حصل رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أخيرا، من حزبه الليكود، على ما سعى له منذ عدة أشهر، وهو صلاحية تعيين مرشحين في قائمة الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة، بقدر سيتيح الإطاحةبحوالي نصف الكتلة البرلمانية الحالية، بما يشمل وزراء تخلّوا عن عضوية الكنيست، لصالح أعضاء آخرين من الحزب، بموجب ما يسمى "القانون النرويجي"؛ فعلى الرغم من أن هذه ليست المرّة الأولى التي يحصل فيها نتنياهو على صلاحية كهذه، بل هذا بدأ قبل نحو 12 عاما، فإن حصوله على 6 مقاعد ضمن المقاعد الـ 18 الأولى، ولاحقا على مقعدين آخرين حتى المقعد 29، يجعل القائمة الفعلية، عمليا، بيده. ومن شأن هذا أن يقود إلى أزمة ليست سهلة، بعد الانتخابات الداخلية في الشهر الجاري، آب، إلا أن نتنياهو لم يعد يأبه بأزمات حزبه، لأنه يعرف أنه الاسم الوحيد القادر على إبقاء الحزب في صدارة النتائج.
بشكل لافت وغير مسبوق، تحولت قضية "التدخل في الانتخابات البرلمانية"، خلال الأسابيع الأخيرة، إلى موضوع أمني وسياسي حاضر في النقاش العام في إسرائيل، وذلك في ظلّ اقتراب انتخابات الكنيست السادسة والعشرين واتساع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية حول العالم. وقد تدرّج هذا النقاش من تحذيرات مؤسسية بشأن قدرة إسرائيل على حماية العملية الانتخابية إلى اتهامات طاولت دولًًا في الإقليم وشخصيات قيادية فلسطينية والأحزاب الفلسطينية- العربية داخل إسرائيل. ففي 23 حزيران 2026، حذّر رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، من احتمال دخول الانتخابات "لحظة أزمة"، مشيرًا إلى تداخل الحدود بين المسموح والمحظور، وقد جاء تحذيره بالتزامن مع مطالب داخل اللجنة بالكشف عن مستوى الاستعداد لمواجهة التدخلات الخارجية، والمعلومات الكاذبة، والاستخدام المضلل للذكاء الاصطناعي.
في نهاية تموز 2026، أعلن رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، تأييده لمسار خدمة وطنية- مدنية للشباب العرب داخل إسرائيل؛ وهو ما يعتبر، من ناحية المبدأ والطرح، تحولًا نوعيًا لدى تيار فلسطيني داخل إسرائيل ينزع نحو دمج المواطنين العرب في مؤسسات الدولة والمجال العام. وبحسب عباس، هذه الخدمة الوطنية- المدنية قادرة، إلى حد ما، على "الجمع بين احتياجات الشباب العرب والتوقعات الإسرائيلية العامة منهم". تشرح هذه المقالة ما هي الخدمة الوطنية- المدنية وما هي تداعياتها على الفلسطينيين في إسرائيل.
بعد نحو ثلاث سنوات على هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وما أعقبه من حرب متعددة الجبهات، نظّم "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي" (INSS) بالتعاون مجموعة "يديعوت أحرونوت" مؤتمر الأمن القومي السنوي، والذي عقد يوم 27 تموز 2026 تحت عنوان "العصر الأمني الجديد لإسرائيل". وجمع المؤتمر نخبة من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية إلى جانب باحثين وأكاديميين، لمناقشة التحوّلات التي طرأت على إسرائيل في ظل المواجهة مع إيران وحلفائها، واستمرار الحرب في قطاع غزة، وتصاعد الوضع الميداني في الضفة الغربية، إضافة إلى تراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية.
هذه حلقة ثانية من قراءة في مراجعة صدرت حديثًا في تقرير عن "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية"، خلصت إلى أن فترة عمل الكنيست الـ25 شهدت مسارًا متواصلًا لـ"إضعاف الديمقراطية في إسرائيل"، وليس مجرد خطوات متفرقة.
فيما يلي نتوقف عند محورين اثنين: المساس باستقلالية الشرطة، وتسييس الخدمة العامة؛ وكنا تناولنا محوري: المساس باستقلالية الجهاز القضائي وتقويض سيادة القانون، على أن نختتم التقارير بحلقة أخيرة تتناول محاور: المساس بحرية الإعلام، تسييس جهاز التعليم والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمساس بالحقوق الأساسية.
أعاد تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" في 24 تموز 2026، قضية هدم المنازل الفلسطينية في الأراضي المصنّفة "ج" وفقًا للتقسيم الإداري لاتفاقيات أوسلو إلى واجهة النقاش الإعلامي في إسرائيل حيث قلّما يتم تسليط الضوء عليها إسرائيليًا، فقد حمل التحقيق عنوانًا مقتبسًا من سكان قرية الولجة الفلسطينية: "هدم منازلنا هو جزء من الخطة الكبرى لطرد الفلسطينيين من القرى"، ووثّق ارتفاع وتيرة الهدم منذ العام 2024، بالتوازي مع انتشار المزارع والبؤر الاستيطانية بشكل غير مسبوق، وتصاعد عدوان وجرائم المستوطنين، وتدمير مصادر الرزق، ومنع الفلسطينيين من العمل والبناء والوصول إلى أراضيهم، إذ تجمع كل هذه التطورات أدوات مختلفة داخل سياسة واحدة تعيد تشكيل الجغرافيا والسكان في مناطق الضفة الغربية المحتلة.
الصفحة 1 من 381