تواصل الحكومة الإسرائيلية مع انتهاء أسبوعها الثالث، منذ حصولها على الثقة، معركتها لضمان ثبات الائتلاف الحاكم، الذي يجمع عدة تناقضات على المستوى الإسرائيلي الداخلي، وبشراكة كتلة الجناح الجنوبي للحركة الإسلامية، إن كان على مستوى عدم نشوب خلافات الداخلية في الائتلاف، أو على مستوى مواجهة المعارضة اليمينية الاستيطانية، بقيادة الليكود، التي باتت على استعداد لنقض بديهيات سهولة سن القوانين العنصرية، من أجل إنهاء عمر الحكومة، وجعله أقصر ما يكون، وهذا ما يظهر جليا في المعركة على تمديد سريان قانون الحرمان من لم الشمل، ومطلبها بسن "قانون الهجرة" الجديد، الذي يطرحه الليكود، ومن شأنه أن يفجر خلافات داخل الائتلاف الحاكم.
وأخيرا اعترف مسؤول في الشرطة الإسرائيلية بـ"السر" الذي يعرفه ملايين الناس: أقر بأن المسؤولين عن الجرائم الخطيرة في المجتمع العربي في الداخل هم في معظمهم متعاونون مع جهاز المخابرات "الشاباك"، ليخلص إلى أن وضعا كهذا يُكبّل أيدي الشرطة ويمنعها من المس بهؤلاء المتعاونين الذين يتمتعون بالحصانة.
جاء هذا الاعتراف بحسب تقرير بثته القناة 12 الإسرائيلية مساء الأربعاء 30/6/2021، خلال اجتماع عقد في المقر الرئيس للشرطة، تحضيرا لاجتماع عقد لاحقا بين المفتش العام للشرطة يعقوب شبتاي ووزير الأمن الداخلي عومر بار- ليف.
تسعى الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مع بدء أسبوع عملها الثالث، إلى تثبيت حكمها على المستوى البرلماني، من خلال سلسلة تعديلات قانونية تلائم وضعية الائتلاف الهش، الذي يرتكز على 61 نائبا من أصل 120 نائبا، ما يخفف العبء البرلماني على كتل الائتلاف، من حيث ضرورة التواجد في الكنيست، لمنع أي خسارة في التصويت؛ وهذا بموازاة سعيها لتمرير تمديد سريان مفعول القانون المؤقت الذي يقضي بحرمان العائلات الفلسطينية من لم الشمل. ومن جهة أخرى، فإن مؤشرات التململ من بنيامين نتنياهو في حزب الليكود تتكاثر، ما يعزز الاستنتاج بأنه في حال صمدت الحكومة الجديدة لأكثر من عام، فإن فرص نتنياهو للعودة إلى رئاسة الحكومة من شأنها أن تتضاءل.
لم تكف إسرائيل، وكعادتها، عن الاهتمام بصورتها أمام المجتمع الدولي؛ والظهور كواحة وحيدة للديمقراطية في الشرق؛ تلك الصورة التي شيّدتها على مدار العقود الطويلة الماضية استناداً إلى دور "الضحية"، وجنباً إلى جنب مع شعار "معاداة السامية"؛ كمفهوم وكإطار عملت على تمديده وتوسيعه ليشمل كل مُنتقديها، أو منتقدي جرائمها بحقّ الشعب الفلسطيني، كلّ ذلك من خلال ما يُسمّى بـ"الرواية الوطنية" أو "الرواية القومية" التي تتجنّد كافة أطياف النظام السياسي الإسرائيلي في نقلها- بعد أن تتم بلورتها وفقاً لمعايير صهيونية- أمنية بالدرجة الأولى؛ سياسية بالدرجة الثانية، كون إسرائيل تنفرد بكونها تُمثّل حالة "المجتمع المجنّد" على كافة الصعد حينما يتطلّب الأمر ذلك؛ في أوقات الحرب والسلم على حدٍّ سواء.
في ليلة 9 حزيران الحالي، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية منطقة مدينة البيرة، وتوجهت مباشرة إلى مبنى السرطاوي حيث مقر لجان العمل الصحي الفلسطيني. مع ساعات الفجر اكتملت "المهمة العسكرية" وانسحبت القوة بعد أن عاثت خرابا داخل المقر المكون من طابقين، صادرت الملفات والأقراص الصلبة، وعلقت أمرا عسكريا بإغلاق المقر لمدة 6 أشهر.
"أتاليا امرأة استثنائيَّة، أظهرت شَجاعةً نادرة، وكانت مُشاهدة التحوّلات التي طرأت على عائلتها تجربة مُلهمَة جداً"- هذا ما كتبته آييلت فالدمان في عمودها الصحافيَّ في صحيفة "نيويورك تايمز" تعليقاً على فيلم "Objector" (2019)، وتحديداً في وصف المرأة الإسرائيليّة التي يتمحور الفيلم حولها، وهي آتاليا بن آبا، التي استنكفت ضميرياً عن الخدمة العسكريّة في الجيش الإسرائيلي العام 2017.
الصفحة 160 من 374