المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • كلمة في البداية
  • 49
  • أنطوان شلحت

عبارة "من الزمن الأصفر إلى الخط الأصفر" في عنوان هذه الكلمة مستوحاة من مقالة جديدة  لافتة للبروفسور أورن يفتاحئيل، وهو باحث متخصّص في الجغرافيا السياسية والقانونية وتخطيط المدن وأستاذ في "جامعة بن غوريون" في بئر السبع، وتتعلّق بإشارته في سياقها إلى أنه قبل نحو 40 عامًا- وتحديدًا في نيسان 1987- نشر الكاتب الإسرائيلي دافيد غروسمان كتاب "الزمن الأصفر" (والذي ترجم في العالم باسم "الريح الصفراء") وهو نصٌّ بدا وكأنه نبوءة حذّر فيه من آثار الاحتلال في أراضي 1967 على الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. 

وقد كان عبارة عن تحقيق صحافي أجراه غروسمان في الضفة الغربية قبل أشهر قليلة من اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى. ووثّق التحقيق رحلات قام بها غروسمان في أنحاء الضفة، وكشف أمام الجمهور الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه لا مبال، واقع الاحتلال الموبوء، والمتعفن، والعنيف، وحذّر من أن استمرار تجاهل هذا الواقع سيقود إلى كارثة. وبعد أقل من ثمانية أشهر اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى.

ويشير العنوان العبري للكتاب، "الزمن الأصفر"، إلى الحالة الذهنية للجمهور اليهودي في إسرائيل تجاه أهوال الاحتلال: التجاهل، واللامبالاة، والجفاف الروحي. وكتب غروسمان في هذا الصدد: "منذ عشرين عامًا ونحن نعيش في وضع مشوّه وعبثي، قائم على الأوهام، وعلى توازن هشّ بين الكراهية والمخاوف، في صحراء عاطفية وذهنية، والزمن العابر يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى كيان مستقل، ثقيل، معلق فوقنا كطبقة من الغبار الأصفر الخانق".

وختم غروسمان انطباعاته بنبوءة غضب: "هناك من يقول إنه يمكن الاستمرار على هذا النحو سنوات طويلة، وأنه مع مرور الزمن سيتغلب ’نسيج الحياة’ (المعرفة المشتركة، والعلاقات الاقتصادية، وما إلى ذلك) على العداء. هذا هراء، والواقع يثبت ذلك منذ الآن. وكلما استمر ’نسيج الحياة’ الحالي، سيتبين أنه منسوج حول قبضة حديدية من الكراهية والرغبة في الانتقام... وفي يوم من الأيام سنستيقظ على مفاجأة مُرّة... لقد أثبتت التجربة التاريخية العالمية أن وضعًا كالذي نحافظ عليه هنا لا يمكن أن يستمر طويلًا. وإذا ما استمر، فإنه يطالب بثمن قاتل".

وقد تحققت هذه النبوءة بعد عدة أشهر، كما أسلفنا، ومنذ ذلك الحين لم تتوقف عن المزيد من التحقق. غير أن الغضب الهائل الذي انفجر يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 تنبأ به، في كتاب غروسمان، ومنذ العام 1987، شيخ فلسطيني يدعى أبو حرب. فعندما سمع هذا الشيخ عنوان الكتاب العبري، "الزمن الأصفر"، الذي يرمز إلى اللامبالاة تجاه الاحتلال، تداعى إلى ذهنه اسم عربي آخر هو "الريح الصفراء"، وهو اسم الكارثة. ويقول: "من باب الجحيم ستأتي الريح... ريح شرقية حارة ومروعة، تأتي مرة كل عدة أجيال فتشعل المنطقة كلها، فيهرب الناس من غضبها إلى الكهوف والمُغر، لكنها تلحق هناك أيضًا بمن تريد أن تلحق بهم، أولئك الذين ارتكبوا أفعال الظلم والقسوة، وهناك، في شقوق الصخور، تقتلهم واحدًا تلو الآخر. وبعد يوم كهذا، ستكون الأرض مغطاة بالجثث. وستبيّض الصخور من شدّة الحرارة، وستتفتت الجبال إلى غبار يستقر فوق الأرض كأنه قطن أصفر".

ويقول يفتاحئيل إنه بعد انقشاع غبار الحروب الأخيرة في غزة ولبنان وإيران، راوده شعور بأن تحذير "الزمن الأصفر" أوجد لديه آفاقًا جديدة لفهم الحياة الراهنة، فبادر إلى مدّ جسور معه وسرعان ما استشفّ أنه تحوّل إلى "الخط الأصفر"؛ أي إلى نقشٍ على الأرض يرمز إلى التوسع العنيف، والدمار، والتطهير العرقي. ولقد أُعلنت الخطوط الصفراء "حدودًا جديدة" في غزة ولبنان (غيرهما)، كما تجري خطوات مشابهة في الضفة الغربية والقدس والنقب. ويتمثل الأمر في دفع السكان العرب بعيدًا عن أراضيهم ومنازلهم إلى "جيوب [معازل] صفراء"، على غرار المناطق الفلسطينية التي وُضعت على خرائط اتفاق أوسلو قبل أكثر من ثلاثين عامًا على شكل بقع صفراء. وتُعرض هذه الخطوط الصفراء باعتبارها ردًا أمنيًا على "العنف والإرهاب"، لكنها في الواقع تمثل ضمًا فعليًا للأراضي، من دون دفع أي ثمن سياسي أو قانوني. ومن منظور تاريخي، تعبّر الخطوط الصفراء، في قراءة كثيرين، عن مرحلة جديدة ـ قديمة في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ركائزها: التوسع، والتدمير، والتطهير العرقي، وذلك منذ نكبة 1948. 

يلفت يفتاحئيل أيضًا إلى أنه على الرغم من اتفاقيات أوسلو فإن الدافع الاستيطاني والتوسعي للحركة الصهيونية، المدعوم بالمؤسسات وبالتمويل، لم يتوقف يومًا عن الغليان تحت السطح. ومنذ عودة حزب الليكود إلى الحكم العام 2009، ولا سيما خلال العقد الأخير، سرّعت إسرائيل مشروع تهويد البلد وإقامة نظام فصل عنصري يقوم على التمييز المكاني والهرمية الإثنية، عبر تشريعات داعمة، وإقامة عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية في الأراضي المحتلة منذ 1967، وفرض حصار خانق على قطاع غزة، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وتجريد البدو في النقب من أراضيهم، والإبقاء على نحو مليوني مواطن عربي داخل إسرائيل في ما يشبه الغيتو السياسي. كما هدفت "خطة التعديلات القضائية" إلى إضعاف ما تبقى من المعارضة الإسرائيلية لهذه السياسات.

ولم تتسبّب أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر ("الريح الصفراء") بتغيير جوهر السياسة الإسرائيلية القائمة على التوسع، والتدمير، والتطهير العرقي، بل سرّعتها، على حد تعبير يفتاحئيل. فـ "الضربة القاسية التي تلقتها إسرائيل، والمتمثلة في مقتل ودمار وتهجير أكثر من مائة ألف مواطن للمرة الأولى في تاريخها، لم تؤدِّ إلى مراجعة ذاتية أو تحمّل للمسؤولية أو تغيير في النهج، بل إن الحكومة الإسرائيلية رفعت وتيرة الاستراتيجية نفسها: التوسّع اليهودي، وإزاحة الفلسطينيين، وتعميق نظام الفصل العنصري". وفي الوقت نفسه، تسارع أيضًا المشروع الاستيطاني: عمليات واسعة لمصادرة الأراضي وشرائها، وأكثر من مائتي بؤرة استيطانية ومائة مزرعة استيطانية في الضفة الغربية، والمصادقة على نحو مائة مستوطنة جديدة، بالإضافة إلى 18 تجمعًا يهوديًا جديدًا في النقب. 

ويرى الباحث أنه من المرجح أن نشهد قريبًا إقامة مستوطنات يهودية في غزة، وربما أيضًا في لبنان. وقد يتحوّل الشعار من "من البحر إلى النهر" إلى "من البحر إلى الأنهار"، في إشارة إلى تصورات صهيونية مبكرة لدولة تمتد حتى نهر الليطاني.

وكان من الطبيعي أن تحظى الضفة الغربية باهتمام خاص كونها تشهد تحوّلات كبرى في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية مع الاقتراب من نهاية ولايتها. ومن آخر هذه التحوّلات ما أشار إليه تقرير جديد صادر عن جمعية "بِمكوم – تخطيط وحقوق الإنسان"، أكد أنه منذ بداية العام 2023، أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الوسطى 114 أمرًا عسكريًا لتحديد أو توسيع مناطق النفوذ البلدية للمستوطنات في الضفة الغربيّة، وهو عدد يعادل مجموع الأوامر التي صدرت خلال الأعوام الـ22 السابقة مجتمعة. وبموجب هذه الأوامر، أُضيف أكثر من25  ألف دونم إلى مناطق نفوذ المستوطنات في الضفة الغربية، التي تبلغ اليوم نحو546  ألف دونم، أي ما يعادل 16.5 بالمائة من مساحة المنطقة (ج)، وهي مساحة توازي مساحة جميع مدن منطقة غوش دان. وإجمالًا، بحسب التقرير، جرى تحديد مناطق نفوذ لـ53 مستوطنة جديدة، منها 39 مستوطنة جديدة بالكامل و14  مستوطنة نشأت نتيجة فصل أحياء عن مستوطنات قائمة ومنحها صفة مستوطنة مستقلة، بالإضافة إلى توسيع مناطق نفوذ 11 مستوطنة قديمة. وفي الوقت الذي تُخصص فيه للمستوطنات مناطق نفوذ جديدة وواسعة باستمرار، لم تُحدد أي منطقة نفوذ واحدة لأي مدينة أو بلدة فلسطينية منذ سبعينيات القرن العشرين الماضي.

وما هي منطقة النفوذ؟ هي المساحة البلدية التابعة لمدينة أو مجلس محلي أو مستوطنة، أي الحدود التي تملك السلطة المحلية ضمنها صلاحية إدارة الأراضي، والتخطيط، وتقديم الخدمات. وفي الضفة الغربية تُحدد هذه المناطق بأمر يصدر عن القائد العسكري، وليس عبر منظومة التخطيط والإدارة المدنية المعتادة، وذلك من دون نشر القرار، ومن دون إتاحة أي إجراءات للاعتراض، فيما لا يُمنح السكان الفلسطينيون، وهم الأكثر تأثرًا بهذه القرارات، أي إمكانية للاعتراض عليها. ويمثل تحديد منطقة النفوذ المرحلة الأولى في سلسلة الإجراءات، إذ تُحدّد مسبقًا حدود الأراضي التي سيكون بالإمكان مستقبلًا التخطيط فيها والبناء عليها وتوسيع المستوطنة، حتى قبل المصادقة على أي مخطط أو إنشاء أي مستوطنة. وفي يوم 31 أيار الفائت حُددت، بأمر عسكري واحد، مناطق نفوذ لتسع مستوطنات جديدة في شمال الضفة الغربية، وهي منطقة لم يكن فيها حتى ذلك الوقت حضور استيطاني يهودي يُذكر. وهذا الأمر ليس سوى ذروة لمسار متواصل يتمثل في الاستخدام المكثف والمنهجي لآلية تحديد مناطق نفوذ المستوطنات عبر أوامر عسكرية، وهو ما يعتبر شكلًا من الضم العملي للضفة الغربية.

وينوّه تقرير "بمكوم" أنه في بودكاست "هَمِغزار (وسط أو قطاع)" التابع لموقع "عولام كتان (عالم صغير)"، استعرض وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، المسؤول في وزارة الدفاع عن شؤون الاستيطان في الضفة الغربية، ما وصفه بإنجازاته قائلًا: "103 مستوطنات، و160 مزرعة استيطانية، ومليون دونم، وتسوية أوضاع، و60 ألف وحدة سكنية قيد البناء، و7 مليارات شيكل للطرق التي ستجلب مليون شخص (مستوطن)". وأضاف أن الهدف من هذه الخطوات هو: "تحويل الاستيطان إلى أمر لا رجعة عنه"، في إطار ما وصفه بانه "مهمة القضاء على الفكرة الرهيبة المتمثلة في تقسيم الأراضي (المحتلة)".

وبينما ينصب النقاش العام عادة على شرعنة البؤر الاستيطانية أو المصادقة على أحياء جديدة، يرى تقرير "بمكوم" أن تحديد مناطق النفوذ أصبح إحدى أهم الأدوات المستخدمة لتعزيز الضم الفعلي، إلى جانب إعلان "أراضي الدولة"، واستخدام علم الآثار، وتخصيص عقود الرعي. وهذه هي الخطوة الأولى في العملية؛ فمن خلالها تُحدد مسبقًا الأراضي التي يمكن مستقبلًا تخطيطها، وإقامة البنية التحتية عليها، وتوسيع المستوطنات فيها. وبعبارة أخرى، فإن الدولة تحدّد مسبقًا الأراضي التي ستخدم التوسع الاستيطاني قبل إقرار أي مخطط بناء أو إنشاء مستوطنة جديدة.

ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية الحالية، اتخذت قرارات بإنشاء 102 مستوطنة جديدة، ويُعد تحديد منطقة النفوذ الخطوة الأولى لتنفيذ هذه القرارات.

ويشير التقرير إلى أن حدود مناطق النفوذ لا تُرسم وفق اعتبارات تخطيطية أو احتياجات المستوطنة، وإنما وفق توزع "أراضي الدولة" المتاحة. وبعض هذه الأراضي لا يصلح أصلًا للبناء ولا يستوفي أبسط المعايير التخطيطية، وهو ما يعزز استنتاج التقرير بأن الهدف من هذه الحدود هو تكريس أكبر حضور إسرائيلي ممكن على الأرض وإقصاء السكان الفلسطينيين عنها، وليس خدمة التخطيط العمراني.

ويشير التقرير إلى أن منطقة شمال الضفة تشكل بؤرة توسع رئيسة أخرى. فمنذ تشكيل الحكومة، حُددت 16 منطقة نفوذ ضمن "المجلس الإقليمي شومرون"، الذي يسيطر على معظم شمال الضفة، وهي منطقة لم تشهد تقريبًا وجودًا استيطانيًا منذ إخلاء المستوطنات في إطار "خطة الانفصال" (2005)، الأمر الذي يمنح هذه الخطوات أهمية استراتيجية.

وفي العام 2026، بدأت الدولة، بحسب التقرير، باستخدام مناطق النفوذ أيضًا لمنع عودة التجمعات الفلسطينية التي هُجّرت، وبالتالي تكريس تهجيرها على أرض الواقع.

فقد أُنشئت مناطق نفوذ جديدة فوق الأراضي التي اقتُلعت منها تجمعات فلسطينية خلال السنوات الأخيرة؛ إذ أقيمت بؤرة "كنفي هشاحر" على أنقاض تجمع عين سامية، وأقيمت "متسوكي هآرتس" على أنقاض تجمع المعرجات الوسطى، وهما من التجمعات التي تفككت خلال موجة التهجير في الأغوار. ويؤكد التقرير أن تحديد منطقة النفوذ يجعل عودة هذه التجمعات أكثر صعوبة بكثير. ويقابل هذا التسارع في توسيع مناطق نفوذ المستوطنات جمود متعمد فيما يخص الفلسطينيين. فبينما تتوسع مناطق نفوذ المستوطنات باستمرار، لم تُحدّد أي منطقة نفوذ جديدة لأي مدينة أو بلدة فلسطينية منذ سبعينيات القرن الماضي.

وخلال العقد الأول من الاحتلال، حُدّدت بموجب أوامر عسكرية نحو25  منطقة نفوذ لتجمعات فلسطينية، شملت أساسًا المناطق المبنية التي أصبحت لاحقًا ضمن منطقتي أ و ب  وفق اتفاق أوسلو، إضافة إلى بعض المناطق في ج مثل نابلس والبيرة.

ويشير التقرير إلى أنه حتى في الأماكن التي توجد فيها مناطق نفوذ فلسطينية داخل المنطقة ج، تستطيع إسرائيل تعديلها وضمها إلى مناطق نفوذ المجالس الإقليمية للمستوطنات، كما حدث عند إعداد مخطط لمنطقة صناعية إسرائيلية بالقرب من طولكرم. ويؤدي غياب مناطق النفوذ إلى إضعاف قدرة السلطات الفلسطينية على إدارة شؤونها البلدية، ويجعل قرارات التخطيط تصدر بصورة تعسفية ومن دون إطار واضح، ويحول دون تلبية احتياجات السكان في المنطقة ج.

وكانت الدولة قد تعهدت أمام المحكمة العليا قبل 8 أعوام بتغيير هذا الواقع، لكنها لم تنفذ ذلك حتى اليوم، ولذلك يعتبر التقرير أن تحديد مناطق النفوذ يشكل آلية إضافية لتخصيص الأراضي العامة بصورة تمييزية لصالح المستوطنين وحدهم.

ويوثق التقرير ظاهرة جديدة تتمثل في إلصاق مناطق نفوذ المستوطنات بمناطق أ و ب وهي المناطق التي تخضع، وفق اتفاقات أوسلو، لسيطرة فلسطينية كاملة أو جزئية. وتهدف هذه الخطوة، بحسب التقرير، إلى الحدّ من التطور العمراني الفلسطيني حتى داخل تلك المناطق، وتعميق تجزئتها، وإيجاد بنية تحتية لتوسيع النشاط الاستيطاني داخلها، بما يشكل خطوة على طريق تفكيك اتفاقيات أوسلو. وبمجرد إدراج أرض ما ضمن منطقة نفوذ مستوطنة، يصبح دخول الفلسطينيين إليها محظورًا قانونيًا. وللقرارات الإدارية من هذا النوع آثار يومية ملموسة؛ ففي بعض الحالات تشمل مناطق النفوذ الطرق المؤدية إلى القرى الفلسطينية، ويؤدي إغلاقها من جانب أجهزة أمن المستوطنات أو عبر أعمال البناء إلى تعطيل حركة التنقل بين القرى وحرمان السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

ويرى التقرير أن الهدف بعيد المدى هو دفع التجمعات الفلسطينية إلى الرحيل تدريجيًا، ويصف ذلك بأنه "تطهير عرقي" للمناطق ج والاستيلاء على كامل هذه المناطق لتطويرها لصالح المستوطنين اليهود فقط.

ويقول آساف بيلد، مخطط المدن في جمعية "بِمكوم":

"غالبًا ما يُنظر إلى مناطق النفوذ على أنها مسألة تقنية أو إدارية، غير أنها في الواقع تحدّد من يستطيع تطوير الأرض، ومن يستطيع استخدامها، ومن سوف يُستبعد منها."

وأضاف أن الارتفاع الحاد في عدد الأوامر العسكرية منذ يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 يدل على أن تحديد مناطق النفوذ أصبح إحدى الأدوات المركزية التي تستخدمها الحكومة الإسرائيلية لإعادة رسم الجغرافيا في الضفة الغربية.

ويختم بيلد قائلًا: "إن ما نشهده اليوم لا يقتصر على توسيع المستوطنات القائمة، بل يشمل أيضًا تثبيت واقع جديد في المناطق التي اقتُلعت منها تجمعات فلسطينية خلال الأعوام الأخيرة، على نحو يجعل عودتها إليها أكثر صعوبة."

 

تم إعداد هذا العدد من ملحق المشهد الإسرائيلي ضمن مشروع ممول من الاتحاد الأوروبي. ويتحمل مركز مدار وحده، بوصفه المستفيد من المنحة، مسؤولية محتوى هذا العدد، ولا يعكس المحتوى بالضرورة مواقف الاتحاد الأوروبي.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات