في ذروة المعركة الانتخابية تم تعليق صور ضخمة لشارون في مفترقات الطرق في تل أبيب. الحملة مولت من جانب حركة <ميريتس>. في أحد الأيام شاهدت زوجين من دول رابطة الشعوب يقفان باعتزاز تحت احدي الصور الضخمة لالتقاط صورة تذكارية معه. وليس هذا ما أراده حزب <ميريتس> من حملة تعليق صور شارون مع عبارة في أسفلها: <لسنا في قطيع شارون>. أما الآن فيبدو الوضع وكأن الجميع يريدون الانضمام لهذا القطيع، كلهم، باستثناء ما تبقي من كتلة <ميريتس>. أعضاؤها يتجولون في الكنيست ووجوههم واجمة وكأنهم قد تدمروا ويجدون صعوبة في تحمل بعضهم البعض بالأساس.في نظرة للوراء قال شارون بعد ذلك راضياً: <<حصلنا علي عدة إنجازات: لدينا رئيس دولة ورئيس كنيست منا ورئيس الائتلاف وحتي رئيس الحكومة، كلهم من الليكود. كل هذا بعد ان تلقينا حزبا محطما مع 19 مقعدًا برلمانياً وأقسم بعضهم علي مناهضتي. كان علي ان أتوسل للبنوك حتي تمول الديون التي خلفها نتنياهو من ورائه، ومع ذلك قمنا بشيء ما>>.
وفقاً لتقدير محافل هيئة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية فان الاميركيين سيوجهون ضربة عسكرية للعراق وسينجحون في تحقيق الاهداف الرئيسية لحربهم المتمثلة في إسقاط نظام صدام حسين ونزع اسلحته غير التقليدية أو غير المسموح بها، والحفاظ على الاطار السيادي للدولة العراقية. غير أن الاميركيين قد يراوحون في مكانهم بعد الإنجازات الاولية، مما سيؤدي إلى زيادة أعباء انظمة صديقة للولايات المتحدة في المنطقة.وتعتقد هيئة الاستخبارات العسكرية (<امان>) انه على رغم <الاتجاهات السلبية> في المجتمع الفلسطيني، حيث <تغلب الوعي والاستعداد للتضحية على الاستعداد للسلام> خلال العامين الماضيين - من المنتظر حصول تقدم حثيث في المحادثات الاسرائيلية - الفلسطينية، وذلك في ضوء التدخل الاميركي المتوقع ازديادة في اعقاب الحرب على العراق.
تواجه الأسرة الدولية أزمتين متزامنتين في الشرق الأوسط. فبينما نرى أن نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية هو الحاجة الأكثر إلحاحاً في الوقت الراهن، نجد أن حل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني العنيف شرط أولي على قدر مواز من الأهمية بالنسبة الى أيّ تطور سلمي في المنطقة في المدى البعيد.لذلك يتوجب على المجتمع الدولي بذل أقصى ما يستطيع من العناية للتصدي للمعاناة في إسرائيل والأراضي المحتلة كما هي الحال بالنسبة الى الأزمة التي أوجدتها أسلحة الدمار الشامل في العراق. إن تسوية دائمة للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني لا بد أن توفر الأمن لإسرائيل ودولة قابلة للحياة للفلسطينيين. وإذا كان لهذا أن يتحقق، فإننا نحتاج لإعادة العملية السياسية إلى مسارها. كما نحتاج لمعالجة المأزق الاقتصادي الذي يواجهه الفلسطينيون وتفادي حدوث كارثة إنسانية بين ظهرانيهم. هناك حاجة أيضاً للبناء على أرضية التقدم الذي أنجز في عملية الإصلاح الفلسطينية والإسراع بها. والغاية من عقد لقاءات دولية رفيعة المستوى في لندن هذا الأسبوع هي العمل باتجاه تحقيق هذه الأهداف.
وصفت الاوساط الحزبية المطلعة في <الليكود> و <العمل> اللقاء الذي جرى بين رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون وزعيم المعارضة العمالية عمرام متسناع – الجمعة 21 شباط - بأنه <<مفيد في تعزيز جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية في اسرائيل، وتميز بابداء استعداد الطرفين للجسر على الهوة بينهما>>.
دولة عظمى. مفعمة بالثقافة. انتخبت بشكل ديموقراطي ديماغوغاً متطرفاً، يدعو للحرب. صحيح انه لم يفز بأغلبية الأصوات، الا ان شخصا ما رتب له تولي السلطة، رغم ذلك.عندما حظي بالسلطة، استغل عملية انتحارية دراماتيكية كي يسيطر على الدولة بشكل تام وكي يجهز للهجوم على دول صغيرة تعترض طريقه. منظومة هائلة من الدعاية حولت "الأعداء" إلى اولاد للشيطان. هذا هو تجسد الشر على وجه البسيطة.
دعوته الى الحرب اتاحت له توحيد الشعب بأكمله خلفه، وإسكات المعارضة والانتقادات. واتاحت له تقليص حقوق الإنسان بالتدريج، وبذلك استطاع الخروج من الضائقة الاقتصادية ومن ثم الخروج في حملة هدفها الاستيلاء على العالم.
عمق الجيش الأسرائيلي في اليوم الأخير عملياته العسكرية ضد حركة "حماس"، سواء في نابلس او في قطاع غزة، وذلك بسلسلة من العمليات التي سوف تستمر، كما يبدو، وقتا طويلا. هذه العمليات ضد "حماس" قد تتسع اكثر لتشمل الإستيلاء على مناطق تحَكّم. كل ذلك على خلفية اطلاق صواريخ "قسام" على مدينة "سديروت".تعامل الجيش الأسرائيلي مع مدينة نابلس، حتى الآن، باعتبارها "عاصمة الأرهاب" في المناطق وباعتبار منطقة القصبة فيها مركزا تنشط فيه "حماس" وتسيطر عليه. فنشطاء هذه الحركة يجوبون المنطقة وهم مسلحون، دون أي خوف. في مواقع مختلفة من المناطق تلقت حماس ضربات قاسية، وتضعضع الإتصال بين مجموعات الحركة المختلفة. ويحاول قادة "حماس" في قطاع غزة اتصال مع خلايا المنظمة المختلفة في الضفة.
الصفحة 604 من 631