اتسمت ذكرى مرور شهر على الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في إسرائيل (بدأت يوم 28 شباط الماضي)، ربما أكثر من أي شيء آخر، بتوقع حدوث تصعيد مع انتهاء الإنذار الذي حدّده الرئيس الأميركي دونالد ترامب في يوم 6 نيسان المقبل، والذي خاطب فيه حكام طهران قائلاً: "اقبلوا شروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وإلا فإن نار الجحيم ستحلّ بكم".
غير أنه بموازاة ذلك برزت محاولات عدة لتقديم إجمال مرحلي للحرب.
لوحظ في جملة من أحدث التحليلات الإسرائيلية أن ثمة التفاتة إلى تفاصيل مسكوت عنها من شأنها أن توسّع آفاق تناول مآلات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ولبنان، فضلاً عن رسم خارطة للسيناريوهات المتوقعة بشأن مستقبلها، بعيداً في أحيان كثيرة عن ثيمات مركزية تروّج لها الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية.
بعد مرور أكثر من أسبوعين على الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والتي باتت تشمل حرباً إسرائيلية على لبنان أيضاً، يمكن التقدير بأننا في خضم حرب استنزافٍ تحاول إيران وحزب الله إدارتها في سبيل إفشال محاولة فرض واقع استراتيجي إقليمي جديد.
ويرتبط الجواب عن السؤال بشأن المدة الزمنية التي قد تستغرقها مثل هذه الحرب بالجواب عن السؤال بشأن الكيفية التي بالإمكان أن تنتهي بها، والمنوطة بالغايات التي تتطلع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تحقيقها في الجبهتين.
قبل شن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران (بدأت يوم 28 شباط 2026) بثلاثة أيام أصدرت "يش دين (يوجد قانون)"، منظمة متطوعين إسرائيلية لحقوق الإنسان، يوم 25 شباط الماضي، تقريراً تحت العنوان: "مستوطنون بالزي العسكري: عنف المدنيين الاسرائيليين في زي الجيش المُمارس ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية"، استهلته بالقول إن إسرائيل سلّحت آلاف المستوطنين وزوّدتهم بالزي العسكري ومنحتهم القوة الفتاكة بغياب آليات إشراف ورقابة على تفعيلها. وإن إطلاق النار، والإعتداءات، والتعدي على الممتلكات والأراضي، والسطو والسرقة، وإتلاف الممتلكات، ليست سوى بعض الأمثلة على الحوادث التي ارتكب فيها مدنيون إسرائيليون جرائم ضد الفلسطينيين في العامين الماضيين وهم مزودون بالسلاح وبالزي العسكري. هذه الاعتداءات ارتكبها مستوطنون جنود بصفة عسكرية، في تجاوز للصلاحيات والسُلطة، ومستوطنون جنود كانوا في إجازة وليس في إطار أي عمل أو نشاط رسمي، أو مستوطنون بالزي العسكري تصرفوا بشكل مستقل كما يحلو لهم.
تشير تقارير إسرائيلية متطابقة في الأيام القليلة الماضية إلى أن الاستعدادات التي تقوم بها إسرائيل في ما يتعلق بالساحة اللبنانية على خلفية احتمال اندلاع حرب مع إيران، تنطلق من فرضية مركزية فحواها أن أي مواجهة مباشرة مع إيران ستمرّ عبر حزب الله في لبنان، باعتباره الذراع الأهم لطهران في منطقة حدودها الشمالية. لذلك تجري هذه الاستعدادات على ثلاثة محاور: عسكري ودفاعي وسياسي.
أعاد أحدث أبحاث "المعهد الإسرائيلي للديمقراطية" سؤال النمو الديموغرافي لليهود الحريديم (المتشددون دينياً) ومدى اندماجهم في الاقتصاد والجيش والمجتمع إلى صدارة الجدل، لكونه يمسّ في الصميم كل هذه المجالات.
وبحسب البحث، فإن النمو الديموغرافي للحريديم لا يمكن التعامل معه كمسألة أرقام فقط، بل هو عامل رئيس يعيد تشكيل الاقتصاد الإسرائيلي، ونموذج الجيش، وطبيعة النظام، وبناء على ذلك فإنه أحد أهم العوامل المؤثرة التي ستحدّد شكل إسرائيل بين الأعوام 2040- 2050.
الصفحة 1 من 54