المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 9
  • ياسر مناع

أقرّ الكنيست الإسرائيلي في جلسته المنعقدة يوم 30 آذار 2026 قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد المصادقة النهائية عليه بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 62 صوتًا مؤيدًا مقابل 48 معارضًا وامتناع عضو واحد من أصل 120 عضوًا، وذلك بدعم مباشر من بنيامين نتنياهو. جاء إقرار القانون وسط أجواء احتفالية داخل الائتلاف الحاكم الذي قدّمه بوصفه إنجازًا أمنيًا وتشريعيًا يعزز الردع، في مقابل موجة واسعة من الانتقادات القانونية والحقوقية التي حذّرت من تداعياته على مكانة إسرائيل القانونية والأخلاقية في الساحة الدولية.

في هذه المساهمة نستعرض كيف تناولت أبرز وسائل الإعلام في إسرائيل إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، من حيث عناوين الأخبار التي تصدّرت التغطية والأفكار الرئيسية التي قدّمتها هذه الوسائل في تفسير إقرار القانون وسياقه ودلالاته.

في البداية نشرت هيئة البث الإسرائيلية (كان) تقريرًا لـ ديكلا أهارون شفران بعنوان: "62 صوّتوا مع: الكنيست يقر قانون إعدام المخربين"، تعرض فيه إقرار القانون بوصفه خطوة تشريعية مركزية مدعومة بأغلبية برلمانية واضحة مع تفصيل بنوده التي تشمل فرض عقوبة الإعدام شنقًا خلال مدة زمنية محددة وغياب إمكانية العفو وتشديد ظروف الاحتجاز. يوضح التقرير أن القانون جاء بعد مسار نقاش سياسي مطوّل ويعرض مواقف القوى المختلفة بين دعم حكومي يقدّمه كأداة ردع، ومعارضة سياسية تعتبره مخالفًا للقيم الأساسية للنظام القانوني.

ويركّز التقرير على التداخل بين البعد القانوني والسياسي والدولي، إذ يبرز الجدل حول نطاق تطبيق القانون وإمكانية شموله حالات مختلفة، إضافة إلى نقل إدانات دولية من الأمم المتحدة ودول عربية اعتبرته انتهاكًا للقانون الدولي وقد يؤدي إلى تصعيد إضافي. كما يشير التقرير إلى نية الطعن بالقانون أمام المحكمة العليا ما يضعه في مسار اختبار قضائي سيحدد حدود تطبيقه ومستقبله داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية.

كتب موقع صحيفة يديعوت أحرونوت بتاريخ 31 آذار 2026 مقالًا بعنوان: "التهديدات الضمنية من أوروبا – والالتماس الأول: عقوبة الإعدام تنتهك حقوق الإنسان"، عرض فيه تداعيات إقرار قانون إعدام الأسرى في الكنيست خاصة على صعيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. يشير التقرير إلى أن الاتحاد لم يعلن عقوبات مباشرة؛ لكنه بعث برسائل تحذيرية تفيد بأن القانون قد يُعد خرقًا لاتفاق الشراكة ما قد يفتح الباب أمام تعليق هذا الاتفاق أو اتخاذ إجراءات تدريجية ضد إسرائيل. في المقابل، تبنت الولايات المتحدة موقفًا أكثر تحفظًا إلا أنها أكدت احترامها لسيادة إسرائيل القانونية مع التشديد على ضرورة ضمان المحاكمة العادلة. كما يعكس المقال وجود قلق داخلي إسرائيلي من تراكم الضغوط الأوروبية خاصة في ظل سوابق تتعلق بعقوبات على مستوطنين ووقف بعض أشكال التعاون.

في المستوى القانوني والحقوقي، يبرز المقال اعتراضات داخلية قوية، إذ قدمت جمعية حقوق المواطن التماسًا إلى المحكمة العليا معتبرة أن القانون غير دستوري وينتهك الحق في الحياة ويؤسس لنظام قضائي مزدوج يستهدف الفلسطينيين تحديدًا. كما يحذر الالتماس من مخاطر الإعدام السريع وإمكانية تنفيذ أحكام بحق أبرياء نتيجة تقليص ضمانات المحاكمة وإجراءات الطعن. إلى جانب ذلك، تتقاطع هذه الانتقادات مع مواقف أوروبية ودولية تعتبر القانون ذا طابع تمييزي ويقوض التزامات إسرائيل بالقانون الدولي ما يعزز احتمالات تحوله إلى نقطة احتكاك قانوني وسياسي متصاعد في المرحلة المقبلة.

أما صحيفة معاريف فقد كتب متي توخفلد بتاريخ 31 آذار 2026 مقالًا حمل عنوان: "قانون إعدام المخربين: الانتصار المزدوج لبن غفير - نحو المحكمة العليا". يعرض الكاتب إقرار القانون بوصفه إنجازًا سياسيًا مركزيًا لإيتمار بن غفير ضمن مسار تراكمي من السياسات التي روّج لها في الفترة الأخيرة، مثل تشديد ظروف حياة الأسرى الفلسطينيين وتوسيع سياسات التسليح المدني وتعزيز أدوات الضبط الأمني. يوضح الكاتب أن قيمة هذا القانون ترتبط بقدرته على التحول إلى رمز سياسي يوظَّف في الخطاب الانتخابي حيث يمنح بن غفير رصيدًا يمكن عرضه كدليل على قدرته على فرض أجندته داخل الحكومة.

في البعد القضائي المتوقع، يشير الكاتب إلى أن نظر المحكمة العليا في مسألة إقالة بن غفير قد يتحول إلى نقطة ارتكاز في الحملة الانتخابية. يبيّن الكاتب أن هذا المسار قد يعزز موقعه بدل أن يضعفه إذ يمكنه تقديم نفسه بوصفه مستهدفًا من قبل المؤسسة القضائية ما يدفع قاعدته إلى مزيد من التعبئة. وفق هذا التصور، تتحول المواجهة مع المحكمة العليا من تحدٍ قانوني إلى أداة سياسية فاعلة يمكن أن تسهم في رفع مستوى التأييد له وتعزيز حضوره في المشهد الانتخابي.

بينما في صحيفة هآرتس فقد كتب مردخاي كريمنيتسر بتاريخ 31 آذار 2026 مقالًا حمل عنوان: "عقوبة الإعدام هي تعطش للدماء بغطاء قانون عنصري لن يصمد أمام الرقابة القضائية". يعرض الكاتب القانون بوصفه تعبيرًا عن تحوّل عميق في طبيعة النظام السياسي والقيمي وينتقل من إطار يدّعي الالتزام بالمبادئ الليبرالية إلى مسار يقوم على التمييز وتقويض قيمة الحياة. يوضح أن إعادة تفعيل عقوبة الإعدام تمثل قطيعة مع المسار القانوني السابق الذي تجنّب استخدامها ويرى أنها تضعف الموقع الأخلاقي لإسرائيل وتخدم خصومها بدل ردعهم.

ويركّز الكاتب على المخاطر القانونية والعملية للقانون خاصة احتمال إعدام أبرياء نتيجة أخطاء قضائية لا يمكن تصحيحها، في ظل تقليص ضمانات المحاكمة وتسريع تنفيذ الأحكام. كما يشدد على الطابع التمييزي للتشريع إذ صيغ بطريقة تضمن تطبيقه على الفلسطينيين دون غيرهم ما يجعله في نظره تعبيرًا عن عنصرية قانونية. ويضيف أن القانون قد لا يصمد أمام المحكمة العليا لكن مجرد سنّه يوفر أداة سياسية لمهاجمة القضاء وتقويض مكانته ما يحوّل التشريع إلى جزء من صراع أوسع حول طبيعة النظام وحدود سلطاته.

أما صحيفة إسرائيل اليوم فقد نشر شاحر كليمان بتاريخ 31 آذار 2026 تقريرًا بعنوان: "في رام الله وعمّان وحماس يردّون: قانون الإعدام جريمة حرب"، يعرض فيه ردود الفعل الفلسطينية والإقليمية على إقرار القانون ضمن إطار يركّز على البعد السياسي والدعائي لهذه المواقف. يوضح التقرير أن السلطة الفلسطينية اعتبرت القانون انتهاكًا للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، ووصفتْه بأنه جريمة حرب مع دعوة المجتمع الدولي إلى التدخل وفرض عقوبات في سياق تصوير الخطاب الفلسطيني كجزء من مواجهة سياسية وقانونية مع إسرائيل.

ويركّز التقرير على مواقف الأردن وحماس حيث ينقل إدانة رسمية أردنية تعتبر القانون مخالفًا للقانون الدولي الإنساني إلى جانب خطاب حاد من حركة حماس يهاجم القانون ويقدّمه كتهديد مباشر للأسرى. كما يعكس التقرير نبرة نقدية ضمنية تجاه هذه المواقف من خلال تقديمها في سياق ردود فعل متوقعة من أطراف معادية ما يضع القانون ضمن إطار صراع سياسي وإعلامي أوسع يتجاوز حدوده التشريعية داخل إسرائيل.

أما موقع واللا فقد كتب أفي سولومون وأوري سيلا بتاريخ 30 آذار 2026 مقالًا حمل عنوان: "أُقرّ في القراءة الثالثة في الكنيست: قانون إعدام المخربين سيدخل إلى سجل القوانين". يعرض الكاتبان القانون في سياق تصاعد الخطاب الأمني منذ السابع من أكتوبر 2023 حيث يجري تقديمه كجزء من تحوّل أوسع في أدوات المواجهة يقوم على تشديد الردع وتوسيع نطاق العقوبات ضد الفلسطينيين. يوضح الكاتبان أن هذا السياق الأمني يمنح القانون شرعية سياسية داخل الائتلاف ويحوّله إلى خطوة مركزية ضمن خطاب يؤكد الحسم والقدرة على فرض معادلات جديدة في التعامل مع العمليات المسلحة.

ويركّز الكاتبان على الجدل الواسع الذي أثاره القانون، بين دعم حكومي يقدّمه كضرورة أمنية واعتراضات قانونية وحقوقية داخلية ودولية تحذّر من تبعاته. يشيران إلى انتقادات أوروبية ترى فيه مساسًا بالمبادئ الديمقراطية وإلى مواقف منظمات حقوقية تعتبره تمييزيًا وينتهك الحق في الحياة. كما يبرز التوجه نحو الطعن بالقانون أمام المحكمة العليا ما يفتح المجال أمام مواجهة قانونية قد تحدد مستقبله وتكشف أبعاده السياسية والقضائية.

أما القناة 12 فقد كتب عمِيت سيغال ودبير جَبَرا بتاريخ 30 آذار 2026 تقريرًا حمل عنوان "بأغلبية 62 مقابل 48، الكنيست يقر قانون إعدام المخربين وسط تحذيرات قانونية وضغوط دولية". يعرض الكاتبان القانون بوصفه خطوة تشريعية سريعة جاءت بعد أيام قليلة من إقراره في لجنة الأمن القومي ما يعكس اندفاعًا سياسيًا لإقراره ضمن مناخ أمني مشحون. يوضح الكاتبان أن القانون يفرض عقوبة الإعدام الإلزامية على من يثبت تورطه في قتل ضمن عمل مصنّف كـ"إرهابي"، دون اشتراط إجماع قضائي مع تحديد آلية التنفيذ خلال مدة زمنية قصيرة وغياب إمكانية العفو ما يشير إلى توجه نحو تشديد غير مسبوق في البنية العقابية وإعادة تعريف أدوات الردع داخل المنظومة القانونية .

ويركّز التقرير على حجم الاعتراضات السياسية والقانونية التي رافقت القانون حيث يبرز موقف المعارضة التي اعتبرته أداة سياسية لن تُطبّق فعليًا وقد صيغت بطريقة تضمن إسقاطه قضائيًا إلى جانب تحذيرات قانونية من عدم دستوريته خاصة بسبب طابعه الإلزامي وتمييزه المحتمل في التطبيق. كما ينقل الكاتبان انتقادات حقوقية ودولية تعتبر القانون انتهاكًا جوهريًا للحق في الحياة مع الإشارة إلى التوجه الفوري للطعن فيه أمام المحكمة العليا وإلى ضغوط أوروبية قد تصل إلى إجراءات عقابية ما يضع القانون ضمن مسار صراع قانوني وسياسي مفتوح سيحدد إمكانية بقائه أو إبطاله مستقبلًا.

أما القناة 14 فقد نشرت بتاريخ 30 آذار 2026 تقريرًا بعنوان: "كيف قد يؤثر قانون إعدام المخربين على أمن إسرائيل"، يعرض فيه القانون ضمن خطاب أمني يركّز على الردع وتغيير قواعد المواجهة. ينقل التقرير تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يقدّم القانون بوصفه خطوة حاسمة ستؤدي إلى تحول في الواقع الأمني ويربط إقراره بإنهاء ما يصفه بحالة الضعف في التعامل مع العمليات مؤكدًا أن تنفيذ الإعدام سيعيد تشكيل المعادلة الأمنية ويؤثر في سلوك الفلسطينيين.

ويركّز التقرير على بعدين أساسيين في تبرير القانون، الأول هو تعزيز الردع عبر رفع كلفة العمليات إلى الحد الأقصى، والثاني هو منع عمليات الأسر مستقبلًا من خلال تقويض منطق تبادل الأسرى. كما يبرز التقرير دعوة بن غفير إلى تقليص القيود القضائية وتسريع التغييرات في المنظومة القانونية ما يعكس توجهًا لربط القانون بمسار أوسع لإعادة تشكيل العلاقة بين السلطة التنفيذية والقضاء ضمن خطاب يسعى إلى تعزيز الحسم الأمني وتقليص دور الرقابة القضائية.

أما صحيفة كيباه فقد نشرت بتاريخ 30 آذار 2026 تقريرًا بعنوان: "بن غفير يفتح الشمبانيا: إقرار نهائي لقانون إعدام المخربين"، تعرض فيه إقرار القانون ضمن خطاب احتفالي يركّز على كونه تحولًا حاسمًا في السياسة الأمنية. يوضح التقرير أن الكنيست صادق على القانون بأغلبية واضحة بعد أشهر من النقاشات وأنه ينص على فرض عقوبة الإعدام على من ينفذ عملية قتل بدافع مصنّف كـ "إرهابي" مع تحديد التنفيذ خلال مدة تصل إلى 90 يومًا ومنع العفو إضافة إلى تطبيقه بشكل أكثر تشددًا في الضفة الغربية.

ويركّز التقرير على البعد الرمزي والسياسي لإقرار القانون من خلال إبراز تصريحات وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي قدّم القانون بوصفه تغييرًا في "قواعد اللعبة" وربطه بتحقيق الردع وإنهاء ما يصفه بسياسة التساهل. يعكس التقرير تبنّي خطاب يؤكد الحسم والعدالة الانتقامية ويضع القانون ضمن مسار أوسع لإعادة صياغة السياسة الأمنية مع تأكيد أن إقراره يمثل رسالة واضحة بأن من ينخرط في العمل الفدائي سيواجه أقصى العقوبات.

أما القناة 7 فقد نشرت بتاريخ 30 آذار 2026 تقريرًا بعنوان: "يبيعون للجمهور هواءً ساخنًا: انتقادات حادة لقانون إعدام المخربين"، يعرض فيه موقفًا نقديًا من داخل الحقل القانوني تجاه القانون. ويعرض التقرير رأي الخبير القانوني أبيشاي غرينتسيغ، الذي يرى أن صياغة القانون تعاني من غموض جوهري خاصة في تعريف الجريمة المرتبطة بـ"إنكار وجود الدولة"، ويعتبر أن هذا الغموض لا ينسجم مع متطلبات القانون الجنائي خصوصًا في قضايا تتعلق بعقوبة الإعدام.

ويركّز التقرير على البعد العملي لتطبيق القانون، حيث يؤكد غرينتسيغ أن هذا الغموض سيؤدي إلى امتناع المحاكم عن استخدامه فعليًا؛ بسبب صعوبة إثبات النية وفق المعايير الجنائية الصارمة إضافة إلى بقاء مساحة تقدير واسعة للقضاة لتجنّب إصدار حكم بالإعدام. كما يطرح التقرير انتقادًا سياسيًا ضمنيًا مفاده أن الصياغة صُمّمت لتجنّب تطبيق القانون على اليهود ما يعزز الطابع التمييزي وينتهي إلى أن القانون قد يبقى رمزيًا دون تطبيق فعلي مع كلفة سياسية مرتفعة دون تحقيق نتائج حقيقية.

تلتقي مختلف التغطيات رغم تباين مواقفها في اعتبار قانون إعدام الأسرى خطوة سياسية وتشريعية مفصلية تعكس تحوّلًا أوسع في أدوات المواجهة بعد السابع من أكتوبر، مع إجماع ضمني على أنه يفتح مسار صراع قانوني وقضائي مرجّح أمام المحكمة العليا قد يحدد مستقبله. كما تربطه معظم التحليلات بسياق دولي ضاغط من خلال الإشارة إلى انتقادات أوروبية وأممية واحتمال ترتب كلفة سياسية خارجية إلى جانب طرح تساؤلات حول قابلية تطبيقه عمليًا بسبب تعقيدات الإثبات والمعايير القانونية. وفي المحصلة، يظهر القانون في جميع هذه القراءات كجزء من صراع أعمق حول طبيعة النظام الإسرائيلي وحدود العلاقة بين السلطتين السياسية والقضائية أكثر من كونه مجرد أداة عقابية محدودة.

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات