة الطاقة الشمسية الإسرائيلية في الضفة الغربية كأداة مركزية ضمن بنية السيطرة الإسرائيلية، حيث تتداخل الأبعاد البيئية والاقتصادية مع أهداف سياسية وجغرافية أوسع. تقدّم إسرائيل نفسها كقوة رائدة في مجال الطاقة الخضراء، بينما تطوّر في الواقع مزارع شمسيّة تجارية وشبكات كهروضوئية داخل الضفة الغربية موجّهة أساسًا من أجل خدمة الاقتصاد الإسرائيلي، مع تقييد ممنهج لوصول الفلسطينيين إلى هذه الموارد. يعرض هذا التقرير أبرز المشاريع، والسياسات الحكومية، والمعطيات الرقمية التي تربط تطوير الطاقة بعمليات إعادة تشكيل الحيّز الجغرافي في الضفة الغربية، مع تركيز خاص على منطقة الأغوار باعتبارها مركزًا استراتيجيًا لهذه المشاريع.
الصفحة 1 من 372