المشهد الإسرائيلي

ملحق أسبوعي يتضمن مقالات صحفية وتحليلات نقدية ومتابعات عن كثب لمستجدات المشهد الإسرائيلي.
  • تقارير، وثائق، تغطيات خاصة
  • 20
  • جنان عبده

أقرّت الهيئة العامة للكنيست ليلة الـ 30 من آذار 2026 مقترح قانون العقوبات (تعديل- "عقوبة الإعدام للإرهابيين") لسنة 2025، الذي صادقت عليه لجنة الأمن القومي يوم 24 آذار وحوّلته للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة. أقرّ القانون بأغلبية 62 مقابل 48 معارضًا. وبذلك رسّخت إسرائيل قانونًا عنصريًا تمييزيًّا يتيح فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين بشكل حصري في مسارين قانونيين منفصلين؛ عسكري يسري على الفلسطينيين سكان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 (المناطق) ويعفي المستوطنين منها، ومسار آخر مدني يسري على الفلسطينيين مواطني الدولة ويستثني اليهود بربط العقوبة بدوافع أيديولوجية. وفي (المناطق) يكون فرض حكم الإعدام إلزاميًا لا يتاح للقضاة تعديله إلا في حالات نادرة استثنائية لم يحددها المشرع. 

هذا القانون الذي أقره الكنيست هو واحد من مقترحي قوانين إثنين ناقشتهما لجنة الأمن القومي. القانون المقترح الآخر هو " قانون إعدام المشاركين في أحداث مذبحة 7 أكتوبر. التعديل الأخير الذي قدّمته لجنة الأمن القومي كان يوم 24 شباط ومن المفترض أن يتم تقديمه هو أيضًا للهيئة العامة للكنيست للتصويت عليه. وهو مخصص كما جاء في نصّ المقترح- لمن شاركوا في أحداث السابع من أكتوبر/ تشرين الأول عام 2023 ولغاية 10 منه وفي عمليات بعدها وضد مخطوفين لغزة أحياء وأمواتًا، حيث يعرّف المقترح هذه الأعمال على أنها "جرائم ضد الشعب اليهودي، جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب". (بند 1،2). 

تستهدف هذه القوانين الفلسطينيين كافة في مختلف أماكن تواجدهم وسكنهم وتستثني اليهود بمسوغات مختلفة ترسخ نظام فصل عنصري قانوني وباسم القانون على أساس عرقي قومي.

كان التصويت على مقترحات القوانين العنصرية هذه وتحويلها إلى قوانين سارية المفعول تطبق على الفلسطينيين بشكل حصري عنصري علني قد أثار خشيّةً وترقبًا كبيرين في أوساط عديدة حقوقية محلية وعالمية وأيضًا على المستوى السياسي لخطورتها وأبعادها القانونية الحقوقية والسياسية المختلفة. 

وكانت مؤسسات حقوقية  فلسطينية وإسرائيلية قد أكّدت في بيانات وتصريحات مختلفة على خطورته وخوفها من إقراره. كذلك أكدت منظمات عالمية على خوفها هذا حيث أعربت دول أوروبية كبرى - ألمانيا وفرنسا وإيطاليا  وبريطانيا عن قلقها من مشروع قانون الإعدام الإسرائيلي، جاء ذلك في بيان مشترك لوزراء خارجية هذه الدول في أواخر شهر آذار 2026. في 18 آذار 2026، أعربت الجمعية البرلمانية للجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان التابعة لمجلس أوروبا عن قلقها البالغ إزاء التقدم في تشريع توسيع نطاق عقوبة الإعدام، محذرةً من أنه يتعارض مع الاتجاه العالمي نحو إلغائها، ويشكل خطرًا جسيمًا للتطبيق التمييزي. وفي بيان صدر في 24 آذار، أكد جهاز العمل الخارجي الأوروبي((EEAS للاتحاد الأوروبي أن "الموافقة على هذا القانون ستمثل انتكاسة خطيرة لهذه الممارسة (الإعدام) وللمواقف التي عبرت عنها إسرائيل نفسها في الماضي". في قرار صادر في 25 آذار، أكدت لجنة وزراء مجلس أوروبا على البيان السابق الصادر في 18 آذار، مجددةً قلقها البالغ إزاء التشريع. وتؤكد هذه التقييمات على التداعيات القانونية والحقوقية الخطيرة لهذا القانون. لكن المشرع الإسرائيلي لم يأبه لهذه التحذيرات ومضى بطريقه في تشريع القانون وإقراره.

على الفور بعد إقرار القانون قدّمت مؤسسات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية وأعضاء كنيست عرب التماسات للمحكمة العليا ضد هذا القانون.

تحاول إسرائيل أن تحذو حذو حليفتها الدائمة الولايات المتحدة الأميركية في كونها دولة ديمقراطية تنفذ حكم إعدام، لكن ما تقترحه إسرائيل من قوانين، تخطّى وَفاق ما يحدث في أميركا التي أبطلت العديد من الولايات فيها حكم الإعدام، وقامت ولايات أخرى بتجميد استعماله. بينما غالبية دول أوروبا لا تشمل حكمًا بالإعدام.

خطورة قانون الإعدام الذي أقره الكنيست ليست في كونها المرة الأولى التي تطرح فيها عقوبة الإعدام في إسرائيل، لكن في التمييز العنصري المشرعن والعلني ضد الفلسطينيين وفي بنوده الفظّة التي تقلّص صلاحية الحكّام وتلزمهم بفرض عقوبة واحدة لا غير عليهم، وتتيح فرض العقوبة وتنفيذها بأغلبية بسيطة للحكام وتغيّر من الوضع القانوني في المناطق المحتلة وتجعلها تابعة لإسرائيل، كما سأبين لاحقًا، وتتيح لوزير الدفاع التدخل وفرض تعليمات على قائد المنطقة العسكري وتلزمه بتطبيق القانون الإسرائيلي الجديد دون أن تترك له إمكانية الاختيار.

يُشار إلى أن عقوبة الإعدام قائمة في عدّة نصوص قانونية إسرائيلية، وقد تم تطبيقها تاريخيًا في إسرائيل. فبناء على قانون معاقبة النازيين والمتعاونين معهم من العام 1950، تم إصدار حكم الإعدام ضد أدولف أيخمان بتهمة الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية- وتم تنفيذ إعدامه شنقًا.

القانون الآخر الذي يشمل عقوبة إعدام هو - قانون العقوبات الإسرائيلي (1977).  قانون مدني يسري على مواطني الدولة وسكانها. والذي جاء القانون الجديد ليعدّل فيه بشكل يجعل تطبيق عقوبة الإعدام فرضًا على الفلسطينيين دون اليهود. يحمل هذا القانون فصلًا كاملًا بعنوان "مخالفات: أمن الدولة، العلاقات الخارجية وأسرار رسمية". تظهر عقوبة الإعدام بعدة جنايات يعرفها هذا القانون. لكن هذا القانون كان يضع محدوديات وشروطًا لتنفيذ الإعدام وقد جاء فيه: "لا تفرض المحكمة حكم الإعدام إلا إن كانت الجناية نفذت في فترة تتم فيها أعمال عدائية عسكرية من قبل إسرائيل أو ضدها" (بند 96)، وتحت عنوان "من قام بعمل بهدف المس بسيادة الدولة" يحدد قانون العقوبات حالات يمكن فيها فرض عقوبة واحدة من عقوبتين – الإعدام أو السجن المؤبد (بنود 97-99)، أي أن للمحكمة الصلاحية أن تختار وتقرر العقوبة الأنسب في الحالة العينية. القانون الثالث الذي يتيح الإعدام، هو قانون عسكري ساري المفعول في المناطق المحتلة عام 1967 وعنوانه "أمر تعليمات الأمن رقم 1651 من العام 2009". أتاح هذا القانون حتى الآن وقبل التعديل الذي أقر في الكنيست للمحاكم العسكرية فرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين سكان المنطقة في حالات القتل عمدًا على خلفية أمنيّة خطيرة، لكنه وضع أيضًا ويضع تقييدات على تنفيذها حيث يفرض أن يصدر قرار المحكمة العسكرية بتركيبة ثلاثة قضاة بالإجماع بتنفيذ هذا الحكم ويمنع تطبيقه على قاصرين دون الثامنة عشرة. لم يتم تنفيذ حكم إعدام وفق هذا القانون سابقًا. وهناك مقترح قانوني الآخر ضد فلسطيني غزّة الذي ستحوله لجنة الأمن القومي لإقراره بالقراءة الثانية والثالثة ولم يحدد بعد موعد للتصويت.

تاريخيًا، فُرضت عقوبات إعدام ضد فلسطينيين تم تخفيفها لاحقًا وتحويلها لمؤبدات، وفعليًا لم تنفذ ولا مرة عقوبة الإعدام صد فلسطيني سواء في محكمة عسكرية أو مدنيّة. لكن القانون الجديد سيغير هذا الوضع إن لم يتم وقفه أو تعديله. كما أنها ليست المرة الأولى التي تقوم فيها أحزاب سياسية يمينية وشخصيات حزبية سياسية بالمطالبة بتنفيذ حكم الإعدام ضد منفذي عمليات وصفت بالإرهابية.

  • فما هو التعديل القانوني الذي يحمله هذا القانون الجديد والذي يرسخ العنصرية المؤسساتية ضد الفلسطينيين على أساس قومي وينتهك القانون الدولي ويغير في الوضع القانوني للمناطق المحتلة عام 1976؟

يشمل قانون العقوبات (التعديل- عقوبة الإعدام للإرهابيين) (2025)، الذي أقر تعديلًا في قانونين قائمين؛ عسكري يسري على فلسطينيي المناطق المحتلة عام 1967 ومدني يسري على مواطني الدولة. أنشأ هذا القانون مسارين منفصلين للمحاكمة والعقاب في ما يتعلق بفرض حكم إعدام، واحد للفلسطينيين وآخر لليهود حيث يعفي اليهود منه بشكل صريح وعلني.

  • عن التعديل في القانون العسكري في المناطق المحتلة عام 1967 وتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين هناك:

في ما يتعلق بفلسطينيي المناطق المحتلة عام 1967 يتيح قانون الإعدام الجديد لوزير الدفاع الإسرائيلي التدخل في المناطق المحتلة بشكل ينتهك قوانين الاحتلال والقانون الدولي، حيث يخوله أن يصدر تعليمات وأوامر لقائد المنطقة (المقصود الضفة) العسكري الذي يدير المنطقة، يلزمه فيها بأن يقوم بتعديل القانون العسكري الساري هناك (المعروف باسم "أمر تعليمات الأمن- يهودا والسامرة رقم 1651- 2009)، وذلك خلال 30 يومًا من يوم بدأ سريان قانون الإعدام. مجرد تدخل وزير الأمن بقائد المنطقة وبالقوانين السارية هناك فيه انتهاك لقوانين الحرب (اتفاقية لاهاي، اتفاقية جنيف الرابعة)، حيث لا تملك الكنيست هذه الصلاحية، ومعنى سنّ هذا القانون تحويل المكانة القانونية للمناطق المحتلة؛ بمعنى نوع من الضم.

تشمل التعديلات وتشترط أن يتم تطبيق عقوبة الإعدام على "ساكن المنطقة" إن كان فلسطينيًا فقط، أي أنه لا يسري على مواطني دولة إسرائيل حتى وإن كانوا يسكنون في تلك المناطق، والمقصود هنا - المستوطنون. بذلك يستثني القانون المستوطنين من عقوبة الإعدام إذا قام أحدهم بقتل فلسطيني في الضفة، وحتى وإن كان على أساس عنصري. يرسّخ هذا القانون علانية التمييز العنصري المؤسساتي والنظام القانوني المزدوج؛ واحد للفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم وآخر لليهود.

من الأمور الخطرة والمقلقة في قانون الإعدام أنه لا يشترط أن يكون الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بالإجماع ويجيزه بأغلبية عادية. كما أن عقوبة الإعدام تكون شبه إلزامية. الإعدام فقط، هذا الحكم لا يمكن تخفيفه أو استبداله (بحكم مؤبد مثلًا) ولا يمكن إعطاء العفو عن المتهم، ولا تكون لقائد المنطقة العسكري أي صلاحية، وهو غير مخوّل أن يخفف الحُكم أو يستبدله ولا أن يعفو عن المتهم. يلغي المشروع فعليًا سلطة القضاة التقديرية ويسمح للمحكمة العسكرية باستبداله بحكم مؤبد وفقط مؤبد في حالات قليلة نادرة لأسباب خاصة استثنائية تسجل، لكن لم يحددها القانون ولم يعرفها. إضافة لذلك فهو يلغي صلاحية الحاكم العسكري التي كانت قبل إقرار حكم الإعدام.

  • تطبيق قانون الإعدام على فلسطينيي الداخل مواطني الدولة وفق قرارات محاكم مدنية

يشمل قانون الإعدام بنودًا جديدة وتعديلات أضيفت على قانون العقوبات (1977) الذي يُطبّق على مواطني الدولة وفق قرارات محاكم مدنية. يجيز للمحاكم المدنية فرض عقوبة الإعدام في حالات القتل العمد التي تُرتكب بدافع "نفي وجود دولة إسرائيل" حيث أضيف بند (301(ج)) للقانون حيث استبدل مصطلح "نفي وجود دولة إسرائيل" التعريف السابق "بهدف إيذاء مواطن أو ساكن إسرائيلي" مما يجعل القانون مفصل خصيصًا للفلسطينيين مواطني الدولة باعتبار أن لا يهودي يقوم بعملية قتل متعمد ضد مواطن آخر بهدف نفي وجود الدولة، حتى وإن قام بقتل فلسطيني بدوافع عنصرية على أساس قومي لن يحاكم وفق هذا البند ولن يسري عليه حكم الإعدام، وبالتالي لا يعتبر التعديل أعمال الإرهاب اليهودية على أنها إرهاب.

المحاكم المدنية ملزمة في حالة جاء القتل المتعمد على خلفية ما يسميه القانون "نفي وجود دولة إسرائيل" بفرض واحد من حكمين؛ الإعدام أو حكم مؤبد، وواحد من كلا الحكمين لا غير وليس لها صلاحية تخفيف الحكم.

  • انتهاكات فظة لحقوق الإنسان، للقانون الدولي، وإلغاء كلي لمفهوم المحاكمة العادلة

إشكاليات هذا القانون عديدة وخطورته كبيرة، الحديث عن قانون تعسفي فظّ يمكن اعتباره غير قانوني، ينتهك المبدأ الأساس للمساواة حتى بين المواطنين وينتهك مبدأ عدم التمييز أمام القانون ويخرق مبدأ حظر التمييز العنصري على أساس قومي. ويعزز مفهوم وتطبيق الفصل العنصري داخل جهاز القضاء وأمام المحاكم.

كما يتعارض مشروع القانون مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. فهو ينتهك الحق في الحياة الذي تكفله المواثيق الدولية التي التزمت إسرائيل نفسها بتطبيقها وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بحماية الحقوق المدنية والسياسية الذي يمنع الدول الأطراف من إضافة عقوبة الإعدام على جرائم لم تكن مشمولة حين توقيع التعهد، وفي تغيير القانون الإسرائيلي كتحديد عقوبة الإعدام على شخص قام بالقتل العمد بدافع "نفي وجود دولة إسرائيل" وهي جريمة لم تكن قائمة حيث تم تغيير الجريمة بجريمة أخرى. بل وينتهك هذا القانون ويتعارض مع مبادئ قوانين دستورية إسرائيلية على رأسها قانون "كرامة الإنسان وحريته" الذي يقدس الحق بالحياة والكرامة.

ويتعارض القانون مع الحظر الذي تشمله اتفاقية مناهضة التعذيب التي وقعت عليها إسرائيل وتعتبر أن اعترافات أخذت بالتعذيب تكون باطلة وبالتالي لا يمكن اعتمادها كأدلة ضد شخص متهم، فكم بالحري إذا كانت العقوبة المفروضة عليه هي الاعدام. وتدل تجربتنا كمحاميات.ين على أن احتمالية الحصول على اعترافات بالتعذيب هي احتمالية عالية، والخوف أن يتم الحكم على شخص بالإعدام بناء على أدلة كهذه.

كما أن إمكانية الاعتماد على الأدلة السرية، والحصول على اعترافات انتزعت بالقوة والتعذيب والإكراه فيها انتهاك صارخ لحقوق المعتقل وللقانون الدولي. تنص المادة (6) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ومعيار "أشد الجرائم خطورة" على أن الحق في الحياة حقّ أصيل، ولا يجوز حرمان أحد منه تعسفًا. وفي الدول التي لم تلغ الإعدام، لا يجوز إنزاله إلا في "أشد الجرائم خطورة"، وبعد محاكمة عادلة تفي بكافة الضمانات. وقد فسرت الهيئات الأممية هذا المعيار تفسيرًا ضيقًا، بحيث يستبعد إدراج أفعال على خلفية سياسية أو أمنية عامة من العقوبة القصوى.

أما آلية تنفيذ الحكم التي يحددها قانون الإعدام هي واحدة لا غير- الإعدام شنقًا رغم إشكاليتها الكبيرة.

تكون عملية تطبيق الإعدام بمسؤولية مصلحة السجون وتنفذ من قبل سجانين مختصين تم تدريبهم لهذا الأمر ويتمتعون بحصانة كاملة تمنع تقديمهم للمحاكمة حيث تفرض السرية التامة على هويتهم ويعتبر كشف أي معلومة عن ذلك جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات.

ينفذ الحكم خلال 90 يومًا ويحق لرئيس الحكومة طلب التأجيل لأسباب خاصة لا تتعدى فترة 180 يومًا.

يتم عزل الأسير عند صدور الحكم عن باقي الأسرى وغير المحكومين بالإعدام.  يسمح لعائلة المقتول حضور جلسات المحكمة وتنفيذ الحكم، ولا يسمح لعائلة المتهم التواجد والمشاركة.

  • إلغاء قانون الإعدام في كافة الدول 

هذا القانون العنصري هو إسرائيلي بامتياز، فغالبية دول العالم (70% منها) ألغت قانون الإعدام. إبطال حكم الإعدام يشكل قيمة أساسية جوهرية مشتركة لكافة دول أوروبا- منذ تصريح رؤساء الدول في هذا الأمر منذ العام 1997 ووضع الخطوط التوجيهية لسياسة الاتحاد الأوروبي حول عقوبة الإعدام والتي ألغت حكم الإعدام فيها بما فيها روسيا. بقي حكم الإعدام ساريًا في بيلاروس وفي شهر حزيران 2025 وقع اتحاد الأحزاب الديموقراطية في بيلاروس (Belarusian democratic forces) التي يطبق فيها هذا الحكم- على مذكرة تلزم بإبطال حكم الإعدام في هذه الدولة.

لا يمكن لإسرائيل التي تدعي كونها دولة ديموقراطية أن تدعي أن مثالها في ذلك الولايات المتحدة رغم وجود قانون إعدام فيها، كما أن بنودًا كثيرة في القانون المقترح تجعله غير قابل للمقارنة مع القانون الساري في أميركا(إقراراه بأغلبية عادية وليس بالإجماع، نظام عسكري، التمييز في التطبيق على أساس المنطقة وهوية المتهم والضحية، منع أي تعديل أو تخفيف في الحكم وكونه إلزاميًا) كما أن الإعدام شنقًا سيجعلها مختلفة عن حليفتها أميركا، حيث السائد في غالبية الولايات هو تقليص إنفاذ وتطبيق قانون الإعدام. بناء على معلومات من   Death Penalty Information Center - لغاية 14 آذار 2025 ألغت 19 ولاية رسميًا حكم الإعدام، وفي 17 ولاية تم رسميًا توقيف استعمال الإعدام.

وعليه، يمكن القول إن إسرائيل بتطبيق هذا القانون تكون الدولة الديمقراطية العنصرية الوحيدة التي تطبق الإعدام على أساس قومي عنصري وترسّخ علانية التمييز العنصري المؤسساتي، والنظام القانوني المزدوج؛ واحد للفلسطينيين وآخر لليهود. 

جنان عبده هي محامية وحقوقية مختصة بقضايا التعذيب

المصطلحات المستخدمة:

مصلحة السجون, لجنة الأمن, الكنيست

المشهد الإسرائيلي

أحدث المقالات