مع استمرار تنفيذ البرامج الإسرائيلية الرامية إلى حسم الصراع مع الفلسطينيين بقرارات وتدابير أحادية تقود إلى تدمير حل الدولتين، وتقضي على أي فرصة واقعية لقيام دولة فلسطينية مستقلة، لا تبدي المصادر الرسمية الإسرائيلية أي اهتمام بالمآلات التي يمكن أن تفضي إليها هذه السياسات، وتتجاهل الأسئلة التي يطرحها هذا الواقع المتشكل. لكن التحذيرات تتوالى من مصادر متعددة، وإلى جانب الأصوات الفلسطينية والدولية، فإن الأصوات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على منظمات حقوق الإنسان والمجموعات اليسارية، بل تنطلق من مراكز أبحاث ومسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين، وتطلق إشارات الخطر بأن إسرائيل ماضية في بناء نظام التمييز العنصري (الأبارتهايد)، والذي يشكل بدوره خطرا على إسرائيل أكثر من خطر حل الدولتين الذي دمّرته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
صدرت التقارير الإعلامية الإسرائيلية المتضاربة، بشأن المفاوضات بين طاقم الدفاع عن بنيامين نتنياهو، والنيابة العامة، سعيا للتوصل إلى صفقة ادعاء، مع احتمال خروج نتنياهو من الحلبة السياسية، في وقت بدأت فيه الحكومة تشهد شروخا أولية، ومؤشرات لنقاط تصادم بين أطراف الائتلاف، كانت معروفة سلفا. وبرغم الأحاديث عن فرضية خروج نتنياهو من الحلبة السياسية، واحتمال أن يؤدي هذا إلى تفكيك الائتلاف الحاكم، إلا أنه من السابق لأوانه الحديث عن تفكك حكومة كل أطرافها معنيون باستمرارها، لأن الخيار الآخر لن يكون منه سوى الخسائر على المستويين الحزبي والشخصي.
بعد شهور من النشاطات الرافضة لاتفاقية النفط بين الإمارات وإسرائيل، ممثلة بشركة "خط أنبوب أوروبا آسيا" (لاحقاً ثمة استعراض لتاريخها)، يبدو أن الاتفاق بين الطرفين في طريقه إلى الفشل. لكن جهات ناشطة تعبّر عن حذر في التعاطي مع الأمر كمحطة أخيرة. وهو الاتفاق الذي جاء بعد علاقات التطبيع بين إسرائيل والإمارات العام الماضي وينص على نقل نفط من الخليج بواسطة السفن إلى ميناء إيلات على البحر الأحمر، ثم من خلال خط أنابيب عبر الأرض إلى ميناء عسقلان على البحر المتوسط، ليتم شحنه بعد ذلك إلى أوروبا.
"نتفليكس في الطريق إلى تل أبيب، هكذا تخطط الحكومة لتشجيع الإنتاج الأجنبي على التصوير في إسرائيل"- بهذه الكلمات عنون موقع "واللا" الاخباري خبر مصادقة الحكومة الإسرائيلية يوم 14/11/2021 على قرار "تشجيع الإنتاج الأجنبي".{ref}قرار الحكومة رقم 629 https://www.gov.il/he/departments/policies/dec629_2021{/ref} ويهدف القرار إلى تشجيع إنتاج الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأجنبية في إسرائيل، عبر إلزام مدير عام وزارة الاقتصاد والصناعة، من خلال هيئة الاستثمار والتنمية في الوزارة، بإصدار تعليمات لتشغيل مسار المساعدة، بالاتفاق مع وزارات الثقافة والرياضة والسياحة والمالية والخارجية. وترى إسرائيل أن هنالك نقصا في التعاون العالمي في مجال إنتاج الأفلام وأن هنالك حاجة للبدء في خطة منظمة لتحقيق تطلعاتها على هذا الصعيد. في هذا السياق يأتي هذا القرار كخطوة من شأنها تقوية الاقتصاد، وتعزيز الثقافة والسياحة والعلاقات الخارجية الإسرائيلية؛ كما أن جذب الإنتاجات الكبيرة سيساهم في تحسين صورة إسرائيل وتحويلها إلى واجهة لصناعة الأفلام.
ما هي أهم الفرص والتحديات الماثلة أمام دولة إسرائيل في العام الجديد، 2022، على مستوى منطقة حوض البحر المتوسط؟ هذا هو السؤال المركزي الذي أشغل مجموعة بحثية تحمل اسم "مجموعة الأبحاث والسياسات حول إسرائيل في حوض البحر المتوسط"؛ وهي مجموعة مشتركة لثلاثة مراكز بحثية أكاديمية هي: "معهد مِتفيم" (مسارات) ـ المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية، "معهد ديفيس" ـ معهد العلاقات الدولية على اسم ليونارد ديفيس، ومركز أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة حيفا. فقد عقدت مجموعة الباحثين هذه ما وصفته بأنه "لقاء خاص" ضمن فعاليات "اليوم الدولي الأول لحوض البحر المتوسط" الذي صادف في الثامن والعشرين من تشرين الثاني الأخير ولم تنشر المجموعة ملخصاً لمداولات لقائها الخاص سوى في نهاية شهر كانون الأول المنصرم تحت عنوان "سياسة إسرائيل في شرق حوض البحر الأبيض المتوسط ـ نظرة إلى العام 2022".
تكمن إحدى الأدوات التي تستخدمها إسرائيل للسيطرة على الأرض وإزاحة سكانها الأصلانيين في سياسة التشجير، والتي من خلالها تقوم بالسيطرة على الأراضي من خلال زراعتها أو تحويلها إلى حدائق عامة أو محميات طبيعية. في النقب، مثلا، يقوم الصندوق القومي اليهودي (أو ما يعرف بالعبرية باسم "كاكال") بمشروع جديد لتشجير مساحات واسعة بهدف منع أي استخدام آخر لها من قبل الفلسطينيين من سكان المنطقة مثل إقامة منازل أو أحياء سكنية أو استخدامها للزراعة وتربية المواشي. وفي يوم الأربعاء 12 كانون الثاني، وصل عضو الكنيست إيتمار بن غفير، من حزب "قوة يهودية" التابع لتيار الصهيونية الدينية، إلى النقب لزراعة أشجار وقال بأن "الصراع في النقب هو رمز
الصفحة 155 من 391