في الأيام الأخيرة تقدم وزير العدل الإسرائيلي جدعون ساعر، عضو الائتلاف الحكومي عن حزب "أمل جديد"، بمشروع قانون يقضي بتحديد فترة ولاية رئيس الحكومة الاسرائيلية بثماني سنوات متواصلة كحدٍ أقصى. ويرى مراقبون إسرائيليون أن مشروع القانون هذا، الذي كان على سلم أولويات الائتلاف الحكومي، انما يستهدف بالدرجة الأولى بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق والذي استمرت ولايته الأخيرة مدة 12 عاماً، والذي أبدى قدرة على المحافظة على منصبه لفترة طويلة نسبياً. بيد أن مشروع القانون، بشكله الحالي، لا يسري بأثر رجعي، الأمر الذي قد لا يمنع نتنياهو من العودة إلى الحكم مرة أخرى شريطة أن لا تستمر مدة ولايته (الجديدة) أكثر من 8 سنوات. في حال تمت المصادقة النهائية على مشروع القانون، ستكون له انعكاسات هامة: أولا، سيحدث القانون تغييرات دراماتيكية في طريقة الحكم في إسرائيل قد تنعكس على طبيعة السلطة التنفيذية، وقدرتها على مراكمة مصادر القوة، وعلى طبيعة التحالفات والاصطفافات داخل الأحزاب الكبرى في إسرائيل، مثل الليكود. ثانيا، يعتبر هذا القانون سابقة تاريخية على صعيد العالم، بحيث أن نظم الحكم الديمقراطية البرلمانية لم تشهد تحديدا كهذا لفترة ولاية رئيس الحكومة الذي يعينه البرلمان نفسه وليس من خلال انتخاب مباشر من قبل عامة الناس.
هذه المقالة تحاول أن تشرح تبعات هذا القانون الذي ما يزال في طور المشروع.
يحذر تقرير حكومي إسرائيلي، قيد المرحلة النهائية في تبلوره، من حالة تفجر سكاني سيشهدها مركز البلاد، زيادة على الحالة القائمة اليوم، بسبب عدم نجاح كل المخططات الإسرائيلية في إقناع غالبية السكان اليهود بالانتقال للسكن في المناطق البعيدة؛ إذ تفضل الأجيال الشابة البقاء في منطقة تل أبيب الكبرى، المركز الاقتصادي الأكبر، والاجتماعي الشبابي، وهذا ينعكس بشكل حاد على الاختناقات المرورية، التي تتفاقم باستمرار، بدون وضع حلول سريعة نسبيا لتخفيفها.
يؤكد سير محاكمة بنيامين نتنياهو، التي افتتحت في شتاء العام الجاري، أن هذه القضية ما زال أمامها سنوات لا يمكن حصرها، حتى الوصول إلى خط النهاية الأخير، ما يعني أنه من السابق لأوانه الحديث عن غياب نتنياهو عن المشهد السياسي الإسرائيلي في المدى المنظور، إلا إذا قرر بنفسه التنحي؛ لأن كل المؤشرات تدل على أنه يعتزم خوض المنافسة على رئاسة حزب الليكود بقوة، لربما في العام المقبل، مستندا إلى واقع أن لا منافس جدياً له في الليكود قادر على الإطاحة به؛ ورغم كل هذا، فإن مكانة نتنياهو لم تعد على حالها، وستتراجع كلما طالت فترة ابتعاده عن كرسي رئاسة الحكومة.
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريراً حول {ref}Elizabeth Dwoskin, "Israel escalates surveillance of Palestinians with facial recognition program in West Bank", The Washington Post, November 8, 2021: https://wapo.st/30JudMF{/ref} تقنيات المراقبة الإسرائيلية للفلسطينيين/ات في مدينة الخليل. ويشير التقرير إلى دمج تقنيات التعرف على الوجوه مع شبكة الكاميرات المنتشرة في المدينة والأجهزة الذكية التي يحملها الجنود على الحواجز. وتقوم التقنية في أساسها على تطبيق " بلو وولف Blue Wolf" الذي يقوم على تطابق الصور التي يلتقطها الجنود لأهالي مدينة الخليل مع قاعدة بيانات موجودة أساساً لدى الجيش الإسرائيلي، تحتوي على ملفات تعريف وبيانات حول الشخص الذي التقطت له صورة وملفه الأمني. كما يعطي التطبيق إشارةً حول كيفية التعامل مع الشخص، سواء بالسماح له بالمرور أو الاعتقال. ويتنافس الجنود على التقاط أكبر عدد من الصور من أجل الحصول على إجازة إضافية، كجائزة.
يُشير تقرير جديد لمركز بتسيلم- مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة- بعنوان "بالوكالة عن الدولة: استيلاء الدولة على أراضٍ في الضفة الغربية من خلال عنف المستوطنين"، صدر في مطلع هذا الشهر، إلى الآلية التي يسعى من خلالها "نظام الأبارتهايد الإسرائيلي إلى استكمال عملية الاستيلاء والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، من خلال اعتداءات المستوطنين" كسياسة حكومية إسرائيلية. كما يُسلّط الضوء على عملية التلاعب والخداع التي يقوم بها هذا النظام، من خلال تصوير عمليات العنف اليومية المُرتكبة ضد الفلسطينيين من قِبَل المستوطنين منذ سنوات طويلة على أنها "حوادث فردية" أو "استثنائية". حيث يصف التقرير كيف تقوم السلطات الإسرائيلية المختلفة، بسرقة الأراضي الفلسطينية وطرد المزارعين منها في جميع أنحاء الضفة الغربية من خلال اعتماد أداة العنف المنهجي والمستمر للمستوطنين، وقد عملت على "تسوية" هذا الوضع من خلال عمليات "تسوية" الاستيلاء على الأراضي؛ وتسوية العنف- الاعتداء على الفلسطينيين.
تتحدث الخطوط العامة التنفيذية لخطة الحكومة الإسرائيلية، المنشورة الشهر الماضي، لما أسمته "معالجة ظواهر الجريمة والعنف" في المجتمع العربي للأعوام 2022-2026، عن الحاجة إلى إبعاد المجتمع أو شرائح منه بالأحرى، عن دوائر الجريمة ومنع التدهور والانضمام إليها. وهو ما يتضمن، من بين أمور أخرى أشرنا إليها في مقال سابق قبل أسبوع (خطة الحكومة الإسرائيلية ضد الجريمة تجاهر بنوايا قمعيّة للاحتجاج السياسي تحت غطائها)، خلق أطر للتعليم والتشغيل وتأهيل شبان عرب من أجل دمجهم في مسار حياة معياري، ومعالجة العنف في مؤسسات التربية والتعليم وفي صفوف الشبيبة.
الصفحة 160 من 391